Arabic source text

📘 মুসনাদু আবি বকরিস সিদ্দিক - লিবনি কাছীর (ইবনে কাসীর - মৃত্যু 774 হিজরী)

📘 مسند أبي بكر الصديق - لابن كثير (ابن كثير - ت 774 هـ)

📘 মুসনাদু আবি বকরিস সিদ্দিক - লিবনি কাছীর (ইবনে কাসীর - মৃত্যু 774 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
مسند أبي بكر الصديق - لابن كثير (ابن كثير)القسم: كتب السنة
الكتاب: مسند الإمام أبي بكر الصديق وأيامه وأحكامه
(يُطبع لأول مرة عن مخطوطة عمانية وحيدة ونادرة في العالم)
المؤلف: أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير (الدمشقي البصروي) الشافعي (701 - 774 هـ)
دراسة وتحقيق: غالية بنت سالم بن علي آل سعيد
أصل التحقيق: رسالة ماجستير للمحققة
الناشر: مكتبة الوراق - سلطنة عُمان
الطبعة: الأولى، 1440 هـ - 2019 م
عدد الصفحات: 712
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 6 جُمادَى الآخرة 1446

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1)

‌‌كلمة حمد وشكر وتقدير
أحمد الله عز وجل حمدًا كثيرًا على أن مَنَّ عَلَيَّ بالتسهيل والتوفيق في عمل هذا البحث المتواضع وإتمامه، وأسأله تعالى أن يجعل هذا العمل صالحًا، نافعًا للإسلام والمسلمين، وأن يبارك لي فيه، وأن يعفو ويغفر لوالديّ ويرحمهما كما ربياني صغيرًا، وأن يدخلهما الفردوس الأعلى.
وأتقدم بالشكر الجزيل، والعرفان إلى الدكتور/ أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي، المشرف الرئيس على هذه الرسالة على ما بذله من جهد واهتمام، ورحابة صدر، وإخلاص في العمل.
وأقدم جزيل الشكر، والتقدير، والاحترام لأعضاء لجنة المناقشة وهم:

الأستاذ الدكتور/ أحمد معبد عبد الكريم الكليباتي، أستاذ الحديث بالأزهر، وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر.
الأستاذ الدكتور/ جلال الدين إسماعيل حسن عجوة، أستاذ الحديث بالأزهر، وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر.

على قبولهم مناقشة رسالتي، وعلى ما قدموه لي من نصائح وتوجيهات مهمة جدًّا، أفادتني كثيرًا في إخراجها، وأسأل الله عز وجل أن يغفر لهم، ويسدِّد خُطاهم في أعمالهم، وأن يبارك لهم في جهودهم، ويوفقهم لخيري الدنيا والآخرة، اللهم آمين.

الباحثة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 3)

‌‌تقديم
الحمد لله المتفرد بوحدانيته والقائل في محكم آياته: {إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 40] والصلاة والسلام على خير مخلوقاته والقائل في أحاديثه وكلماته: يا أبا بكر لا تبك، إن أمن الناس عليَّ في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنت متخذًا خليلًا من أمتي لاتخذت أبا بكر، ولكن أخوة الإسلام ومودته، لا يبقين في المسجد باب إلا سد، إلا باب أبي بكر"، وعلى آله وأصحابه ومن اتبع أوامره وتوجيهاته، صلاة سرمدية إلى اليوم الذي تغشاه الرحمة بشفاعته.
أما بعد: فإن أصدق الحديث كلام الله وأفضل الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشرّ الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. ولقد دأب المسلمون منذ صدر الإسلام في الحفاظ على هدي النبي صلى الله عليه وسلم من خلال جمع أحاديثه وروايتها حفظًا وكتابة وتدارسًا وإملاءًا ومن ثم ذبًا عن حياضه من الكذابين والوضاعين حتى أضحى المصدر الثاني للتشريع في الإسلام، وعلمًا قائمًا بذاته ومصادره وقواعده. ومن جملة تلكم الأحاديث النبوية ما رواها عنه أبو بكر الصديق رضي الله عنه وهو من هو في مكانته وعلمه وقدره، فاهتم الحفاظ والمحدثون بحصر مروياته وجمع طرقها في كتاب خاص ومن أوائلهم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 4)

الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن سعيد الجوهري البغدادي (ت: 247 هـ) حيث خرج مسندًا لأحاديث الصديق في نيف وعشرين جزءًا، وإلى ذلك أشار عبد الله بن جعفر بن خاقان حيث يقول: سألت إبراهيم بن سعيد الجوهري عن حديث لأبي بكر الصديق، فقال لجاريته: "أخرجي لي الجزء الثالث والعشرين من مسند أبي بكر"، فقلت له: أبو بكر لا يصح له خمسون حديثًا، من أين ثلاثة وعشرون جزءًا؟ فقال: "كل حديث لا يكون عندي من مائة وجه فأنا فيه يتيم". ومن ثم صنف الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن سعيد المروزي (ت: 292 هـ) مسندًا أسماه بمسند أبي بكر الصديق حيث جمع فيه 140 حديثًا وأثرًا لأبي بكر الصديق رضي الله عنه. ومن ثم قام الحافظ أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد (ت:318 هـ) بتصنيف مسند أسماه بمسند أبي بكر الصديق في جزأين. وقام من بعده الحافظ محمد بن حاتم بن زنجويه البخاري الشافعي (ت: 359 هـ) بتصنيف كتاب أسماه بالروض الأنيق في إثبات إمامة أبي بكر الصديق. ثم جاء الحافظ أبو علي الحسين بن محمد بن أحمد الماسرجسي النيسابوري الشافعي (ت: 365 هـ) وصنف مسندًا معللًا لأبي بكر الصديق رضي الله عنه مع جمع طرقه وشواهده في أكثر من ستين جزءًا. وتتابع من بعده الحفاظ في التصنيف حول مناقب الصديق ومنهم الحافظ محمد بن عبد الله بن حمدويه الضبي النيسابوري الشهير بابن البيع (ت: 405 هـ) حيث صنف كتابًا بعنوان: مناقب الصديق. وشابه ذلك ما قام به الحافظ علي بن أبي محمد الحسن بن هبة الله الدمشقي الشافعي الشهير بابن عساكر (ت: 571 هـ) حيث صنف كتابًا أسماه بفضائل الصديق. وعلى ثرى من سبق من الحفاظ قام الحافظ المفسر الإمام أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي الشافعي (ت: 774 هـ) بجمع مرويات أبي بكر الصديق رضي الله عنه بشتي طرقها وشواهدها وآثاره من دواوين السنة الشهيرة وقام بترتيبها على أبواب الفقه مع التطرق إلى ما فيها من بيان العلل والفوائد الحديثية والنكات الفقهية والتي لا تصدر إلا من الجهابذة في العلوم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 5)

فالحمد لله الذي يسر إخراج هذا الكتاب القيم الذي استبشر العلماء بخبر إخراجه أمثال الشيخ عبد الباري ابن العلامة حماد الأنصاري فقال (بشرى عظيمة). فدونك أيها القارئ الكريم هذا المسند الذي حكم بفقده منذ طباعة مسند الفاروق لابن كثير. وعلاوة على ذلك نفاسة النسخة في كونها منسوخة عن نسخة بخط الحافظ ابن كثير وفي حياته، حيث كان النسخ في عام 740 هـ. وقد كان المؤمل أن يتجشم أحد الباحثين في علم الحديث النبوي لتحقيق المسند وإخراجه إلى عالم المطبوع وتيسر ذلك بفضل الله على يد الباحثة السيدة غالية بنت سالم بن علي آل سعيد والتي قامت بتحقيق المخطوطة كرسالة لاستكمال متطلبات شهادة الماجستير، حيث لم تألُ جهدًا ولا وسعًا في العمل الذي ترى ثمرته بين يديك، الآن، فجزاها الله خير الجزاء على ما قدمت.
ولأهمية الكتاب ومصنفه فقد قامت مكتبة الوراق العامة بنشر الكتاب ضمن جهودها الدؤوبة لإحياء التراث الإسلامي، وخدمة العلوم الشرعية، ورفد المكتبة الإسلامية بكل ما هو نافع ومفيد سائلين الله جلَّ في علاه أن يؤجر الأجر الحسن في الدارين لكل من اهتم بإخراجه في الحلة التي تراها بين يديك، ونسأله جل وعز أن ينفع به كل من قرأه وأقرأه واستفاد منه، والله من وراء القصد والسبيل.

الدكتور / إبراهيم بن حسن البلوشي
الدكتور / هادي بن صالح العوبثاني

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 6)

‌‌مقدمة
بسم الرحمن الرحيم
الحمدُ لله أولًا وآخرًا، ظاهرًا وباطنًا، والحمدُ للهِ عدد خلقه، ورضا نفسه، وزِنَةَ عرشه، ومداد كلماته، على نَعْمائِه، ومواهبه، وأفضاله.
والصَّلاة والسَّلام على حبيبنا، وسيدنا ونبينا، محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى آله، وصحبه، وإخوانه من النَّبِيِّين والمُرسَلِين.
أما بعد، فإِنَّ خير ما أنزله الله عز وجل على النَّاس هو: القُرآن الكريم، وخير ما أوحَى به على لسان نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم هو: الحديث الشريف.
يقول الله عز وجل: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى} [النجم: 3 - 5].
ويقول: {رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} [النساء: 165].
فالحديث النبوي المقبول فيه من مبشرات النبوة، والأحكام الشَّرعية، والتربية الأخلاقية، الدِّينية الصَّحيحة الشيء الكثير، وله أهمية كُبرى؛ فهو مصدر أساس للشَّريعة الإسلامية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 7)

