دلالة الاسم في حال الانفراد والاقتران؛ فإذا أُفرد عَمَّ، وإذا قُرِن بغيره خُصَّ؛ كاسم الفقير والمسكين في مثل قوله: {للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله} [البقرة: 273]، وقوله: {إطعام عشرة مساكين} [المائدة: 89]، فهنا دخل فيه الآخر، وأما إذا اقترنا في سياق واحد؛ فإن الفقير هو الذي لا يَجد قوت يومه، والمسكين هو الذي لا يَجد قوتَ سَنَتِه؛ كما في قوله: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين} [التوبة: 60]، ومعنى هذا: أنَّ الفقراء نوع، والمساكين نوع آخر، إذًا صارَا نوعين.
وقد قيل: إن الخاص المعطوف على العام لا يدخل في العام حال الاقتران، بل يكون من باب العطف الذي يقتضي المغايرة.
فقاعدة: أن العطف يقتضي المغايرة لها استثناء؛ فليس كل عطف يقتضي المغايرة في كل حال.
وضرب المصنف أمثله هنا؛ منها قول الله سبحانه وتعالى: {من كان عدوًّا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال} [البقرة: 98]؛ حيث ذكر الله الملائكة، ثم ذكر بعدهم جبريل وميكال، مع أنَّ جبريل وميكال من الملائكة.
وكذلك قوله تعالى: {وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم} [الأحزاب: 7]؛ فذكر النبيين، ثم ذكر بعض النبيين؛ فقال: {ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم} [الأحزاب: 7].
قال المصنف: «وذكر الخاص مع العام يكون لأسباب متنوعة».
منها: بيان شرفهم ومكانتهم؛ كما ذكر الله تعالى جبريل وميكال بعد ذكر الملائكة؛ فهذا تخصيص لهم؛ لشرفهم ومكانتهم، وكذلك عندما ذكر الله جل وعلا النبيَّ صلى الله عليه وسلم وإبراهيم وموسى وعيسى بعد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 221)