قلت: قول البخاري "مكحول لم يسمع من عنبسة" فيه نظر فقد صرح مكحول بسماعه من عنبسة فقد أخرج البخاري بسند حسن في التاريخ الكبير (8/ 70) وقال: قال هشام بن عمار: نا يحيى بن حمزة، عن النعمان، عن مكحول، قال: أنا عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة، أخبرته عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثله". وهذا إسناد رجاله ثقات وإن تُكلم في هشام بن عمار فهو حسن الحديث فقد رمز الذهبي له بـ "صح" (ميزان الاعتدال رقم 9234) وقال "اجتمع الناس على إمامة هشام بن عمار في القراءة والنقل" (سير أعلام النبلاء 11/ 426) وقد روى البخاري عن هشام بن عمار هنا. ويعضده أمور:
الأول: أخرج أصحاب الصحاح لمكحول عن عنبسة كما في صحيح ابن خزيمة (2/ 206 رقم 1191) والمستدرك (1/ 456 رقم 1175)،
والثاني: قال الدارقطني "ورواه سعيد بن عبد العزيز والنعمان بن، عن مكحول، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة، وهو المحفوظ" (علل الدارقطني 6/ 123 رقم 1023).
وأما قول أبو مسهر الشامي "لم يسمع مكحول من عنبسة بن أبي سفيان ولا أدري أدركه أم لا" (تاريخ ابن معين - رواية الدوري رقم 5186) يقابله ما رواه أبو زرعة الدمشقي بسند صحيح في تاريخه (صفحة 328): وحدثني محمد بن زرعة الرعيني قال: سألت مروان بن محمد عن مكحول سمع من عنبسة بن أبي سفيان؟ فلم ينكر ذلك"، قال ابن حجر "وأما حديث أم حبيبة فصححه أبو زرعة والحاكم وأعله البخاري بأن مكحولا لم يسمع من عنبسة بن أبي سفيان وكذا قال يحيى بن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي إنه لم يسمع منه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)