التعليقة في أصول الفقه للكيا - قطعة منه (الكيا الهراسي)القسم: أصول الفقه
الكتاب: التعليقة في أصول الفقه
(قطعة تمثل النصف الأول من الكتاب)
عُلقت عن: إلكيا الهراسي عماد الدين علي بن الحسن الطبري الشافعي (ت 504 هـ)
ويليه: ملحق بآراء ونصوص الهراسي الأصولية
المحقق: مَقصد فِكْرَت أُوغلُوكرِيمُوف - المُثَنى بن عبد العزيز الجرباء
الناشر: دار أسفار - الكويت
الطبعة: الأولى، 1442 هـ - 2021 م
عدد الصفحات: 378
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 27 جُمادَى الأولى 1447
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1)
بسم الله الرحمن الرحيم
يسر «مشروع أسفار» أنْ يقدّم للقارئ الكريم الإصدار التاسع والثلاثين من إصدارات المشروع: (التَّعليقة في أصول الفقه)، لشيخ الشافعية الإمام إلكيا الهراسي (ت 504).
كتابنا؛ من مهمات كتب الأصول، التي زخرت مدونات الفنّ بالنقل عنه، يعتبر امتداداً مهما لمدرسة شيخه «إمام الحرمين الجويني» ذات المعالم الأصولية المميزة.
كان مؤلفه إلكيا من محققي الشافعية المهرة بالتدريس والتعليم، وقد رُزِق في التعليم حسن البيان والتفهيم، وقصده للتعلم الأكابر من أهل عصره، وأثنوا عليه فقالوا: «تخرَّجَ بِهِ الأَئِمَّةُ»، وكانت تُعلَّق عنه التعاليق في «مجالس الدروس والتعليم» ومنها كتابنا القيّم الذي نقدّمه مطبوعاً لأول مرة، فمن مميزاته: أنه يتجلّى من الكتاب تحقيقه في النظر الأصولي؛ وتحريره للنزاع، والشرح وفق طريقة السؤال والجواب، وعنايته بربط مسائل الأصول وبناء بعضها على بعض؛ كما عُني بذلك تلميذه «الإمام ابن برهان» أيضاً في كتابه الأوسط؛ من منشوراتنا.
ونظراً لتعدد التعاليق عن إلكيا الهراسي، واشتمال المصادر المرجعية على نُقول أصولية عنه ليست موجودة ضمن تعليقنا أو هي من الجزء المفقود منه = اعتنى المحققان الفاضلان بجمع شتات تلك (النصوص المبثوثة) بتتبع دقيق، وجعلوه في ملحق آخر الكتاب، كما قاما بالتقديم للكتاب بمقدمة تميزت بدراسة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 5)
موسعة عن المؤلف رحمه الله ومصنفاته.
ويؤكد أهمية قطعة الكتاب التي بأيدينا أنَّ الإمام إلكيا لم يطبع من تراثه إلا كتاب واحد هو «أحكام القرآن»؛ ثمَّ إِنَّ الله تعالى ساق لنا بفضله قطعةً صالحةً من كتابه «التعليقة في أصول الفقه» التي علقها عنه بعض تلاميذه، وكانت مخبوءةً ضمن مجموع عتيق منسوخ سنة (507) فوفق الله «الشيخ كريموف» للكشف عن حالها وإثبات نسبتها لإلكيا بما تجده مسطوراً في الدراسة.
فإلكيا شخصية علمية نشطة في طبقتها بمجالات الدرس الفقهي والأصولي، والسفارة بين الملوك والساسة، حريةٌ بالاهتمام والإبراز، فجزى الله الشيخين الكريمين خير الجزاء على عملهما وبارك لهما جهدهما.
وفي الختام نسأل الله لهذا المشروع المبارك (أسفار) مزيد توفيق وسداد واقتناص لعيون التراث ونفيس الكتب، وأن يكتب للقائمين عليه والداعمين له بأموالهم أعظم الأجر وأجزله وأوفاه، وأن يصب عليهم بركاته صبا، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.
أَسْفَار
لِنَشْرِ نَفِيسِ الكُتُب وَالرَّسَائِلِ العِلْمِيَّةِ
دولة الكويت
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 6)
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. «الحمد لله الذي أكرمنا بتنزيله، وشرَّفنا بمعرفة تأويله، وشفى صدورنا بواضح بيانه، وهدانا من ظلم الضلالة، وعماية الجهالة به، وجعله ميزان قسط لا يحيف عن الحق غرب لسانه، وضوء هدى لا يجتنى من الشهاب نور برهانه، وعَلَمَ نجاة لا يضلُّ من أم قصد سُنَّتِه، ولا تنال أيدي الهلكات من تعلق بعروة عصمته.
