Arabic source text

📘 আত-তালিকাতু ফী উসুলিল ফিকহ লিল-কিয়া - কিতআতুম মিনহু (আল-কিয়া আল-হাররাসী - মৃত্যু 504 হিজরী)

📘 التعليقة في أصول الفقه للكيا - قطعة منه (الكيا الهراسي - ت 504 هـ)

📘 আত-তালিকাতু ফী উসুলিল ফিকহ লিল-কিয়া - কিতআতুম মিনহু (আল-কিয়া আল-হাররাসী - মৃত্যু 504 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌كتاب المفهوم (1)
اعلم أنَّ هذا النوع من الدَّليل سُمِّي بأسماء؛ منها: «مفهوم الخطاب»، و «دليل الخطاب»، و «لحن الخطاب»، و «فحوى الخطاب»، و «التنبيه».
وهو منقسم إلى:
* مفهوم الموافقة.
* ومفهوم المخالفة.
فأما مفهوم الموافقة؛ فهو إثبات الحكم في غير المنطوق به على الوجه الذي ثبت في المنطوق به على موافقته ومطابقته.
مثال ذلك: قوله تعالى: {فَلَا تَقُلْ [لَهُمَا] أُفٍّ}(2)؛ نص على تحريم التأفيف، ثُمَّ فُهم من هذا الكلام تحريم أنواع التعنيف وضروبه من السب والشتم والضرب وغير ذلك، حتى لو نص الشرع على الجمع بينهما: استحال ذلك وعُدَّ تناقضاً؛ فإنَّه لو قال: «لا تقل لهما أف واشتمهما» …(3).
واختلف الأصوليون بعد ذلك في أنَّ هذا الحكم؛ هل هو مستفاد؟--------------------------------------------
(1) انظر: «البرهان» (1/ 298)، «المنخول» (ص 208)، «الوصول» (1/ 329).
(2) الإسراء: 23.
(3) يظهر أن هنا سقطاً. ولعل تقديره: « … لكان هذا خارجاً عن لسان العرب». انظر: «إيضاح المحصول» (ص 336). ويحتمل أن لا سقط، وأنَّ أصل الكلام: (كما لو قال … )، بدل: (فإنه لو قال … ).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 193)

من نفس اللفظ فحسب، أو هو مستفاد من قرائن ومخايل اقترنت باللفظ؟
* فقال قوم: إنَّه مفهوم من نص اللفظ؛ بدليل التناقض عند الجمع.
* وقال قوم - وهم المحققون -: إنَّ هذا غير نص، وإنَّما هو مستفاد ومفهوم من قرائن ومخايل اقترنت باللفظ، وهو سياق الآية(1).
ولهذا نظائر في كتاب الله تعالى، و [من] ذلك:
قوله: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا}(2)، وقال تعالى: {فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى}(3)، ولا حبل ممدود، ولا عُروة، وإِنَّما أراد أوامر الله تعالى والمحافظة على دينه وحدوده.
وقوله: {وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنْذِرُونَ}(4)، {وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ}(5)، {وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَهُمْ}(6)، إلى غير ذلك؛ فهذا القسمُ الأَوَّلُ.
والقسم الثاني: وهو مفهوم المخالفة.
مثاله: قوله صلى الله عليه: «في سائمة الغنم زكاة»(7)، دل تخصيصه السائمة بالزكاة على أن المعلوفة لا زكاة فيها.--------------------------------------------
(1) بعدها في المخطوط بياض مقدار كلمة أو كلمتين.
(2) آل عمران: 103.
(3) البقرة: 256.
(4) الشعراء: 208
(5) الأنبياء: 11.
(6) الكهف: 59.
(7) تقدم تخريجه. انظر: (ص 175).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 194)

والمشهورُ عن الشافعيِّ وجُلُّ أصحابه: [أنه] يدلُّ على نفي الحكم عما عدا المذكور، وإليه ذهب أكثر الأصوليين(1)(2).--------------------------------------------
(1) يلحظ في القسم الثاني من هذه المسألة اختزال لا يناسب ما ذكره في القسم الأول، فلم يذكر أنواعه ولا تفصيل الخلاف فيه، وهذا مما قد سبق التنبيه عليه في مسائل أخرى من وجود التباين في النسخة الخطية في عرض المسائل بين توسع واختصار مخل أحيانا. وقد أورد الزركشي أن إلكيا ذكر بعض أنواع المفاهيم، ومنها مفهوم الحال. انظر: «البحر المحيط» (4/44)، وكذلك أورد عنه مفهوم الحصر، ونص ما نقل عنه: «وقال إلكيا: المفهوم يجري في النفي كالإثبات، ولا فرق بين قوله: القطع في ربع دينار، وبين قوله: لا قطع إلا في ربع دينار. قال: ومن العلماء من قال: إذا قال: لا قطع إلا في ربع دينار، كان نصا في القطع في الربع، مفهوما في الذي فوقه ودونه». «البحر المحيط» (4/50)، وانظر: (4/ 51 - 52، 55) من نفس الكتاب.
(2) نقل الزركشي عن الكيا أن دلالة المفهوم أقوى من دلالة العموم المنطوق، فقال ما نصه: «وقال إلكيا الطبري: دلالة المفهوم أقوى من دلالة العموم المنطوق، فإذا قال: "أعط زيدا درهما"، ثم قال: "إن دخل الدار فأعطه درهما"، كان الثاني أقوى. والدليلان إذا تعارضا قضي بأقواهما». «البحر المحيط» (3/ 385).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 195)

