ج - في الفقه وأصوله:
حفظ ابن كثير كتاب (التنبيه) في الفقه الشافعي لأبي إسحاق الشيرازي، وشغف به وعرضه عليه في سنة (718 هـ)، وحفظ (مختصر ابن حاجب) المسمّى (مختصر المنتهى) وهو في أصول الفقه(1).
ودَرَسَ أصول الفقه على يد شيخه أبي الثَّناء الأَّصبهانيّ (ت 749 هـ)(2)، وقرأ عليه كتاب (الأصول)(3)؛ وقد تفقّه ابن كثير على يد شيوخ عِدَّة منهم: بُرْهَان الدين الفَزاريّ (ت 729 هـ)(4)، وكمال الدين بن قاضي شهبة (ت 726 هـ)(5)(6).
كما تفقه على ابن الزَّمَلْكاني (ت 727 هـ)(7)، وعلى يد شيخه ابن تيميه(8)؛ فكان يأخذ بآرائه، وفتواه(9)، وكان لتَبَحُّرِهِ في الفِقه دور في تمكنه - فيما بعد - من الفُتْيا والسَداد فيه.--------------------------------------------
(1) إنباء الغمر لابن حجر (1/ 45)، الإمام ابن كثير وأثره في علم الحديث لآل شلش (ص: 53)،
ابن كثير الدمشقي للزحيلي (ص: 71 - 72).
(2) أبو الثناء الأصفهاني هو: محمود بن عبد الرحمن بن أحمد الأصبهاني. انظر: ترجمته في شيوخ المؤلف (ص: 65).
(3) طبقات المفسرين للداوودي (1/ 112)، الدارس للنعيمي (1/ 28)، الإمام ابن كثير وأثره في علم الحديث لآل شلش (ص: 55).
(4) برهان الدين الفزاري هو: إبراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم الفزاري. انظر: ترجمته في شيوخ المؤلف (ص: 61 - 62).
(5) ابن قاضي شهبة هو: عبد الوهاب بن محمد بن ذؤيب الأسدي. انظر: ترجمته في شيوخ المؤلف (ص: 59).
(6) الدارس للنعيمي (1/ 28)، طبقات المفسرين للداوودي (1/ 112)، إنباء الغمر لابن حجر (1/ 45).
(7) ابن الزملكاني هو: أبو المعالي محمد بن عليّ بن عبد الواحد الأنصاريّ. انظر: ترجمته في شيوخ المؤلف (ص: 60 - 61).
(8) درر العقود للمقريزي (1/ 313)، طبقات المفسرين للداوودي (1/ 112).
(9) طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (3/ 115).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)
د - في العربية والنَّحو والحساب:
من المعلوم أنَّ علماء الأمة الإسلامية اشتهروا بدراستهم للغة العربية دراسة مستوعبة، وإحاطتهم بها إحاطة شاملة؛ فاللغة العربية بعلومها المدخل الرئيس لفهم القرآن الكريم، والإحاطة بمعانيه ومعطياته؛ لذلك لم يكن من العجيب أن يعتني الحافظ ابن كثير باللغة العربية، والنحو، مع سائِر العلوم الأخرى المختلفة كالحساب؛ فأخذ دروسًا في النَّحو على يد الشيخ عبد الله الدَّرْبَنْديّ النَّحَويّ (ت 723 هـ)(1)(2)، وتعلّم عِلْم الحِسَاب على يد الحَاضِري(3)(4).
وتعلّم الكتابة على يد الشيخ الكاتب موسى بن عليّ الحلبي (ت 716 هـ)(5)(6).
هـ. في تراجم الرجال:
اشتغل الحافظ ابن كثير بالحديث الشريف مطالعةً في متونه وعلله ورجاله(7)، ومنه تخصص في علم معرفة الرجال والرواة: أسمائهم، وأنسابهم، ووفياتهم، وطبقاتهم، وأحوالهم عدالة وجرحًا حتى بَرعَ فيه.
وقد أعجب ابن كثير بكتاب (تهذيب الكمال) لشيخه المزّيّ؛ فكان أن قرأه عليه(8)، ثم اختصره وأضاف إليه من كتاب (ميزان الاعتدال) للذهبي، ورتبه--------------------------------------------
(1) انظر: ترجمته في شيوخ المؤلف (ص: 57).
(2) البداية والنهاية لابن كثير (16/ 166)، الإمام ابن كثير وأثره في علم الحديث لآل شلش (ص: 55).
(3) لم أقف على ترجمة له في المصادر التي بين يديّ.
(4) الإمام ابن كثير وأثره في علم الحديث لآل شلش (ص: 55).
(5) انظر: ترجمته في شيوخ المؤلف (ص: 56 - 57).
(6) البداية والنهاية لابن كثير (16/ 121).
(7) الدرر الكامنة لابن حجر (1/ 218) طبقات المفسرين للداوودي (1/ 112)، درر العقود للمقريزي (1/ 313).
(8) الدرر الكامنة لابن حجر (1/ 218).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)
على الطبقات، وسمَّاه (التكميل في معرفة الثقات والضعفاء والمجاهيل) وهو في خمسة مجلدات(1).
ثانيًا: شخصيته العلمية:
للحافظ ابن كثير شخصية علمية كبيرة، بارزة، هامة، نشأت بتكوينها العلمي المعروف كعالم، ومفسر، ومؤرخ، ومحدّث، وفقيه؛ لحبه للعلم، وعكوفه على الاطلاع الكثير، وتأثره بالبيئة العلمية التي نشأ فيها؛ ولتعدد أعماله وتنوعها، ونشاطاته الفكرية والعلمية في مجال التفسير، والحديث، والفقه؛ ولسعيه الدائم إلى تطوير شخصيته، وصقلها بالجمع، والمطالعة، والحفظ، والتصنيف، ولتبوئه مناصب مهمة في المجتمع كالتدريس، والإفتاء، ومشيخة المدارس؛ ولحضوره البارز في مجالس كبار العلماء، ومشاركته في مجالس التحكيم والفصل في القضايا العلمية، والمصالحات العامة، وغيرها من المناسبات الاجتماعية المهمة؛ وهذه العوامل مجتمعة شكَّلت شخصيته العلمية، وميَّزت مؤلفاته، وجعلته في موقع الصدارة في مجتمعه، فنَال احترام الجميع لمواقفه الجريئة، وحضوره التام المتميز.
وقد تجلَّت شخصيته العلمية أكثر ما يكون التجلِّي في الميادين التي برَز فيها، وساهم في تطويرها.