نحمده على فنون بلائه، وضروب آلائه، ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة من يعتصم بحبله، ويأوي في الشبهات إلى حرز عدله، ونشهد أنَّ محمدا عبده ورسوله، وصفيه ونبيه، أرسله ببيان أوضحه، ولسان أفصحه، وشرع شرحه، ودين فسحه، فلم يدع صلوات الله عليه فسادًا إلا أصلحه، ولا عناداً إلا زحزحه، صلوات الله عليه ما هلَّل ملك وسبحه، وعلى من نصره وصحبه، وبَعْدُ»(1):
فإن أشرف العلوم ما ارتبط بكتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فهمًا واستنباطا، وحفظاً وصونًا، ولما كانت صنعة أصول الفقه لها حظ وافر من هذا الشرف؛ فقد حرصنا على نشر بعض كتبه المخطوطة مما لم ينشر، فوقع اختيارنا على هذا--------------------------------------------
(1) مقتبس من مقدمة إلكيا في «أحكام القرآن» (1/1).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 7)
العلق النادر الذي يكشف لنا جانبًا من جوانب الحالة العلمية في القرن الخامس الهجري؛ حيث إنه أول كتاب يصدر مطبوعًا في التقييد الأصولي. فقد انتشرت في ذاك الزمن: «التعاليق» و «التقاييد» في عدد من الفنون، ومنها علم أصول الفقه، ولم يطبع - إلى الآن - حسب علمنا تعليق في الأصول العالم قبل كتابنا هذا. ولذا؛ فإنك ستجد في هذا الكتاب نموذجا من أساليب التعليم - من عالم بارع في البيان ممارس للتدريس - في تكرار بعض المعلومات وتيسيرها وبسطها والإكثار من الأمثلة بما يخالف ما استقر عليه الحال في علم الأصول في العصور المتأخرة من الإيجاز واستعمال بعض العبارات العويصة أو التعمية والإغراب في أسلوب النظم.
كما أنه يُبرز جانبًا من أثر مدرسة أبي المعالي الجويني الأصولية الذي لم يكن معروفا عند الباحثين؛ فإن مصنفات الغزالي (ت 505 هـ) مشهورة بين أهل العلم قديما وحديثا؛ وأما قرينه - علما وسنا - إلكيا الهراسي، فلم يُعرف في عصرنا إلا بواسطة بعض العلماء - كابن السبكي (ت 771 هـ) والزركشي (ت 794 هـ) والسيوطي (ت 911 هـ) - الذين وقفوا على كتبه ونقلوا منها.
فجاء هذا الكتاب حاويا لفرائد ونفائس، من استنباط لأصول العلماء وتخريج للفروع على الأصول، وبيان مآخذ بعض المسائل، وعناية بتحرير مذهب الشافعي، مع تطبيق للجدل الأصولي الرفيع في مسائل متعددة. ولم يخل مع ذلك من نقولات عن بعض أعلام الأصول استفادة أو تعقبًا.
ونظرًا لوجود الاختلاف بين إبرازات التعاليق، حرصنا على مقارنة ما وُجد في هذه التعليقة بما نقله الأصوليون عن إلكيا، وجعلناها في الهامش، سواء جاء
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 8)
النص متطابقا أو مع زيادة لم تكن في تعليقتنا؛ وذلك إكمالا للفائدة، وتيسيرا على القارئ بجمع ما تفرق من آراء الإمام الكيا في مكان واحد. ولم يعكر صفو كتابنا إلا أمران:
أحدهما: أننا لم نجده تاما، فهذه القطعة تمثل النصف من حيث الموضوعات تقريبا، ولذا اجتهدنا في وضع ملحق نجمع فيه ما نُقل عن إلكيا من مسائل تسد جزءًا من هذا النقص.
والثاني: أنَّ المعلق لم يدوّن كل ما دار في الدرس، بل انتخب، واختصر أحيانا، وفاته أشياء، وليته كان من الموفقين في تقييد الدروس - حسب تعبير الإمام الكيا ـ، حيث يقول: « … المجلس الواحد قد يكون فيه من يُصغي إلى الكلام، ثُمَّ يختلفون في الإصغاء والاستماع، فيكون بعضُهم أحسن استماعا وتلقفا من بعض. وقد يظهر ذلك في الدروس والروايات، فيجوز أن يوفّق بعضهم أو واحد منهم لحسن التلقف، واستياق القصة من أولها إلى آخرها».
