‌‌حرف الخاء
‌‌خالصة
قال تعالى بعد ذكر مجموعة من الأنبياء: {إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ} [ص: 46].
(أخلصناهم) التخليص: هو التنحية من الشوائب، والتصفية من الأخلاط.
ومن مشتقات اللفظ: الإخلاص.
والمعنى: زكّاهم وشرّفهم وأعلى منزلتهم.
(بخالصة) أي: بسبب مزية تميزوا بها، وخصهم بها سبحانه وتعالى، فتفرّدوا بها عن غيرهم.
(ذكرى الدار) وهي تَذَكّرُهم للآخرة، وجعلها في قلوبهم يعملون لها ويُذكِّرون غيرهم.
فائدة:
هذه الآية الكريمة تدل على أن من أحبه الله أخلصه واصطفاه، وجعله خالصًا له من بين الناس؛ فالأنبياء هم خلاصة عباده وأصفاهم له.
* ومثلها قوله تعالى عن عزيز مصر في شأن يوسف عليه السلام: {وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي} [يوسف: 54].
(أَسْتَخْلِصْهُ) أي: أجعله من خُلصَائي المقربين لي، الذين أصطفيهم لخاصّة نفسي لا يشاركني فيه أحد.
ومن مشتقات اللفظ كذلك قوله تعالى: {فَلَمَّا اسْتَيْئَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيّا} [يوسف: 80].
(خَلَصُوا) أي: تخلصوا من الآخرين غيرهم ليكونوا بمفردهم، وتنحوا جانبًا للتشاور في الأمر سرًّا.

‌‌خبالًا
قال تعالى: {لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالا} [آل عمران: 118].
(خبالًا) من الخبَل: وهو الفساد والشر.
(لا يألونكم خبالًا) أي: لا يقصرون في الفساد والشر؛ والعرب تقول: (ما ألوته جُهْدًا) أي: ما قصرت فيه.
* {لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالا} [التوبة: 47] أي: فسادًا وضررًا عليكم.

‌‌ختّار
قال تعالى: {وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ} [لقمان: 32].
(خَتَّارٍ) أي: غدّار. و (الخَتَر) عند العرب: أقبح الغدر؛ لأنه عاهد ربه إن نجاه من البحر سيكون من الشاكرين، فغدر بالعهد ونقضه ولم يف به.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 129)