فالجمع بين النسبين أن يقال: إنه من سمرقند، ولكن نشأ في ترمذ، لذلك ظهرت بدعته فيها كما صرح بذلك غير واحد من أهل العلم. "(1)
نشأته(2):
لم تذكر كتب التاريخ معلومات عن نشأته، ولا عن أبويه أو طفولته ولكن بالاستقراء بعض المدن التي زارها.
فمما سبق علمنا أن له علاقة بمدينتي سمرقند وترمذ، بل ظهر أول أمره في ترمذ(3)، ونفي إليها(4).
وذكر عنه أنه أقام ببلخ مدة من الزمن، يصلي في مسجد مقاتل بن سليمان ويتناظر معه(5)، وأنه زار الكوفة ولقي شيخه الجعد أول ما لقيه هناك(6). كما نعلم من سيرته مع الحارث بن سريج أنه ذهب إلى مرو(7)، حيث قتل هناك.
ولم أجد من نص على تاريخ بدء دعوته، ولكن ذكر شيخ الإسلام أن «ظهور جهم (كان) بخراسان في خلافة هشام بن عبد الملك»(8)، يعني بين سنة 105 - 120
علمه(9)
عاش الجهم بن صفوان في وقت مبكر في تاريخ الإسلام، حيث كان التابعون والعلماء متوافرين، ولكنه أعرض عن العلم تماما، وآثر علم الكلام والفلسفة على علم الكتاب والسنة.
وقد شهد غير واحد من أهل العلم على جهله، وعلى أنه لم يجالس العلماء قط، فقال عبد العزيز بن أبي سلمة: «إن كلام جهم صفة بلا معني، وبناء بلا أساس، ولم يعد قط من أهل العلم. ولقد سئل جهم عن رجل طلق امرأته قبل أن يدخل بها، فقال: عليها العدة. فخالف كتاب الله بجهله، وقال سبحانه: (ثم طلقتموهن من--------------------------------------------
(1) مقالات الجهم بن صفوان 1/ 72 - 73.
(2) المصدر كتاب مقالات الجهم بن صفوان وأثرها على الفرق الإسلامية 1/ 76 - 82.
(3) الملل والنحل للشهرستاني (1/ 73)، والوافي بالوفيات للصفدي (11/ 191 - 190).
(4) البداية والنهاية لابن كثير (9/ 405).
(5) نفس المصدر (9/ 405).
(6) نفس المصدر (9/ 405).
(7) مرو: وتعرف بمرو الشاهجان، أشهر مدن خراسان وقصبتها، يتخللها أنهار كثيرة. انظر: معجم البلدان للحموي (4/ 203). وتقع حاليا في تركمنستان.
(8) مجموع فتاوى شيخ الإسلام (20/ 302).
(9) المصدر: كتاب مقالات الجهم بن صفوان 1/ 95

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 198)