ومع كوننا لم نعرف هذا المعلّق إلا أنه وصل إلينا ما كتبه - على ما فيه - وفقد كثيرٌ من تعليقات المبرزين من أقرانه، فنسأل الله تعالى له الرحمة والمغفرة، وأن يجعل ذلك في ميزان أعماله الصالحة، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 9)
أوَّلاً: المؤلّف (1)
(450 - 504 هـ) (1058 - 1110 م)
1 - اسمه ونسبه:
هو أبو الحسن شمس الإسلام(2) علي بن محمد بن علي بن إبراهيم الطبرستاني الشافعي، الملقب بـ: عماد الدين(3)، والمعروف اختصارا بـ:--------------------------------------------
(1) جمعنا ترجمة المؤلف من مصادر متنوعة، وهذه أهمها:
«معجم السفر» (ص 161، 268، 454)، «المنتخب من كتاب السياق» (ص 433)، «تبيين كذب المفتري» (ص 538)، «المستفاد من ذيل تاريخ بغداد» (ص 347 - 348)، «مرآة الزمان» (20/46)، وفيات الأعيان (3/ 286)، «سير أعلام النبلاء» (19/ 350)، «البداية والنهاية» (12/14)، «طبقات الشافعية الكبرى» (7/ 231)، «طبقات الشافعية (الصغرى)» (1/ 570)، «طبقات الفقهاء الكبرى» (1/ 533)، «العقد المذهب في طبقات حملة المذهب (ص 114)، «شذرات الذهب» (6/14)، ذيل لب اللباب» (ص 238)، «الأعلام» (4/ 329). وقد أفرد الأستاذ برهان الدين محمد الداغستاني رحمه الله مقالا في ترجمته في مجلة «الرسالة»، ونُشر في السنة الخامسة عشرة منها، في العددين العدد 721 (ص 480 - 482)، وتتمته في العدد 722 (ص 508 - 510).
تنبيه: ذكرت بعض المصادر شخصية تشترك مع صاحبنا في الاسم والكنية واسم الأب والجد والبلد، وهو علي بن محمد بن علي الطبري الآملي الشافعي، وكان أسن من إلكيا، فقد ذكروا في ترجمته أنه سمع ببلده من إملاء الحافظ الجِنَاري المتوفى سنة 432 هـ. انظر: «طبقات الشافعية» لابن الصلاح (2/ 643).
(2) جاء في «الفنون» (1/ 123) في موضع واحد تلقبيه بـ: «شمس الأئمة»، وفي موضعين آخرين (1/ 119 - 120) بـ: «شمس الإسلام»، وهو المشهور.
(3) جاء في «التعليقة الكلامية» لإلكيا (ق/ 9/ ظ): «قال إمامنا كمال الدين رحمه الله فنقول: يأتي على إمامنا أبي المعالي أن النظر المهجوم عليه لا يضاد الجهل … ». والذي يظهر لنا أن المقصود=
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 10)
«إلكيا»، و «إِلْكِيَا الهَرَّاسِي»، و «إِلْكِيَا الطَّبَرِي».
وَإِلْكِيَا(1): بهمزة مكسورة، ولام ساكنة، ثُمَّ كاف مكسورة، بعدها ياء مثناة من تحت، هذا هو الأشهر في ضبطها، فعلى هذا الضبط تكون الهمزة واللام من أصل الكلمة، وهو المشهور، وقد نص عليه غير واحد، منهم الحافظ ابن كثير في «طبقات الشافعية»(2).
وذهب آخرون إلى أنهما للتعريف فقط. قال شهاب الدين الكوراني (ت 893 هـ): «لفظ الكيا … بكسر الكاف، وفتح همزة الوصل؛ إذ اللام فيه للتعريف، ولفظ "كيا" مجردًا عن اللام اسم جنس لطائفة من ملوك العجم - كتبع لملوك حمير، وقيصر لملوك الروم -، وكسر الهمزة … سهو ظاهر»(3). ويؤيد ذلك ما جاء في القطعة التي بين أيدينا من كتاب «الفنون»(4) لابن عقيل (ت 513 هـ) وهو معاصر له - في سبعة مواضع تسميته إياه بـ: «كيا». وهذا يلائم إطلاق الألقاب والأسماء عند العجم، حيث تأتي مجردةً عن (ال).
فالظاهر أن كليهما سائغ إن شاء الله، لكن لما كان المشهور هو القول--------------------------------------------
بكمال الدين هنا هو إلكيا الهراسي، وأن المقيّد - أو الناسخ - كتب ذلك بعد وفاته، ولم نقف في كتب التراجم على تلقيبه بهذا اللقب، فقد يكون هذا أحد ألقابه غير المنتشرة أو أنه وهم من الكاتب.
(1) قال السخاوي: قال ابن خلكان: هو بفتح الكاف، ولا أعلم لأي معنى قيل له إلكيا. انتهى. وقال غيره من أهل الأدب: إن معناه الأمير، وضبطه بكسر الكاف، وهو المشهور على الألسنة. «الجواهر والدرر» (1/ 131). ومعنى إلكيا: الكبير القدر، العظيم الشأن، المقدم بين الناس.
