ينسب شيئًا منه إلى النبي صلى الله عليه وسلم. ويترجح عندي أنَّه استفاد هذا من شيخ الإسلام، فقد قال: «وقد روى الشعبيُّ عن النبي صلى الله عليه وسلم: أن وفد عبد القيس لما قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم وكان فيهم غلام ظاهر الوضاءة، أجلسه خلف ظهره، وقال: «إنما كانت خطيئة داود عليه السلام النظر». هذا وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مزوج بتسع نسوة، والوفد قوم صالحون، ولم تكن الفاحشة معروفة في العرب، وقد روي عن المشايخ من التحذير عن صحبة الأحداث ما يطول وصفه»؛ على أن شيخ الإسلام بيَّن في مواضع نكارة هذا الحديث(1).
ونجده في موضع آخر يقول في تفسير: {ويطعمون الطعام على حبه مسكينًا ويتيما وأسيرا} [الإنسان: 8]: «نزلت في حقِّ علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وهو الفتى الكبير، روي ذلك عن أهل التفسير»، هذا في «اللمع» (231)، أما في الرسالة المفردة فقد عمد إلى حذفه، فنقدِّرُ أنَّ ابن تيمية أشار عليه بذلك، فقد قال رحمه الله في رسالة «فضل أبي بكر الصديق رضي الله عنه»: «وأما سورة {هل أتى}، وقول من يقول: إنها نزلت لما تصدقوا على مسكين ويتيم وأسير. ويذكرون أن ذلك كان لما تصدقت فاطمة رضي الله عنها بقوت الحسن والحسين. وهذا كذب؛ لأن سورة {هل أتى} مكيَّةٌ بالإجماع، والحسنين إنَّما وُلدا بالمدينة بعد غزوة بدر، باتِّفاق أهل العلم»(2).
ونجده بعد ذلك ينقل كلامًا طويلًا في الفتوة عن أبي العباس المرسي من كتاب «لطائف المنن» لشيخه ابن عطاء الله، ويذكر بعده وصفًا لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه فيه ما لا يصحُّ، ثم يذكر فتوَّة إبراهيم ومحمدٍ عليهما الصلاة والسلام، وهو نصٌّ طويل في ثلاث صفحات (232 - 237)، وقد تخلَّص منه في الرسالة المفردة، وأعاد ربط الكلام في هذا الموضع بصياغة--------------------------------------------
(1) «مجموع الفتاوى» 28/ 370، 32/ 248، 15/ 377، وكتابنا هذا: 229، 817.
(2) «فضل أبي بكر الصديق رضي الله عنه»، منشور في «مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة» المجلد (13)، العدد (22)، (1422 هـ). وطبع مفردًا لدى دار الصحابة بمصر، (1412 هـ)، ص: 54.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)