‌‌كتابُ الأفعال (1)
الأفعال تنقسم:
* إلى فعل لا حكم له.
* وإلى فعل له حكم.
أما الذي ليس له حكم زائد على وجوده:
فهو كفعل الشاهي والغافل والذاهل وأفعال المجانين والصبيان والبهائم؛ فإنَّ هذه الأفعال لا تُوصَف بالحُسن والقبح، ولا بالإباحة والحظر، فلا يتعلق به ذم ولا مدح.
وأما ما له حكم زائد على وجوده فينقسم:
* إلى أفعال الباري تعالى.
* وإلى أفعال المكلفين.
أما أفعال الباري تعالى: فكلها حسنةٌ.
وأما أفعال المكلفين فتنقسم:
* إلى أفعال الأنبياء.
* وإلى أفعال غيرهم من العباد.--------------------------------------------
(1) انظر: «البرهان» (1/ 319)، «المنخول» (ص 223)، «الوصول» (1/ 349).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 197)

أما أفعال الأنبياء صلوات الله عليهم - وهي المقصودة:
- فقال أهل الجماعة: الإجماع بأنَّهم معصومون، وأنَّ ذلك مُدرَك بالسَّمع(1)، ولا مجال للعقل في إثبات عصمتهم(2).
- وأما المعتزلة؛ فإنَّهم قالوا: إِنَّ ذلك مُدرَك بالعقل؛ وذلك أنه لو جاز عليهم مقارفةُ الكبائر والفواحش، لكان في ذلك تنفير الأتباع عن الاتباع، وما أدى إلى ذلك، كان ممتنعاً عقلا؛ لأنَّهم بعثوا للاتِّباع والاقتداء بهم؛ فإذا ارتكبوا الكبائر، نفروا عنهم.
وأما الصغائر؛ فاختلف النَّاس في ذلك:
* فمن أصحابنا من قال: ليس هنالك صغائر.
- ومنهم(3) من أثبت الصَّغائر - في الذُّنوب(4) - والكبائر.
واختلفوا في جواز الصغائر على الأنبياء:
* فمنهم من جوَّزها(5).--------------------------------------------
(1) قوله: (الإجماع بأنهم معصومون وأن ذلك مدرك بالسمع) في المخطوط: (إن ذلك مدرك بالسمع، والإجماع بأنهم معصومون)، فقد حصل في هذه العبارة تقديم وتأخير. قارن مع: «الوصول» (1/ 349).
(2) نقل الزركشي اختيار إلكيا في هذه المسألة في «البحر المحيط» (4/ 170)، وهو موافق لما في تعليقتنا.
(3) كتب بمحاذاتها في الطرة: (الجماعة) دون الإشارة إلى موضع اللحق، ويبدو أنها تفسيرية لـ: (منهم). أي: من الجماعة.
(4) قوله: (في الذنوب) كذا في المخطوط، وهو من الأوصاف الكاشفة.
(5) أي: شرعاً، أما عقلا: فلم يذكره هنا، وقد نقل الزركشي عن الكيا وغيره حكاية الجواز عقلا عن =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 198)

* ومنهم من لم يجوز - وهو الصحيح على مذهب أهل الجماعة ..
* وأما المعتزلة؛ فإنَّهم أثبتوا الصغائر وجوزوها على الأنبياء عليه السلام وقالوا: هي التي لا وعيد عليها، وإذا فعلها لا يَفْسُقُ بها.

‌‌فصل معقود في جواز التأسي بأفعال النبي صلى الله عليه (1)
الناس مختلفون في ذلك:
* أَمَّا مَنْ جوز الصغائر على الأنبياء صلوات الله عليهم فقال: لا يجوز التأسي بفعل النَّبي صلى الله عليه قبل أن يدل الدليل على جوازه.
* وأما من لم يجوز عليه الصغائر …(2).
وقالت المعتزلة: يجب علينا أن نتأسى برسول الله صلى الله عليه فيما يفعله - عقلا ـ، ولا يجوز لنا مخالفته.