(تعليق الشاملة): كذا (بفتح الكاف) في حاشية «الجواهر والدرر» بخط السخاوي، كما نقله محقق الجواهر. والذي في مطبوع «وفيات الأعيان» (3/ 289): «وهو بكسر الكاف وفتح الياء المثناة من تحتها وبعدها ألف»، فالله أعلم
(2) (2/ 94).
(3) «الدرر اللوامع في شرح جمع الجوامع» (1/ 479).
(4) (1/ 119، 122، 123، 124، 125، 136). وينظر أيضا: «سلم الوصول» (5/ 259).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 11)
الأول، جرينا عليه في كتابنا هذا، والله أعلم.
والهراسي(1): براء مشدَّدةٍ، وسين مهملتين؛ ذكر عامة من ترجمه أنه لا يُعلم نسبته لأي شيء، وانفرد ابن الملقن، فذكر أن هراس إحدى مدن طبرستان. وأما معناها: فقيل: إنها فارسية بمعنى: الذعر.
ولعل معنى: «إلكيا الهراسي» يعني: كبير القدر، مهيب الجانب، فهو لقب يدل على التعظيم والمهابة، والله أعلم.
2 - نشأته ومناصبه:
ولد في خامس ذي القعدة سنة 450 هـ في طبرستان، وتفقه ببلده، ثم رحل إلى نيسابور؛ قاصدًا إمام الحرمين وعمره ثماني عشرة سنة(2)، وقيل: كان عمره حين رحلته عشرون سنةً. وأيا كان الأمر؛ فإنَّ رحلته إلى أحد مشاهير عصره وهو في سن العشرين أو قبيله - وقد تفقه قبل ذلك - يدل على نيله حظا وافرا من العلم في سن مبكرٍ.
المرحلة الأولى من حياته من ولادته إلى سن (18) نشأته في مسقط رأسه:
لم نقف على معلومات تسلط الضوء على حياته في هذه المرحلة المبكرة، لكن الظاهر من خلال النظر في مصادر ترجمته أنه قد تعلّم وتفقه مبكرا، ولم يخرج من بلده إلى نيسابور إلا وقد استكمل مبادئ العلوم، ورغب في الفقه والأصول.--------------------------------------------
(1) وفي بعض المصادر: «الهراس». انظر: «الفنون» (1/ 122، 123، 124)، «معجم السفر» (ص 161)، «الرياض المونقة» (ص 183)، «رفع الحاجب» (1/ 235).
(2) أي في حدود سنة 468 هـ؛ وعلى القول الثاني في حدود سنة 470 هـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 12)
المرحلة الثانية (من سن 18 إلى 28) ملازمته لإمام الحرمين:
وأما ما بعد نشأته في طبرستان - مسقط رأسه ـ، فقد رحل إلى نيسابور قاصدا إمام الحرمين، وتعتبر هذه هي المرحلة الثانية من نشأته العلمية، وهي الأهم في تكوينه؛ فقد صحب إمام الحرمين وتخرج به ولازمه حتى وفاته، فكان مدة ملازمته إياه قرابة عشر سنوات. وأصبح أثناء صحبته لأبي المعالي من رؤوس معيديه، وصار من أكبر أصحابه وأعظم طلابه مع قرينه أبي حامد الغزالي وغيره.
ومن الدلائل على جده واجتهاده في طلب العلم وحرصه على الحفظ والإتقان ما قاله عن نفسه: «كنتُ في مدرسة سرهنك بنيسابور، وفيها قناةٌ لها سبعون درجة، وكنتُ إذا حفظت الدرس أنزِلُ القناة وأُعيد الدرس في كل درجة؛ مرَّةً في النزول، ومرَّةً في الصُّعود. قال: وكذا كنتُ أفعل في كل درس حفظته».
المرحلة الثالثة (من سن 28 إلى 42) الاستقلال وتولي المناصب:
بعد وفاة شيخه خرج إلى بيهق، فأقام بها مُدَّةً يدرّس ويُفيد الناس.
واتصل بخدمة الملك مجد الملك بركياروق بن ملك شاه السلجوقي (ت 498 هـ)، وحظي عنده بالمال والجاه وارتفع شأنه، وتولى القضاء بتلك الدولة.
وأما طبيعة خدمته للملك بركياروق، فقد وقفنا على إشارات في بعض المصادر:
فمنها ما ذكره ابن عقيل الحنبلي رحمه الله في «الفنون»(1) في سياقه لمسألة--------------------------------------------
(1) (1/ 119، 124 - 125)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 13)
علمية، فقال في الموضع الأول: «استدل الشيخ الإمام شمس الإسلام عماد الدين كيا رسول الملك بكيارق إلى الإمام المستظهر بالله أدام الله سلطانهما». وقال في موضع آخر: «جرى بالمدرسة النظامية يوم حضر رسول الملك إلى الإمام المستظهر بالله - حفظ الله مجده، وأعز نصره، وخذل أعداءه ـــ المعروف بـ: كيا الهراس حفظه الله … ».