وسأذكر هاهنا باختصار - نبذة عن أهم الأعمال التي اشتغل بها، وهي:
أ. الإقراء:
حفظ ابن كثير القرآن الكريم وختمه، ثم أتقن قراءته حتى صار من القراء، وقد أَهَّلَته مهارته في القراءات لأنْ يتولّى مشيخة الإقراء بالمدرسة الصالحية بدمشق(2).--------------------------------------------
(1) طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (3/ 114)، البدر الطالع للشوكاني (1/ 121).
(2) الدارس للنعيمي (1/ 45 - 46)، ابن كثير الدمشقي للزحيلي (ص: 98).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)
ب - التحديث:
تميّز ابن كثير بحافظة متميزة ساعدته على حفظ متون الأحاديث النبوية الشريفة، وكان التزامه بحضور مجالس العلماء، والأئمة الحفاظ من محدّثي عصره، وأخذه الحديث عنهم سماعًا، وإجازة مَهَّدَ له ممارسة التحديث - وهو جزء من عمل التدريس(1) لتلاميذه ومريديه.
وكان من تعلقه بالحديث الشريف، ورغبته في نشره - على نطاق واسع - أن منَح الإجازة بالحديث لكل من أدرك حياته من تلامذته ومعاصريه.
ج. التدريس والمشيخة:
اشتغل الحافظ ابن كثير بالتدريس، وكانت أول مدرسة درَّس فيها هي: المدرسة النجيبية - التي أقام فيها مع أسرته - وأول درس ألقاه لطلبته - فيها - هو: درس التفسير، الذي حضره القضاة والأعيان، وأثنوا عليه وتعجبوا من جمعه وترتيبه، وكان ذلك في يوم الأربعاء 11 جمادى الأولى سنة 736 هـ(2).
واشتغل مدرسًا للحديث في مسجد أم الصالح (المدرسة الصالحية)(3)، وفي المدرسة الفاضِليَّة(4)، والمدرسة الأَشْرفي(5)؛ وتَوَلَّى درس التفسير في--------------------------------------------
(1) ابن كثير الدمشقي للزحيلي (ص: 98).
(2) البداية والنهاية لابن كثير (16/ 269)، مقدمة كتاب البداية والنهاية لابن كثير (1/ 33).
(3) الدارس للنعيمي (1/ 28) تاريخ الأدب العربي لبروكلمان (ص: 183)، الإمام ابن كثير وأثره في علم الحديث لآل شلش (ص: 56).
(4) المدرسة الفاضِلية هي: دار حديث أنشأها القاضي، الفاضل عبد الرحيم بن علي بن الحسن اللخمي. الدارس للنعيمي (1/ 67).
(5) المدرسة الأشرفية هي: أكبر مدارس الحديث ودوره بدمشق بناها الملك الأشرف، موسى بن الملك العادل الأيوبي في عام 630 هـ، وأوقف عليها أوقافًا كثيرة، وهي تنقسم إلى: الأشرفية الجوانية والأشرفية البرانية. الدارس للنعيمي، (1/ 15، 36) الإمام ابن كثير وأثره في علم الحديث لآل شلش (ص: 74).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)
الجامع الأموي - الذي أنشأه الأمير سيف الدين مَنْكُلي بُغَا (ت 782 هـ)(1) من أوقاف الجامع - وبدأه صبيحة يوم الأربعاء الثامن والعشرين من شوال عام 767 هـ، أمام الأمير سيف الدين والقضاة والأعيان، وكان أول ما فسّره هو: سورة الفاتحة(2).
كان الحافظ ابن كثير مُدَرِّسًا كُفُؤًا، قديرًا، وشيخًا مرموقًا، وعالمًا مشهورًا أهَّله إلى تقلد مناصب عدَّة، وتَولِّي مشيخات؛ فقد تولّى مشيخة الحديث في المدرسة الصالحية، والمدرسة التَنْكَزِيَة(3)، بعد موت شمس الدين الذهبيّ(4)، ودار الحديث الأشرفية بعد موت تاج الدين السَّبكيّ(5)، ودرّس الحديث فيها(6).
د. التأليف:
اشتغل الحافظ ابن كثير بالتأليف والتصنيف منذ صغره، وأقبل عليهما بجدٍّ واجتهاد، متفرغًا للجمع والاطلاع والتصنيف.--------------------------------------------
(1) هو: مَنْكُلي بُغَا الشَّمْسي، أحد مماليك الناصر حسَن، وُلِيَ نيابة حلب فَرمَّمَ جامعها، ثم وُلِيَ نيابة دمشق فبنى جامعًا، وقنطرة، وجسرًا، ووُليَ نظر المارستان بحلب، مات عام 774 هـ، وقيل: عام 753 هـ. البداية والنهاية لابن كثير (16/ 459، 468، 471)، السلوك لمعرفة دول الملوك للمقريزي (3/ 147)، الدرر الكامنة لابن حجر (4/ 224)، الصفدي: صلاح الدِّين خليل بن أيبك الصفدي، الوافي بالوفيات، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1، 2010 م (20/ 188).
(2) البداية والنهاية لابن كثير (16/ 468)، الإمام ابن كثير وأثره في علم الحديث لآل شلش (ص: 56)، مقدمة كتاب البداية والنهاية لابن كثير (1/ 33).
(3) المدرسة التنكزية هي: دار حديث قرآن وحديث أنشأها نائب السلطة بالشام: تنكز الملكي الناصري. الدارس للنعيمي (1/ 91)، الإمام ابن كثير وأثره في علم الحديث لآل شلش (ص: 77).
(4) ذيل تذكرة الحفاظ لأبي المحاسن الدمشقي (3/ 38)، طبقات المفسرين للداوودي (1/ 112).
(5) هو: عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي السبكي.
(6) طبقات المفسرين للداوودي (1/ 112)، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (3/ 114)، الإمام ابن كثير وأثره في علم الحديث لآل شلش (ص: 56).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)
وقد تفرَّد عن غيره من المؤلفين بتنوّع تصانيفه النافعة المفيدة، وتعددها؛ فصَنَّفَ في التفسير والحديث وعلومهما، وفي الفقه، والسيرة النبوية، وكان له اختصاص واسع، واهتمام ملحوظ بالتاريخ، وهذا يظهر في كتابيه: (البداية والنهاية)، و (أخبار هجوم الفرنج على الإسكندرية)، وكتبه الأخرى(1).
