وحروف المعاني.
وشيخ الإسلام رحمه الله يقرر أن الحرف مثل الكلمة، كما أن الكلمة في اصطلاح النحويين صارت بمعنى الجزء من الجملة، وهذا ليس مرادًا في كتاب الله ولا في سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما هو اصطلاح خاص الهدف منه التعليم، وكذلك الحرف معناه العام في اللغة: الاسم، ولهذا الحديث المشهور: «لا أقول: {الم} حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف».
والمقصود هنا أن المشروع في ذكر الله سبحانه، وهو ذكره بجملة تامة، وهو المسمى ب (الكلام)، والواحد منه ب (الكلمة)؛ وهو الذي ينفع القلوب، ويحصل به الثواب والأجر، والقرب إلى الله ومعرفته، ومحبته وخشيته، وغير ذلك من المطالب العالية، والمقاصد السامية.
وأما الاقتصار على الاسم المفرد مظهراً أو مضمراً فلا أصل له، فضلاً عن أن يكون من ذكر الخاصة والعارفين. بل هو وسيلة إلى أنواع من البدع والضلالات.
وكل الأحاديث التي أودها المصنف الكلام فيها مفيد؛ أي: إن الذكر فيها ليس ذكرًا باسم مفرد مجرد، بل ذكر بما لَه فائدة؛ فقول القائل مثلًا: (سبحان الله) معناه: أُنَزِّه الله عن كل نقص وعن مماثلة المخلوقين. (والحمد لله)، أي: وأثبت له كل كمال يليق بذاته من الأسماء الحسنى والصفات العلى والأفعال الجليلة. (ولا إله إلا الله): فيها إثبات الإلهية لله وحده ونفيها عمن عداه. و (الله أكبر): فيها إثبات الكبرياء والعظمة لله وحده، وأنه- جل جلاله أكبر وأعظم من كل شيء. وهكذا جميع الأذكار الشرعية.
* * *

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 364)