ومنها ما ذكره ابن كثير الشافعي (ت 774 هـ) في «تاريخه»(1): «حكى إلكيا الهراسي - حين بعثه السلطان بركياروق إلى السلطان إبراهيم بن محمود بن مسعود بن سبكتكين (ت 492 هـ) صاحب غزنة وأطراف الهند - في رسالة عما شاهده عنده من أمور السلطنة في ملبسه ومجلسه، وما عنده من السعادة الدنيوية، قال: "رأيتُ شيئًا عجيبًا"، وقد وعظه بحديث: «لمناديل سعد بن معاذ في الجنة خير من هذا»(2)، فبكى. قال: "وكان لا يبني لنفسه منزلًا إلا بنى قبله مسجدًا أو مدرسة أو رباطا"».
فمن خلال هذه النصوص يظهر لنا قرب الإمام إلكيا الهراسي من الملك بركياروق، حيث جعله رسولا إلى الخليفة والسلاطين(3)، وهذا يؤكد مكانته عند الملك وثقته فيه، إضافةً إلى ما نُقل أنه تولى القضاء في دولة هذا السُّلطان، فربما يكون قد تولى القضاء ابتداءً، ثم علا منصبه ليكون رسولا له، والله أعلم.
وهاهنا أمر؛ لا تجيب عنه المصادر التي بين أيدينا بدقة، وهو: متى كان--------------------------------------------
(1) «البداية والنهاية» (16/ 168).
(2) أخرجه البخاري (2615)، ومسلم (2469) من حديث أنس.
(3) وقارن مع: «تارخ ابن خلدون» (3/ 603).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 14)
اتصاله بالملك بركياروق؟
فنقول: من المحتمل أن يكون ذلك بعد وفاة شيخه وهو في نيسابور، ويحتمل أن يكون في بيهق بعد خروجه من نيسابور، وهذا أقرب، ويشهد له سياق كلام ابن عساكر (ت 571 هـ)، حيث قال: «ثُمَّ اتصل بعد موت إمام الحرمين بمجد الملك في زمان بركياروق وحظي عنده، ثُمَّ خرج إلى العراق … .».
المرحلة الرابعة: (من سن 42 إلى 54) العطاء العلمي:
خرج إلكيا من بيهق، وقدم بغداد سنة 492 هـ، وتولَّى التدريس بالمدرسة النظامية في سنة 493 هـ، واجتمع عليه الفقهاء، وقصده الطلبة من البلاد، وارتفع قدره وعلا شأنه وعظم جاهه؛ حتى أنَّ الوزير سعد الملك (ت 500 هـ) لما زار المدرسة النظامية، حضر درسه ليرغب الناس في العلم.
ولم يزل على التدريس إلى حين وفاته(1)، ثُمَّ خلفه بعد وفاته في تدريس النظامية أبو بكر الشاشي المعروف بالمستظهري (ت 507 هـ).
وكان في خدمة إلكيا بالمدرسة النظامية أبو إسحاق إبراهيم بن عثمان الغزي الأشهبي (ت 524 هـ) - الشاعر المشهور(2)، وقد رثاه ارتجالاً على ما حكاه ابن عساكر في «تاريخ دمشق»(3).
وبهذا ينتهي الحديث عن نشأته العلمية باختصار، وهي حافلة بالتعليم--------------------------------------------
(1) مع الإشارة إلى أن تدريسه في النظامية كانت عشر سنوات تقريبا، وفي سنة 495 هـ انتزع من التدريس فترة، ثم عاد إليها. وسيأتي سبب ذلك في ذكر محنته.
(2) ترجمته في «وفيات الأعيان» (1/ 57).
(3) (7/ 52). وانظر: (ص 26) من هذا الكتاب
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 15)
والتدريس وتخريج الطلاب، ومع أنه توفي في سن النضج ولم يبلغ الشيخوخة إلا أنه خرج علماء فقهاء وألف في فنون متنوعة، فرحمه الله تعالى.
3 - أسرته:
لم نقف في مصادر ترجمته على شيء في الحديث عن والديه وعائلته، فهل عاش في أكنافهما أم نشأ يتيما؟ إلا أن نشأته في التعليم وتميزه فيه منذ الصغر يدل على وجود رعاية وعناية به.
أما أسرته الخاصة؛ فقد تزوج إلكيا وأنجب، لكن لم نجد في كتب التراجم رصدًا لتفاصيله حياته سوى ما نُقل من أخبار يسيرة عن ابنه وحفيده.
أما ابنه، فهو: عبد الملك، وكنيته أبو المعالي، ويظهر لنا من كنيته واسمه إعجاب أبيه بشيخه أبي المعالي الجويني ووفاؤه له، حتى أنه سمى ولده باسمه.