وكما حَفِظ الله عز وجل كتابه العزيز من التحريف والتبديل؛ فقد حَفِظ سُنَّةَ نبيه صلى الله عليه وسلم فقيَّضَ لها رجالًا أجِلاء، فُضلاء، شُرفَاء، نقلوا الحديث النَّبوي، جيلًا بعد جيل، وثقة عن ثقة في صدورهم، ودَوَّنُوه في كتبهم، وتَوَلَّوه بالرعاية، والرواية، ولم يُدْخِروا جُهْدًا أو بَدلًا في شرحِهِ، وتقريبه، وتَوْضيحِهِ، وبذلوا الغالي والنَّفيس في سبيله، وذادُوا عنه كل الذَوْدِ، وكانت خدمة الحديث الشريف لهم غايَة، ومَطْلبًا، وشَرَفًا، وأَيَّمَا شَرَف.
وكان تدوين الصِّحاح، والسُّنَنِ والجَوامِع، والمسَانيد، وغيرها من كتب الحديث، آثارًا باقية، خالدة، شاهدة على صدقهم، وأمانتهم، وحبهم للرسول صلى الله عليه وسلم، وسنته النبوية الشَّريفة.
ومن العُلماء الأفذاذ الذين دَأَبُوا على خدمة الحديث الشريف بالجمع، والحفظ، والرِّواية، والكتابة، والعناية: الإمام الحافظ، الثِّقة أبو الفِدَاء إسماعيل بن عمر بن كَثير؛ فكان رحمه الله بمساهماته العِلمية الغزيرة، النافعة، المتنوعة، مُجتهدًا بِهِمَّة؛ وكان بحفظه للمُتون، ومعرفته بصحيحها، وسقيمها، وعِلَلِها ورجالها، من المتميزين في عصره.
وها هو كتاب (مُسند الإمام أبي بكر الصديق وأيامه وأحكامه) - بين أيديكم - ثمرة من ثمرات جُهْدِ مؤلفِهِ الإمام الحافظ ابن كثير رحمه الله الذي صنَّفه قبل كتبه: (جامع المسَانيد والسُّنن)، و (مُسند الفاروق)، و (مُسند عائشة)، وقد قيل: إنه من مصنفاته المفقودة(1).--------------------------------------------
(1) ابن كثير: إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي، جامع المسانيد والسنن، تحقيق د. عبد المعطي، قلعجي، دار الفكر/ دار الكتب العلمية، بيروت، ط 2، 1423 هـ 2002 م (ص: 150 - 151)، آل شلش: عدنان بن محمد بن عبد الله آل شلش، الإمام ابن كثير وأثره في علم الحديث رواية ودراية، دار النفائس، عمان، ط 1، 1425 هـ 2005 م (ص: 104 - 107). الزحيلي: محمد الزحيلي، ابن كثير الدمشقي، الحافظ المفسر، المؤرخ، الفقيه، دار القلم، دمشق، ط 1، 1415 هـ - 1995 م (ص: 311 - 312).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 8)

وقد احتوى هذا المسند القَيِّم على أحاديث رواها الصديق رضي الله عنه في الأحكام وغيرها، وعلى آثار رُويت عنه، وقد جاء المسند مُرتبًا على أبواب الفقهِ، كما قال مؤلفه في مقدمة كتابه هذا: "مُرتبًا على أبواب الفقه ليسهل كشفه على من أراده"(1).

‌‌دوافع البحث:
كان من مُتطلبات نَيْلِ درجة الماجستيرِ أن أختار بين دراسة موضوع ما، أو تَحقيقِ مخطوطةٍ؛ وقد كانت المخطوطات - دَوْمًا تُثير اهتمامي بأوراقها الصفراء العتيقة، وتثير الفضول والتَّحَدِيَ لديَّ بما قد تحتويه من كُنوز وأسرارٍ لم تُكشف بعد؛ فلذلك سارعتُ بالبحث عن مخطوطة صالحة للتحقيق في أماكن عِدَّة، وبعد بحثٍ مُضنٍ في مكتبات ودُور مخطوطات عديدة؛ مَنَّ الله عز وجل علي بأن أخبرني أحد الأخوة الكرام بوجود مخطوطة نفيسة، نادرة - تعود إلى القرن الثامن الهجري - للإمام الحافظ إسماعيل بن كثير الدمشقي وهي بعنوان (مسند الإمام أبي بكر الصديق وأيامه وأحكامه) بمكتبة السيد محمد بن أحمد بن سعود البُوسعيدي (ت 2012 م)(2) بولاية السِّيب(3)،--------------------------------------------
(1) انظر: مقدمة المؤلف (ص: 167).
(2) هو: السيد محمد بن أحمد بن سعود البوسعيدي، الإمام المفتي الوزير، مستشار جلالة السلطان قابوس للشؤون الدينية والتاريخية، صاحب أكبر مكتبة تاريخية خاصة في سلطنة عُمان، توفي الله عام 2012 م.
(3) ولاية السِّيْب: هي أكبر ولايات محافظة مسقط، وهي منطقة ساحلية تطل على خليج عمان، وتشتهر بصيد الأسماك، وتنقسم إلى قرى عدة منها: السيب القديمة، والحيل الجنوبية، والحيل الشمالية، والموالح الجنوبية، والموالح الشمالية، والمعبيلة الجنوبية، والمعبيلة الشمالية، والخوض القديمة، والخوض الجديدة، والرسيل، قال ياقوت الحموي في معنى (السَّيْب): "وأصله مجرى الماء كالنهر" ياقوت الحموي: أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله، معجم البلدان، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 2، 2012 م (3/ 333). مجموعة دكاترة، السياحة في سلطنة عمان، مكتبة بيروت سلطنة عُمان، 2009 م (ص: 163، 164، 165).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 9)

