(19/ 195): فلا يوجد قط مسألةٌ مجمع عليها إلا وفيها بيانٌ من الرسول، ولكن قد يخفى ذلك على بعض الناس ويعلم الإجماع فيستدل به، كما أنه يستدل بالنص من لم يعرف دلالة النص، وهو دليل ثان مع النص … إلخ.
ثم أخذ، رحمه الله، يضرب بعض الأمثلة، ثم قرر أنه ثبت باستقراء موارد الإجماع أن جميع الإجماعات منصوصة.
ثم قال رحمه الله (19/ 201): وذلك لأن الإجماع إذا خالفه نص فلابد أن يكون مع الإجماع نص معروف به أنَّ ذلك منسوخ، فأما أن يكون النص المحكم قد ضيعته الأمة وحفظت النص المنسوخ، فهذا لا يوجد قط، وهو نسبة الأمة إلى حفظ ما نهيت عن اتباعه، وإضاعة ما أمرت باتباعه وهي معصومة عن ذلك. اهـ. كلامه رحمه الله.
وقال ابن حزم رحمه الله في «الإحكام في أصول الأحكام» (4/ 525): وكذلك إجماع أهل الإسلام كلهم جنّهم وإنسهم في كل زمان وكل مكان .. فنحن أهل السنة والجماعة حقا بالبرهان الضروري، وأننا أهل الإجماع كذلك، والحمد لله رب العالمين، ثم اتفقنا نحن وأكثر المخالفين لنا على أن الإجماع من علماء الإسلام حجة وحق مقطوع به في دين الله عز وجل، ثُمَّ اختلفنا، فقالت طائفة: هو شيء غير القرآن، وغير ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، لكنه: أن يجتمع علماء المسلمين على حكم لا نص فيه، لكن برأي منهم، أو بقياس منهم عن منصوص، وقلنا نحن: هذا باطل، ولا يمكن البتة أن يكون إجماع من علماء الأمة على غير نص؛ من قرآن أو سنة عن رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم … إلخ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)