فقال: "إنك لبَصِيرٌ حيثُ تَضعُ التِّبْرَ(1)! ". ثم قام الثانية فقال مثله(2)، فَأَعْرَضَ عنه النبي صلى الله عليه وسلم ثم قام الثالثة، فقال: "إنك لتَحْكُمُ وما نَرى عَدْلًا! ". قال: (ويحكَ! إذًا لا يَعْدِلُ أحدٌ بعدي). ثم دعَا نبيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم(3) أبا بكر رضي الله عنه، فقال [له](4): (اذهبْ فاقتلهُ). فذهبَ فلم يجدهُ، فقال: (لو قتلتَهُ لَرَجَوْتَ أنْ يكونَ أَوَّلَهمْ وآخِرَهمْ) "(5). وهذا منقطعٌ لكنه يُعَضِّدُ ما قبله، ويُحْتَمَلُ أن يكونا قِصَّتَيْن(6)، والله أعلم.--------------------------------------------
(1) التِّبْر: من تبر، وهو: الذهب كله، وقيل: الذهب والفضة قبل أن يُصاغ ويستعمل. معجم مقاييس اللغة لابن فارس، مادة (تبر) (ص: 132)، النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير، مادة (تبر) (1/ 180)، لسان العرب لابن منظور، مادة (تبر) (4/ 88).
(2) في الأصل: (مثل)، والصواب ما أثبتُّه لأن السياق يقتضيه، وهو كذا في جامع الأحاديث. للسيوطي، مراسيل الشعبي رضي الله عنه (حديث رقم 19418) (9/ 554).
(3) زادت في الأصل، غير موجودة في جامع الأحاديث للسيوطي (حديث رقم 19418) (9/ 554).
(4) ما بين معقوفين سقط في الأصل، أثبتُّه من جامع الأحاديث للسيوطي (حديث رقم 19418) (9/ 554).
(5) ورواية يحيى بن سعيد الأموي أخرجها السيوطي في جامع الأحاديث، مراسيل الشعبي (حديث رقم 19418) (9/ 554)، وفي مسند عمر بن الخطاب رضي الله عنه (حديث رقم 4681) (3/ 125 - 126)، وأخرج الحديث البُخاري في صحيحه، كتاب المناقب، باب (علامات النبوة في الإسلام) (حديث رقم 3341) (2/ 243) من طريق أبي سلمة بن عبد الرَّحْمن عن أبي سَعيد الخدري بنحوه، وأخرجه ابن أبي شيبة في مُصنفه، كتاب الجمل وصفين والخوارج، باب (ما ذكر في الخوارج) (حديث رقم 37) (8/ 738) من طريق الأزرق بن قيس عن شريك بن شِهَاب الحارثي عن أبي برزة الأسلمي عن النَّبي صلى الله عليه وسلم بنحوه، وأخرجه عبد الرزاق في مُصنفه، كتاب اللقطة، باب (ما جاء في الحرورية) (حديث رقم 18649) (10/ 146 - 147) من طريق أبي سلمة بن عبد الرَّحْمن عن أبي سَعيد الخدري مرفوعًا بنحوه، وفي إسناد يحيى بن سَعيد: عامر بن شَراحِيْل التَّابِعيُّ الثقة، لم يدرك زمن الرسول صلى الله عليه وسلم؛ فقد كان مولدُهُ في إِمْرَةِ عُمر بن الخطاب لستٍ خلَوْن منها، وقيل في عام 17 هـ، وقد روى الشَّعْبي عن عائشة وعمر وابن عمر رضي الله عنهم مُرسلًا أيضًا. تهذيب الكمال للمزّي (4/ 27)، سير أعلام النبلاء للذهبي (1/ 1264).
(6) ومن قراءة أحداث الروايتين يتضح أنهما قصتان مختلفتان، وقد أشار ابن حجر في فتح الباري إلى الفرق بين القصتين. انظر: فتح الباري لابن حجر (12/ 362 - 365).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 407)