فصل
النوع الثاني من الرأي المحمود: الرأي الذي يفسِّر النصوص، ويبيِّن وجهَ الدلالة منها، ويقرِّرها، ويوضِّح محاسنها، ويسهِّل طريق الاستنباط منها؛ كما قال عَبْدان: سمعتُ عبد الله بن المبارك يقول: ليكن الذي تعتمد عليه: الأثر، وخُذْ من الرأي ما يفسِّر لك الحديث(1).
وهذا هو الفهم الذي يختصُّ الله سبحانه [45/ب] به من يشاء(2) من عباده.
ومثال هذا: رأيُ الصحابة رضي الله عنهم في العَوْل في الفرائض عند تزاحم الفروض(3)، ورأيُهم في مسألة زوج وأبوين وامرأة وأبوين: أنَّ للأم ثلُثَ ما بقي بعد فرض الزوجين(4)، ورأيُهم في توريث المبتوتة في مرض الموت(5)،--------------------------------------------
(1) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (8/ 165)، والبيهقي في "المدخل" (240)، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (1457، 2023) ــ ومن طريقه عياض في "الإلماع" … (ص 36 - 37) ــ، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" (2/ 346)، وأبو إسماعيل الهروي في "ذم الكلام" (343)، من طريقين عن عبدان به، وسند الخبر صحيح.
(2) "من يشاء" ساقط من ح.
(3) يُنظر: "السنن" لسعيد بن منصور (33 - 37)، و"السنن الكبير" للبيهقي (5/ 253).
(4) يُنظر: "السنن" لسعيد بن منصور (6 - 17)، و"المصنف" لابن أبي شيبة (31697 - 31714)، و"المسند" للدارمي (2907 - 2920)، و"السنن الكبير" للبيهقي (5/ 227 - 228).
(5) يُنظر: "المصنف" لعبد الرزاق (12191 - 12201)، و"السنن الكبير" للبيهقي (7/ 362).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 178)