مُحَمَّدًا رسولُ الله. فيقول: أَحْضِروه. فيقول: يا رب، وما هذه البطاقة مع هذه السِّجلات؟ فيُقال: إنَّك لا تُظلم. قال: فَتُوضع السِّجلات في كِفَّة والبطاقة في كِفَّة، قال: فَطاشت السِّجلات، وثَقُلت البِطاقة، ولا يَثْقُل شيءٌ بِسمِ الله الرَّحمنِ الرَّحيمِ»(1).
• وعن ابن مسعود رضي الله عنه: أنَّه كان يَجني سِوَاكًا من الأَرَاك، وكان دقيقَ السَّاقين، فَجَعَلت الرِّيح تَكفؤه، فَضَحِك القومُ مِنه، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «مِمَّ تَضْحَكُون؟». قالوا: يا نَبِيَّ الله مِنْ دِقَّة سَاقيه. فقال: «والَّذي نَفْسِي بيدِه لَهُما أثقلُ في المِيزان مِنْ أُحُدٍ»(2).
• وعن أبي مالكٍ الأشعريِّ رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «الطُّهورُ شَطْرُ الإيمانِ، والحمدُ للهِ تَمْلَأُ المِيزانَ»(3).
ثالثاً: دليل الإجماع:
فقد أجمع السلف على ثبوت ذلك.
قال ابن حجر: قال أبو إسحاق الزجاج: أجمع أهل السنة على الإيمان بالميزان، وأن أعمال العباد توزن به يوم القيامة، وأنكرت المعتزلة الميزان، وقالوا: هو عبارة عن العدل، فخالفوا الكتاب والسنة؛ لأن الله أخبر أنه يضع الموازين لوزن الأعمال؛ ليرى العباد أعمالهم ممثلةً ليكونوا على أنفسهم شهداء.
قال القرطبي: «قد بلغت أحاديثه-أي: الميزان-مبلغ التواتر، وانعقد إجماع أهل الحق من المسلمين عليه»(4).
• وقال في موضع آخر: «أَجْمَع أكابرُ مُحَقِّقي هذه الأمة من أهل السُّنَّة بأنَّ الإيمان بثبوت الوزن والميزان حقٌّ واجبٌ وفَرْضٌ لازبٌ لِثُبوته، وعدم استحالة ذلك عقلًا»(5).--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد في «مسنده» (2/ 213) (6994)، والترمذي (2639)، وصححه الألباني في «الصحيحة» (135 (.
(2) أخرجه أحمد في «مسنده» (1/ 114) (920)، وابن حبان في «صحيحه» (7069)، وصححه الألباني في «الصحيحة» (2750 (.
(3) أخرجه مسلم (223 (.
(4) «لوامع الأنوار البهية» (2/ 184، 185 (.
(5) «لوائح الأنوار السنية» (2/ 179 (.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 251)