الحدّاد أو بمَرازبِ(1) الحديد العظام، حتَّى خلط دماغَه بلحمه وعظمه= أنَّ هذا خطأٌ شبهُ عَمْد لا يوجب قوَدًا.
وأن(2) يُفهَمَ من قوله صلى الله عليه وسلم: "ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن يكن له مَخرج فخلُّوا سبيله، فإنَّ الإمام أن يخطئ في العفو خيرٌ له من أن يخطئ في العقوبة"(3) أنَّ مَن عقد على أمِّه أو ابنته أو أخته ووطئها فلا حدَّ عليه، وأن هذا مفهوم من قوله: "ادرؤوا الحدود بالشبهات"(4)، فهذا في--------------------------------------------
(1) جمع المِرزبَة، وهي المطرقة الكبيرة التي تكون للحداد. انظر: "تاج العروس" (2/ 495).
(2) هنا أيضًا في النسخ المطبوعة: "وأين".
(3) رواه الترمذي (1424) من حديث عائشة رضي الله عنها مرفوعا وموقوفا، وضعّف المرفوع، ورجّح عليه الموقوف، على أن مداره (مرفوعا وموقوفا) على يزيد بن زياد الدمشقي، وهو واهٍ متروك، وقد رواه عن الزهري، عن عروة، عن عائشة! ولا ريب في بطلانه بهذا السند! أما الحاكم، فقد صححه (4/ 384 - 385)، وكأنّ مردّ ذلك إلى أن ابن زياد نُسِبَ عنده أشجعيًّا، وهذا غلطٌ من أحد الرواة، والأشجعيُّ كوفيٌّ لا يروي عن الزهريِّ البتّة. ويُنظر: "السنن الكبير" للبيهقي (8/ 238)، و"البدر المنير" لابن النحوي (8/ 612 - 613)، و"التلخيص الحبير" لابن حجر (4/ 104 - 105).
(4) رواه الحافظ ابن عدي في جزء خرّجه من "حديث أهل مصر والجزيرة" من طريق ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعا، وهو ضعيف منكر جدّا. ووازِن بـ "موافقةِ الخُبْرِ الخَبَرَ" لابن حجر (1/ 444، 447). ورواه عبد الله بن محمد الحارثي في "مسند أبي حنيفة" (127) من طريق أخرى غريبة جدًّا من حديث أبي حنيفة، عن مقسم، عن ابن عباس مرفوعا، وهي رواية منكرة لا تصح .. ورواه أبو سعد عبد الكريم السمعاني في "الذيل على تاريخ مدينة السلام" ــ كما في "المقاصد الحسنة" للسخاوي (46) ــ، وابن عساكر في "تاريخ مدينة دمشق" (68/ 189 - 191)، وأبو محمد الرشاطي في "اقتباس الأنوار" ــ ومن طريقه ابن الأبار في "معجم أصحاب أبي علي الصدفي" (ص 219 - 222) ــ من رواية محمد بن علي الشامي، عن أبي عمران الجوني، عن عمر بن عبد العزيز مرسلا. وفي متنه نكارة، وفي سنده ضعف وجهالة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 484)