Arabic source text

📘 মুসনাদু আবি বকরিস সিদ্দিক - লিবনি কাছীর (ইবনে কাসীর - মৃত্যু 774 হিজরী)

📘 مسند أبي بكر الصديق - لابن كثير (ابن كثير - ت 774 هـ)

📘 মুসনাদু আবি বকরিস সিদ্দিক - লিবনি কাছীর (ইবনে কাসীর - মৃত্যু 774 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
37 - ميراث الأبوين مع الأخوة(1).
وأخيرًا هذا ما استطعت جمعه من مصنفات مؤلفنا الكبير الحافظ ابن كثير، المطبوعة، والمخطوطة، والمفقودة نقلًا عن العلماء الذين حققوا كتبه أو ترجموا له.
* * *--------------------------------------------
(1) الإمام ابن كثير وأثره في علم الحديث لآل شلش (ص: 106)، مقدمة محقق كتاب جامع المسانيد لابن كثير (ص: 154).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)

‌‌المبحث الخامس مكانته وثناء العلماء عليه
تبوأ الحافظ ابن كثير رحمه الله بجهده واجتهاده، وسعيه الدائب في طلب العلم، والجمع، والتصنيف، والتدريس، والإفتاء؛ مكانة علمية باهرة جعلته موضع حفاوة واهتمام مجتمعه، وجعلت القاصِي والدَّاني يعترف بفضله وعلمه، ويُثْنِي عليه خيرًا، وأول هؤلاء شيوخه وتلامذته ومعاصريه؛ فقد ذكره شيخه الذهبي في كتابيه (المعجم المختص) و (تذكرة الحفاظ) واصفًا إياه بالإمام، والفقيه، والمفتي، والمحدّث، وذي الفضائل، وأنه المحدّث، المحقق الأوحد، البارع المتقِن، والفقيه المتفنِّن، والمفسِّر النقَّال النقاد؛ وذكر أنَّ له تصانيف مفيدة، وأنه يفهم اللغة العربية والأصول، ويحفظ جُملة صالحة من المُتون والتفسير والرجال وأحوالهم، وقال أيضًا: "وله عناية بالرجال، والمتون، والتفقه، خرَّج، وألف، وناظر، وصنَّف، وفسَّر، وتقدَّم"(1).
وذكره تلميذه أبو المحاسن الدمشقي في ذيل تذكرة الحفاظ، ووصفه بأنه بارعٌ في الفقه والتفسير والنحو، فقال: "أفتى ودرَّس وناظر، وبرع في الفقه والتفسير والنحو، وأمعن النظر في الرجال والعلل"(2).
وقال عنه تلميذه شهاب الدين بن حجِّي بأنه كان أحفظ من أدركهم لمتون الأحاديث، وأعرفهم بجرحها، ورجالها، وصحيحها، وسقيمها، وأنه كان--------------------------------------------
(1) المعجم المختص للذهبي (ص: 74 - 75)، تذكرة الحفاظ للذهبي (2/ 201)، ذيل تذكرة الحفاظ لأبي المحاسن الدمشقي (3/ 38).
(2) ذيل تذكرة الحفاظ لأبي المحاسن الدمشقي (3/ 38).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)

يستحضر الشيء الكثير من التفسير والتأريخ، ووصفه بقلّة النِّسيان، وبالفهم الجيِّد، وصحَّة الذهن، ودلَّلَ على ذلك بأنه كان يحفظ كتاب (التنبيه) إلى آخر وقت من عمره، وأضَاف ابن حجي أنَّ شيخه ابن كثير كان يشارك في العربية مشاركة جيدة، وينظم الشعر، ثم أشَادَ قائلًا: "وما أعرف أنِّي اجتمعت به على كثرة تردُّدِي إليه إلا وأفدت منه"(1).
وذكره تلميذه المقريزي في (درر العقود) بالحافظ، والفقيه، والعلَّامة، ذو الفُنون؛ وأشاد بحسن خُلُقِه، وجميل معاشرته، وتواضعه، وكثرة استحضاره للمتون(2)، وقال مدللًا على عِظَمِ مكانته: "ولم يخلف بعده مثله"(3).
وقال عنه ابن قاضي شُهبة الدمشقي (ت 851 هـ)، في طبقات الشافعية: "سمع الكثير، وأقبل على حفظ المتون والأسانيد، والعلل والرجال حتى برع في ذلك وهو شاب"(4).
وذكر ابن حجر في الدرر الكامنة بأنَّ الحافظ ابن كثير كان من محدثي الفقهاء، وأنه كان حسَن المفاكهة، وأنه اختصر كتاب ابن الصلاح - وله فيه فوائد - ودلَّلَ على أهمية مؤلفاته، بأن قال: "وسارت تصانيفه في البلاد في حياته، وانتفع بها الناس بعد وفاته"(5).
وأما العَيْنِيُّ (ت 855 هـ)(6)، والداوودي فقد وصفوه بأنه قُدوة العلماء--------------------------------------------
(1) إنباء الغمر لابن حجر (1/ 46)، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (3/ 115)، الدارس للنعيمي (1/ 28).
(2) إنباء الغمر لابن حجر (1/ 46).
(3) درر العقود للمقريزي (1/ 313).
(4) طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (3/ 113 - 114).
(5) ذيل طبقات الحفاظ للسيوطي (3/ 239)، الدرر الكامنة لابن حجر (1/ 218).
(6) العَيْني هو: أبو الثناء، وأبو محمد محمود بن أحمد بن موسى العَيْنَتابيّ، العلامة، الحافظ، المحدّث، المؤرخ، القاضي، الحلبي الأصل، المعروف بالعيني، نشأ في مصر، ووُلِيَ حسبة =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)

