مسرتهم بأنفسهم والنعيم الذي هم فيه.
ومسرتهم بمعرفة خبر إخوانهم الأحياء واستبشارهم باللحاق بهم.
وفي هذه الآيات إثبات نعيم البرزخ، وأن الشهداء في أعالي الجنان عند ربهم، وفيه تتلاقى أرواح الصالحين، وزيارة بعضهم بعضًا، وتبشير بعضهم بعضًا، نسأل الله من فضله!

‌‌(آل عمران: 175)
قال تعالى: {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (175)} [آل عمران: 175].
(يخوّف أولياءه) أي: يخوفكم بأوليائه؛ فهو يبث فيكم الرعب منهم ليعظم شأن الكفار في قلوبكم؛ ولذلك قال بعدها: (فلا تخافوهم وخافون) وليس المعنى: أنه يخوّف من يوالونه، بل يخوف أولياء الله بأوليائه؛ فللشيطان وساوس يلقيها في قلب العبد.
أو يوحي إلى الكفار والمنافقين والمثبّطين بتخويفكم من الأعداء، ونشر الرعب وخلخلة الصفوف؛ كقوله تعالى: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} [آل عمران: 173].

‌‌(آل عمران: 180)
قال تعالى: {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [آل عمران: 180].
(سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة) معنى (سيطوقون ما بخلوا به) الفعل سيطوقون مشتق من الطوق، وهو ما يُلبس حول الرقبة؛ أي: تُجعل أموالهم التي بخلوا بها أطواقًا يوم القيامة يعذبون بحملها حول رقابهم.
وقد يدخل في ذلك منعُ كل حق واجب والبخل به، فسيكون شرًّا عليهم يوم القيامة.
وفي الصحيح: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ، مُثِّلَ لَهُ مَالُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبَتَانِ، يُطَوَّقُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ ثُمَّ يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ - يَعْنِي: بِشِدْقَيْهِ - ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا مَالُكَ أَنَا كَنْزُكَ، ثُمَّ تَلَا: {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ} [آل عمران: 180] الآيَةَ» صحيح البخاري (1403).
وقال عليه الصلاة والسلام: «مَنْ ظَلَمَ مِنَ الأَرْضِ شَيْئًا، طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ» صحيح البخاري (2452).
ومعنى (طوقه من سبع أرضين): يفسره الحديث التالي: «أيّما رجل ظلم شبرًا من الأرض، كلفه الله تعالى أن يحفره حتى يبلغ آخر سبع أرضين، ثم يطوقه يوم القيامة حتى يُقضى بين الناس» صحيح الجامع (2722).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 386)