مكان إلى مكان؟ فسكت حمَّادٌ، ثم قال: هو مكانه يَقرب من خلقه كيف شاء(1).
فقد قال شيخُ الإسلام: «إن حديث النُّزول مُتواتِر»(2).
وقال العلَّامة ابن القيِّم: «وتَواترتِ الرِّواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنُزول الربِّ-تبارك وتعالى-كلَّ ليلة إلى سماءِ الدنيا»(3).
وقال أيضًا: «إن نُزول الربِّ تبارك وتعالى إلى سماءِ الدُّنيا قد تَواترتِ الأخبارُ به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ رواهُ عنه نحوُ ثمانيةٌ وعشرون نَفْسًا من الصَّحابة»(4).
وقال اللَّالكائيُّ: «سِياق ما رُوِيَ عن النَّبي صلى الله عليه وسلم في نُزول الربِّ-تبارك وتعالى-رَواه عن النَّبي صلى الله عليه وسلم عشرون نَفْسًا»(5).
وقد أجمع سلَفُ الأمَّة على إثبات صِفة النُّزول؛ فقد سُئل شيخ الإسلامِ رحمه الله عن رَجُلين أحدهما مُثبِت للنُّزول ومُستدِل بالحديث الوارد في ذلك، والآخر نافٍ للنُّزول، فقال: «الحمدُ لله ربِّ العالَمين، أما القائِلُ الأول الذي ذكَر نصَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم، فقد أصابَ فيما قال؛ فإن هذا القول الذي قاله قدِ استَفاضتْ به السُّنَّة عن النَّبي صلى الله عليه وسلم، واتَّفقَ سلَفُ الأمة وأئمتُها وأهل العلم بالسُّنة والحديث على تَصْديق ذلك وتَلقِّيه بالقَبول»(6).
ونقَل رحمه الله عن أبي عمرٍو الطَّلَمَنْكيِّ قولَه: «وأجمَعوا على أن الله يَنزِل كلَّ ليلة إلى سماءِ الدُّنيا على ما أتتْ به الآثارُ كيف شاء»(7).
وقد قال الشيخ ابن عثيمين عن حديث النزول: «هذا الحديث حديث عظيم ذكر بعض أهل العلم أنه بلغ حَدَّ التواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا شكَّ أنه حديث مُستفيض مشهور، وقد شرحه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بكتاب مُستقل(8)؛ لما فيه من الفوائد العظيمة»(9).--------------------------------------------
(1) انظر «مختصر الصواعق» لابن القيِّم (ص 468).
(2) «شرح حديثِ النُّزول» (ص 102، 103).
(3) «مُختصَر الصَّواعق المرسلة» (ص 430).
(4) «مُختصَر الصَّواعق المرسلة» (ص 423).
(5) «أصول اعتِقاد أهل السُّنَّة والجَمَاعَة» (3/ 434).
(6) «مَجموع الفَتاوى» (5/ 322).
(7) انظر: «مَجموع الفتاوى» (5/ 322) (5/ 578).
(8) يقصد كتابه: «شرح حديثِ النُّزول».
(9) «مجموع رسائل وفتاوى العثيمين» (1/ 203).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 266)