(وَردَة كالدِّهَانِ) يصِف الله تعالى حال السماء يوم القيامة أنها ستكون مُحْمَرة احمرار الوَرْد الأحمر، وقوله: (كالدِّهان) أكثر الأقوال أنه: الشيء المُذاب؛ كالزيت المذاب والأصباغ، والنحاس والرصاص المذاب.
فيكون المعنى: تذوب السماء فتكون كالزيت وكالأصباغ الحمراء التي يُدهن بها، وكلون الورد في شدة الاحمرار؛ وهو وصف مخيف لو تخيله السامع بعد أن كانت زرقاء جميلة.
* وقال تعالى في وصفها كذلك: {يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرا} [الطور: 9].
(تَمُورُ) المَور: هو الاضطراب والدوران.
أي: أن السماء تضطرب وتتشقق وتتفتح، وتختلف ألوانها وحركتها، ويموج بعضها في بعض.
وفي معنى المَور قال تعالى: {ءَأَمِنتُم مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ} [الملك: 16].
(تَمُورُ) أي: تتحرك وتضطرب بكم حتى تُهلككم.
وجاء في وصف السماء يوم القيامة كذلك: {يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ} [المعارج: 8].
(كالمُهلِ) أي: كالزيت المغلي، وقيل: كالنحاس المُذاب، وهو ما يتوافق مع قوله تعالى: (وردة كالدِّهان).
وورد في المُهل كذلك: {كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ} [الدخان: 45] وهو طعام أهل النار، الزقوم يكون له في البطون أثر الزيت المغلي الذي يقطّع الأمعاء، نسأل الله السلامة!

‌‌وزر
قال تعالى: {يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ (10) كَلَّا لَا وَزَرَ} [القيامة: 10 - 11].
(وَزَرَ) الوزر أصلها من الثِّقَلِ؛ فالمعنى (لا وزر): لا ثقل تستند إليه وتختبئ وراءه، أو ملجأ تحتمي به.
* ومنها ما جاء بمعنى: المؤازرة؛ {وَاجْعَل لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي} [طه: 29].
(وزيرًا) فهارون وَزَرٌ لموسى عليهما السلام، فهو ثقل له يدعمه ويسانده.
* {حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا} [محمد: 4] أي: أثقالها وآلاتها.
والثقل يطلق أيضًا على الذنب؛ {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ} [فاطر: 18].
(لا تزر) أي: لا تحمل، (وازرة) أي: كل نفس مثقلة بذنبها، (وزر أخرى) أي: ذنب غيرها.
* {وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ (31)} [الأنعام: 31].
(أوزارهم) أي: ساء ما يحملون من أثقال الذنوب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 332)