فسارعت للذهاب إلى المكتبة، وسَعِدْتُ لرؤيتها كثيرًا، ووقفتُ أَتَمَعَنُ فيها، وأتصفَّحُ أوراقها، وأتلَمَّسُ جِلْدَتِها برهبةٍ، مُستشعرةَ العَصر الذي نُسِخت فيه، وعظمة المؤلف الذي نُقلت عنه، وجَلَالَة الشَّخصية التي رَوَت ما فيها؛ وقد كان - حَقًّا - شُعورًا لا يُوصَف.
وقد منحتني إدارة المكتبة - بعد ذلك مشكورةً - رسالةً تُثبت أحَقِّيتي في تحقيقها، وصُوَرًا إلكترونيةً لها؛ كانت البِذْرَة الأُولى لهذا البحث.
ورغم قِلَّةِ عِلمي، وزَادِي، ودِرَايَتي بهذا العِلْم الجليل، فقد أعجبتني فِكْرَة دراسة الحديث النَّبوي الشَّريف وتحقيقه، ومما زاد حمَاسِي هو أنني سأقضي وقتي - كله أو مُعظمه - في رِحَابِ السُنَّةِ النَّبويةِ الشَّريفة، وسأكون مع النَّبي صلى الله عليه وسلم من خلال أحاديثه، ومع أبي بكر الصِّديق رضي الله عنه من خلال آثاره ومَرْوِياتِهِ؛ وقد زادني هذا الشُعور هِمَّةً، وحماسًا، وتعلُّقًا بالمخطوطة.
لم يكن الخليفة أبو بكر الصديق رضي الله عنه بالرَّجلِ العاديّ؛ فقد كان رجلًا عظيمًا من عظمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان لفِقْه الصديق أهمية كبرى؛ وذلك لملازمته رسول الله صلى الله عليه وسلم في حالِهِ وترحاله، ونقله عنه السُّنَّة النبوية كما عاشها، وسَمِعَها من النبي صلى الله عليه وسلم؛ فقد كان الصاحب، والرفيق، والصَّدِيق الصَّدُوق له صلى الله عليه وسلم، ولأنَّه أوَّل خليفةً للمُسلمين؛ فقد كان إمامهم وقُدْوَتُهم بعد وفاة النَّبي صلى الله عليه وسلم: فكان خيرَ خَلَفٍ لخير سَلَفٍ.
كانت شخصيَّة الصحابي الجليل أبي بكر الصديق رضي الله عنه - دومًا - تعجبني لمواقفه الجليلة، الكريمة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، غير أنّي - في أثناء قراءتي للمسند وتحقيقي له - ازددتُ إعجابًا به، وإجلالًا له.
وقد صَدَقَ الصحابي الجليل حسان بن ثابت رضي الله عنه (ت 50 هـ أو 54 هـ) حين قال:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 10)

إذا تذكَّرْتَ شَجُوا من أخي ثقةٍ … فاذكُر أخاك أبا بَكْر بما فَعَلا
خَيْرَ البَرِيَّةِ أَوْفاها وأعدَلَها … بعد النَّبيِّ وأولاها بما حملا
والتَّالِيَ الثَّانِيَ المَحْمُودَ مَشْهَدُه … وأوَّل النَّاس منهم صَدَّقَ الرُّسُلا
عاش حميدًا لأمرِ اللهِ مُتَّبعًا … بأمر صاحبِهِ الماضي وما انتقلا(1)