ومن مصنفاته المفيدة: كتاب (الأحكام على أبواب التنبيه)(2)، وهو المرتب على أبواب كتاب (التنبيه) لأبي إسحاق الشيرازي، و (البداية والنهاية) - في التاريخ - و (تفسير القرآن الكريم)، وكتابًا جمع فيه المسانيد العشرة سمّاه: (جامع المسانيد والسنن) و (مناقب الإمام الشافعي)، و (طبقات الفقهاء الشافعية)(3)، واختصر كتاب (تهذيب الكمال)، وأضاف إليه من كتاب (الميزان)، سمّاه (التكميل في معرفة الثقاة والضعفاء والمجاهيل)، واختصر كتاب ابن الصلاح (ت 643 هـ)(4)(5).
وألّف سيرة صغيرة، وكتابًا في الأحكام، كتب منه مجلدات إلى الحجِّ، وشرح قطعة من (صحيح البخاري)، وجزءًا كبيرًا من كتاب (التنبيه) - وهو في الفقه الشافعي(6) - وخرَّج أحاديثه، وخرَّجَ أيضًا أحاديث (مختصر ابن الحاجب)(7).--------------------------------------------
(1) الإمام ابن كثير وأثره في علم الحديث لآل شلش (ص: 55).
(2) طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (3/ 114)، طبقات المفسرين للداوودي (1/ 112).
(3) إنباء الغمر لابن حجر (1/ 46)، درر العقود للمقريزي (1/ 313)، شذرات الذهب لابن العماد (6/ 432)، النجوم الزاهرة لابن تغري بردي (11/ 98)، البدر الطالع للشوكاني (1/ 121).
(4) ابن الصَّلاح هو: أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان الكرديّ، الشَّهْرُزُوريّ، الموصليّ، الإمام، العالم، الحافظ، المفتي، المعروف بابن الصلاح، سكن الموصل، وبيت المقدس ثم دمشق، مات عام 643 هـ. سير أعلام النبلاء للذهبي (4/ 860)، الدارس للنعيمي (1/ 16)، شذرات الذهب لابن العماد (5/ 343).
(5) شذرات الذهب لابن العماد (6/ 432).
(6) نسبة إلى الإمام محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله.
(7) الدرر الكامنة لابن حجر (1/ 218)، طبقات المفسرين للداوودي (1/ 112).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)
وذَيَّلَ على كتاب شيخه علم الدين البرزالي(1) المسمَّى: (المقتفي لتاريخ أبي شامة(2))، بكتابه (البداية والنهاية)، وفرغ من الانتقاء منه في سنة (751 هـ)(3).
وفي أواخر أيامه أَجْهَدَ نفسه في الجمع، والقراءة، والاطلاع، والكتابة، والتصنيف، وشرح المتون حتى ضعف بصره وكُفَّ، وهو يصنّف كتابه (جامع المسانيد والسنن)(4).
وقد أثمر جهده وتعبه في سبيل نشر العلم؛ أن انتشرت تصانيفه في شتَّى البلاد، وتناقلها الناس في حياته وبعد مماته، وانتفعوا بها كثيرًا، ولا سِيَّمَا كتابه (التفسير)(5).
هـ. الإفتاء:
من المهام الجسيمة التي نهض بها الحافظ ابن كثير مهمة الإفتاء، وتوظيف علمه لخدمة الناس، وتقديم خبراته وعلمه للمحيطين به، وله قدوة حسنة في شيخه ابن تيمية الذي تصدَّر للإفتاء في مصر والشام - وترك لنا أثرًا خالدًا - ولا شك أنَّ ابن كثير تأثر به في هذا المجال الرحب، والميدان الفسيح، وكان--------------------------------------------
(1) علَم الدين البرزالي هو: أبو محمد القاسم بن يوسف البرزالي. انظر: ترجمته في شيوخ المؤلف (ص: 64).
(2) أبو شامَة هو: أبو القاسِم عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المَقْدسيُّ، العلامة، الإمام، الفقيه، المقرئ، المؤرخ، النحوي، وُلِيَ مشيخة القُرَّاء بالتربة الأشرفية، ومشيخة الحديث، أصله من القُدس، وُلِدَ في دمشق، مات عام (665 هـ). الدارس للنعيمي (1/ 18). ابن شاكر الكتبي: محمد بن شاكر الكتبي، فوات الوفيات، دار صادر، بيروت، ط 3، 1433 هـ - 2012 م (2/ 270).
(3) البداية والنهاية لابن كثير (16/ 285)، شذرات الذهب لابن العماد (5/ 458).
(4) الإمام ابن كثير وأثره في علم الحديث لآل شلش (ص: 56).
(5) الدرر الكامنة لابن حجر (1/ 218)، البدر الطالع للشوكاني (1/ 121)، الإمام ابن كثير وأثره في علم الحديث لآل شلش (ص: 55 - 56).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)
غالبًا ما يفتي بآرائه في مسائل كالطلاق - وغيرها من المسائل الفقهية - حتى أنه امتحن وأُذِيَ بسبب ذلك(1).
ولا ننسى أن نذكر أنَّ الفضل الأول في ولوج ابن كثير إلى مجال الإفتاء يرجع إلى شيخه ابن القلانسي، إِذْ أَذِنَ له بالإفتاء بعد أن رأى نضج علمه، وتبحره في الفقه والشريعة، وتهيئه للفتوى(2)؛ فكان ابن كثير عند حسن ظَنِّ شيخه أن اشتغل بالإفتاء وتصدَّره حتى اشتهر بين الناس بفتاويه الدقيقة التي تدل على تضلعه في الفقه.
ولم تَمُرُّ مدة طويلة حتى أصبح الحافظ ابن كثير من كبار المفتين بدمشق، وانتشرت أوراق فتواه وطارت في البلاد(3)؛ وصارت ترسل إليه الفتاوى - لبيان حكم الشرع فيها - والقضايا المهمة الخطيرة من الحكام والقضاة، وغيرهم.
وهذا يدلُّ على معرفة ابن كثير الواسعة بالأحكام الشرعية، وتمكنه من الفقه، وإخلاصه في العمل(4) حتى أنَّ أقرانه ومعاصريه أشادوا به في مصنفاتهم، ووصفوه بـ (الإمام المفتي)، و (المفتي البارع)، و (الفقيه المفتي)(5).
