روايته جاءت بخلْفٍ بصحَّةٍ … كذا جاء في التَّصنيف(1) طبق الدَّعائم
وفي الحجِّ أبوابٌ كذاك بعمرةٍ … لِطَيْبَةَ جاء الفضل من طيب خاتم(2)
معاملة الإنسان في طوع ربِّه … يليها ابتغاء الفضل سوق المواسم
وأنواعها في كلِّ بابٍ تميَّزت … وفي الرَّهن والإعتاق فكُّ الملازم
فجاء كتاب الرَّهن والعتق بعده … مناسبةٌ تخفى على فهم صارم


وقوله: (رِوَايَتُهُ)؛ أي: الخُلف.
وقوله: (بِخلف)؛ أي: مصحوبة بخلف.
وقوله: (الدَعَائِمِ) جمع دِعَامة بكسر الدال عماد البيت، مستعارٌ هنا للأصول المروية عن الشيخ والنُسخ المسموعة منه.
وقوله: (لِطَيْبَةَ … ) إلى آخره، مرادُهُ أنَّه جاء ذكرُ فضلِ طيبةَ -وهي المدينة- إثرَ فضل مكة التي بها شعار الحج للمناسبة الظاهرة، والمراد بالخاتم خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم. وقوله: (مُعَامَلَةُ الإِنْسَانِ فِيْ طَوْعِ رَبِّهِ)؛ أي: كائنةٌ في جملة (طوع … ) إلى آخره؛ أي: فهي من جملة العبادات فإردافها بها لتلك المناسبة.
وقوله: (يَلِيْهَا ابْتِغَاءُ الفَضْلِ)؛ أي: الرزق؛ أي: باب ابتغاء الفضل.
وقوله: (سُوْقَ المَوَاسِمِ)؛ أي: وسوق المواسم؛ أي: المجامع التي كانت في العرب كسوق عكاظ، ولا يخفى أنَّه يكون في الأسواق طلب الأرزاق بالبيع والشراء ونحوهما.
وقوله: (وَأَنْوَاعُهَا)؛ أي: المعاملات، و (تميَّزَت) تفصَّلت وعلمت.
وقوله: (فِيْ الرَّهْنِ والإعتاقِ فكُّ الملازم)؛ أي: الأمر الملازم لصاحبه، وهو سلطنة الرِّق في العبد وسلطنة الراهن في الرهن، فبينهما مناسبة من هذا الوجه، فلذا أعقب الرهن بالعتق فقوله (مُنَاسَبَةٌ تَخْفَى)؛ أي: هذه المناسبةُ مناسبةٌ تخفى (على فهمِ صارمِ)، بالصاد المهملة والراء؛ أي: شُجاع ماض كالسيف القاطع، وذلك لدقتها فلا تُدرك إلَّا بدقة التأمل.--------------------------------------------
(1) في (ص): «التضعيف».
(2) في (ص) و (م): «حاتم».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 342)