‌‌عملي في الكتاب:
اعتمدتُ في ضبط الكتاب على النُّسْخَةِ المحفوظة بمكتبة السيد محمد بن أحمد بن سُعود البوسَعيدي تحت الرقم العام (747)، والتي نسخها محمد بن محمد بن فائد الحنفي(2) في يوم الثلاثاء 9 من شعبان سنة 740 هـ، ورَمَزْتُ لها بالأصل، وكان منهجي في تحقيقها هو: منهج النص المختار.
وقد جعلت عنوان البحث - من أول الكتاب إلى خاتمته - (مسند الإمام أبي بكر الصديق وأيامه وأحكامه).--------------------------------------------
(1) ابن أبي شيبة: أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، المصنف في الأحاديث والآثار، دار الفكر، بيروت، ط 1، 1409 هـ 1989 م، كتاب التأريخ (حديث رقم 29) (8/ 44)، ابن كثير: أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير، البداية والنهاية، دار ابن كثير، دمشق/ بيروت، ط 3، 1434 هـ - 2013 م (3/ 226)، الجوهري: أبو محمد الحسن بن علي الجوهري، حديث الزهري أبي الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن، أضواء السلف، ط 1، 1418 هـ - 1998 م (2/ 159).
(2) هو محمد بن محمد بن فائد الحنفيّ، الكاتب الناسخ، دمشقي الأصل، حنفي المذهب، كان حيًا في عام (726 هـ)، نسخ كتاب (بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب) لابن حاجب بخط نسخي في عام (726 هـ)، ونسخ كتاب (جامع الأصول في أحاديث الرسول) لابن الأثير بالمدرسة العادلية في دمشق القديمة بتأريخ (21) شوال عام 733 هـ)، بخط معتاد، جيد مقروء، وبعد البحث لم أجد له ترجمة أخرى في المصادر التي بين يديّ. مقدمة كتاب (بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب) لأبي الثناء محمود بن عبد الرحمن الأصفهاني، تحقيق الدكتور محمد مظهر بَقَا، مركز البحث العلمي وإحياء التراث/ دار المدني، السعودية، ط 1، 1406 هـ - 1986 م (1/ 34)، مقدمة التحقيق لكتاب (جامع الأصول في أحاديث الرسول) لابن الأثير، تحقيق عبد القادر الأرنؤوط، مكتبة دار البيان، 1389 هـ 1969 م (1/هـ).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 11)

أما بالنسبة إلى عملي في تحقيق الكتاب فقد كان على الوجه الآتي:
1 - توثيق نسبة الكتاب إلى المؤلف.
2 - وضع ترجمة موجزة للمؤلف.
3 - ضبط النص - قدر المستطاع - لإخراجه بطريقة صحيحة وسليمة، ومن ذلك:
أ - تقسيم النص إلى فقراتٍ.
ب - وضع عناوين رئيسة وفرعية لبعض مواضيع الكتاب، التي ربما سقطت سهوًا من المؤلف أو الناسخ.
ج - ترقيم الأحاديث والآثار بأرقام متسلسلة أمام السند.
د - توثيق النصّ من المصادر الأصيلة التي نقل عنها المؤلف، وإن وُجد اختلافٌ بين النص وما نقله المؤلف أشير إلى ذلك في الهامش؛ إلا إذا وجدت تصحيفًا أو خطأ ما.
وإن وجدت سقطًا في النص بذلت الجهد في إتمامه.
هـ - ضبط النصّ بعلامات الترقيم المختلفة.
و - تصويب الأخطاء الإملائية، واللَّغوية، والنَّحوية، والتَّصحيفات.
ز - ضبط الكلمات والأسماء التي قد تلتبس قراءتها على القارئ.
ح - تغيير رسم الكلمات التي كتبها الناسخ بطريقة تخالف قواعد الكتابة الحديثة، وإرجاعها إلى قواعد الكتابة الحديثة.
4 - تخريج الآيات القرآنية وعَزْوِها إلى مظانِّها، وكتابتها بالرَّسم العثماني.
5 - تخريج الأحاديث المرفوعة، والآثار الموقوفة بعزوها إلى مصادرها، والحُكم عليها بالصِّحَّة، أو الحسن، أو الضعف؛ استئناسًا بِحُكْم أحد العُلماء

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 12)

المعروفين في هذا المجال: كالبزَّار (ت 292 هـ)(1)، والدَّارقطني (ت 385 هـ)(2)، وابن حَجَر (ت 852 هـ)(3)، وغيرهم.
6 - الترجمة لمعظم الأعلام والرواة الواردة أسماؤهم في الكتاب، ولم أترجم للصحابة رضوان الله عليهم لأنهم عدول إلا من ظننت أنه غير معروف؛ ولم أترجم لبعض الأعلام والرُّوَاة المشهورين ومنهم: الإمامين البخاري (ت 256 هـ)، ومسلم (ت 261 هـ)، وبعض أئمة المذاهب كالإمام أبو حنيفة (ت 150 هـ)، والإمام مالك (ت 179 هـ)، والإمام محمد بن إدريس الشافعي (ت 204 هـ)، والإمام أحمد بن حنبل (ت 241 هـ).
7 - التعريف بالمواضع، والبلدان، والأحداث التَّاريخية، وغيرها.
8 - تفسير الكلمات والمُصْطَلَحَات الغريبة وشرحها.
9 - تخريج الشَّواهد الشَّعرية، ونسبتها إلى أصحابها، وتَعيين بُحورِها.
10 - وضع كشَّافات وفهارس فنية مختلفة لتُسهِّل على القارئ الرجوع إلى مواد الكتاب.--------------------------------------------
(1) البَزَّار هو: أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البصري، البزَّار، الإمام الحافظ، المحدث، مات عام 294 هـ، وقيل: عام 292 هـ. تاريخ بغداد للخطيب البغدادي (4/ 154)، سير أعلام النبلاء للذهبي (3/ 435)، كشف الظنون لحاجي خليفة (3/ 257).
(2) الدارقطني هو: أبو الحسن عليّ بن عُمر بن أحمد البَغداديُّ، الدَّارقُطني، التَّابِعِيُّ، العالم، الإمام، الحافظ، المقرئ المُحدّث المعروف بالدارقطني، مات عام (385 هـ). تاريخ بغداد للخطيب البغدادي (10/ 26)، أعلام النبلاء للذهبي (3/ 1040).
(3) ابن حَجَر هو: أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد الكنانيّ، العسقلانيّ الأصل، المصري المولد العالم، المحدّث، الفقيه، القاضي، المؤلف، المعروف بابن حَجَر، مات عام 852 هـ. السخاوي: محمد بن عبد الرحمن بن محمد السخاوي، الضوء اللامع لأهل القرن التاسع، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1، 1424 هـ - 2003 م) (2/ 33)، ذيل طبقات الحفاظ للسيوطي (3/ 251)، شذرات الذهب لابن العماد (7/ 407).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 13)