والخطابة:
تعلَّم الحافظ ابن كثير العربية وأتقنها، وكانت له مشاركة جيدة فيها، واطلاع كبير على العلوم الشرعية والعربية حتى ترقَّى فيهما، وكان لهما الأثر الكبير - فيما بعد - في لغته الخطابية.--------------------------------------------
(1) ذيل تذكرة الحفاظ لأبي المحاسن الدمشقي (3/ 38) طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (3/ 115).
(2) الإمام ابن كثير للندوي (ص: 148).
(3) إنباء الغمر لابن حجر (1/ 46)، ابن كثير الدمشقي للزحيلي (ص: 108)، مقدمة كتاب البداية والنهاية لابن كثير (1/ 55).
(4) ابن كثير الدمشقي للزحيلي (ص: 109)، مقدمة كتاب البداية والنهاية لابن كثير (1/ 55).
(5) الدرر الكامنة لابن حجر (1/ 218)، إنباء الغمر لابن حجر (1/ 46)، ذيل طبقات الحفاظ للسيوطي، (3/ 239)، مقدمة كتاب البداية والنهاية لابن كثير (1/ 55).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)
وقد كانت شخصيته القوية، الرصينة، المتزنة، وتكوينه العلمي الغزير، وكثرة استحضاره للمتون، مهَّدَت له لأن يكون خطيبًا مُفَوَّهًا، وعالمًا مصلحًا، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر؛ فأسندت إليه الخطابة في بعض مساجد دمشق(1).
وكانت الجماهير تحتشد - دومًا - لسماع خطبه الدينية، ونصائحه وتوعيته للمسلمين، وحثه إياهم على التقيد بأوامر الدين، والبعد عن البدع والخرافات؛ لا سيما فيما يتعلق بزيارة الأَضْرِحَة والنَّذر لها، والاستغاثة بها.
وقد أشاد بعض العلماء بخُطَبِه، ومن هؤلاء ابن حبيب (ت 779 هـ)(2) فقال: "وأطرب الأسماع بقوله وشَنَّفَ(3)، وحدَّثَ وأفادَ"(4).
ز. الإجازة:
من المعروف أنَّ علماء الإسلام اشتهروا بمنح تلاميذهم المتفوقين إجازات، يقرُّون فيها بتحصيلهم العلم، وتمكنهم من كل فن، وتأكيد حقهم في التدريس والتَّصَدُّر للفَتْوى.--------------------------------------------
(1) إنباء الغمر لابن حجر (1/ 46)، الإمام ابن كثير وأثره في علم الحديث لآل شلش (ص: 55 - 56)، مقدمة كتاب البداية والنهاية لابن كثير (1/ 55).
(2) ابن حَبيب هو: أبو محمد الحسن بن عُمر بن الحسن بن حبيب الدِّمَشْقي، الحَلَبي، المؤرخ، الكاتب، ولد في دمشق، واستقر في حلب مات عام 779 هـ. الدرر الكامنة لابن حجر (4/ 17)، البدر الطالع للشوكاني (1/ 160).
(3) شَنَّفَ من شنف، والشَّنْف؛ من حُلْي الأذن، وشنفت إليه إذا نظرت إليه، وشَنِفَ له شَنْفًا: فَطِنَ، وشَنِفْتُ: فَطِنْتُ، لم أجد مما سبق ما يفسر كلمة (شَنْف)، لعله تعبير مجازي من ابن حبيب أراد به: أنَّ المؤلف زَيَّن بحديثه الآذان، فبدت كأنها زينت بالحليّ. معجم مقاييس اللغة لابن فارس، مادة (شنف) (ص: 443)، لسان العرب لابن منظور، مادة (شنف) (9/ 183 - 184).
(4) إنباء الغمر لابن حجر (1/ 46).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)
وهذه الإجازات مثل الشهادات العلمية - في عصرنا الحاضر - التي تمنحها المؤسسات التعليمية، تشهد فيها بإتمام الطالب دراسته الجامعية، أو حصوله على درجة علمية ما.
ولأجل طلب العلم وتحصيله، والحصول على الإجازات سافر الحافظ ابن كثير إلى العديد من المدن والبلدان، منها: الحجاز، (مشرق الإسلام وقِبْلة المسلمين)، والقاهرة (منارة العلم بجامعها الأزهر)، والقدس، (مَسْرىَ نبينا صلى الله عليه وسلم)، وإلى بَعْلَبِك، ونَابْلُس أيضًا.
وعندما اشتهر وذاع صيته جاءته إجازات العلماء من كل مكان؛ فأجَازَ له من مِصْرَ: أبو الفتح محمد الدَّبوسيُّ(1)، وعلي بن عُمر الوانيُّ(2)، ويوسف الخُتّنيّ(3)، وأبو موسى القَرَافي(4)، وغيرهم(5).
وأجازَ له من بغداد: شيخه ابن الدَّوَاليبي البَغْدادي(6)(7).--------------------------------------------
(1) أبو الفَتْح الدَّبوسي هو: أبو الفَتْح محمد الدبوسِيّ، شيخ علم القراءات. لم أقف على ترجمته في المصادر التي بين يديّ؛ وقد ذكره ابن حجر في الدرر الكامنة (1/ 218)، والمقريزي في درر العقود الفريدة (1/ 313)، والنعيمي في الدارس (1/ 43).
(2) هو أبو الحسن عليّ بن عُمر بن أبي بكر المِصْري، الواني الأصل، الشيخ، المسند، مات بمصر في عام 727 هـ. سير أعلام النبلاء للذهبي (4/ 1272)، شذرات الذهب لابن العماد (6/ 237).
(3) هو: يوسف بن عُمر بن حسين الخُتنيّ، المِصْري، مات بمِصر عام 731 هـ. الدرر الكامنة لابن حجر (4/ 288)، شذرات الذهب لابن العماد (6/ 262).
(4) لم أقف على ترجمته في المصادر التي بين يديّ، وقد ذكره ابن حجر في الدرر الكامنة (1/ 218)، وذكره المقريزي في دور العقود الفريدة (1/ 313).
(5) الدرر الكامنة لابن حجر (1/ 218)، درر العقود الفريدة للمقريزي (1/ 313)، مقدمة كتاب البداية والنهاية لابن كثير (1/ 32)، ترجمة المؤلف في كتاب الباعث الحثيث لأحمد محمد شاكر (ص: 12).
(6) ابن الدواليبي البغدادي هو: أبو عبد الله محمد بن عبد المحسن بن أبي الحسين البغدادي.
انظر: ترجمته في شيوخ المؤلف في (ص: 60).
(7) البداية والنهاية لابن كثير (16/ 218).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)
وأَذِنَ له شيخه أحمد بن محمد بن القلانسي (ت 731 هـ)(1) بالفَتْوى(2).