والحُفَّاظ، وعُمدة أهل المعاني والألفاظ(1)، وزادَ العيني فقال أنَّ له اطّلاعًا عظيمًا في الحديث والتفسير والتاريخ(2)، وأنه اشتهر بالضبط والتحرير، وقال أيضًا: "وسمع وجمَع وصَنَّف، ودَرَّس وحدَّث وألَّفَ … ، وانتهى إليه علمُ التاريخ والحديث والتفسير، وله مصنفات عديدة مفيدة"(3).
ومدحه السيوطي في ذيل تذكرة طبقات الحفاظ، ذاكرًا إياه بأنه العُمدة في علم الحديث، ومعرفة صحيح الحديث وسقيمه، وعلله واختلاف طرقه، ورجاله جرحًا وتعديلًا(4).
وذكره الداوودي في طبقات المفسرين فقال: "كان قدوة العلماء والحفاظ، وعُمدة أهل المعاني والألفاظ"(5).
وأما الطَّيِّب بَا مَخْرَمَة (ت 947 هـ)(6) فقد ذكر في (قلادة النحر) بأنَّ للحافظ ابن كثير مصنفات مليحة، مفيدة في الحديث، وأثنى عليه بقوله: "ولم يكن - في آخر زمانه - له نظير في معرفة الحديث"(7).--------------------------------------------
= القاهرة، وقضاء الحنفية، ونظر السجون، مات عام (855 هـ). الضوء اللامع للسخاوي (10/ 121)، شذرات الذهب لابن العماد (7/ 422)، الأعلام للزركلي (7/ 163).
(1) طبقات المفسرين للداودي (1/ 110)، النجوم الزاهرة لابن تغري بردي (11/ 98).
(2) وكذا قال ابن تغري بردي. انظر: المنهل الصافي لابن تغري بردي (2/ 415).
(3) النجوم الزاهرة لابن تغري بردي (11/ 98).
(4) ذيل طبقات الحفاظ للسيوطي (3/ 239).
(5) طبقات المفسرين للداوودي (1/ 110).
(6) الطيب با مخرمة هو: أبو محمد عبد الله بن عبد الله بن أحمد با مخرمة الشيباني، الحميري، اليمني، العدني، العلامة، الإمام، المفتي، القاضي، المحدّث، المؤرخ، نشأ في عَدَن، مات عام (947 هـ). قلادة النحر للطيب با مخرمة، ترجمة المؤلف (1/ 11 - 17)، شذرات الذهب لابن العماد (8/ 318)، الأعلام للزركلي (5/ 53).
(7) قلادة النحر للطيب با مخرمة (6/ 313).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)

وقد أَطْنَبَ(1) ابن حَبِيب في الثناء على ابن كثير فقال: "إمام ذوي التسبيح والتهليل، زعيم أرباب التأويل، سمعَ وجمعَ، وصَنَّف، وأطربَ الأسماع بقوله وشَنَّفَ، وحدَّث وأفادَ، وطارَتْ أوراق فتاويه إلى البلاد، واشتهر بالضبط والتحرير، وانتهت إليه رئاسة العِلم في التاريخ، والحديث، والتفسير"(2).
خلاصة القول أنَّ الحافظ ابن كثير شَهِد له جمهرة من العلماء بشهادات خالدة سُطِّرَت - عبر العصور - بخيوط من ذهب، معترفين له فيها بالعِلم، والفضل، والتميز في مجالات عديدة؛ كالتفسير، والتحديث، والتأريخ، والتراجم وغيرها من العلوم التي أتقنها وبرز فيها، وأثنوا عليه في كتبهم ومعاجمهم؛ فها هو الداوودي، والأدْنَه وي (من علماء القرن 11 هـ)(3) يصنِّفانه من المفسرين، فيترجما له في كتابيهما (طبقات المفسرين)، وها هو الذهبي يعدّه من المحدثين، فيترجم له في كتابه (المعجم المختص)، ويعدّه من الحفاظ، فيترجم له في كتابه (طبقات الحفاظ)، وها هو ابن حجر في كتابه (الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة) يعدّه من الأعيان المشاهير، وكذلك المقريزي في كتابه (درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة)؛ فرَحِمَ الله مؤلفنا، وجزاه عن جهوده العظيمة في سبيل نشر العلم خير الجزاء.--------------------------------------------
(1) أَطْنَبَ: من طنب، والإطْنَابُ: المبالغة في مَدْحٍ أو ذَمٍ والإكثار منه، وأطْنَبَ الرجل في الكلام: أتى بالبلاغة في الوَصْفِ مَدْحًا كان أو ذَمًا. ابن عباد: الصاحب ابن عباد الطالقاني، المحيط في اللغة، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1، 2010 م، مادة (طنب) (3/ 195)، الزُّبَيْدي: محمد مرتضى بن محمد الزُّبَيْدي، تاج العروس من جواهر القاموس، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 2، 1433 هـ - 2012 م، مادة (طنب) (3/ 177).
(2) إنباء الغمر لابن حجر (1/ 46).
(3) الأدْنَه وِيُّ هو: أحمد بن محمد الأَدْنَه وي، وقيل: الأدْنَروي، من علماء القرن الحادي عشر (11 هـ)، كان حيًا في عام (1095 هـ)، ولم أقف على ترجمة له في المصادر التي بين يديّ. طبقات المفسرين للأدنه وي (ص: 7/ 5).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)