‌‌خطة البحث:
تبدأ خطتي في البحث بمقدِّمةٍ، ثم تنقسم إلى قسمين هما: الدِّراسة والتَّحقيق، وأما الدِّراسة فتنقسم إلى فَصلين واثني عشر مبحثًا.
وأما قسم التحقيق ففيه النَّص المحقق، ثم خاتمة مع النتائج والتوصيات، وكشّافات وفهارس تفصيلية للمواضيع والمراجع، وغيرها.
مقدمة الكتاب: وقد تضمنت عرضًا مبدئيًا، وتقديمًا له وللمؤلف، مع ذكر الأسباب الدافعة لاختيار الموضوع، وأهميته باختصار، وأخيرًا خُطَّة البحث مع الكشّافات والفهارس.
القسم الأول: الدراسة: وتشتمل على فصلين، واثني عشر مبحثًا.
الفصل الأول: التعريف بالمؤلف.
تمهيد.
عصر المؤلف.
المبحث الأول: نَسَبه ومولده، ونشأته وحياته، وأخلاقه وصفاته.
المبحث الثاني: ثقافته وشخصيته العلمية.
المبحث الثالث: شُيوخه وتلاميذه وأصحابه.
المبحث الرابع: مؤلفاته.
المبحث الخامس: مكانته وثناء العلماء عليه.
المبحث السادس: وفاته.
الفصل الثاني: دراسة كتاب (مسند الإمام أبي بكر الصديق وأيامه وأحكامه).
المبحث الأول: توثيق العنوان ونسبة الكتاب إلى المؤلف.
المبحث الثاني: المنهج العام للمؤلف في تأليف الكتاب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 14)

المبحث الثالث: موارد المؤلف في كتابه.
المبحث الرابع: مزايا الكتاب ومآخذه.
المبحث الخامس: وصف نسخة الكتاب.
المبحث السادس: منهج تحقيق الكتاب.
القسم الثاني: التحقيق: وفيه النَّص المحقق:
كتاب (مسند الإمام أبي بكر الصديق وأيامه وأحكامه).
الخاتمة: النتائج والتوصيات.
الكشافات والفهارس:
1 - فهرس المحتويات.
2 - كشاف الآيات القرآنية.
3 - كشاف أطراف الأحاديث والآثار.
4 - كشاف الشواهد الشعرية.
5 - كشاف الأعلام والرواة.
6 - كشاف الكلمات الغريبة.
7 - كشاف مصطلحات علوم الحديث.
8 - كشاف الطوائف والقبائل والجماعات.
9 - كشاف الغزوات والأحداث التاريخية.
10 - كشاف المذاهب والفرق.
11 - كشاف المواضع والبلدان.
12 - كشاف الجوامع والمدارس ودور الحديث بدمشق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 15)

13 - كشاف أنواع الكتب.
14 - فهرس المصادر والمراجع.
وفي نهاية مقدمتي - هذه - أشكُر كل من ساندني ووقف بجانبي في مسيرة إعدادي هذه الرسالة، سواءً أكانوا دكاترة، أو أكاديميين، أو أفرادًا؛ وأخصّ بالشكر منهم:

الدكتورة / شريفة بنت سالم بن علي آل سعيد، جامعة السلطان قابوس، قسم العلوم الإسلامية.
الدكتور/ إبراهيم بن حسن البلوشي، وزارة التراث والثقافة، قسم المخطوطات، مسقط.
الدكتور / هادي بن صالح العوبثاني، باحث مكتبة الوراق العامة، السيب.
الدكتور / محمد بن عبد الرحيم الزيني، كلية العلوم الشرعية، مسقط.
وأخيرًا، فإن أصبت فمن الله عز وجل، وإن أخطأت فمن نفسي، وإلى الله الملجأ، وإليه المُستعان.
أسألُ الله عز وجل لبِضاعَتِي الْمَزْجَاةِ - هذه - القبول والتَّوفيق، وله الحمدُ والمِنَّةَ، وعليه التُكلان.
والسَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وصلَّ اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
{دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [يونس: 10].