‌‌فصل معقود في تقرير رسول الله صلى الله عليه؛ هل هو حُجَّةٌ أم لا؟(3)
تقريره عليه السلام على الفعل والتَّركِ حُجَّةٌ بشرطين:--------------------------------------------
= الأكثرين. «البحر المحيط» (4/ 170).
(1) انظر: «البرهان» (1/ 322)، «الوصول» (1/ 359، 361).
(2) هنا سقط. ولعل تقدير الكلام الساقط: ( … فقال: لا يوجد في العقل ما يوجب التأسي بفعل النبي صلى الله عليه وسلم. وقالت المعتزلة … ). قارن مع: «الوصول» (1/ 359).
(3) انظر: «البرهان» (1/ 328)، «المنخول» (ص 230).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 199)

أحدهما: أن يكون الفاعل مسلما يرى امتثال أوامره، واتباع مراسمه، واجتناب نواهيه.
والثاني: أن يكون النَّبيُّ صلى الله عليه عالما بما يجري، غير ساهي، ولا غافل، ولا ناسي.
وأما الكُفَّار الذين لا ينفعهم وعظه؛ فإذا فعلوا فعلا بمشاهدة النَّبي صلى الله عليه؛ فإقراره لهم على أفعالهم لا عبرة بهم(1).
قال الشافعي: إذا كان هذا في مجرد إقراره، فما ظنك باستبشاره بالأمر وابتهاجه وفرحه به، فأولى أن يكون ذلك حُجَّةً وأدلَّ على كونه مشروعاً من الإقرار، وبنى(2) [على] هذا الأصل:
مسألة(3)
وهي جواز القيافة وصحتها وكونها حُجَّةً يثبت بها الحكم؛ لما رُوي أنَّ النَّبي صلى الله عليه دخل على عائشة وأسارير وجهه تبرق(4) فقال: «يا عائشة،--------------------------------------------
(1) وألحق به إلكيا المنافق، تبعاً لشيخه إمام الحرمين. نقل أبو شامة المقدسي (665 هـ) في كتابه: المحقق من علم الأصول (ص 374 - 375) في أثناء مسألة تقرير النبي صلى الله عليه وسلم: «وقال الطبري المعروف بـ: إلكيا: لا يكون في حق المنافق؛ لأنه كان كثيرا يتسامح ويسكت عن المنافقين؛ علما منه أنه لا تنفعهم العظة، وأنه قد حقت عليهم كلمة العذاب». (ص 374 - 375). وانظر: «البحر المحيط» (4/ 204).
(2) أي: الشافعي.
(3) انظر: «البرهان» (1/ 329)، «المنخول» (ص 228).
(4) في المخطوط: (تريد) أو (تزيد) والمثبت من مصادر التخريج.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 200)

أما ترين إلى مجزّز ابن عمرو(1) المدلجيّ، وقد نظر إلى أسامة وزيد وقد غطيا رؤوسهما وبدت أقدامهما، فقال: إنَّ هذه الأقدام بعضُها من بعض»(2)، فاستبشر بذلك وبَشَّر، وهو لا يُسَرُّ بغير حقّ؛ فدل ذلك على جواز القيافة.
قيل له: إنما يكون حُجَّةً إذا اتحد محمله فلم يحتمل إلا ما ذكرتم؛ وأما إذا تعدد المحمل، فلا يكون حُجَّةً، وههنا تعدد محمله:
- لأنه يحتمل أن يكون فرحةً بانقطاع مطاعن الكفار والمنافقين عن سب أسامة وزيد؛ فإنَّهم كانوا قد طعنوا في أسامة، فسُرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه بالرد عليهم.
- ويحتمل أن يكون فرحه لما ذكرتم، فلا يكون حُجَّةً فيه؛ يحقق ذلك أنَّ القيافة إنَّما تكون حُجَّةً ويثبت بها النسب إذا لم يكن هناك نسب ثابت؛ وأما إذا كان النسب ثابتًا، فلا تكون حُجَّةً(3).--------------------------------------------
(1) قوله: (مجزز ابن عمرو) في المخطوط: (عمرو بن مجزز)، وهو خطأ؛ لأن المقصود في الحديث هو مجزز المدلجي، وكان معروفا بالقيافة، وليس له ابن اسمه عمرو، فضلا عن أن يكون معروفا بالقيافة. ومجزّز هو: بن الأعور بن جعدة بن معاذ بن عُثْوَارة بن عمرو بن مدلج الكناني المدلجي.
فعمرو أحد أجداده. انظر: «أسد الغابة» (3/ 584).
(2) أخرجه البخاري (6771)، ومسلم (1459) من حديث عائشة رضي الله عنها.
(3) كذا في المخطوط، وبالمقارنة مع ما نقله الزركشي يظهر أن الكلام لم يتم، حيث أورد الكيا جواب الشافعي عن الاعتراض، فقال ما نصه: «فقال مجيبا - أي: الشافعي -: لو لم يكن للقيافة أصل لم يستبشر، فإن ذلك يوهم التلبيس، وقد كان شديد النكير على الكهان والمنجمين، ومن لا يستند قولهم إلى أصل شرعي، ولو لم تكن القيافة معتبرة، لكانت من هذا القبيل». «البحر المحيط» (4/ 210).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 201)

