«إلى أن قال: ومما نعتقد أن الله ينزل كلَّ ليلة إلى سماء الدنيا في ثُلث الليل الآخر؛ فيَبسط يده فيقول: «أَلَا هل مِن سائل»، الحديث(1)، وليلة النصف من شعبان(2)، وعشية عرفة(3)، وذكر الحديث في ذلك».


جاءت النصوص بجملة من الصفات التي إما أن تكون وردت في القرآن أو تكون قد وردت في السنة، ويجب أن نتعامل مع ما ورد من الصفات في نصوص السنة الصحيحة، كما تعاملنا مع ما ورد منها في نصوص القرآن.
كقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «يَنْزِلُ رَبُّنَا إلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا كُلَّ لَيْلَةٍ … » الحديث، متفق عليه(4)، وغير هذا الحديث من أحاديث النزول الثابتة الصحيحة، التي قال عنها العلماء: «إنها قد بلغت حدًّا في التواتر، فقد رواه أكثر من عشرين من الصحابة.
وقال مالك عن حديث النزول: «ولهذا أمضِ الحديث كما ورد بلا كيف ولا تحديد إلا بما جاءت به الآثار، وبما جاء به الكتاب، قال الله تعالى: {فلا تضربوا لله الأمثال} [النحل: 74]: ينزل كيف شاء بقدرته وعلمه وعظمته، أحاط بكل شيء.
وقال بشر بن السري لحماد بن زيد: ينزل ربنا إلى السماء الدنيا؛ يتحول من--------------------------------------------
(1) تقدم تخريجه.
(2) عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ينزلُ ربُّنا إلى سماءِ الدُّنيا ليلةَ النِّصفِ مِنْ شعبانَ؛ فيغفرُ لأهلِ الأرضِ إلَّا مُشرِكٍ أو مُشاحنٍ». أخرجه ابن ماجه (1390)، وابن أبي عاصم في «السنة» (510) واللفظ له، واللالكائي في «شرح أصول الاعتقاد» (763).
(3) عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما مِنْ أيامٍ أعظمُ عِنْدَ اللهِ مِنْ عشيةِ ذي الحجةِ إذا كانتْ عشيةُ عرفةَ نزلَ عز وجل إلى سماءِ الدُّنيا وحَفَّتْ بهِ الملائكةُ؛ فيُباهي بهِ ملائكتَهُ ويقولُ: انظروا إلى عبادي أَتَوني شُعثًا غُبرًا ضاجينَ جاءوا مِنْ كُلِّ فجٍّ عميقٍ/ ولمْ يَروا رحمَتي ولا عذابي». أخرجه أبو يعلى (2090)، وابن حبان (3853)، وابن عدي في «الكامل في الضعفاء» (7/ 253) واللفظ له.
(4) أخرجه البخاري (1145) ومسلم (758) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 265)