الأسانيد وأثر من هذا الآثار(1)، فهذه في تعددها واختلاف وجوهها وطُرقها جارية مجرى التواتر المعنوي الذي لا شكَّ(2) فيه، وإن لم يثبُت كلُّ فردٍ فردٍ(3) من الأخبار به.
وقال عبد الرزاق(4): ثنا ابن جريج قال: أخبرني عمرو، قال: أخبرني حُيَيّ(5) بن يعلى بن أمية أنه سمع أباه يقول ــ وذكر قصة الذي قتلته امرأة أبيه وخليلها ــ: إنَّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إليَّ أن اقتُلْهما، فلو اشترك فيه أهلُ صنعاء كلُّهم لقتلتُهم. قال ابن جريج: فأخبرني عبد الكريم وأبو بكر قالا جميعًا: إن عمر كان يشكُّ فيها حتى قال له عليٌّ: يا أمير المؤمنين أرأيتَ لو أن نفرًا اشتركوا في سرقةِ جَزُور، فأخذ هذا عضوًا وهذا عضوًا، أكنتَ قاطِعَهم؟ قال: نعم. قال: وذلك حين استخرج(6) له الرأي.--------------------------------------------
(1) يشير المصنف إلى ابن حزم. انظر: "المحلَّى" (8/ 321 - 322).
(2) في المطبوع: "يشك" متابعة لطبعة الشيخ محمد محيي الدين. وفي طبعة الشيخ الوكيل كما أثبت من النسخ.
(3) كلمة "فرد" وردت في المطبوع مرة واحدة.
(4) في "المصنف" (18077). ويُنظر "المصنف" لعبد الرزاق (18073 - 18076، 18079)، و"المصنف" لابن أبي شيبة (28266 - 28268)، و"السنن الكبير" للبيهقي (8/ 40 - 41). وقال الحافظ في "الفتح" (12/ 227): وهذا الأثر موصول إلى عمر بأصح إسناد.
(5) غيَّره بعضهم في ت إلى "يحيى". وفي "المصنَّف": "حي" بالتكبير، وكذا ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (3/ 274). أما بالتصغير كما في النسخ و"الإحكام" (7/ 176) فهو المشهور، وكذا ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (3/ 74).
(6) كذا في النسخ الخطية والمطبوعة، وفي مطبوعة "الإحكام" وقع سقط بعد كلمة "حين". وفي "المصنف": "استمدح". ويظهر أن كليهما تصحيف "استهرج". وبهذا اللفظ أخرجه الخطابي في "غريب الحديث" (2/ 83 - 84) بسنده عن عبد الرزاق. وقال في تفسيره: "أصله في الكلام: السعة والكثرة … والمعنى: أن رأيه قد قوي في ذلك واتسع لوضوح الدلالة وقرب التمثيل". ولخَّص الهروي في "الغريبين" (6/ 1926) كلام الخطابي وقال: "أي قوي واتَّسع". وقال الزمخشري في "الفائق" (4/ 101): "أي اتسع وانفرج، من قولهم للفرس الواسع الجري: مِهْرَج وهرَّاج". ويؤكد ذلك أن الحافظ ابن حجر أيضًا أخرجه بسنده عن عبد الرزاق بهذا اللفظ في "موافقة الخُبر الخبر" (2/ 420) وقال: "يعني: وضح".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 427)