ولد عبد الملك بن إلكيا في بغداد ونشأ بها؛ سمع الحديث عن بعض العلماء وحدث باليسير، ولم يكن له كبير اشتغال بالعلم، فلم يسلك طريقة والده في العلم والسياسة الشرعية.
عمل مع أصحاب الديوان، وخدم في أشغالهم وعلت مرتبته، فرتّب حاجبا بالباب النوبي، وناظرًا في المظالم في سنة 550 هـ، فأقام نحوا من أربعين يومًا، ثُمَّ عُزل(1)، وحبس لمدة 10 سنين أيَّامَ الخليفة العباسي المستنجد بالله (ت 566 هـ)، وأطلق بعد وفاته، فلم يلبث طويلا، فتوفي في يوم الأربعاء ثامن ربيع الآخر سنة 567 هـ، ودفن في مقبرة الشونيزية.--------------------------------------------
(1) انظر مزيد تفصيل للقصة في: «المنتظم» (18/ 101)، و «تاريخ الإسلام» (12/ 357).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 16)
أما حفيده، فهو: أبو الفتوح يحيى بن عبد الملك، ولد سنة 542 هـ، سمع من أبيه، ومن أبي الوقت عبد الأول بن عيسى السجزي، حدث ببغداد ودمشق. ذكر المنذري (ت 656 هـ) في «التكملة»(1) «أنه لقيه في دمشق وسمع منه». تولّى يحيى ديوان الأوقاف بدمشق، وكان ناهضاً أميناً، وله شعر. توفي سنة 614 هـ.
هذا ما وقفنا عليه من أخبار أسرته، ويبقى هنا أمر، وهو أن كنية إلكيا: أبو الحسن، ولا نعلم: هل له ابن اسمه الحسن، أو أن التكنية كانت لأجل أن اسمه علي، فكني به كما اشتهر من تكنية الصغار بأسماء الأئمة والقدوات من المسلمين.
4 - شيوخه وأساتذته:
لم نقف فيما بين أيدينا من المصادر إلا على شيوخ ثلاثة ممن أخذ عنهم إلكيا، فقد تتلمذ لأبي المعالي الجويني، وصحبه وبه تخرّج ــ كما سبق ــ. وهو أعظم شيوخه وأكثرهم تأثيرًا عليه، سواء في علم الكلام أو الأصول أو الخلاف، وهو يُكثر من ذكره والنقل عنه، ومع ذلك فلم يكن تابعا له مقلدا إياه، بل كان يصرّح بمخالفته في أكثر من مسألة(2).
وسمع من الفقيه أبي علي النيسابوري الحسن بن محمد الصفار (ت 475 هـ)(3)، وأبي الفضل زيد بن صالح الطبري الأملي الحنفي(4).--------------------------------------------
(1) (2/ 414).
(2) انظر مثلا: التعليقة الكلامية (ق/ 4/ ظ).
(3) ترجمته في «تاريخ الإسلام» (10/ 377).
(4) لم نجد له ترجمة. قال الذهبي في ترجمة إلكيا: «حدث عن زيد بن صالح الآملي، وجماعة». «السير» (19/ 351). وجاء ذكره عابرا أثناء رواية إلكيا عنه في: «المنتظم» (14/ 376).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 17)
تَتِمَّةٌ:
إلكيا الهراسي من فقهاء الشافعية على طريقة الخراسانيين (المراوزة)(1)، وشيخه في هذه الطريقة: أبو المعالي الجويني (ت 478 هـ)، الذي تفقه على والده أبي محمد الجويني (ت 438 هـ)، وأبو محمد تفقه على أبي بكر القفال المروزي (ت 417 هـ)، والقفال تفقه على أبي زيد المروزي (ت 371 هـ)، وأبو زيد تفقه على أبي إسحاق المروزي (ت 340 هـ)، وأبو إسحاق تفقه على أبي العباس ابن سريج (ت 306 هـ)، وهو تفقه على أبي القاسم الأنماطي (ت 288 هـ)، والأنماطي تفقه على أبي إبراهيم المزني (ت 264 هـ)، الذي تفقه على الإمام الشافعي. وقد ذكر هذه السلسلة ابن الصلاح (ت 643 هـ) أثناء سرده لإسناد طريقته في التفقه، فذكر أنه أخذ الفقه عن والده صلاح الدين (ت 618 هـ)، الذي تفقه على شيخ المذهب في زمانه أبي القاسم ابن البزري (ت 560 هـ)، وهو تلميذ الإمام الكيا (ت 504 هـ)، ثم سرد باقي الإسناد إلى الإمام الشافعي.
