وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ}(1)، والابتلاء تتعد صوره، وتتنوع أشكاله: فتارة يكون فيما يحبه الإنسان، وتارة أخرى فيما يكره، فمرة بالخير يكون الابتلاء، ومرة بالشر، قال تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ}(2)، وقد شرع الرسول صلى الله عليه وسلم لكل ابتلاء ما يناسبه، فالابتلاء بالخير والنعماء مما يحبه الإنسان يناسبه الشكر والثناء على الله عز وجل، والابتلاء بالشر، وفيما يكره الإنسان من أمراض وحوادث مؤلمة ونحوها يناسبه الصبر واحتساب الأجر والثواب، وعدم التسخط على قضاء الله وقدره، فَعَنْ صُهَيْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ"(3)، ومن أجل هذا كله ينبغي للمسلم أن يوطن نفسه على هذا، وأنه منذُ جرى عليه قلم التكليف فهو مبتلى بالسراء والضراء، فيبتلى بنعمة الصحة ونعمة البصر والسمع واللسان ونحوها، مبتلى بوجود الوالدين والزوجة والأولاد وغيرها، ومبتلى بضدها من أمراض وفقد للحواس أو بعضها،--------------------------------------------
(1) سورة الملك (2).
(2) سورة الأنبياء (35).
(3) سيأتي تخريجه ح 7

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 6)