فمنه ما هو مباح: -وهو الأصل في الشعر-كالشعر المشتمل على موضوعات أدبية لا تتضمن شيئاً مما حرم الشرع.
ومنه ما يكون مستحباً: وهو ما كان من الشعر في وصف الله جل وعلا وصف آلائه، ووصف الصالحين، والتذكير بالدار الآخرة، والجهاد وأشباه ذلك من المعاني الإسلامية والدينية العظيمة، فإن هذا مما أمر به؛ فإن الشعر الذي يحث الناس على مكارم الأخلاق، والفضائل، ويرشدهم لما ينفعهم، يعتبر من الكلام الحسن الذي يثاب عليه قائله، فالنبي عليه الصلاة والسلام أنشدت الأشعار بين يديه، وقال عليه الصلاة والسلام لحسّان بن ثابت «اهْجُ المُشْرِكِينَ، فإنَّ جِبْرِيلَ معكَ»(1) وهذا أمر ثابت متفق عليه بين أهل العلم.
ومنه ما يكون واجباً: إذا كان دفاعاً عن الإسلام ومبادئه في مقابل الشعر الذي يحارب القيم والأخلاق والمبادئ الإسلامية، فإذا حورب الإسلام شعراً وجب التصدي له من جنسه، وهذا ما كان يفعله شعراء الصحابة كحسان بن ثابت وغيره في مقابل شعراء الكفار الذين كانوا يهجون النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ويطعنون في الدين.
ومنه ما هو مكروه: وهو الذي يحصل بالتشاغل به عن غيره أيضا من العلم الواجب أو من العلم المستحب هذا لا ينبغي؛ بل الانشغال بالعلم الواجب والمستحب هذا لا شك أولى بل آثر أن ينشغل عنه بإنشاد الأشعار في المعاني الإسلامية العامة.
ولذلك ورد في السنة ذم لبعض حالات الشعر، والمقصود به الإكثار من ذلك حتى يشغله عن القرآن والسنة والتفقه في الدين.
عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم " لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحاً خير له من أن يمتلئ شعراً(2) "
وقد بوب البخاري باباً عن كراهة أن يكون الغالب على الإنسان الشعر حتى يصده عن ذكر الله.
ومنه ما هو محرم: كالشعر المشتمل على ما يخل بالعقيدة، أو ينافي الأخلاق الحميدة أو الأدب الرفيع، أو فيه دعوة إلى الباطل والمنكر والفحشاء، أو فيه هتك لأعراض المسلمين أو أذيتهم أو نحو ذلك، فكل هذا قبيح مذموم، ويعظم الجُرم فيه حسب الموضوع المشتمل عليه.--------------------------------------------
(1) صحيح البخاري: 4123
(2) صحيح البخاري تحقيق طه عبد الرؤوف الدار الذهبية من ص 1261 إلى ص 1263

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 368)