‌‌المبحث السادس وفاته
عاشَ الحافظ ابن كثير حياة حافلة بالجدِّ والاجتهاد عامِرةً بالبذلِ والعطاء في التأليف، والتدريس، والإفتاء؛ فَقَدَ في آخرها بَصَرهُ(1)، وهو يصنّف كتابه (جامع المسانيد والسنن)؛ وهذه ضريبة العِلْم والتحصيل، وفي التاريخ أمثلة لعلماء، وأئمة، وفقهاء، ومحدثين فقدوا بصرهم: كقتادة بن دعامة(2)، وعَطاء بن أبي رباح(3)، وأبي معاوية محمد بن خازم(4)، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق(5)، وعَلِيّ بن--------------------------------------------
(1) الدرر الكامنة لابن حجر (1/ 218)، درر العقود للمقريزي (1/ 313).
(2) هو: أبو الخطَّاب قتادة بن دِعَامة بن قتادة السَّدوسيّ البَصْرِيُّ، التَّابِعيُّ، الحافِظ، المفسر، المُحدِّث، النَّسابة، الضرير، سكن واسط، مات عام (118 هـ)، وقيل: عام (117 هـ). الطبقات الكبرى لابن سعد (7/ 171)، سير أعلام النبلاء للذهبي (2/ 51).
(3) هو: أبو محمد عَطاء بن أبي رباح أَسْلَم القُرَي، الفِهْري، المَكي، العالم، الإمام، الفقيه، مفتي الحرم، عامِل عُمر بن الخطاب على مكة، من مُوَلِّدي الجَنَد، ونشأ بمكة، كان أعور ثم عُمِي، ومات عام (114 هـ)، وقيل: عام (115 هـ) أو (117 هـ). تهذيب الكمال للمزي (5/ 166)، سير أعلام النبلاء للذهبي (1/ 1416)، الصفدي: صلاح الدين الصفدي، نكت الهميان ونكت العميان، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1، 1428 هـ - 2007 م (ص: 182 - 183).
(4) هو: أبو مُعاوية مُحمد بن خَازِم التَّمِيمِيُّ السَعديُّ الكُوفِيُّ، التَّابِعيُّ، الإمام، الحافِظ، المُحدِّث، عَمِيَ وهو ابن ثمان سنين، وقيل: أربع سنين، مات عام (194 هـ)، وقيل: عام (195 هـ). تهذيب الكمال للمزّي (6/ 291)، سير أعلام النبلاء للذهبي (2/ 725) نكت الهميان للصفدي (ص: 233).
(5) هو: أبو عبد الرَّحْمن القاسِم بن محمد بن أبي بكر الصديق القُرَشيُّ، التَّيْمِيُّ، المَدَنيُّ، الفقيه، المُحدِّث، قُتِل أبوه فكان في حجر عمته عائشة، وكان ملازمًا لها في مجالسها وسَمِعَ منها، ذهب بصره في آخر عمره، مات عام (102 هـ)، وقيل: عام (108 هـ)، وقيل غير ذلك على خلاف. التاريخ الكبير للبخاري (7/ 46)، تهذيب الكمال للمزّي (6/ 83، 85)، نكت الهميان للصفدي (ص: 214 - 215).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)

مِسْهر القرشي(1)، والتِّرمذي(2)، ومحمد بن إبراهيم بن جُماعة الحَمَوي(3)، وعُبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود(4)، وابن مَنْظُور(5)(6)، وغيرهم الكثير.
وفي يوم الخميس الخامس عشر(7)، وقيل السادس عشر(8)، وقيل السادس--------------------------------------------
(1) هو: أبو الحسَن عَليِّ بن مُسهر القُرَشيّ الكُوفِيُّ، التَّابِعيُّ، العالِم، الفقيه، الحافِظ، المُحدِّث، قاضي أرمينية والموصل، اشتكى عينه فأكحله متطبّب بشيء أذهب بصره، مات عام (189 هـ). الطبقات الكبرى لابن سعد (6/ 361)، تهذيب الكمال للمزي (5/ 301)، سير أعلام النبلاء للذهبي (2/ 677 - 678).
(2) كان ضَريرًا وعُمِيَ في آخر حياته. تهذيب الكمال للمزي (6/ 468)، سير أعلام النبلاء للذهبي (3/ 333)، الصفدي: صلاح الدين الصفدي، نكت الهميان للصفدي (ص: 250).
(3) هو: محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جَماعة الكِنَاني، الحَمَوي، المفتي، الخطيب، المفسر، قاضي القضاة، وُلِدَ بحمَاة، تنقل بين مصر ودمشق، وُلِيَ مشيخة الشيوخ، عُمِيَ في سنة (727 هـ)، ومات عام (733 هـ). معجم شيوخ الذهبي (ص: 448)، شذرات الذهب لابن العماد (6/ 273)، نكت الهميان للصفدي (ص: 221).
(4) هو: أبو عبد الله عُبيد الله بْنُ عَبْدِ الله بن عُتبة بن مسعود الهُذَلي المَدَنِيُّ، التَّابِعِيُّ، الإمام، الفقيه، المُحدِّث، الأعمى، مُفتي المدينة وعالِمها، ومُعلم عُمر بن عبد العزيز، مات عام (98 هـ)، وقيل: (99 هـ)، وقيل: غير ذلك. أسد الغابة لابن الأثير (5/ 344)، تهذيب الكمال للمزي (5/ 42 - 43)، سير أعلام النبلاء للذهبي (1/ 1331)، نكت الهميان للصفدي (ص: 180).
(5) ابن مَنْظُور هو: أبو الفضل محمد بن مكرم بن علي الأنصاري، الرويفعي، الأفريقي، الإمام، اللغوي، القاضي، المعروف بابن منظور، صاحب لسان العرب، وُلد بمصر، عُمِيَ في آخر عمره، ومات عام (711 هـ). الدرر الكامنة لابن حجر (4/ 161)، نكت الهميان للصفدي (ص: 261)، فوات الوفيات لابن شاكر الكتبي (4/ 39)، الأعلام للزركلي (7/ 108).
(6) نكت الهميان للصفدي (ص: 180، 182، 214، 221، 233، 250، 261)، التفسير والمفسرون لمحمد الذهبي (ص: 103، 110).
(7) إنباء الغمر لابن حجر (1/ 46)، ابن كثير وأثره في علم الحديث لآل شلش (ص: 118).
(8) درر العقود للمقريزي (1/ 313).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)