وقد أجازَ ابن كثير لمن عاصره وأدركَ حياته(3)، واشتملت هذه الإجازة الواسعة من رآه ومن لم يره(4)، وممن أجاز لهم:
المَجْد الشيرازيّ (ت 817 هـ)(5))(6)، ومحمد بن سلمان بن محمد البغدادي الصالحي (ت 820 هـ)(7)، وعبد الرحمن بن محمد الدمشقي (ت 853 هـ)(8)، ومحمد بن أحمد بن موسى بن نجاد الدمشقي (ت 801 هـ)(9). وأحمد بن عليّ بن عبد القادر المقريزي، الذي أجاز له بمسموعاته ومروياته.(10) وقال ابن كثير في ذلك بيتًا من الشِعْر [من الطويل]:
"أَجَزْتهم ما قد سُئِلت بِشَرْطِه … وكاتبِهِ إسماعيل بن كَثير"(11)--------------------------------------------
(1) انظر: ترجمته في شيوخ المؤلف (ص: 62 - 63).
(2) مقدمة كتاب البداية والنهاية لابن كثير (1/ 55).
(3) إنباء الغمر لابن حجر (1/ 46 - 47)، طبقات المفسرين للداوودي (1/ 111)، الإمام ابن كثير وأثره في علم الحديث لآل شلش (ص: 53).
(4) الإمام ابن كثير وأثره في علم الحديث لآل شلش (ص: 70).
(5) المجد الشيرازي هو: أبو طاهر محمد بن يعقوب بن محمد الشيرازي، الفيروزآبادي، العلامة، اللغوي، الكاتب، القاضي، فارسي الأصل، انتقل إلى العراق، وتجوّل في مصر والشام وغيرهما، مات عام 817 هـ. البدر الطالع للشوكاني (2/ 215)، شذرات الذهب لابن العماد (7/ 256)، الأعلام للزركلي (7/ 146).
(6) قلادة النحر للطيب با مخرمة (6/ 313).
(7) انظر: ترجمته في تلاميذ المؤلف (ص: 70).
(8) انظر: ترجمته في تلاميذ المؤلف (ص: 71).
(9) هو: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن موسى بن نجاد النابلسي، المقدسي، الدمشقي، الفقيه، أفتى ودَرَّسَ، مات عام 801 هـ. الضوء اللامع للسخاوي (7/ 99)، شذرات الذهب لابن العماد (7/ 133)، مقدمة كتاب البداية والنهاية لابن كثير (1/ 37).
(10) درر العقود الفريدة للمقريزي (1/ 313).
(11) ابن كثير الدمشقي للزحيلي (ص: 113)، الأعلام للزركلي (1/ 320).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)
وأَذِنَ بالفتوى لسَعْد الدين النَّووي (ت 805 هـ)(1)، وابن الجزري، وابن سَنَد (ت 792 هـ)(2)(3).
ح. الأدب والشِّعْر:
لم يكن ابن كَثير شاعرًا أو أديبًا فقد كانت له - دومًا - اهتمامات أخرى ذات أولوية غير الشِّعر والأدب، ولكن كغيره من علماء عصره - الذين تميزوا بالتحصيل الواسع للعلوم كافة - كانت له معرفة بهما؛ لذلك تميزت مؤلفاته بالأسلوب الأدبي الفصيح، والعبارات البلاغية، وقوَّة السَبك، وجَوْدَة الرَّصف، وتجلَّى ذلك بوضوحٍ في كتابه (البداية والنهاية)؛ ومحصوله من الشِّعْر يعدُّ لا بأس به؛ ونذكر - هاهنا - بعضًا من مشاركاته الشعرية القليلة، الطيبة(4)، فهو القائل: [من الطويل]
تَمُرُّ بنا الأيامُ تَتْرَى وإنما … نُسَاقُ إلى الآجَالِ والعينُ تنظرُ
فلا عائدٌ ذاكَ الشَّبَابُ الذي مضى … ولا زائلٌ هذا المشيبُ المكدَّر(5)
وهو القائل أيضًا:
فكأنك قد أُعْلِمْتَ بالموتِ حتى … قد تزوَّدت من خِيَارِ الزَّادِ(6)--------------------------------------------
(1) سعد الدين النووي هو: سعد بن يوسف بن إسماعيل النووي. انظر: ترجمته في تلاميذ المؤلف (ص: 68).
(2) ابن سنَد هو: محمد بن موسى بن محمد بن سند اللخمي انظر ترجمته في تلاميذ ابن كثير (ص: 67).
(3) الدارس للنعيمي (1/ 8، 241)، شذرات الذهب لابن العماد (7/ 75، 175)، الإمام ابن كثير للندوي (ص: 148)، مقدمة كتاب البداية والنهاية لابن كثير (1/ 37، 35).
(4) الإمام ابن كثير وأثره في علم الحديث لآل شلش (ص: 55).
(5) إنباء الغمر لابن حجر (1/ 47)، طبقات المفسرين للداوودي (1/ 113)، شذرات الذهب لابن العماد (6/ 432).
(6) البداية والنهاية لابن كثير (16/ 466).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)
المبحث الثالث شيوخه وتلاميذه وأصحابه
أولًا: شيوخه:
لم يولد ابن كثير عَلَمًا من الأعلام، أو فقيهًا من الفقهاء، ولكن مع استعداده الفطري، ورغبته في التعلم، وشغفه بالتحصيل الديني، وتلقيه العِلم على يَدِ علماء أجلاء - كانت تزدحم بهم الساحة آنذاك، وكل منهم عَلَمٌ في مجاله، ويشار إليه بالبَنان - فكان لذلك دور كبير وأثر عميق في بلورة فكْرِهِ، وتطور ثقافته، وعُلُوِ علمه وهمَّته، وتكوين شخصيته العلمية الفريدة التي أشادَ بها القاصي والدَّاني. وسوف نذكر - هاهنا - نبذة مختصرة عن هؤلاء المشايخ العظام:
1 - الشيخ الطبيب، الرئيس محمد بن إبراهيم بن محمد الأنصاري، السُّويدي، من سُلالة سَعد بن معاذ رضي الله عنه، رئيس الأطباء، بارع في الطب، توفي في ربيع الأول عام (711 هـ)، وقيل:
عام 722 هـ.(1).
