‌‌(الحجر: 87)
قال تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ} [الحجر: 87].
(سَبْعًا من الْمَثَانِي) تفسرها السُّنُّةُ بصريح العبارة؛ ففي الحديث عن سعيد بن المعلّى رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال له: «لَأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِيَ أَعْظَمُ السُّوَرِ فِي القُرْآنِ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ مِنَ المَسْجِدِ» ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ قُلْتُ لَهُ: أَلَمْ تَقُلْ لَأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِيَ أَعْظَمُ سُورَةٍ فِي القُرْآنِ، قَالَ: «(الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ) هِيَ السَّبْعُ المَثَانِي، وَالقُرْآنُ العَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ» صحيح البخاري (4474).
فالسبع المثاني: هي سورة الفاتحة سبع آيات، وقيل في سبب تسميتها والله أعلم بمراده:
1 - أنها تثنّى وتكرر في كل ركعة.
2 - أن الله استثناها وادخرها لهذه الأمة.
3 - أنها بيّنت حال أهل النعيم، ثم ثنَّت بأهل الجحيم من المغضوب عليهم والضالين.
* أما قوله تعالى: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَّثَانِيَ} [الزمر: 23].
(مَثَانِيَ) أي: أن آيات القرآن الكريم كلها تتميّز بهذا الوصف، وله معنيان:
1 - من التكرار؛ أي: كُرّرتْ فيه المواعظ والقصص والأخبار ومسببات الثواب والعقاب.
2 - من التثنية؛ حيث ثُنّيت فيه الأشياءُ وضدها؛ كالجنة والنار، والخوف والرجاء، والثواب والعقاب، والمؤمن والكافر …

‌‌سورة النحل
‌‌(النحل: 2)
قال تعالى: {يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ} [النحل: 2].
(مِنْ أَمرِهِ) لها معنيان لا يتعارضان:
1 - من الأوامر؛ أي: مما نأمر به.
2 - من الأمور والشؤون التي هي من اختصاصنا وتدبيرنا.
* وكذلك قوله تعالى: {تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ} [القدر: 4].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 422)