والعشرين(1) من شعبان سنة 774 هـ(2) (فبراير سنة 1373 م)(3)، فُجِعَ أحباء الإمام ابن كثير وتلامذته، ومريدوه، ومعاصروه بوفاته في دمشق عن عُمر أربع وسبعين سنة(4)؛ ودُفن بمقبرةِ الصُّوفية(5)، في دمشق - بوصية منه - بجوار شيخِه ابن تيمية، وكانت جنازته حافلة مشهودة(6)، وتأسَّف الناس عليه.
وهكذا تنتهي رحلة الحافظ ابن كثير رحمه الله في هذه الحياة الفانية - ونحسبه - قد أبلى في خدمة الإسلام بلاءً حسنًا.
غفَر الله له، وأسكَنه فسِيحَ جنَّاته، ورفع في عليين اسمه ومقامه، وجزاه عنا وعن أمة الإسلام خير الجزاء، وأوفاه، وأكمله، وأتمّه.
وكان من رِثَاء أحد تلاميذه(7) هذه الأبيات: [من الطويل]
لِفَقْدِكَ طُلَّابُ العُلومِ تأسَّفوا … وجَادُوا بَدَمْعٍ لا يَبِيدُ غَزِيرِ
ولَوْ مَزَجُوا مَاءَ المَدَامِعِ بِالدِّما … لَكَانَ قليلًا فِيكَ يا ابنَ كَثِيرِ(8)
* * *--------------------------------------------
(1) طبقات المفسرين للداوودي (1/ 111)، النجوم الزاهرة لابن تغري بردي (11/ 98)، المنهل الصافي لابن تغري بردي (2/ 415).
(2) درر العقود للمقريزي (1/ 313)، الدرر الكامنة لابن حجر (1/ 218). قلادة النحر للطيب با مخرمة (6/ 313).
(3) تاريخ الأدب العربي لبروكلمان (ص: 183)، ابن كثير الدمشقي للزحيلي (ص: 188).
(4) المنهل الصافي لابن تغري بردي (2/ 415).
(5) الدارس للنعيمي (1/ 28).
(6) طبقات المفسرين للداوودي (1/ 111)، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (3/ 115).
(7) قائل الأبيات هو تلميذ ابن كثير: محمد بن بهادر بن عبد الله الزركشي التركي. مقدمة كتاب البداية والنهاية لابن كثير (1/ 35).
(8) النجوم الزاهرة لابن تغري بردي (11/ 99)، المنهل الصافي لابن تغري بردي (2/ 415)، ابن كثير وأثره في علم الحديث لآل شلش (ص: 118)، مقدمة كتاب البداية والنهاية لابن كثير (1/ 35).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)

‌‌الفصل الثاني دراسة مسند الإمام أبي بكر الصديق
- المبحث الأول: توثيق عنوان الكتاب ونسبة الكتاب إلى المؤلف.
- المبحث الثاني: المنهج العام للمؤلف في تأليف كتابه.
- المبحث الثالث: موارد المؤلف في كتابه.
- المبحث الرابع: مزايا الكتاب ومآخذه.
- المبحث الخامس: وصف نسخة الكتاب.
- المبحث السادس: منهج تحقيق الكتاب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)