‌‌فَصْلٌ معقود في سكوته صلى الله عليه؛ هل يُحتج به أم لا؟
اعلم أن سكوته ينقسم:
• إلى ما يكون حُجَّةً.
• وإلى ما لا يكون حُجَّةً.
أما ما لا يكون حُجَّةً: فهو كلُّ موضع:
- لو قُدِّرَ ثبوتُ الحكم: لم يُحتج إلى بيان.
- وأن يكون المسكوت عنه ما يُفهم من المنطوق به.
- أو يكون السائل ممَّن يعلم حكم المسكوت عنه من بيان سابقٍ.
- أو يمكنه الاستدلال في تعرف حكمه.
أما ما يكون سكوتُه حُجَّةً(1)؛ فهو مثل: أن يُسأل صلى الله عليه عن قضية وسبب يتضمن عدة أحكام، فيُبيّن بعضها، ويكون الحكم المسكوت عنه مما لو قُدِّرَ ثبوته لوجب بيانه:
- لأنه مما يُحتاج إلى بيانه؛ ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة.
- ولم يكن قد وكله إلى بيان سابق.--------------------------------------------
(1) من هنا إلى نهاية هذا الفصل نقله الزركشي بتصرف واختصار مع الاتفاق في المضمون في الجملة.
انظر: «البحر المحيط» (4/ 208 - 209).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 202)

- ولم يكن السَّائلُ ممَّن يمكنه الاستدلال على المسكوت بالمنطوق.
- ولم يكن المسكوت عنه مما يُفهم من المنطوق به.
فنقول: إنَّ السكوت عن الحكم مع هذه الشروط دليل على عدم ثبوته.
مثاله: ما رُوي أنَّ أعرابيا رآه النَّبيُّ صلى الله عليه وعليه جُبَّةُ صوفٍ مضمَّخةٌ بالخلوق، فقال له صلى الله عليه: «انزع الجُبَّة واغسل الصفرة، واصنع في عُمرتك ما كنت صانعا في حَجَّتك»(1)، [91/ و] وسكت عن ذكر الفدية ولم يبينها، والوقت وقت الحاجة، والأعرابي جاهل بالاستدلال وبالحكم أيضا؛ فإنَّه إذا كان جاهلا بتحريم اللبس، فلأن يجهل وجوب الفدية أولى، ومع هذا لم يبينه؛ فدلَّ أنه لا يجب.
ومن شرائط كون الشكوتِ حُجَّةً: أن يكون الحُكم المسكوت عنه مما لو قدر ثبوته، لتشوقت الطباع إلى نقله، وتسارع إلى ذكره؛ لغرابته وكونه بِدْعاً عجيبًا، وجميع هذه الشرائط كانت موجودةً في حقّ الأعرابي.
ومن هذا القبيل: ما روي أن أعرابيا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم عليه فقال: «هلكتُ وأهلكتُ، فقال له صلى الله عليه: ماذا صنعت؟» فقال: «واقعتُ أهلي في نهار شهر رمضان»، فقال له صلى الله عليه: «أعتق رقبة»(2)، وسكت عن إيجابها عن امرأته، مع أنَّ الأعرابي لم يُحسن الاستدلال بأنَّها لا تجب عليها، والوقت وقت الحاجة، فدل أنَّ الكفارة لا تجب عليها.--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (1536، 1789)، ومسلم (1180) من حديث يعلى بن أمية رضي الله عنه.
(2) تقدم تخريجه. انظر: (ص 138).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 203)

