وعَلِيهِ جَاهد، وبِه أَمر، وفِيه رَغَّب، وهُو قطب الدِّين الَّذِي تَدور عَلَيْهِ رحاه.
والشركُ غَالبٌ على النُّفُوس، وهُو كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيث: «هُو فِي هَذِه الأمة أخْفى من دَبِيب النَّمْل»(1)، وفِي حَدِيث آخر: «قَالَ أَبُو بكر: يَا رَسُول الله، كَيفَ نَنجو مِنْهُ وهُو أخْفى من دَبِيب النَّمْل؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «أُعلمك كلمة إِذا قلتهَا نَجوت من دِقِّه وجلِّه! قل: اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك أَنْ أُشرك بك وأَنا أعلم، وأستغفرك لما لَا أعلم»(2)، وكَانَ عمر يَقُول فِي دُعَائِهِ: «اللَّهُمَّ اجْعَل عَمَلي كُله صَالحًا، واجعله لوجهك خَالِصًا، ولَا تجْعَل لأحدٍ فِيهِ شَيْئًا».


ادعى اليهود والنصارى أنهم أبناء الله وأحباؤه، مع أنهم في الحقيقة لم يمتثلوا هذه المحبة، ولم ينقادوا للمحبوب قولًا وعملًا، وكذلك الذين ادعوا أنهم يحبون الله عز وجل وهم يحدثون البدع في دينه، والتي يتصورون أنها تقربهم إليه سبحانه وتعالى، فهؤلاء بهم شَبَه من اليهود في دعواهم أنهم أحباب الله عز وجل، مع أنهم في الحقيقة هم مَنْ غضب الله عز وجل عليهم ولعنهم، وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت.
فدعوى المحبة لا تكفي، بل لا بد أن يكون معه اتباع لسنة النبي صلى الله عليه وسلم، وانقياد في القول والعمل لما أمر به المحبوب فعلًا، ولما نهى عنه المحبوب تركًا.--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد في «المسند» (4/ 403) (19622)، والبخاري في «الأدب المفرد» (377)، وصححه الألباني في «صحيح الترغيب والترهيب» (36).
(2) أخرجه البخاري في «الأدب المفرد» (716) من حديث معقل بن يسار ?، وصححه الألباني في «صحيح الأدب المفرد» (266).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 332)