‌‌المبحث الأول توثيق العنوان ونسبة الكتاب إلى المؤلف
‌‌أولًا: توثيق العنوان:
مما لا شكَّ فيه أنَّ (مسند الإمام أبي بكر الصِّديق وأيامه وأحكامه) يعود للإمام الحافظ ابن كثير؛ ويظهر ذلك جَليًا من عنوان الكتاب، ومن أمور أخرى ستأتي لاحقًا.
في بادئ الأمر بعد أن عثرت على المخطوط، استوعبتُ البحث عن عنوانه في أماكن عدة؛ وذلك من خلال ارتيادي لمكتباتٍ(1) عامة وخاصة في محافظة مسقط(2)،--------------------------------------------
(1) لقد بحثت عن المسند في المكتبات العامة والخاصة، من خلال كتب التراجم، والكتب التي تحوي أسماء الكتب والفنون كالفهرست للنديم، وكشف الظنون لحاجي خليفة وغيرها، ولم أجد فيها عنوان المسند.
(2) محافظة مَسْقَط هي: المنطقة التي تمتد لتحتضن كافة مدن سلطنة عُمان في المنطقة الشمالية، وتنقسم إلى ولايات عدة، هي: ولاية مطرح، وولاية بوشر، وولاية السيب، وولاية العامرات، وولاية قريات، وولاية مسقط، وأصل اسم مسقط يطلق على مدينة مسقط، وهي عاصمة الدولة، ومركز الحكم، تقع على خليج عُمان في المنطقة المحصورة بين خليج عُمان وجبال الحجر الشرقي، ويعود تأريخ وجودها إلى أكثر من تسع مئة سنة، فهي من أهم المراكز التجارية في المنطقة لموقعها الاستراتيجي المتميز، وتتميز بالقلاع التاريخية، والجوامع، والمتاحف، والشواطئ الجميلة، وصفها ياقوت الحموي فقال: "مدينة من نواحي عُمان في آخر حدودها مما يلي اليمن على ساحل البحر". معجم البلدان لياقوت الحموي (5/ 148 - 149)، النجار، تاريخ حضارة عمان، دار صفاء، الأردن، ط 1، 1431 هـ - 2010 م. مجموعة دكاترة، السياحة في سلطنة عمان، مكتبة بيروت، سلطنة عمان، 2009 م (149 - 152).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)

وبحثت عنه أيضًا في دائرة المخطوطات بوزارة التراث والثقافة بالخوير(1) وفي هيئة الوثائق والمحفوظات والوطنية بالعُذَيْبَة(2).
وقد استفدت من رحلاتي إلى بعض الدول العربية والخليجية؛ فزرتُ مكتبات، ودُوْرِ مخطوطات عديدة، وهي:
دار الكتب المصرية، ومكتبة جامعة القاهرة، ومكتبة الأزهر الشريف بجمهورية مصر العربية، ومكتبة الجامعة الأردنية بالمملكة الأردنية الهاشمية، ومركز جُمعة الماجد للثقافة بدولة الإمارات العربية المتحدة، واطَّلَعْتُ على فهارس المخطوطات الموجودة فيها، ومنها:
1 - التُّراث العربي في خزانة مخطوطات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النَّجفي بقُمْ - إيران للسَّيد أحمد الحُسيني، ط 1، عام (1414 هـ).
2 - فهارس الخزانة الحُسنية، إعداد: حمد سعيد.
3 - فهرس مخطوطات دار الكتب الظاهرية لمجمع اللغة العربية، إعداد: محمد ناصر الدِّين الألباني - دمشق.
4 - فهرس مخطوطات جامعة الملك سُعود، الرِّياض.
5 - فهرسة مخطوطات كلية الآداب بجامعة بغداد، إعداد: بديعة العزَّاوي - بغداد.
6 - فهرس مخطوطات المكتبة الخديوية، إعداد: حسَنِين محمد - مصر.
7 - فهرس مخطوطات جامعة الإسكندرية، إعداد: يوسف زيدان - القاهرة.--------------------------------------------
(1) الخوير هي: إحدى مدن ولاية بُوْشَر، التابعة لولاية مسقط، شهدت توسعًا عمرانيًا كبيرًا، واتسمت ببناياتها العالية وأحيائها الراقية: كَحَيِّ السفارات وحي الوزارات، وبها مساجد كثيرة، وهي العاصمة الحكومية لما فيها من الوزارات والهيئات الحكومية.
(2) العُذَيْبَة هي: مدينة ساحلية تابعة لولاية بوشر، تشتهر بصيد السمك، قال ياقوت الحموي في معناها: "تصغير العَذْبَة". معجم البلدان لياقوت الحموي (4/ 104).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)

8 - فهرس مخطوطات جامعة أم القُرى، إعداد: قسم المخطوطات - مكة.
9 - فهرس مخطوطات مكتبة كُوبَريلي، إعداد: منظمة المؤتمر الإسلامي - إستانبول.
10 - فهرس مخطوطات مكتبة مكة - الرِّياض.
11 - الفهرس المصور لمخطوطات ومصورات مكتبة الرِّياض - الرِّياض.
12 - فهرس المخطوطات الأصلية، القرآن وعلومه - الحديث وعلومه، دولة الكُويت/ وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ط 1، عام (1421 هـ - 2000 م).
13 - فهرس المخطوطات العربية بِدَارِ الكتب المصرية (المجاميع)، إعداد: دار الكتب والوثائق القَوْميَّة - القاهرة.
14 - فهرس المخطوطات العربية الإسلامية في باكستان، إعداد: أحمد خان - باكستان.
15 - المخطوطات الإسلامية في العالم، مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي، لندن، ج 3، ج 4، عام (1422 هـ - 2001 م).
16 - فهرس المخطوطات العربية في مكتبة تَشْسْتَر بِيْتي، دُبْلَن إيرلندا، إعداد: الأستاذ آرثر. ج. آرْبري، ترجمة: د. محمود شاكر سعيد.
17 - المخطوطات المصورة لمعهد المخطوطات العربية، إعداد: فؤاد السِّيد - القاهرة.
18 - نوادر المخطوطات العربية في مكتبات تركيا، إعداد: رمضان ششن - بيروت.
19 - مختارات من المخطوطات العربية النَّادرة في مكتبات تركيا، إعداد: رمضان ششن - إستانبول.
20 - معجم المطبوعات العربية والمعرَّبة، إعداد: يوسف إليان سَرْكِيس - القاهرة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)

