الشباب، ثم مرحلة الشيخوخة، فالهرم إن لم يمت قبل ذلك، ومن نعم الله علينا أن جعلنا مسلمين، ومن شمولية الإسلام أنه بيّن ما يحتاج إليه المسلم في كل مرحلة من عمره من أحكام، فللطفولة أحكام، وكذا الشباب، والشيخوخة، والهرم، وأيضًا لكل مرحلة عمرية علامات يتميز بها، ومن ذلك ظهور الشيب، فهو في الغالب علامة على انتهاء مرحلة الشباب، وبداية مرحلة الشيخوخة، قال تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ}(1)، وظهوره نذير بطول العمر ودنو الأجل، على قولٍ(2) في تفسير قوله تعالى {أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ}(3)، وطول العمر مع حسن العمل صفة حسنة، وفضيلة عظيمة، قد امتدحها صلى الله عليه وسلم عندما سئل أي الناس خير فقال: " مَنْ طَالَ عُمْرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ"(4)، وظهور الشيب يكرهه كثير من الناس، ويحاربه إما بنتفه،--------------------------------------------
(1) سورة الروم (54).
(2) يروى عن ابن عباس وعكرمة وقتادة وسفيان بن عيينة، وقيل المراد به الرسول صلى الله عليه وسلم انظر: تفسير ابن كثير (6/ 556).
(3) سورة فاطر (37).
(4) أخرجه الترمذي في الجامع (4/ 565، 2329)، وأحمد (29/ 226، 17680) من حديث عبد الله ابن بسر، وإسناده صحيح، والحديث حسنه الترمذي، وصححه الألباني في الصحيحة (1836).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 6)