هذا حديثٌ غريبٌ من هذا الوجه، وزيد بن يثيع هذا من هَمْدان(1)، كوفي تابعي(2).
وفي سماعِهِ من أبي بكر نَظَرٌ، تفرَّدَ بالروايةِ عنه أبو إسحاق السَّبيعي، وذكره ابن حبَّان في الثقات(3).
وقد روَى التِّرمذي هذا الحديث من روايته عن عَلِيّ، كما سيأتي(4). في متن هذا الحديث غَرابة: (فَرُدَّ عليّ أبا بكر)، فإنَّ أبا بكر رضي الله عنه كان قد أمَّرَه رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحجّ في هذه السنة، وهي: سنة تسع(5)، فأقام للناس حجَّهم، وإنما أردفه رسول الله صلى الله عليه وسلم بِعَلِيّ لِيُؤَدِّيَ عنه؛ لأنه من عُصْبَةِ رسول الله صلى الله عليه وسلم وعشيرته الأقربين، وقد أمره الله تعالى بالأداء(6)(7)، فقال تعالى:--------------------------------------------
(1) هَمْدان: بطن من كَهْلان القحطانية، وهم: بنو هَمْدَان بن مالك بن زيد بن أوسلة بن كهلان، وهم شيعة الخليفة عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه عنه، ودِيَار همدان لم تزل باليمن من شرقية، وبالشام فِرْقَة منهم، وهمذان: أكبر مدينة في إقليم الجبال، شمال شرق العراق، كانت ديارهم في اليمن. جمهرة أنساب العرب لابن حزم (ص: 397 - 402)، نهاية الأرب للقلقشندي (ص: 389)، أطلس الحديث النبوي لأبو خليل (ص: 367).
(2) التاريخ الكبير للبخاري (3/ 339)، الثقات لابن حبَّان (2/ 150)، تهذيب الكمال للمزّي (3/ 88).
(3) التاريخ الكبير للبخاري (3/ 339)، الثقات لابن حبَّان (2/ 150)، تهذيب الكمال للمزّي (3/ 88).
(4) لم أقف على الحديث في صفحات لاحقة من المسند.
(5) الكامل في التاريخ لابن الأثير (2/ 264 - 265)، البداية والنهاية لابن كَثير (4/ 695).
(6) في الأصل: (بأداء)، وهو تصحيف، ولعل المؤلف أو الناسخ أراد بها: (بالأداء)، فهي أكثر ملائمة للسياق.
(7) قال القرطبي: "قال ابن عربي: وكانت الحكمة في إعطاء (براءة) لعليّ: أنَّ (براءة) تضمّنت نقضَ العهد الذي كان عَقده النَّبي صلى الله عليه وسلم، وكانت سيرةُ العرب أَلَّا يَحُلَّ العَقدَ إلا الذي عَقَده، أو رجلٌ من أهل بيته؛ فأراد النَّبي صلى الله عليه وسلم أن يقطعَ ألسنة العرب بالحجة، ويرسلَ ابنَ عمِّه الهَاشِميِّ من بيته ينقض العهد، حتى لا يبقى لهم متكلَّم". الجامع لأحكام القُرآن للقرطبي، سورة التوبة (10/ 103).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 300)