وقد بحثت في مواقع الشبكة العنكبوتية أيضًا، وبرامج الكتب كالمرجع الأكبر، والمكتبة الشاملة، فكانت النتيجة نفسها؛ أي لا توجد نسخ أخرى للمخطوط.
ومن المهم بمكان أن أُنَوِّه إلى أنَّ عنوان كتاب (مسند الإمام أبي بكر الصديق وأيامه وأحكامه) قد يذكر في بعض المصادر - التي ذكرها المؤلف أو غيره - بأسماء مختلفة؛ فقد سُمِّيَ (سيرة أبي بكر الصديق)، و (سيرة الصديق)، و (مسند أبي بكر الصديق)، و (مسند الصديق)(1)، و (مسندي الشيخين)، وفي غالب الأمر يُراد بهذه المسميات المجلد الذي يحوي كتابين عن الصديق رضي الله عنه، وهما (مسند الإمام أبي بكر الصديق وأيامه وأحكامه)، و (سيرة الصديق وأيامه في حالتي جاهليته وإسلامه)، وأما (مسنديّ الشيخين) فهما (مسند أبي بكر الصديق)، و (مسند عمر بن الخطاب)، وما يؤكد ذلك قول الدكتور عدنان آل شلش: "فقد آثر أن يفرد للخلفاء الراشدين مسندًا لكل منهم"(2).
وقد استطعت - بعون الله عز وجل توثيق عنوان الكتاب من خلال الأمرين الآتيين:

‌‌(1) ذِكْرُ الحافظ ابن كَثير عنوان الكتاب، ونسبته إليه، وذلك في ما يأتي:
أ - كتابه (البداية والنهاية):
- عند حديث (لا نورث، ما تركنا صدقة)، وقوله: "وقد تقصّيت طرق هذا الحديث، وألفاظه في مُسْنِدَيّ الشيخين: أبي بكر وعمر، فإني - والله--------------------------------------------
(1) ابن كثير الدمشقي للزحيلي (ص: 171).
(2) الإمام ابن كثير وأثره في علم الحديث لآل شلش (ص: 192)، ابن كثير الدمشقي للزحيلي (ص: 163 - 164).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 118)

الحمد - جمعت لكل واحدٍ منهما مجلدًا ضخمًا مما رواه عن رسول الله، ورواه من الفِقهِ النافِع، الصَّحيح، ورتبته على أبواب الفقه المُصْطَلح عليها اليوم"(1).
- عند ذكره حديث (لا نورث، ما تركنا صدقة)، وقوله: "وقد كتبنا هذه الطرق مستقصاة في الكتاب الذي أفردناه في سيرة الصِّديق رضي الله عنه، وما أسنده من الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما رُوي عنه من الأحكام مُبَوَّبةً على أبواب العِلْم"(2).
- عند حديثه عن كُتَّاب الوحي بين يديه صلى الله عليه وسلم، وقوله: "ومنهم: عبد الله بن عثمان، أبو بكر الصِّديق، وقد تقدّم الوعد بأنَّ ترجمته ستأتي في أيام خلافته إن شاء الله عز وجل وبه الثقة - وقد جمعتُ مُجلدًا في سيرته، وما رواه من الأحاديث، وما رُويَ عنه من الآثار"(3).
- عند ذكره كيفية إسلام أبي بكر، وقوله: "وقد ذكرنا كيفية إسلامه في كتابنا الذي أفردناه في سيرته، وأوردنا فضائله وشمائله، وأتبعنا ذلك بسيرة الفاروق أيضًا، وأوردنا ما رواه كل منهما عن النبي صلى الله عليه وسلم من الأحاديث، وما رُوي عنه من الآثار، والأحكام، والفتاوى، فبلغ ذلك ثلاث مجلدات"(4).
- عند حديثه عن إسلام عُمر بن الخطاب رضي الله عنه، وقوله: "وقد استقصينا كيفية إسلام أبي بكر، وعُمر في كتاب سيرتهما على انفرادها، وبَسَطْنا القول هناك، ولله الحمد"(5).--------------------------------------------
(1) البداية والنهاية لابن كثير (5/ 410).
(2) البداية والنهاية لابن كثير (7/ 8)
(3) البداية والنهاية لابن كثير (5/ 504 - 505).
(4) البداية والنهاية لابن كثير (3/ 224).
(5) البداية والنهاية لابن كثير (3/ 230).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 119)

