«ونَترحم على عائشة ونترضى عنها».


ونص على الترحم والترضي على أم المؤمنين؛ عائشة رضي الله عنها بالذات؛ لأن الرافضة يتبرؤون منها، ولأن بعض الجهلة قد ربما تكلم في عائشة؛ لما حصل في وقعة الجمل ودخولها في ذلك.
وإنما ذهبت أمنا عائشة رضي الله عنها للصلح، ولحقن الدماء؛ فكانت غايتها أعظم غاية؛ لقول الله سبحانه: {فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ} [الأنفال: 1]، فكانت ساعية في تقوى الله وإصلاح ذات البين ومنع الاقتتال بين المؤمنين والتوفيق بين علي رضي الله عنه وبين المخالفين؛ لكن حصلت الحرب والقتال لا باختيار أمنا عائشة رضي الله عنها؛ وإنما بسعي الخوارج وأهل الفتن.
وقال صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها: «أَنتِ زوجتي في الدنيا والآخرة»(1).
فأزواجه صلى الله عليه وسلم هن أمهات المؤمنين، فيجب أن يعلم ما لهن من الفضل والمكانة؛ فهناك مكانة لخديجة رضي الله عنها، ومكانة لعائشة رضي الله عنها، وكذلك باقي زوجاته رضي الله عنهن جميعاً.
فمحبتهن والترضي عنهن هو من محبة النبي صلى الله عليه وسلم، وفضائلهن مذكورة مبثوثة في كتب أهل السنة، فقَلَّما نجد كتابًا من كتب أهل الحديث إلا وفيه مِنْ ذِكر فضائلهن؛ فمثلًا كتب السنة ك «صحيح البخاري» و «صحيح مسلم» والكتب الستة وغيرها مليئة ومرصعة ومزينة بتلك المناقب التي تدل على سلامة قلوب أهل السنة تجاه هؤلاء النسوة اللائي اختارهن الله لأن يكن زوجات لنبيه صلى الله عليه وسلم.
ولذلك نتبرأ من الروافض الذين أبغضوا وسَبُّوا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وطعنوا في بعض أزواجه بمطاعن يَستحي الإنسان من التلفظ بها وذِكرها، فضلًا عن أن تكون مُستقرة في قلب أيِّ مُسلم.--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن حبان في «صحيحه» (7095)، من حديث عائشة رضي الله عنها، وصححه الألباني في «التعليقات الحسان» (7053).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 313)