- ولكن أين العرش؟
في العلو؛ ففوق السماء السابعة الماء، والعرش فوق الماء؛ كما قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ} [هود: 7].
وللعرش قوائم وتحمله عظام الملائكة، وجاء أنه كالقبة فوق عوالم المخلوقات كلها، وهو سقف الجنة؛ قَالَ عليه الصلاة والسلام: «فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَاسْأَلُوهُ الفِرْدَوْسَ؛ فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الجَنَّةِ وَأَعْلَى الجَنَّةِ، وفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ، وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الجَنَّةِ» صحيح البخاري (7423).
- وقد خص الله العرش بشرف الاستواء عليه، وهو سبحانه بائن منفصل عنه وغير محتاج إليه؛ كما قال تعالى: {الرَّحْمَانُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5].
- (ثَمَانِيَةٌ) من هم الثمانية؟
حملة العرش، وهم ملائكة غاية في العظمة والقوة، وهناك خلاف في عددهم قبل يوم القيامة:
قال ابن عثيمين رحمه الله في تفسيره للآية: «والمشهور: أن حملته الآن أربعة، وفي يوم القيامة يكونون ثمانية، ومن جملة حملة العرش إسرافيل عليه السلام الموكل بالنفخ في الصور».
- أما عن عِظَم خلقهم؛ ففي الحديث الصحيح: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أُذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ مِنْ حَمَلَةِ الْعَرْشِ: أَنَّ مَا بَيْنَ شحمة أُذُنَيْهِ إِلَى عَاتِقَيْهِ مَسِيرَةُ سَبْعِمِائَةِ عَامٍ» رواه أبو داود، وصححه الألباني في الصحيحة (151).
- وهؤلاء الملائكة الكرام يسبِّحون الله لا يفترون، ويستغفرون للمؤمنين؛ قال تعالى: {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ} [غافر: 7].
انظر: متن الطحاوية بتعليق الألباني (ص 54)، وتفسير ابن عثيمين للآيات الواردة، ومختصر العلو للعلي العظيم للذهبي تحقيق الألباني (ص 97).

‌‌(الحاقة: 38 - 40)
قال تعالى: {فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ (38) وَمَا لَا تُبْصِرُونَ (39) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ} [الحاقة: 38 - 40].
من هو الرسول الكريم؟
(إِنَّهُ لَقَولُ رَسُول كَرِيم) المُرادُ بِهِ: الرَّسُولُ محمد صلى الله عليه وسلم بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ تَعالى: {وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ} [الحاقة: 41] فهو تبرئة له من اتهامه بأنه شاعر وساحر وغيره، وأثبت له العدالة والسلامة من ذلك كله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 476)