- عند حديثه عن خلافة عُمر بن الخطاب رضي الله عنه، وقوله: "وقد ذكرنا ترجمة الصِّديق، وسيرته، وأيامه، وما روى من الأحاديث، وما رُوِيَ عنه من الأحكام في مجلد، ولله الحمد والمنّة"(1).
ب - كتابه (تفسير القرآن العظيم)، و (تفسير ابن كثير):
- بعد ذكره حديث (إنّ الناس إذا رأوا المنكر ولا يغيرونه … )، قال: "وذكرنا طرقه والكلام عليه مطولًا في (مسند الصِّديق رضي الله عنه) "(2).
- عند تفسيره الآيات (144 - 148) من سورة آل عمران، بقوله: "وقد ذكرتُ ذلك في مُسْنَدَيْ الشيخين أبي بكر وعمر أنَّ الصِّديق رضي الله عنه تَلا هذه الآية لمَّا مات رسول الله صلى الله عليه وسلم(3).
ج - كتابه (مسند الفاروق):
- عند حديثه عن فضل أهل عُمان، بقوله: "هذا إسناد جيِّد، وتقدّم في (مسند أبي بكر الصِّديق رضي الله عنه) أيضًا"(4).
- عند حديث (كان يَسْمُر عند أبي بكر)(5)، بقوله: "وقد تقدَّم في (مسند الصِّديق) "(6).--------------------------------------------
(1) البداية والنهاية لابن كثير (7/ 102).
(2) ابن كثير: إسماعيل بن عمر بن كثير، تفسير القرآن العظيم، بيروت، دار ابن حزم، ط 1، 1423 هـ - 2002 م (2/ 1024).
(3) ابن كثير: أبو الفداء إسماعيل بن عُمر بن كثير القرشي، تفسير ابن كثير، دار الرسالة العالمية، بيروت، ط 1، 1431 هـ - 2010 م، سورة آل عمران (2/ 117).
(4) ابن كَثير: أبو الفداء إسماعيل بن عُمر بن كثير، مُسند الفاروق، الفيوم، دار الفلاح، ط 1، 2010 م (3/ 151)، انظر: المسند، كتاب أحاديث الفضائل، حديث آخر يذكر في فضل أهل عمان (ص: 465 - 466).
(5) بعد البحث لم أقف على هذا الحديث في (مسند الإمام أبي بكر الصديق وأيامه وأحكامه) كما ذكر المؤلف.
(6) مسند الفاروق لابن كثير (1/ 272).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 120)

- عند ذكرهِ معنى العِقَال، وقوله: "وقد نبَّهنا على معنى العِقال، وما المُرادُ منه هاهُنا في (مسند الصِّديق)، في أوّل كتاب الزكاة منه"(1).
د - من المسند نفسه:
- في خطبة الكتاب (مسند الإمام أبي بكر الصِّديق وأيامه وأحكامه)، قول المؤلف الحافظ ابن كثير: "فهذا ذكر ما وَرَدَ عن الوّقَّار، وصاحب الرسول في الغار، فنِعْمَ الصاحب والرفيق، إمام الصِّديقين، وقُدوة العارفين؛ أبي بكر الصِّديق عبد الله بن أبي قحافة عثمان أبي بكر من الأحاديث المسندة، والآثار الواردة في كتب الإسلام المشهورة … إلخ"(2).
- قول المؤلف في المسند: "وسنذكر في كتاب السيرة لأبي بكر بعد فراغ مسنده، كيفية قتاله لأهل الردّة ومانعي الزكاة"(3).
- وفي خاتمة المسند، قول الحافظ ابن كثير: "وهذا آخر ما يسَّره الله من جمع ما رُوِيَ عن الصِّديق مُسندًا وموقوفًا، وبيان الصحيح من ذلك من الضعيف، ولله الحمد والمنة"(4).
هـ - كتاب (اختصار علوم الحديث) كما في كتاب (الباعث الحثيث) لأحمد شاكر:
- عند حديثه عن أفضل الصحابة بعد الأنبياء عليهم السلام، وقوله: "وقد ذكرت سيرته، وفضائله، ومسنده، والفتاوى عنه في مجلدٍ على حدة، ولله الحمد"(5).--------------------------------------------
(1) مسند الفاروق لابن كثير (1/ 363).
(2) انظر: المسند، مقدمة المؤلف (ص: 166).
(3) انظر: المسند (ص: 400).
(4) انظر: المسند (ص: 705).
(5) اختصار علوم الحديث كما في الباعث الحثيث لأحمد محمد شاكر (ص: 128).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 121)

‌‌(2) تأكيد بعض المؤلفين والمحقِّقين عنوان الكتاب، وذلك في ما يأتي:
أ - ذكره الإمام جلال الدين السيوطي (ت 911 هـ)(1)، في كتابه (تاريخ الخلفاء)، بعد أن أورد معظم أحاديث المسند باختصار، فقال: "هذا ما أورده ابن كثير في (مسند الصديق) من الأحاديث المرفوعة … "(2).
وذكر السيوطي في ذيل طبقات الحفاظ عنوانًا آخر، وهو (مسند الشيخين) ضمن مؤلفات المؤلف(3)، وقد سبق أن تكلمنا عنه عند الترجمة للمؤلف، وأوضحنا أنهما مسندين وليسا مسند واحد وهما: (مسند أبي بكر الصديق)، و (مسند عمر بن الخطاب).
ب - ذكر المحقق إمام بن عليّ بن إمام، في مقدمة كتاب (مسند الفاروق)، الذي صَنَّفه المؤلف: أنَّ للحافظ ابن كثير كتابين هما (مسند الصِّديق)، و (سيرة الصِّديق)(4).
ج - ذكر الدكتور عدنان آل شلش في كتابه (الإمام ابن كثير وأثره في علم الحديث رواية ودراية) (مسند أبي بكر الصديق)، ضمن مصنفات المؤلف التي لم يبقَ منها سوى اسمها(5).
د - ذكر الدكتور عبد المعطي قلعجي في مقدمة المحقق لكتاب (جامع--------------------------------------------
(1) السيوطي هو: أبو الفضل عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد الخضيري، وقيل: الخضري، السيوطي الأصل، الطولوني، العالم، الإمام، الحافظ، المؤرخ، المعروف بجلال الدين السيوطي، وبابن الأسيوطي، مات عام 911 هـ. شذرات الذهب لابن العماد (8/ 87)، الضوء اللامع للسخاوي (4/ 60)، الأعلام للزركلي (3/ 301).
(2) تاريخ الخلفاء للسيوطي (ص: 71).
(3) ذيل تذكرة الحفاظ للسيوطي (3/ 239).
(4) مقدمة كتاب مسند الفاروق لابن كثير (1/ 29).
(5) الإمام ابن كثير وأثره في علم الحديث لعدنان آل شلش (ص: 107).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 122)