• فإن قيل: النَّبيُّ صلى الله عليه قد سكت في هذا الموضع عن أشياء كثيرة، ثُمَّ لا يدلُّ سكوته على أنَّها غيرُ واجبة؛ بل هي واجبة، كالغُسل والمهر(1) والقضاء وغير ذلك، ثُمَّ لا يُستدلُّ بسكوته على انتفاء هذه الأحكام، فكذلك لا تنتفي بسكوته الكفَّارةُ.
قيل له: إنَّما كان ذلك؛ لأن تلك الأحكام ممَّا وكله إلى البيان السَّابق، وكان الأعرابيُّ عالماً بها، فلم يحتج إلى بيانها؛ أمَّا الكفَّارةُ لمَّا جهل أمرها، بينها له، ولولا جهله لما احتاج إلى بيان؛ فسكوته عن البيان وقت الحاجة دليل على عدم الوجوب.
• فإن قيل: لا نُسلِّم أنَّه أخر البيان عن وقت الحاجة في حق المرأة؛ لأنَّ وقت الحاجة في حقِّها أن تكون هي قد سألت عن واقعتها، وإنَّما هي وقتُ الحاجة في حق السَّائل وقد بيَّن له، ولعلَّ المرأة لو كانت حاضرةً لأنكرت، فكيف يكون بيانُ حكمه بيانَ حكمها ولم تسأل هي؟!(2).--------------------------------------------
(1) كذا في المخطوط، ولم يتبين لنا وجه الارتباط في هذا السياق.
(2) لم يذكر جواب الاعتراض؛ فلعله سقط على الناسخ أو المعلّق. وبالرجوع إلى ما نقله الزركشي عن إلكيا في هذا الموضع يتبين أنه ذكر أمثلةً أخرى عن إلكيا، ولا توجد في تعليقتنا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 204)

‌‌فَصْلٌ معقود في سكوت الراوي عن نقل حكم من أحكام الفعل؛ هل يكون حُجَّةً أم لا؟(1)
قال الشافعي في «الرسالة»: «سكوتُ الرَّاوي عن نقل حكم من الأحكام» ينقسم:
• إلى ما يكون سكوته دليلا على عدم ثبوت الحكم،
• أو إلى ما لا يكون دليلا [عدم] على ثبوت الحكم.
أمَّا المحل الذي يكون السكوت فيه حُجَّةً؛ فهو أن ينقل القصة مستقصاة(2) والحديث مستوفى(3) من أوله إلى آخره، ولا يذر منه شيئًا، ثُمَّ إذا اختلف في حكم مضافًا إلى تلك القصة المنقولة ولم يذكره الراوي، فيدل على أنَّ ما لم يروه ولم ينقله: غير ثابت.
مثال هذا: ما روي عن بعض النَّاس أنَّه قال: يُضم الجلد إلى الرجم في حق المحصن إذا زنا، والشَّافعي قال: «لا يُضمُّ الجَلد إلى الرجم»؛ واحتج بقصة ماعز، وأنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه رجمه ولم يجلده؛ فلو جلده لنقله الراوي، كما نقل الحديث جملةً.--------------------------------------------
(1) نقل الزركشي خلاصة هذا الفصل بتصرف واختصار مع الاتفاق في المضمون. انظر: «البحر المحيط» (4/ 208). وقارن بـ: «الرسالة» (ص 248).
(2) في المخطوط: (مقتضاه).
(3) في المخطوط: (مستوفاه).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 205)

• فإن قيل: إنَّما يُنقل ما تتوق النفس إلى قوله وتتوفر الدواعي عليه، ويكون من المهمات ويعظم وقعه في النفوس، وذلك هو الرجم؛ فأما الجلد، فهو بالإضافة [91/] إلى الرجم كالمتلاشي(1)؛ فمن نقل الرجم، يجوز ألا ينقل الجلد، فلا يدل ذلك على أنَّه غير ثابت(2).
ويتصل بهذا أمر:
وهو أنَّ ما كان من الغرائب والعجائب إذا لم ينقله الرَّاوي، دلَّ ذلك على عدمه.
مثاله: ما روي عن النَّبي صلى الله عليه أنه أقاد مسلما بكافر، وقال: «أنا أحقُّ مَنْ وفى بذمته»(3).
• فالشَّافعيُّ يردُّ هذا الخبر ولا يصحِّحه(4).
• ومن أصحاب أبي حنيفة من يصحِّحه ويبتغي له تأويلا(5).--------------------------------------------
(1) الرسم مشتبه في المخطوط، وما أثبتنا هو ظاهر الرسم، ويحتمل أنها محرفة من: (كاللاشيء).
(2) لم يذكر الجواب عن هذا الاعتراض في نسختنا؛ فهو مما سقط على الناسخ، لكن ذكر الزركشي خلاصته نقلا عن الكيا، فقال ما نصه: «ويُجاب بأن سياق القضية واستغراقه بتفاصيلها بالحكاية من غير تعرض للجلد دليل على نفي الجلد، إذ لو جرى الجلد لنقله». «البحر المحيط» (4/ 208 - 209)
(3) أخرجه الشافعي في «المسند» (1622) (ترتيب سنجر)، وأبو داود في «المراسيل» (250)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (15921) وغيرهم من حديث عبد الرحمن البيلماني مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
(4) انظر: «اختلاف الحديث» (المطبوع ملحقا بكتاب «الأم») (8/ 676).
(5) انظر: «شرح معاني الآثار» (3/ 195)، «مختصر اختلاف العلماء» (5/ 157 - 159)، «التجريد» (11/ 5443)، «المبسوط» (26/ 132).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 206)

