قوله: {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} [الأنعام: 118 - 121]. وهذا لا يناقض كون المشركين هم الذين أوردوا السؤال(1)؛ فسأل عنه المسلمون رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولا أحسب قوله: «إن اليهود سألوا عن ذلك» إلا وهمًا من أحد الرواة. والله أعلم.
وسأله صلى الله عليه وسلم رجل، فقال: يا رسول الله، إني إذا أصبتُ اللحم انتشرتُ للنساء، وأخذتني شهوتي، فحرَّمتُ عليَّ اللحم. فأنزل الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (87) وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا} [المائدة: 87 - 88]. ذكره الترمذي(2).
وسأله صلى الله عليه وسلم أبو ثعلبة الخُشَني، فقال: إن أرضنا أرض أهل كتاب، وإنهم يأكلون لحم الخنزير ويشربون الخمر، فكيف نصنع بآنيتهم وقدورهم؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «إن لم تجدوا غيرها فارحَضُوها(3)، واطبخوا فيها، واشربوا». قال: قلت: يا رسول الله، ما يحِلُّ لنا، وما يحرُم علينا؟ قال: «لا تأكلوا لحم الحُمُر الإنسية، ولا يحِلُّ أكلُ كلِّ ذي ناب من السباع». ذكره أحمد(4). وقد ثبت--------------------------------------------
(1) ك: «هذا السؤال»، وكذا في النسخ المطبوعة.
(2) برقم (3054) من حديث ابن عباس. ورواه أيضًا الطبري في «التفسير» (10/ 520)، والطبراني (11/ 350)، من طريق عثمان بن سعد موصولًا، وهو ضعيف. ورواه الطبري (10/ 514، 515) مرسلًا، وهو الصواب. وهو الذي أشار الترمذي إلى ترجيحه.
(3) أي اغسلوها.
(4) في «المسند» (17737) وقد تقدم.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 422)