وتؤكد المراجع التاريخية أنَّ هذا العالم الفذّ، والمؤرخ الكبير جيد الفهم، كثير الحفظ والاستحضار، حادُّ الذهن، قويّ الذاكرة، قليل النِّسيان(1)؛ فقد كانت له ذاكرة ممتازة، وحافظة متميزة، وعقل يَقِظ(2)؛ واتصف بالإتقان في عمله، وقد غلبت عليه هذه الصفة في الحديث والفقه؛ مما لفت انتباه بعض المصنفين فشهدوا بها عند ترجمتهم له في مصنفاتهم، فقال عنه ابن قاضي شهبة والداوودي (ت 945 هـ)(3): (محدث متقن)، وقال عنه أبو المحاسن الدمشقي (ت 765 هـ)(4): "فقيه متقن"، وقال المقريزي (ت 845 هـ)(5): "وكان حافظًا متقنًا"(6).
ولا شك أنَّ من يحصِّل ويبرع في علوم مثل: الحديث والفقه كابن كثير؛ يتميز بذكاء وافرٍ، وموهبة متفوقة، وطموحٍ شديدٍ، وهِمَّةٍ عاليةٍ، وحُسْن اختيارٍ للشيوخ الذين تلقى العلم منهم، ونَهِل من معينهم(7).--------------------------------------------
(1) طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (3/ 115)، إنباء الغمر لابن حجر (1/ 46)، الدرر الكامنة لابن حجر (1/ 218)، طبقات المفسرين للداوودي (1/ 112)، الإمام ابن كثير للندوي (ص: 182).
(2) ابن كثير الدمشقي للزحيلي (ص: 119).
(3) الداوودي هو: محمد بن علي بن أحمد الداوودي، وقيل: الداودي، المصري، الإمام، العلامة، الحافظ، المحدّث، المفسر، مات عام 945 هـ. شذرات الذهب لابن العماد (8/ 313)، الأعلام للزركلي (6/ 291)، معجم المؤلفين لكحالة (3/ 496).
(4) أبو المحاسن الدمشقي هو: محمد بن علي بن الحسن الحسيني. انظر: ترجمته في تلاميذ المؤلف (ص: 67).
(5) المقريزي هو: أحمد بن علي بن عبد القادر الحسيني المقريزي. انظر: ترجمته في تلاميذ المؤلف (ص: 71).
(6) طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (3/ 115)، ذيل تذكرة الحفاظ لأبي المحاسن الدمشقي (3/ 38)، طبقات المفسرين للداوودي (1/ 112)، درر العقود للمقريزي (1/ 313).
(7) ابن كثير الدمشقي للزحيلي (ص: 119)، الإمام ابن كثير وأثره في علم الحديث لآل شلش (ص: 53).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)