‌‌فَصْلٌ معقود في أفعال رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه إذا اختلفت؛ هل يعارض بعضها بعضًا أو ينسخ بعضها بعضًا؟(1)
اعلم أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه إذا فعل فعلين مختلفين لم ينف أحدهما الآخر: فيكونان جائزين.
مثاله: ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه في صلاة الخوف أنَّه صلَّى في موضع على وجه، وصلى في وقت آخر على وجه.
قال(2): الشافعي أخذ بأحدهما، وأبو حنيفة أخذ بالآخر، فكان كلُّ واحدةٍ من الصلاتين صحيحتين؛ إذ لا يتصور التعارض بينهما حقيقةً؛ لأنه لا يجتمع الفعلان في وقت واحد، فلا يُقضى بالتعارض. هذا من حيث التعارض.
وأما النسخ: فلا يُقضى أيضًا بكون الفعل الثاني ناسخا للأول؛ لأنَّ النَّسخَ إنَّما يكون للدائم المستمر.
وفي التعارض أيضًا: مثل ما روي أنَّه صلى الله عليه سجد للسَّهو قبل السَّلام(3)، ورُوي أيضًا أنَّه سجد للسهو بعد السلام(4)، فالشافعي قال: «السجود قبل السلام»، وأبو حنيفة يقول: «بعد السَّلام»؛ والجميع جائز(5).--------------------------------------------
(1) انظر: «المعتمد» (1/ 388). «البرهان» (1/ 327)، «المنخول» (ص 227).
(2) يعني إلكيا.
(3) ورد هذا في أحاديث، منها ما أخرجه مسلم (571) من حديث أبي سعيد الخدري.
(4) ورد هذا في أحاديث، منها ما أخرجه مسلم (572) من حديث ابن مسعود.
(5) ذكر الزركشي مضمون هذا الفصل نقلا عن إلكيا، فقال ما نصه: «وأطلق إلكيا عدم تصور تعارض الفعلين، ثم استثنى من ذلك ما إذا علم بدلالة أنه أريد به إدامته في المستقبل؛ فإنه يكون ما بعده ناسخا له. قال: وعلى مثله بنى الشافعي مذهبه في سجود السهو قبل السلام وبعده. فقال: وإن=

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 207)

‌‌فصل(1) اختلف الأصوليون في شرع من قبلنا(2)؛ هل هو شرع لنا أم لا؟
• فصار صائرون إلى أنه يلزمنا، وهو قول كثير من أصحاب أبي حنيفة - كمحمد بن الحسن وغيره - ما لم يثبت نسخه.
• وصار آخرون إلى أنه ليس شرعا لنا، وهذا مال إليه كثير من أصحاب الشافعي، وقد ذهب إليه الشافعي في بعض أجوبته، وعليه المحققون من الأصوليين.
• ونقل عن أبي زيد في ذلك تفصيل؛ وذلك أنه قال: «ما حكاه الله تعالى في كتابه من الأحكام الثابتة في شرع من قبلنا، فهو شرع لنا ويلزمنا؛ وما لم يحكه لنا، فلا يكون شرعا لنا»(3).--------------------------------------------
= اختلفت الأخبار في فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، ولكن كان آخر الأمرين على ما رواه الزهري قبل السلام، وكان يؤخذ من مراسيم الرسول بالأحدث فالأحدث». «البحر المحيط» (4/ 193).
وقال أيضا: «ونقل إلكيا في مثل هذا عن الشافعي أنه يتلقى منهما جواز الفعلين، ويحتاج في تفضيل أحدهما على الآخر إلى دليل. قال إلكيا: وهذا هو الحق الذي لا يجوز غيره». «البحر المحيط» (4/ 194). وراجع الملحق.
(1) انظر: «البرهان» (1/ 331)، «المنخول» (ص 231)، «الوصول» (1/ 374).
(2) نقل الزركشي عن إلكيا تصوير المسألة ما حاصله: «المراد بشرع ما قبلنا ما حكاه الله ورسوله عنهم؛ أما الموجود بأيديهم فممنوع اتباعه بلا خلاف. قال: وعلة المنع إما لتهمة التحريف، وإما لتحقق النسخ. قال: ووقع الإجماع على أحد هذين الاحتمالين. وتظهر فائدتهما فيما حكاه الله لنبيه من شرعهم. فإن قلنا: التهمة التحريف فلا يتجه. وإن قلنا لتحقق النسخ اطرد ذلك في المحكي وغيره». «البحر المحيط» (6/45).
(3) «تقويم أصول الفقه» (2/ 560). ونقل الزركشي ضمن «شرع من قبلنا» في مسألة «فيما كان النبي صلى الله عليه وسلم متعبدا به قبل البعثة» أن إلكيا ممن اختار التوقف. «البحر المحيط» (6/40).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 208)

