والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذى خلقهن إن كنتم إياه تعبدون * فإن استكبروا فالذين عند ربك يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسأمون} [فصلت: 37، 38]، وقال تعالى: {وَاذْكُر رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ * إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ} [الأعراف: 205، 206].

وهذا ونحوه- مما فيه وصف أكابر الخلق بالعبادة، وذم مَنْ خرج عن ذلك- متعدد في القرآن، وقد أخبر أنه أرسل جميع الرسل بذلك؛ فقال تعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} [الأنبياء: 25]، وقال: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولًا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} [النحل: 36]، وقال تعالى لبنى إسرائيل: {يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون} [العنكبوت: 56]، {وإياي فاتقون} [البقرة: 41]، وقال: {يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون} [البقرة: 21]، وقال: {وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون} [الذاريات: 56]، وقال تعالى: {قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصًا له الدين * وأمرت لأن أكون أول المسلمين * قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم * قل الله أعبد مخلصًا له ديني فاعبدوا ما شئتم من دونه} [الزمر: 11 - 15].

وكل رسول من الرسل افتتح دعوته بالدعاء إلى عبادة الله؛ كقول نوح ومن بعده- عليهم السلام في سورة الشعراء(1) وغيرها: {اعبدوا الله--------------------------------------------
(1) جاء قولُ نوح عليه السلام في سورة الشعراء بلفظ: {أَلَا تَتَّقُونَ * إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ * وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء: 106 - 109].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 227)