فيقول: بالمعنى الجلي والقياس الظاهر؛ وذلك أنَّ الحيوان ليس بمال ربوي، واللحم مال ربوي؛ فقد باع مال الربا بما ليس بمال الربا، فصح البيع؛ كما لو باع الثياب بالدراهم.
فيقال لهم: فلم يكن أيضا [مكروها]؛ كبيع الثوب بالدرهم، فبطل التأويل. وإنَّما كان كذلك؛ لأنَّ هذا التعليل يقتضي ألا يكره بيع اللحم بالحيوان لما ذكرتم من المعنى.
ومن هذا القبيل أيضا: ما يذكره أصحاب أبي حنيفة على استدلال أصحاب الشافعي في مسألة الكافر إذا أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة، فإنّه يختار أربعًا منهن ويفارق البواقي بقوله صلى الله عليه لابن غيلان - وكان قد أسلم وتحته عشر نسوة: «اختر أربعًا منهنَّ، وفارق البواقي»(1).
فيقول الحنفي(2): يحتمل أن يكون نكاحه في صدر الإسلام حين لم يكن في العدد حصر، فكان الانعقاد على حكم الإسلام جائزاً صحيحاً، ثُمَّ طرأ التحريم بعد ذلك، فلم يبطل الكلّ.
فيقول الشافعي: هذا يبطل بحديث ابن غيلان؛ فإنَّ الإسلام لما طرأ اقتضى بطلان بعض الأنكحة، وليس بطلان بعض الأنكحة أولى من بعض، فهلا قلت: «يبطل الجميع؛ لأن مقتضى القياس أن يبطل الجميع لموضع التدافع، ثُمَّ لم يفعل النبي صلى الله عليه وسلم عليه ذلك.--------------------------------------------
(1) تقدم تخريجه. انظر: (ص 213).
(2) بعدها في المخطوط: (به)، والظاهر أنها مقحمة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 216)