5 - تلاميذه:
كان ابتداء تدريس الكيا لما كان معيدًا عند إمام الحرمين في نيسابور، واستقل بالتدريس أولاً في بيهق، ثُمَّ في المدرسة النظامية، وتتلمذ له هناك كثير من الأعلام، ولئن قل شيوخه - فيما بين أيدينا من كتب التراجم ـ، فإنه قد رُزِق من التلاميذ بعدد يصعب حصرهم، ولذا؛ فقد اقتصرنا على أهم هؤلاء الأعلام، وهم حسب تواريخ وفياتهم:--------------------------------------------
(1) للاستزادة راجع: «طبقات الشافعية الكبرى» لابن السبكي في ترجمة القفال الصغير المروزي (ت 417 هـ) (5/ 54).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 18)
* أبو الفتح أحمد بن علي بن محمد، المعروف بـ: ابن برهان (ت 518 هـ)، الفقيه الحنبلي ثُمَّ الشَّافعي، تفقه على ابن عقيل والشاشي والغزالي، وصحب إلكيا ولازمه.
* وأبو القاسم الرازي الفقيه (522 هـ)، وهو: عبد الكريم بن علي بن أبي طالب، أخذ عن الكيا وصحب الغزالي.
* وأبو الحجاج اللخمي الميورقي (ت 523 هـ)، وهو: يوسف بن عبد العزيز بن علي، تفقه ببغداد على إلكيا.
* ومحمد بن عبد الله بن تومرت (ت 524 هـ)، الملقب نفسه بـ: «المهدي».
* وأبو القاسم الجيلي، وهو: عبد السلام بن الفضل (ت 534 هـ)، تفقه على الكيا في النظامية.
* وأبو منصور الرزاز (ت 539 هـ)، وهو: سعيد بن محمد بن عمر، كان من كبار الشافعية ببغداد، ومدرساً في النظامية، تفقه على الغزالي وإلكيا وأبي بكر الشاشي وغيرهم.
* ومحمد بن عشير، أبو بكر الدربندي الشَّرواني (ت 539 هـ)، تفقه على إلكيا.
* وسعد الخير الأنصاري ابن محمد بن سهل الأندلسي (ت 541 هـ)، أخذ عنه الحديث والفقه.
* وأبو عبد الله الجيلي (ت 541 هـ)، وهو: شافع بن عبد الرشيد بن القاسم، تفقه على إلكيا والغزالي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 19)
* ومحمد بن علي بن عبد الله البغدادي (ت 541 هـ)، تفقه على الكيا والغزالي والشاشي وابن عقيل وغيرهم.
* وعبد الله بن علي بن سعيد البغدادي (ت 542 هـ)، الفقيه، أخذ عن إلكيا وأبي بكر الشاشي.
* ومحمد بن محمد بن أحمد بن القاسم البغدادي (ت 544 هـ)، تفقه على إلكيا.
* وعلي بن محمد بن عيسى بن المؤمل المعروف بـ: ابن كراز الواسطي (ت 545 هـ)، تفقه على الإمام إلكيا.
* ومحمد بن منصور النيسابوري الحرضي (ت 547 هـ)، سمع القشيري ويعقوب الصيرفي وإلكيا.
* ومحمد بن عبد الله بن محمد، أبو علي البسطامي (ت 548 هـ)، الفقيه، المعروف بـ: إمام بغداد، تفقه على إلكيا.
* وأبو الفتح الباقرحي (ت 553 هـ)، وهو: عبد الواحد بن الحسن بن محمد البغدادي، تفقه على إلكيا ببغداد، وعلى الغزالي بخراسان.
* وعمر بن محمد بن أحمد أبو القاسم ابن البزري (ت 560 هـ)، الفقيه الشافعي، اشتغل على إلكيا وأبي حامد الغزالي وجماعة.
* وأبو العباس الإربلي (ت 567 هـ)، وهو: الخضر بن نصر بن عقيل، الفقيه الشافعي، تفقه على إلكيا وأبي بكر الشاشي.
* والحافظ أبو طاهر السَّلَفيُّ (ت 576 هـ)، وهو: أحمد بن محمد بن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 20)
أحمد، تفقه على الكيا وروى عنه.
* وأبو الفضل الطوسي ثُمَّ البغدادي (ت 578 هـ)، وهو: عبد الله بن أحمد بن محمد، قرأ على الكيا في الفقه والأصول، وتوفّي وله اثنتين وتسعين سنة.
* وأبو زكريا الزناتي، وهو: يحيى بن أبي ملول بن عشيرة، الفقيه المالكي، دخل بغداد، وتفقه بها على إلكيا.
هذا؛ وقد أطلنا في ذكر التلاميذ نسبيًّا - وإن لم نستقص ـ؛ لاحتمال أن يكون أحدهم هو من كتب التعليقة التي بين أيدينا، نسأل الله أن يرحم الجميع.
