سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فهي المبينة لمراد الله عز وجل من مجملات كتابه، والدالة على حدوده، والمفسرة له، والهادية إلى الصراط المستقيم، صراط الله، من اتَّبعها اهتدى، ومن سلك غير سبيلها ضلَّ وغوى، وولاه الله ما تولى، ومن أو كد آلات السنن المعينة عليها والمؤدية إلى حفظها، معرفة الذين نقلوها عن نبيهم صلى الله عليه وسلم ذاك الصحب الكرام - الحواريون الذين وعوها وأدوها ناصحين محسنين حتى كَمُلَ بما نقلوه الدين، وثبتت بهم حجة الله تعالى على المسلمين، فهم خير القرون، رضي الله عنهم وأرضاهم، ثم أتى من بعدهم أناس آخرون ساروا على نهجهم، فهم أمناء الله من خليقته، والواسطة بين النبي صلى الله عليه وسلم وأمته، والمجتهدون في حفظ ملته، أنوارهم زاهرة، وفضائلهم سائرة، وآياتهم باهرة، ومذاهبهم ظاهرة، وحججهم قاهرةٌ، وكلُّ فئة تتحيز إلى هوى ترجع إليه أو تستحسن رأيًا تعكف عليه سوى أصحاب الحديث؛ فإن الكتاب عدتهم، والسنة حجتهم، والرسول فئتهم، وإليه نسبتهم، لا يعرجون على الأهواء، ولا يلتفتون إلى الآراء، يُقبل منهم ما رووا عن الرسول، وهم المأمونون عليه والعدول، حفظة الدين وخزنته، وأوعية العلم وحملته، إذا اختلف في حديث كان إليهم الرجوع، فما حكموا به فهو المقبول المسموع، ومنهم كلُّ فقيه وإمام رفيع نبيه، وزاهد في قبيلة، ومخصوص بفضيلة، قارئ متقن، وخطيب محسن، وهم الجمهور العظيم، وسبيلهم السبيل المستقيم، وكل مبتدع باعتقادهم يتظاهر، وعلى الإفصاح بغير مذاهبهم لا يتجاسر، من كادهم قصمه الله، ومن عاندهم خذله الله، لا يضرهم من خذلهم، ولا يفلح من اعتزلهم، المحتاط لدينه إلى إرشادهم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 18)