مرفوعٌ بلا خلافٍ، والحامل له على ذلك الشَّكُّ في الصِّيغة التي سمع بها، أَهِيَ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو النَّبيُّ، أو نحو ذلك، كسمعت أو حدَّثني؟ وهو ممَّن لا يرى الإبدال، أو طلبًا للتَّخفيف وإيثارًا للاختصار، أو للشَّكِّ في ثبوته أو ورعًا، حيث علم أنَّ المرويَّ بالمعنى فيه خلافٌ، وفي بعض الأحاديث قول الصَّحابيِّ عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: يرفعه، وهو في حكم قوله عن الله تعالى، ولو قال تابعيٌّ: «كنَّا نفعل» فليس بمرفوعٍ ولا بموقوفٍ إن لم يضفه لزمن الصَّحابة، بل مقطوعٌ. فإن أضافه لِزَمنهم احتمل الوقف؛

اليُسْرَى فِيْ الصَّلَاةِ»، قال أبو حازم: لا أعلمُ إلَّا أنَّه يَنْمِي ذلك أو يأثُره، بضم المثلثة من أثرت الحديث؛ نقلته.
قوله: (مَرْفُوْع)؛ أي: مع كونه مرسلًا، فيقال: مرفوع مرسل، وإذا كان ما ذكر من التابعي مرفوعًا فمن الصحابي أولى، لكن لا يُقال له مرسل.
قوله: (عَلَى ذَلِكَ)؛ أي: التعبير بالألفاظ المذكورة، دون أن يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا جواب لما ذكره بعضهم من أنَّه إن كان مرفوعًا فلم لا يقولون فيه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سبق.
قوله: (مِمَّنْ لَاْ يَرَى الإِبْدَالَ)؛ أي: إبدال لفظ النبي بالرسول أو نحوه، وإبدال لفظ سمعت بحدثني أو نحوه، فإنَّ في جواز ذلك خلافًا.
قوله: (أَوْ لِلْشَكِّ فِيْ ثُبُوْتِهِ)؛ أي: عند القائل ذلك، فإنَّه لو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم … إلى آخره، كان جازمًا برفعه فلما كان شاكًّا في ذلك نسب الرفع إلى غيره، فقال: يرفعه أو نحوه.
قوله: (عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم؛ أي: قول الصحابي ذلك حكايةً عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم.
وقوله: (وهو في الحكم … ) إلى آخره؛ أي: فهو من الأحاديث القدسية، وكذا قوله عنه صلى الله عليه وسلم: يرويه؛ أي: عن ربه عز وجل.
قوله: (فَلَيْسَ بِمَرْفُوْعٍ)؛ أي: مُطلقًا، أضافه لِزَمن الصحابة أم لا.
وقوله: (وَلَاْ بِمَوْقُوْفٍ إِنْ لَمْ … ) إلى آخره؛ أي: قطعًا، فقوله: (إن لم) راجعٌ لقوله: (ولا بموقوف).
قوله: (فَإِنْ أَضَافَهُ … ) إلى آخره، ولو قال: كانوا يفعلون، فقال النووي في «شرح مسلم»: لا يدلُّ على فعلِ جميع الأمة بل البعض فلا حجةَ فيه إلَّا أنْ يُصَرِّحَ بنقله عن أهل الإجماع فيكون نقلًا له، وفي ثبوته بخبر الواحد خلاف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)