‌‌بابُ التَّأْوِيلَاتِ
‌‌فَصْلٌ (1)
• المجمل لا يجوز التَّعلُّق به أصلاً؛ لا في المظنون فيه ولا في المقطوع به؛ لأنه مجهول لا يُعلم المراد به.
• فأمَّا الظَّاهر؛ فيجوز أن يُحتج به في المظنونات؛ لأنَّ الظَّاهر يفيد الظَّنَّ، وهو المطلوب.

‌‌فَصْلٌ معقود في بيان ما يُعَدُّ مُجملاً وليس منه (2)
[ومنه] ما حُكي عن أبي عبد الله البصري أنَّه قال: «العامُّ إذا افتقر إلى شروط تضم إليه لا يُنبئ اللفظ عنها: كان مجملاً لا يُحتج به»؛ لأنه لا يمكن العمل به إلا بتلك الشُّروط، واللفظ لا ينبئ عنها.
وذلك مثل قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا}(3)، لما كان هذا اللفظ يفتقر [98/ و] إلى شروط أُخر تضم إليه: كان مجملاً.--------------------------------------------
(1) انظر: «البرهان» (1/ 336)، «المنخول» (ص 164).
(2) انظر: «اللمع» (ص 154).
(3) المائدة: 38.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 209)

وكذلك قوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي}(1)، وما جرى هذا المجرى من الألفاظ، فقال: «إنَّ الحكم يفتقر إلى بيان شروط لا يُنبئ اللفظ عنها، فوجب أن يكون مُجملا».
وحقق هذا فقال: «اتفقنا على أن قوله سبحانه: {أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ}(2) مُجمل؛ لأنَّ الحكم يفتقر إلى بيان شروط لا ينبئ اللفظ عنها؛ كذلك غيرها».
ثُمَّ قال: «الحاجة إلى بيان شروط الحكم كالحاجة إلى بيان نفس الحكم، ثُمَّ الاحتياج إلى بيان نفس الحكم يجعل اللفظ مُجملا؛ فكذا الحاجة إلى بيان شرط الحكم؛ وجب أن تجعل اللفظ مُجملا»(3).

‌‌فَصْلٌ آخر فيما أُخرج من العموم ولا يجوز إخراجه منه (4)
مثل قوله صلى الله عليه: «أيُّما امرأة نكحت نفسها من غير إذن وليُّها فنكاحها باطل»(5)، هذا لفظ عام ذكره صلى الله عليه مبتدئا به، شارعًا شارحًا من غير سؤال، ولا يجوز حمله إلا على الأشهر الأظهر الأغلب الأبدر إلى--------------------------------------------
(1) النور: 2.
(2) البقرة: 43.
(3) لم يعقب إلكيا على كلام أبي عبد الله البصري، مع أن العنوان يدل على عدم موافقته له. فلعله مما أهمله الناسخ عنه.
(4) انظر: «البرهان» (1/ 339).
(5) أخرجه أبو داود (2083)، وابن ماجه (1879) من حديث عائشة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 210)

الأفهام، ولا يجوز أن يُحمل على الشَّاذَّ الأندر الذي يجوز ألا يكون مقصودًا له صلى الله عليه، ولا يخطر بباله.
أصحاب أبي حنيفة قالوا: هذا ما أراد به الأحرار، ولا العبيد، ولا الحرائر والإماء، وإنما أراد به المكاتبة.
قيل لهم: يخاطبنا الشَّرع بمثل هذا اللفظ العام، ثُمَّ لا يريد به ما هو الأعم الأكثر الأغلب الأشهر، بل يريد به النادر وهي المكاتبة؟! فهذا لا يجوز(1).