غالية بنت سالم بن علي آل سعيد
مسقط - 12/ 12/ 2017 م

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 16)

‌‌القسم الأول الدراسة
* الفصل الأول: التعريف بالمؤلف.
* الفصل الثاني: دراسة مسند الإمام أبي بكر الصديق وأيامه وأحكامه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 17)

‌‌الفصل الأول التعريف بالمؤلف
- المبحث الأول: نسبه ومولده، ونشأته وحياته، وأخلاقه وصفاته.
- المبحث الثاني: ثقافته وشخصيته العلمية.
- المبحث الثالث: شيوخه وتلاميذه وأصحابه.
- المبحث الرابع: مؤلفاته.
أ - في علوم القرآن الكريم.
ب - في السنة النبوية وعلومها.
ج - في الفقه وأصوله.
د. في التاريخ والسير والمناقب.
- المبحث الخامس: مكانته وثناء العلماء عليه.
- المبحث السادس: وفاته.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 19)

‌‌تمهيد
كان الإمام، الحافظ، المفسر، المؤرخ، الفقيه: ابن كثير عَلَمٌ من أعلامِ الفِكْرِ الديني، وفارسٌ من فرسان التاريخ، ورائد من رواد عِلم الحديث والفقه، عاش في القرن الثامن الهجري، وبالتحديد في الفترة ما بين (701 - 774 هـ)؛ في عصرٍ تميّز بظهور كبار العلماء والمفكرين، مثل ابن تَيْمِيَّة (ت 728 هـ)(1)، والذَّهَبي (ت 748 هـ)(2)، وابن قَيم الجَوْزِيَّة (ت 751 هـ)(3) وغيرهم(4)؛ وتميّز - ذلك العصر - بظهور كبار علماء الدين، وأعمدته، وكان ابن كثير أحد هذه الأعمدة؛ فهو مؤرخ، ومحدّث، وفقيه، ترك أثرًا خالدًا، باقيًا منذ ظهوره وحتى وقتنا الحاضر.
وقبل أن نلقي الضوء على حياة المؤلف ابن كثير، الشخصية والعلمية؛ فمن المهم أن نتعرف على العصر الذي عاش فيه، بكافة جوانبه: السياسية، والاجتماعية والاقتصادية.--------------------------------------------
(1) ابن تيمية هو: أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام الحراني. انظر ترجمته في شيوخ المؤلف (ص: 60).
(2) الذهبي هو: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي. انظر ترجمته في شيوخ المؤلف (ص: 65).
(3) ابن قيم الجَوْزِيّة هو: محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي. انظر: ترجمته في أصحاب المؤلف (ص: 73).
(4) الزيني: محمد عبد الرحيم الزيني، ابن القيم وآراؤه الكلامية، دار اليقين، القاهرة، 2010 م (ص: 14، 16).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)

‌‌عصر المؤلف:
عاش المؤلف في عصر كانت فيه بلاد الشام - آنذاك - موحدة مع مصر تحت حكم دولة المماليك البحرية (648 - 784 هـ)(1)، وكان الحاكم الأعلى والفِعْلِيُّ هو: السلطان المملوكي بمصر(2).
ولم يكن للخلافة العباسية في القاهرة من نفوذ يذكر؛ فقد كان على الخليفة العباسي أن يكتب للسلطان عهدًا بالسلطنة، ويُفَوِّض الأمور العامة إليه(3)؛ وذلك لأنَّ سبب وجود هذه الخلافة وإحياءها من قِبَل المماليك كان - فقط - لإضفاء الشرعية لحكمهم على مصر والشام بعد سقوطها في بغداد على أيدي المغول(4) سنة 656 هـ(5).--------------------------------------------
(1) المماليك البحرية: جمع مملوك، وهم من الرقيق الأتراك، المماليك البحرية: هم مماليك تُرك استقدمهم الملك الصالح نجم الدين أيوب بن الكامل عام (603 هـ) ليكوّن منهم جيشًا قويّا يسانده بعد أن لمسَ غدر الطوائف الأخرى من جنده، وقد سُمُّوا بالمماليك البحرية بسبب اختيار السلطان الصالح لجزيرة الروضة - على بحر النيل - مركزًا لهم، وسموا بالصالحية أيضًا نسبة للملك الصالح، وقد تمكن هؤلاء المماليك من الاستئثار بحكم مصر والشام في المدة ما بين (648 - 784 هـ). الصلابي: علي بن محمد الصلابي، المغول (التتار) بين الانتشار والانكسار، المكتبة العصرية، بيروت، 1435 هـ - 2014 م (ص: 251 - 252، 254 - 255)، عاشور: سعيد عبد الفتاح عاشور، مصر والشام في عصر الأيوبيين والمماليك، دار النهضة العربية، بيروت (ص: 166 - 167)، الصلابي: علي بن محمد الصلابي، الأيوبيين بعد صلاح الدين دار المعرفة، بيروت، 1431 هـ - 2010 م (ص: 331، 346).
(2) مقدمة كتاب البداية والنهاية لابن كثير (1/ 11)، مصر والشام في عصر الأيوبيين والمماليك لسعيد عاشور (ص: 167) ابن كثير الدمشقي للزحيلي (ص: 15).
(3) مصر والشام في عصر الأيوبيين والمماليك لعاشور (ص: (196).
(4) المَغُول هم: قوم بَدْو، موطنهم الأصلي منغوليا، استطاعوا في القرن السابع الهجري تأسيس امبراطورية واسعة الأرجاء بقيادة جنكيز خان فاحتل خراسان وفارس، وفي عهد حفيده منكوخان تم احتلال بغداد وبلاد الشام بقيادة أخيه الأصغر هولاكو، فعاثوا فيها الفساد هزمهم المماليك بقيادة السلطان المظفر سيف الدين قطز في معركة عين جالوت وطردهم من بلاد الشام، وتتوزع المغول حاليًا ما بين منغوليا والصين. العيني: محمود العيني، عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1407 هـ - 1987 م (1/ 243، 239، 269). المغول للصلابي (ص: 27، 28، 126، 169 - 170، 183، 185، 188، 327 - 332، 348 - 353).
(5) مصر والشام في عصر الأيوبيين والمماليك لعاشور (ص: 192).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)