ويلحظ مما سبق أن أكثر التلاميذ - إن لم يكن كلهم - كانوا في بغداد من طلاب المدرسة النظامية، ونعزو ذلك إلى أمرين:
الأول: أن بغداد كانت من أشهر مواطن العلم والعلماء، وكانت عاصمةً للخلافة الإسلامية، إضافةً إلى وجود المدرسة النظامية فيها، التي كانت محل اهتمام ورغبة من العلماء وطلاب العلم.
والثاني: أن التدوين في رصد الحركة العلمية وأهلها في مثل هذه البلدان أكثر شيوعا من غيرها. وذلك أن غالب المصادر التاريخية تعتني في العادة بتراجم علماء المدن الشهيرة.
6 - من أقوال العلماء فيه، وشيء من صفاته:
إلكيا الهراسي علم مشهور، وفقيه من فقهاء الشافعية، وشهرته بين العلماء تغني عن الاستقصاء في جمع أقوال العلماء عنه، ومن باب التأكيد على مكانته العلمية نذكر بعض النماذج على ذلك:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)
قال الحافظ السلفي: «سمعتُ الفقهاء يقولون: كان الجويني يقول في تلاميذه إذا ناظروا: التحقيق للخَوَافي (ت 500 هـ)، والجريان للغزاليّ، والبيان لإلكيا».
وقال ابن عساكر: «الإمام البالغ في النَّظر مبلغ الفحول».
وقال ابن كثير (ت 774 هـ): «أحدُ الفقهاء الكبار من رؤوس الشافعية … ، وكان من أكابر العلماء، وسادات الفقهاء».
وقال الخيضريّ (ت 894 هـ): «الإمام الكبير، الجليل القدر، المعظم بين الأئمة، إمام الأصحاب».
ومن صفاته التي نقلها من ترجم له أنه كان فاضلاً، فصيح العبارة، جهوريّ الصوت حسنه، وحسن المنظر.
وقد اشتهر عنه البيان؛ وهذا الوصف تكاد تتفق عليه المراجع، والبيان صفة يتحقق منها من يسمع منه مباشرة؛ ويوصف كذلك البيان في الكتابة، وقد وجدناه كذلك في هذه «التعليقة» وكتاب «أحكام القرآن»؛ ويعزز ذلك أنه كان من العلماء المتفّننين؛ فقد برع في الأصلين والفقه والتفسير والخلاف وغيرها من العلوم، فمن حاز هذه العلوم وتمكّن منها، فهو حقيق أن يكون من أهل البيان.
7 - من علاقته بأهل العلم في زمانه:
ممّا تميّز به الكيا الهراسيُّ أنه كان طيّب المعشر، حسن الأخلاق كما جاء في وصفه عند مترجميه، وقد وقفنا على عدد من النماذج التي تشهد لذلك، وقبل أن نسردها يحسن بيان أن ما حصل من منافسة ومنازعة وجدل في المسائل العلمية
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)
وغيرها، لم تكن مؤثرةً في علاقته الاجتماعية بأهل العلم والفضل.
- فمما نُقل عن علاقته مع بعض أعلام الحنابلة: ثناؤه على الإمام الفقيه أبي الخطاب الكلوذاني (ت 510 هـ). ففي «سير أعلام النبلاء»(1): «كان إلكيا إذا رأى الكلوذاني مُقبلا قال: قد جاء الجبل»، وفي نقل آخر: «كان إلكيا إذا رأى أبا الخطّاب قال: قد جاء الفقه».
- وكذلك ما جاء عن علاقته العلمية بالعالم الفقيه ابن عقيل الحنبلي أنهما كانا يتناظران كثيرًا(2)، فكان يُنشد إلكيا - تلطفا مع ابن عقيل - في المناظرة:
«أرفق بعبدك إن فيه فهاهةً … جبلية ولك العراق وماؤها»(3)
- وقال السلفي: «ولقد تكلم - يعني ابن عقيل - يومًا مع شيخنا أبي الحسن إلكيا الهراسي في مسألة، فقال شيخُنا: هذا ليس مذهبك، فقال: أنا لي اجتهادٌ، متى ما طالبني خصمي بحُجَّةٍ: كان عندي ما أدفع به عن نفسي، وأقوم له بحجتي، فقال له شيخنا: كذلك الظن بك»(4).
- سياق إيراد ابن خلكان فتوى إلكيا الهراسي في حكم لعن يزيد بن معاوية، ثُمَّ تعقيبه بفتوى مخالفة لأبي حامد الغزالي في نفس المسألة قد يُشعر بوجود منافسة بينهما، وهو أمر طبيعي بين الأقران، لا سيما وقد جمعهم بلدٌ واحد والتتلمذ لشيخ واحد.--------------------------------------------
(1) (19/ 348).
(2) وقد سجل ابن عقيل شيئا من تلك المناظرات في «فنونه».
(3) «ذيل طبقات الحنابلة» (1/ 326).
(4) المصدر السابق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)