التوكل بالإيمان في كثير من المواطن، ومن ذلك قوله سبحانه: {إياك نعبد وإياك نستعين} [الفاتحة: 5]، وقوله تعالى: {فاعبده وتوكل عليه} [هود: 123]، فلا بد من أخذ بالأسباب مع التوكل عليه جل وعلا.
وفرق كبير بين التوكل والتواكل؛ فالتواكل يكون بترك الأخذ بالأسباب. وهو مذموم. والتوكل المشروع يكون بالأخذ بالأسباب، مع سؤال الله عز وجل العون والتوفيق والهداية والسداد على فعل الطاعات.
فالعقيدة السلفية الصحيحة كما تنفي الاستسلام والخضوع بغير حق، تنفي السلبية والتواكل وهجر الدنيا واعتزال الخلق، ومَن يخالط الناس ويُخالقهم بالأخلاق الحسنة، ويدعوهم بالحسنى؛ فيأمرهم بالمعروف بالرفق واللين، وينهاهم عن المنكر بلا منكر، ويتحمل أذاهم .. هذا خير ممن يهجرهم ويدعهم فيما هم فيه من خير وشر؛ كما قال صلى الله عليه وسلم: «المُؤْمِنُ الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ، ويصْبِرُ على أَذَاهُم، أَعْظَمُ أَجْرًا مِنَ المُؤْمِنِ الَّذِي لا يُخَالِطُ النَّاسَ، ولا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ»(1).
* * *--------------------------------------------
(1) أخرجه الترمذي (2507) وابن ماجه (4032) من حديث ابنِ عمر رضي الله عنهما، وصححه الألباني في «صحيح ابن ماجه» (3257).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 138)