وأما عن دمشق وغيرها من المدن الشامية فقد كانت تسمى - آنذاك - نيابات، يحكم كل منها نائب السلطنة، وهو سلطانٌ - في حقيقة أمره - تابعٌ لسلطان مصر، له حاشيته، وأتباعه، ومماليكه، يقوم مقام السلطان في كافة شؤون نيابته، ويقوم الأمراء من حاشيته بخدمته كخدمة السلطان، وقد يطلق عليه اسم (ملك الملوك)(1)، ولكنه ليس مُطلق التصرف في كثير من النَّواحي(2).
وقد عاصر الحافظ ابن كثير منذ ولادته وحتى وفاته: خمسة من الخلفاء العباسين، وخمسة عشر سلطانًا من المماليك البحرية، وعشرين نائبا تولّوا نيابة دمشق(3).
ولم تكن الحياة السياسية في الشام، ودمشق - خاصة - مستقرة؛ فما كاد الناس يتخلصون من التَّتَار(4) في وَقْعة مرج الصفر سنة (702 هـ)(5) حتى لاح لهم خطَر الصَّليبيين(6) على الساحل الغربي من دمشق. وتفرُّد المماليك--------------------------------------------
(1) مصر والشام في عصر الأيوبيين والمماليك لعاشور (ص: 327 - 328)، ابن كثير الدمشقي للزحيلي (ص: 15).
(2) مصر والشام في عصر الأيوبيين والمماليك لعاشور (ص: 330).
(3) مقدمة كتاب البداية والنهاية لابن كثير (1/ 11).
(4) التَّتار هم: فرعٌ من المغول، كانت لهم دولة مستقلة، سيطرت على المغول حقبة من الزمن، ثم جاء المغول بقيادة جنكيز خان فهزمهم وسيطر على دولتهم فعرفت تلك الدولة بعد ذلك بالمغول وليس التتار. المغول للصلابي (ص: 27 - 28).
(5) وقعة مرج الصفر: هي معركة: (شَقْحب) أيضًا، كانت في عام (702 هـ) بين جيوش المماليك بقيادة السلطان محمد قلاوون والمغول (التتار) بقيادة غازان، انتهت بهزيمة المغول وطردوا من الشام. البداية والنهاية لابن كثير (17/ 22 - 27) مصر والشام لعاشور (ص: 225 - 226).
(6) الصليبيون هم: جيوش أوروبية مسيحية لاتينية (كاثوليكية)، ينتسبون إلى الحركة الصليبية التي أسسها أوربان أو أربان الثاني بابا الكاثوليك في القرن العاشر (10 م)، وروجوا لها بحجة تحرير الأراضي المقدسة في فلسطين من المسلمين، وهي في الأساس ذات مطامع اقتصادية واستعمارية في بلدان الشرق الإسلامي، وأول ما اتخذوا الصليب شعارا لهم كان في القرن الثاني عشر (12 م)؛ وقد خاض السلطان والقائد صلاح الدين الأيوبي حروبًا ضدهم، وهزمهم في معارك عدة، إلى أن استطاع تحرير بيت المقدس وبعض المدن الإسلامية؛ وبعد أن أجهدت الحرب الطرفين عقد صلاح الدين صلحًا مع قائد الصليبيين: الملك ريتشارد قلب=

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)