والعشرين(1) من شعبان سنة 774 هـ(2) (فبراير سنة 1373 م)(3)، فُجِعَ أحباء الإمام ابن كثير وتلامذته، ومريدوه، ومعاصروه بوفاته في دمشق عن عُمر أربع وسبعين سنة(4)؛ ودُفن بمقبرةِ الصُّوفية(5)، في دمشق - بوصية منه - بجوار شيخِه ابن تيمية، وكانت جنازته حافلة مشهودة(6)، وتأسَّف الناس عليه.
وهكذا تنتهي رحلة الحافظ ابن كثير رحمه الله في هذه الحياة الفانية - ونحسبه - قد أبلى في خدمة الإسلام بلاءً حسنًا.
غفَر الله له، وأسكَنه فسِيحَ جنَّاته، ورفع في عليين اسمه ومقامه، وجزاه عنا وعن أمة الإسلام خير الجزاء، وأوفاه، وأكمله، وأتمّه.
وكان من رِثَاء أحد تلاميذه(7) هذه الأبيات: [من الطويل]
لِفَقْدِكَ طُلَّابُ العُلومِ تأسَّفوا … وجَادُوا بَدَمْعٍ لا يَبِيدُ غَزِيرِ
ولَوْ مَزَجُوا مَاءَ المَدَامِعِ بِالدِّما … لَكَانَ قليلًا فِيكَ يا ابنَ كَثِيرِ(8)
* * *--------------------------------------------
(1) طبقات المفسرين للداوودي (1/ 111)، النجوم الزاهرة لابن تغري بردي (11/ 98)، المنهل الصافي لابن تغري بردي (2/ 415).
(2) درر العقود للمقريزي (1/ 313)، الدرر الكامنة لابن حجر (1/ 218). قلادة النحر للطيب با مخرمة (6/ 313).
(3) تاريخ الأدب العربي لبروكلمان (ص: 183)، ابن كثير الدمشقي للزحيلي (ص: 188).
(4) المنهل الصافي لابن تغري بردي (2/ 415).
(5) الدارس للنعيمي (1/ 28).
(6) طبقات المفسرين للداوودي (1/ 111)، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (3/ 115).
(7) قائل الأبيات هو تلميذ ابن كثير: محمد بن بهادر بن عبد الله الزركشي التركي. مقدمة كتاب البداية والنهاية لابن كثير (1/ 35).
(8) النجوم الزاهرة لابن تغري بردي (11/ 99)، المنهل الصافي لابن تغري بردي (2/ 415)، ابن كثير وأثره في علم الحديث لآل شلش (ص: 118)، مقدمة كتاب البداية والنهاية لابن كثير (1/ 35).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)