* ومثلها: {وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ} [البقرة: 143].
(إِلَّا لِنَعلَمَ) قد يُتوهم أن الله يستفيد علمًا لم يكن يعلمه -تعالى الله؛ فعلمه سابق ولاحق- ولكن ليظهر الأمر للناس، ويقيم الحجة عليهم، ويترتب عليه الثواب والعقاب.
* {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} [آل عمران: 142].
(وَلَمَّا يَعلَمِ اللَّهُ) أي: علم ظهور بعد حصول الشيء؛ ليترتب عليه الثواب والعقاب.
وكذلك الأمر بالنسبة ل (الرؤية، والسمع، والإرادة، والعلم، والصفات الذاتية لله تعالى): فلله سمع وبصر ذاتي أزلي، وله سمع وبصر فعلي متعلق بوجود الشيء وظهوره للثواب والعقاب.
ففي قوله تعالى: {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [التوبة: 105].
(فَسَيَرَى الله) قد يتوهم أنه تعالى لا يراها إلا إذا وُجدت، سبحانه البصير العليم!
والصواب: أنها رؤية فعلية يترتب عليها الثواب والعقاب، فالله تعالى بصير أزلًا وأبدًا.
انظر: التوضيح الرشيد شرح كتاب التوحيد (1/ 472)، والجموع البهية للمنياوي (1/ 175)، وشرح العقيدة الواسطية للشيخ خالد المصلح (8/ 2)، وشرح الفتوى الحموية لخالد المصلح (3/ 18).

‌‌(المائدة: 96)
قال تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} [المائدة: 96].
عرفنا (صيد البحر)، فما هو (طعامه)؟
(طعامه) هو: ما قذف به البحر على ساحله من ميتة البحر.
وقيل: طعامه ما يوجد في داخله من شجر وزرع مما يُطعم؛ فكل ذلك حلال.

‌‌(المائدة: 105)
قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [المائدة: 105].
(لَا يَضُرُّكُمْ من ضَلَّ إِذَا اهتَدَيتُم) يفهمها البعض فهما خاطئًا بترك التناصح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 397)