ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الرجل ليَنصرف وما كُتِب له إلا عُشر صلاته، تُسْعُها، ثُمُنها، سُبُعها، سُدُسها، خُمُسها، رُبُعها، ثُلُثها، نصفها»(1).
فالعبد قد لا يُقبل من صلاته إلا القليل، وقد لا يخرج بشيء من صلاته، مع أنه حرص على حسن التطهر وإسباغ الوضوء والخروج إلى الجماعة، ولكن بمجرد نطقه بتكبيرة الإحرام تأتيه وساوس الشيطان، ويصرفه عن صلاه حتى لا يخرج منها إلا بيسير من الأجر.
ولذلك هو في حاجة إلى جبر هذا النقص وسد هذا الخلل، وهذا لا يكون إلا بأداء النوافل، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ أَوَّل ما يحاسب به العبدُ يوم القيامة مِنْ عمله صلاتُه؛ فإن صَلحت فقد أفلح وأنجح، وإن فَسَدت فقد خَابَ وخَسِر، فإن انتقص مِنْ فريضته شيءٌ، قال الربُّ عز وجل: انظروا هل لعبدي مِنْ تطوع؟ فيُكمل بها ما انتقص من الفريضة، ثم يكون سائرُ عمله على ذلك»(2).
فالصلاة أعظم الأعمال بعد الشهادتين، وهي أول ما يحاسب عليها العبد يوم القيامة، ولعظم شأنها كان جزاء مَنْ لا يَستنزه من بوله، ويفرط في أمر طهارته لها: أن يُعَذَّب في قبره؛ لأن الصلاة لا تصح إلا بالطهارة؛ ففي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم وقف على قبرين، وقال: «إنما ليعذبان وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستتر من بوله، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة»(3)، وكذلك قال--------------------------------------------
(1) أخرجه أبو داود (796)، وصححه الألباني في «صحيح أبي داود» (761).
(2) أخرجه أبو داود (864) والترمذي (413) من حديث أبي هريرة ?، وصححه الألباني في «المشكاة» (1330).
(3) أخرجه البخاري (218) ومسلم (292) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 194)