قال الأزهري: (أراد والله أعلم -: فمن ثقلت أعماله التي هي حسناته).
وذكر الراغب: (أن مجيء الميزان على صيغة الجمع تارة، ومجيئه تارة أخرى بالإفراد فإنما هو باعتبار المحاسب والمحاسبين، فمجيئه بلفظ الواحد اعتباراً بالمحاسب، ومجيئه بالجمع اعتباراً بالمحاسبين).

‌‌المسألة الثانية: الأدلة على ثبوت الميزان.
أولاً: الأدلة من القرآن:
ومن أدلة الكتاب العزيز:
• وقوله: {وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (8) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ} [الأعراف: 8، 9].
• وقال جل وعلا: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} [الأنبياء: 47].
• وقال عز وجل: {فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ (6) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ (7) وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (8) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (9)} [القارعة: 6 - 9]، وغير ذلك.
ثانياً: الأدلة من السنة:
• عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: «كَلِمَتان خَفِيفتان على اللِّسان، ثَقِيلتان في المِيزان، حَبِيبتان إلى الرَّحمن: سُبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم»(1).
• وعن أبي هريرة رضي الله عنه أيضًا: أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنَّه لَيُؤتى بالرَّجل العَظيم السَّمين يوم القيامة لا يَزن عند الله جناح بَعُوضة، وقال: اقْرءوا إن شئتم: {فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا} [الكهف: 105]»(2).
• وعن عبد الله بن عُمر أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنَّ الله سَيُخَلِّصُ رجلًا من أُمَّتي على رُءوس الخَلائق يوم القيامة، فَيَنْشُر عليه تِسعة وتِسعين سِجلًّا، كُلُّ سِجِلٍّ مَدَّ البَصر، ثُمَّ يقول له: أَتُنْكِر مِنْ هذا شيئًا؟ أَظَلَمَتك كَتَبَتي الحَافظون؟ قال: لا يا رب. فيقول: أَلَكَ عُذْرٌ أو حَسَنة؟ فيهيب الرجل، فيقول: لا يا رب، فيقول: بلى، إنَّ لك عندنا حسنة واحدة، لا ظُلم عليك؛ فَتُخرج له بطاقةٌ فيها أشهدُ أن لا إله إلا الله وأن--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (6406) ومسلم (2694 (.
(2) أخرجه البخاري (4729) ومسلم (2785 (.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 250)