‌‌فَصْلٌ (2)
ومما يتصل بما ذكرنا:
• المناهي التي رويت في البيع؛ كنهيه صلى الله عليه عن بيع حبل الحبلة والملاقيح والمضامين(3)، وعن بيعتين في بيعة(4)، كل هذا يدلُّ على التحريم.
فيستدل الشافعي على تحريم بيع اللحم بالحيوان بقوله صلى الله عليه: «لا تبيعوا اللحم بالحيوان»(5)، فيقول: هذا نهي وتحريم.--------------------------------------------
(1) هذه المسألة موضعها المناسب هو التأويلات الفاسدة التي ستأتي بعد قليل.
(2) انظر: «البرهان» (1/ 364).
(3) أخرجه بهذا اللفظ: البزار (7785)، والطبراني في «الكبير» (11581) من حديث ابن عباس.
(4) أخرجه أحمد (6628)، من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وهو عند أبي داود (3461)، والترمذي (1231)، والنسائي في «الكبرى» (6183)، و «المجتبى» (4632) - بمعناه - من حديث أبي هريرة.
(5) لم نجده بهذا اللفظ، ومعناه عند أبي داود في «المراسيل» (178) عن سعيد بن المسيب، والبزار (5888) من حديث ابن عمر، والدارقطني (3056) من حديث سهل بن سعد؛ كلهم بلفظ: =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 211)

فيقول أصحاب أبي حنيفة: «هذا محمولٌ على الكراهة والتَّنزيه»، وله نظائر.
فيقول الشَّافعيُّ: هذا نهيٌ من جهة رسول الله صلى الله عليه فيما يرجع إلى باب البيع، ونواهيه كلها محمولةٌ على التَّحريم في هذا القبيل.
ومن هذا القبيل: النَّهيُ عن نكاح الشِّغار(1):
فيقول الحنفيُّ: هذا محمولٌ على الكراهة.
ويقول الشَّافعيُّ: إذا كانت نواهيه في البيع محمولةً على التَّحريم؛ ففي النكاح أولى.

‌‌فَصْلٌ معقودٌ في بيان من التَّأويلات الفاسدة (2)
اعلم أنَّ «كُلَّ تَأويلٍ يتضمَّن إبطال تعليل رسول الله صلى الله عليه: فهو باطِلٌ - أو يكون مُبطِلاً».
مثاله: ما يستدلُّ أصحاب أبي حنيفة في عتق القريب بالملك بقوله صلى الله عليه: «من ملك ذا رَحِمٍ مُحَرَّم، عُتِق عليه»(3).--------------------------------------------
= «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع اللحم بالحيوان». وأخرج الشافعي في «المسند» (1457) (ترتيب سنجر) موقوفا على أبي بكر الصديق رضي الله عنه «أنه كره بيع اللحم بالحيوان».
(1) أخرجه البخاري (5112، 6960)، ومسلم (1415) من حديث ابن عمر.
(2) انظر: «البرهان» (1/ 352).
(3) أخرجه أبو داود (3949 - 3952)، والترمذي (1365)، وابن ماجه (2524، 2525)،
وأحمد (20167) وغيرهم من حديث الحسن عن سمرة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 212)

قالوا: هذا الحديث لم يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه؛ غير أنا نتأوَّله على تقدير الصحة، فنحمله على الأصول والفصول - وهم الوالدون [98/ ظ] والمولودون دون غيرهم ـ، وحمله على هؤلاء أولى.
وهذا تأويل بعيد؛ لأنه صلى الله عليه وسلم عليه أخرج الكلام في ذكر الرحم المحرم.

‌‌فَصْلٌ معقود في بيان من فاسد التأويل (1)
أن نقول: «كُلُّ تأويل يَعُمُّ أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه بأسرها ويشمل معظمها: فهو باطل».
مثل: ما يستدلُّ أصحاب الشافعي في أنَّ الكافر إذا أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة، يختار أربعاً بحكم العقد الأول ويفارق البواقي؛ لما روي أن ابن غيلان أسلم وتحته عشر نسوة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم عليه: «أمسك أربعًا منهن وفارق البواقي»(2).
وأصحاب أبي حنيفة يقولون: يحتمل أن يكون هذا في ابتداء الإسلام قبل الحصر في الأنكحة ولم يكن على الناكح حجرٌ، ثُمَّ بعد ذلك طرأ التحريم ونسخ الإطلاق.
فيقول الشافعي: هذا تأويل باطل؛ لأنَّه لا ينفك منه حديث، فيقال: لعل--------------------------------------------
(1) انظر: «البرهان» (1/ 346).
(2) أخرجه الترمذي (1128)، وابن ماجه (1953)، وأحمد (4609)، وابن حبان في «صحيحه» (ترتيب ابن بلبان) (4157) وغيرهم من حديث ابن عمر. وقد اختلف في وصله وإرساله. انظر: «موافقة الخبر الخبر» (2/ 195 - 198).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 213)