2 - الشيخ الكاتب موسى بن عَليِّ بن محمد الحَلَبي، الدِّمَشْقي، المعروف بابن البُصْبُص، شيخ ابن كثير في الكتابة، وشيخ الخطَّاطين في زمانه؛ لا سَيمَا في خَطَّيْ المَزوج والمَثْلث، كتب ختمة كاملةً بالذهب عِوَضًا عن الحِبْر،--------------------------------------------
(1) البداية والنهاية لابن كثير (16/ 91 - 92)، الدرر الكامنة لابن حجر (3/ 179)، ابن كثير الدمشقي للزحيلي (ص: 94).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)
واخترع قلمًا سَمَّاهُ (المعجز)، توفّي يوم الثلاثاء عاشر ذي القعدة عام (716 هـ)(1).
3 - الشيخ العلامة أبو يحيى زكريا بن يوسف بن سليمان البَجَليّ، الشافعيّ، نائب الخطابة، وله حلقة للاشتغال بالجامع، ولم يذكر ابن كثير عندما ترجم له في البداية والنهاية العلم الذي أخذ منه، ولكن عرّفه بقوله: "شيخنا … ". توفّي في يوم الخميس الثالث والعشرين من جمادى الأولى عام (722 هـ)(2).
4 - الشيخ عبد الله الدَّرَبنْديّ النَّحويّ، شيخ الحافظ ابن كثير في النَّحْوِ، كان قد اضطرب عقله فسافر من دمشق إلى القاهرة ثم دخل القلعة وبيده سيف مَسْلول فَقَتَلَ نَصْرانيًا، فحمل إلى السلطان، فظنُّوه جاسوسًا فأمرَ بشنقه، فشُنِق عام (723 هـ)(3).
5 - الشيخ، الطبيب المؤرخ أبو محمد القاسم بن المُظَفَر بن محمود بن عساكر الدمشقيّ، شيخ ابن كثير في الحديث، وسمّع عليه ابن كثير مشيخة خرَّجها له البَرْزالي، اشتغل بالطِّبِ، وكان يعالج الناس بغير أُجرة، توفّي في يوم الاثنين الخامس والعشرين من شهر شعبان عام (723 هـ)(4).
6 - الشيخ أبو النَّصر محمد بن محمد بن محمد بن هبة الله الفارسي، الشِّيرازي، المِزي، الدمشقي، شيخ ابن كثير في الحديث، سَمِّعَ، وَسمَع،--------------------------------------------
(1) الدرر الكامنة لابن حجر (4/ 230)، البداية والنهاية لابن كثير (16/ 121).
(2) البداية والنهاية لابن كثير (16/ 159)، شذرات الذهب لابن العماد (6/ 238)، الإمام ابن كثير وأثره في علم الحديث لآل شلش (ص: 60).
(3) البداية والنهاية لابن كثير (16/ 165)، ذيل تذكرة الحفاظ لأبي المحاسن الدمشقي (3/ 38).
(4) سير أعلام النبلاء للذهبي (4/ 1251)، البداية والنهاية لابن كثير (16/ 167)، شذرات الذهب لابن العماد (6/ 216).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)
وأفاد، وكان يُذَهِّب الرَّبْعَات(1) والمصاحف، وله مشيخة، توفّي في يوم عَرَفة عام (723 هـ)(2).
7 - الشيخ محمد بن جعفر بن فَرْعوش، ويقال له: اللّباد، ويُعرف بالمُوَلَّه، شيخ ابن كثير في القراءات، كان يقرئ الناس بالجامع، ويُعلِّم الصغار عُقَدِ الحروف المشتقة كالرَّاء وغيرها، توفّي في شهر صفر عام (724 هـ)(3).
8 - الشيخ، القاضي، المدرس، الفقيه أبو زكريا يحيى بن إسحاق بن خليل الشَّيْبَانيّ، الشَّافعيّ، شيخ ابن كثير في الحديث، أقام بدمشق يشتغل في الجامع ومدارس عدة فيها، توفّي في شهر ربيع الآخر عام (724 هـ)(4).
9 - الإمام، الفقيه أحمد بن محمد بن عُمر بن عُثمان الصِّقلي، الدمشقيّ، شيخ ابن كثير في الحديث، وُلِيَ مشيخة الأَشْرَفِيَّة، وآخر من حدَّث عن ابن الصَّلاح، توفي في شهر صفر عام (725 هـ)(5).
10 - الشيخ أبو محمد إسحاق بن يحيى بن إسحاق الكِنْديّ، الآمدي، الدمشقي، الحنفي، شيخ ابن كثير في الحديث، وُلِيَ مشيخة المدرسة--------------------------------------------
(1) الرَّبْعات: مفردها، الرَّبْعَة، وهي المصحف، وقيل: صندوق أجزاء المصحف، وقد يفرق البعض بين المصحف والربعة، فيعبر بالمصحف على ما جاء في سفر واحد، بينما تطلق الربعة على المصحف الموزع بين أجزاء عدة. كتاب التعريفات للجرجاني (ص: 179)، الفيروزآبادي: محمد بن يعقوب الفيروزآبادي، القاموس المحيط، دار الكتاب العربي، بيروت، 1432 هـ - 2011 م (مادة ربع) (ص: 772).
(2) سير أعلام النبلاء للذهبي (4/ 1253)، الذهبي: محمد بن أحمد بن عثمان، تذكرة الحفاظ، كتاب دار الكتب العلمية، بيروت، ط 2، 1428 هـ - 2007 م (2/ 191)، البداية والنهاية لابن كثير (16/ 169)، شذرات الذهب لابن العماد (6/ 217).
(3) البداية والنهاية لابن كثير (16/ 177).
(4) البداية والنهاية لابن كثير (16/ 178)، الدارس للنعيمي (1/ 247).
(5) البداية والنهاية لابن كثير (16/ 184)، الدارس للنعيمي (1/ 17)، شذرات الذهب لابن العماد (6/ 224).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)
الظاهرية(1)، خَرَّج له ابن المُهَنْدِس (ت 744 هـ)(2) معجمًا، توفّي ليلة الاثنين الثاني عشر من شهر رمضان عام (725 هـ)(3).
11 - الشيخ، الإمام أبو محمد عبد الوهاب بن محمد بن ذُؤَيْب الأَسَديّ، الشُّهْبيّ، الدمشقيّ، الشافعيّ، المعروف بابن قاضي شهبة، شيخ ابن كثير في الفقه، اشتغل بالتدريس بالجامع الأموي، وله حلقة يشتغل فيها، توفّي ليلة الثلاثاء الحادية والعشرين من ذي الحجّة عام (726 هـ)(4).