المسانيد والسن) لابن كثير، بأنَّ من مؤلفات ابن كثير المفقودة (سيرة أبي بكر الصِّديق رضي الله عنه)(1).
هـ - ذكر الدكتور محمد الزحيلي في كتابه (ابن كثير الدمشقي) كتاب (سيرة أبي بكر رضي الله عنه) ضمن مؤلفات ابن كثير(2).

‌‌(3) عبارات وكلمات وعناوين دَرَجَ المؤلف على استخدامها في بعض كتبه، وهي موجودة في (مسند الإمام أبي بكر الصِّديق وأيامه وأحكامه)، مثل:
- من (مسند الفاروق) عنوان: حديث آخر(3).
- من (جامع المسانيد والسنن) عنوان: أحاديث أُخر(4).
- من (مسند الفاروق) عنوان: أثر آخر(5).
- من (مسند الفاروق) عنوان: طريق أخرى(6).
- من (مسند الفاروق) عبارة: كما سيأتي(7).
- من (مسند الفاروق) عبارة: وقد تقدم(8).
- من (مسند الفاروق) عبارة: وليس في شيء من الكتب السِّتة(9).
- من (مسند الفاروق) عنوان: حديث آخر في معناه(10).--------------------------------------------
(1) مقدمة المحقق لكتاب جامع المسانيد والسنن لابن كثير (ص: 150 - 151).
(2) ابن كثير الدمشقي للزحيلي (ص: 171).
(3) مسند الفاروق لابن كثير (1/ 161).
(4) جامع المسانيد والسنن لابن كثير (32/ 9084).
(5) مسند الفاروق لابن كثير (1/ 162).
(6) مسند الفاروق لابن كثير (1/ 179).
(7) مسند الفاروق لابن كثير (1/ 431).
(8) مسند الفاروق لابن كثير (1/ 543).
(9) تفسير ابن كثير (4/ 22)، مسند الفاروق لابن كثير (1/ 327).
(10) مسند الفاروق لابن كثير (3/ 47).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 123)

- من (البداية والنهاية): استخدامه الترقيم لطرق الأحاديث التي يوردها، مثال: الطريق الأول، الطريق الثاني، الطريق الثالث، الطريق الرابع(1).

‌‌ضبط العنوان:
يتضح لنا مما سبق أنَّ الحافظ ابن كثير يشير في معظم أقواله إلى أنَّ لهذا الكتاب اسمين هما: (مسند أبي بكر الصِّديق) و (مسند الصِّديق)، وقد يقرن هذا العنوان - أحيانًا - بمسند عُمر بن الخطاب رضي الله عنه؛ فيذكرهما معًا، تحت عنوان واحد، وهو (مسنديّ الشيخين)(2)، أو يقرنه في الذكر بسيرة الصِّديق رضي الله عنه(3).
وقد كشف الدكتور الزحيلي سرّ هذا المزج في العناوين فقال: "وأفاد الدكتور الندوي عن (مسند الشيخين) أنّ هذا الكتاب أصلًا في سيرة الصِّديق والفاروق، ألحقهما مروياتهما .... ، وأنّه ليمن كتابًا واحدًا، بل كتابان في ثلاثة مجلدات بالترتيب: كتاب في سيرة الصِّديق ومسنده في مجلد، وكتاب في سيرة الفاروق ومسنده في مجلدين، الأول في سيرته، والثاني في مسنده"(4).
وتجدر الإشارة إلى أن المؤلف لم يذكر اسم الكتاب في مقدمته، ولكنه أوضح أنَّ مِحْوَرَ الكتاب عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، مروياته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وآثاره التي رُوِيَت عنه.--------------------------------------------
(1) البداية والنهاية لابن كثير (8/ 502 - 503).
(2) البداية والنهاية لابن كثير (5/ 410)، اختصار علوم الحديث كما في الباعث الحثيث لأحمد محمد شاكر (ص: 128)، ابن كثير الدمشقي للزحيلي (ص: 151).
(3) تفسير ابن كثير (2/ 117)، البداية والنهاية لابن كثير (3/ 224) (5/ 504 - 505) (7/ 8، 102)، ابن كثير الدمشقي للزحيلي (ص: 171).
(4) ابن كثير الدمشقي للزحيلي (ص: 164 - 165).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 124)

وموجز القول أن سيرة الصِّديق ومسنده، هما كتابان في مجلد واحد، ولكل منهما عنوان مستقل، فالكتاب الأول في المجلد هو: (مسند الإمام أبي بكر الصِّديق وأيامه وأحكامه)، ثم يتبعه الكتاب الثاني، وهو بعنوان: (سيرة الصِّديق وأيامه في حالتي جاهليته وأحكامه).
وكتابنا الذي نحن بصدد دراسته وتحقيقه، وهو بعنوان (مسند الإمام أبي بكر الصِّديق وأيامه وأحكامه)، هو عنوان صحيح.
* * *

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 125)