12 - الشيخ، العالِم أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي الهَيْجاء الصَّالحِيّ، الحريريّ، المعروف بابن الزَّرَّاد، شيخ ابن كثير في الحديث، تحدَّث بالأنواع والتقاسيم، ويروي السيرة والمسانيد، له مشيخة، توفّي في شوال عام (726 هـ)(5).
13 - الملك الكامل أبو المعالي محمد بن عبد الملك بن إسماعيل بن أيوب، أحد أبناء الملوك، وأكابر أمرائها، سمّع عليه ابن كثير، توفي عشية يوم الأربعاء عشرين جمادى الأولى عام (727 هـ)(6).--------------------------------------------
(1) المدرسة الظَّاهِرِيَّة: وهي مدرستان: الظاهرية البرانية، خارج باب النصر بمحلة المنيبع، بناها الملك الظاهر غازي بن يوسف بن أيوب، صاحب حماه؛ والظاهرية الجوانية: وهي دار حديث ومدرسة وتُربة، ولعلها التي تولى مشيختها إسحاق بن يحيى الآمدي، وتقع بداخل باب الفرج والفراديس، قرب الجامع بناها الظاهر بيبرس، صاحب مصر والشام. البداية والنهاية لابن كثير (16/ 186)، الدارس للنعيمي (1/ 257، 263، 418).
(2) ابن المهندس هو: أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن غَنَائِم الصالحيّ، الشروطي، العالم، الإمام، المحدّث، مات عام 744 هـ. سير أعلام النبلاء للذهبي (4/ 1279)، شذرات الذهب لابن العماد (6/ 272).
(3) البداية والنهاية لابن كثير (16/ 186)، الدارس للنعيمي (1/ 270، 421)، شذرات الذهب لابن العماد (6/ 223).
(4) البداية والنهاية لابن كثير (16/ 196)، الإمام ابن كثير وأثره في علم الحديث لآل شلش (ص: 57).
(5) سير أعلام النبلاء للذهبي (4/ 1272)، شذرات الذهب لابن العماد (6/ 230 - 231).
(6) البداية والنهاية لابن كثير (16/ 202 - 203)، الإمام ابن كثير وأثره في علم الحديث لآل شلش (ص: 62)، مقدمة كتاب البداية والنهاية لابن كثير (1/ 30).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)
14 - الشيخ الكاتب أبو الفِداء، وقيل: أبو الفضل إسماعيل بن عُمر بن مسلم الحَمَوِي الدمشقي، المعروف بابن الحموي، سمع منه ابن كثير مشيخة خرّجها له البرزالي، توفي في يوم الجمعة الرابع عشر من شهر صفر عام (727 هـ)(1).
15 - الشيخ الإمام، العلّامة، الفقيه، المفتي، المفسِّر، النحويّ، الحافظ أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السَّلام ابن تيمية الحَرَّانيّ، الدمشقيّ، الحنبليّ، المعروف بابن تَيْمِيَّة، والملقب بشيخ الإسلام، العالِم في الأُصول والفروع والنَّحْوِ واللُّغَة، لازمه ابن كثير وأخذ عنه الكثير، وأفتى بآرائه، وامتحن بسببه، وله تصانيف كثيرة زادت عن ثلاث مئة، وتعاليق مفيدة في الأصول والفروع، توفّي ليلة الاثنين العشرين من ذي القعدة عام (728 هـ)(2).
16 - الشيخ العالم أبو عبد الله محمد بن عبد المحسن بن الحُسين البغدادي، الحنبلي المعروف بابن الدواليبي، شيخ دار حديث، مات في شهر جمادى الأولى عام (728 هـ)(3).
17 - الشيخ، العلَّامة، الإمام، الفقيه، المفسِّر، المفتي، القاضي أبو المعالي محمد بن عليّ بن عبد الواحد الأنصاريّ، ويقال: السِّماكيّ، الشافعيّ، الدِّمشقيّ، المعروف بابن الزملكانيّ، شيخ ابن كثير في الفقه، وهو شيخ الشافعية بالشام وغيرها، درَّس في مدارس عدَّةِ بدمشق، ووُلِيَ نظر الخِزانة والوكالة، والمارستان، وديوان الملك السَّعيد(4)، ووكالة بيت المال، ووُلِيَ--------------------------------------------
(1) سير أعلام النبلاء للذهبي (4/ 1270)، البداية والنهاية لابن كثير (16/ 201)، مقدمة كتاب البداية والنهاية لابن كثير (1/ 29).
(2) طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (3/ 115)، البداية والنهاية لابن كثير (16/ 210)، الدارس للنعيمي (1/ 57)، شذرات الذهب لابن العماد (6/ 241)، الإمام ابن كثير وأثره في علم الحديث (ص: 58).
(3) البداية والنهاية لابن كثير (16/ 218)، شذرات الذهب لابن العماد (6/ 249).
(4) الملك السعيد: هو: السُّلطان أبو المعالي محمد بَرَكَة خان بن الظَّاهر بَيْبَرس البُنْدقْداري، الصالحي، النجمي، مات عام 678 هـ. البداية والنهاية لابن كثير (16482)، شذرات الذهب لابن العماد (6/ 18).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)
قضاء حلب، توفّي يوم الأربعاء السادس عشر من شهر رمضان عام 727 هـ، وقيل: عام (729 هـ)(1).
18 - الرئيس أبو يَعْلى حمزة بن أسعد بن عزّ الدين أبي غالب التَّميمي، القَلانسي الدمشقي، المعروف بابن القلانسي، شيخ ابن كثير في الحديث، وُلِيَ وكالة بيت السلطان ثم الوزارة، توفي ليلة السبت سادس ذي الحجة عام (729 هـ)(2).
19 - العالم، الرئيس أبو الحسن علي بن محمد بن عُمر الأَزْدي، المعروف بابن هِلال، من علماء الأصول والحديث، وأحد رؤساء دمشق الكبار المشهورين، سمَّع عليه ابن كثير (الموطأ) وغيره، توفي عام (729 هـ)(3).
20 - الشيخ، القاضي أبو الحسن عليّ بن إسماعيل بن يوسف القُونَوي، التبريزي الشافعي، قَدِمَ إلى دمشق فسمَّع عليه ابن كثير مشيخة خُرِّجَت له، درَّس بمصر، وتولَّى مشيخة الشيوخ بها وبدمشق، توفي يوم السبت الرابع عشر من شهر ذي الحجة عام (729 هـ)(4).
21 - الشيخ الإمام، العالِمّ، المفتي أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم الفَزاري، المصريّ، الشافعيّ، المعروف ببُرهان الدين الفزاري، شيخ ابن كثير في الحديث والفقه على المذهب الشافعي، باشَرَ الخطابة مدةً ثم--------------------------------------------
(1) سير أعلام النبلاء للذهبي (4/ 1273)، البداية والنهاية لابن كثير (16/ 203)، الدارس للنعيمي (1/ 194 - 195).
(2) البداية والنهاية لابن كثير (16/ 227)، الدارس للنعيمي (1/ 71 - 72)، شذرات الذهب لابن العماد (6/ 251).
(3) البداية والنهاية لابن كثير (16/ 224)، شذرات الذهب لابن العماد (6/ 253)، الإمام ابن كثير وأثره في علم الحديث لآل شلش (ص: 61)، الأعلام للزركلي (5/ 5).
(4) البداية والنهاية لابن كثير (16/ 226)، مقدمة كتاب البداية والنهاية لابن كثير (1/ 30)، الإمام ابن كثير وأثره في علم الحديث لآل شلش (ص: 61).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)
تركها وعاد إلى التدريس، له مصنفات عدّة وتعليقات، توفي يوم الجمعة السابع من جمادى الأول عام (729 هـ)، وقيل: عام (730 هـ)(1).
22 - العلامة، المحدّث الحافظ، القاضي، الخطيب أبو العباس أحمد بن أبي طالب ابن نعمة المقدسي، الصالحيّ، الحجَّار، المعروف بابن الشُّحْنة، شيخ ابن كثير في الحديث، كان خياطًا ثم عمل حجَّارًا يقطع الحجارة، سمع عليه من أهل مصر والشام أمم لا يحصون كثرة، وانتفع به الناس بذلك.
توفي يوم الاثنين الخامس والعشرين من شهر صفر عام (730 هـ).(2)(3)
23 - الشيخ، الإمام، المقرئ أبو عبد الله محمد بن حُسين بن غيلان البعلَبَكيّ، الحنبليّ، المعروف بابن غيلان، شيخ الحافظ ابن كثير في القرآن، سمع الحديث وأسمعه، توفي يوم السبت السادس من شهر صفر عام (730 هـ)(4).
24 - الوزير، العالم أبو القاسم محمد بن محمد بن سهل الأزدي، الغرناطي، الأندلسي، سُمِّيَ بالوزير مجازًا، سمع عليه ابن كثير (صحيح البخاري) بقراءة صحيحة، توفي بالقاهرة في محرم عام (30 هـ)(5).
25 - الإمام العالم، القاضي، المفتي، الرئيس جمال الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن محمد بن نصر الله التميمي، القلانسي، الدمشقي،--------------------------------------------
(1) البداية والنهاية لابن كثير (16/ 225)، شذرات الذهب لابن العماد (6/ 250)، الإمام ابن كثير وأثره في علم الحديث لآل شلش (ص: 57) مقدمة كتاب البداية والنهاية لابن كثير (1/ 26).
(2) البداية والنهاية لابن كثير (16/ 232) شذرات الذهب لابن العماد (6/ 256).
(3) البداية والنهاية لابن كثير (16/ 232) شذرات الذهب لابن العماد (6/ 256).
(4) البداية والنهاية لابن كثير (16/ 231)، ابن كثير الدمشقي للزحيلي (ص: 87)، شذرات الذهب لابن العماد (6/ 268)، مقدمة كتاب البداية والنهاية لابن كثير (1/ 27).
(5) البداية والنهاية لابن كثير (16/ 230 - 231)، مقدمة كتاب البداية والنهاية لابن كثير (1/ 30).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)
المعروف بابن القلانسي(1) سمّع عليه ابن كثير مشيخة خرّجها له فَخْر الدين البَعْلَبَكي(2)، وُلِيَ وكالة بيت المال، وقضاء العسكر، والتدريس بمدارس عدّة، توفي في يوم الاثنين من شهر ذي القعدة عام (731 هـ)(3).
26 - الشيخ، المدرّس، الفقيه، العالم، الإمام أبو حفص عُمر بن عليّ بن سالم اللَّخمي، الإسكندراني، المالكي، الفاكهاني، من أهل الإسكندرية، المعروف بابن الفاكهاني، العالم بالنَّحْو، زارَ دمشق واجتمع بابن كثير، وسمّع عليه ومعه، توفّي في عام (734 هـ)، وقيل: عام (731 هـ)(4).
27 - الشيخ القاضي أبو الربيع سُليمان بن عُمر بن سليمان الأَذْرعي، الشافعي، المعروف بالزُّرَعي، أصله من المغرب، سكَن دمشق، سمع عليه ابن كثير مشيخة خرَّجها له البرزالي، توفِّي عام (734 هـ)(5).
28 - الشيخ، الإمام، العالِم، الفقيه، المفتي أبو محمد عبد الله بن محمد بن يوسف بن نعمة المقدسيّ، النابلسيّ، الحنبليّ، إمام مسجد الحنابلة بنابلس، سمّع عليه ابن كثير الكثير من الأجزاء الحديثية والفوائد، توفّي في يوم الخميس الثاني عشر، وقيل: الثاني والعشرين من ربيع الآخر عام (737 هـ)(6).--------------------------------------------
(1) مقدمة كتاب البداية والنهاية لابن كثير (1/ 55).
(2) فخر الدين البَعْلَبَكيّ هو: أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن يوسف البَعْلَبَكي الدِّمَشْقي، الإمام، العالِم، الفقيه، المحدّث، المفتي، المعروف بابن البعلبكي، مات عام 732 هـ. المعجم المختص للذهبي (ص: 140)، الدرر الكامنة لابن حجر (2/ 208)، الدارس للنعيمي (1/ 65).
(3) البداية والنهاية لابن كثير (16/ 241)، شذرات الذهب لابن العماد (6/ 259).
(4) البداية والنهاية لابن كثير (16/ 261)، الدرر الكامنة لابن حجر (3/ 105)، الأعلام للزركلي (5/ 56).
(5) البداية والنهاية لابن كثير (16/ 259)، مقدمة كتاب البداية والنهاية لابن كثير (1/ 30).
(6) البداية والنهاية لابن كثير (16/ 278)، شذرات الذهب لابن العماد (6/ 286)، الإمام ابن كثير الدمشقي للزحيلي (ص: 89)، مقدمة كتاب البداية والنهاية لابن كثير (1/ 27).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)