أحدهما: أن يكون الفاعل مسلما يرى امتثال أوامره، واتباع مراسمه، واجتناب نواهيه.
والثاني: أن يكون النَّبيُّ صلى الله عليه عالما بما يجري، غير ساهي، ولا غافل، ولا ناسي.
وأما الكُفَّار الذين لا ينفعهم وعظه؛ فإذا فعلوا فعلا بمشاهدة النَّبي صلى الله عليه؛ فإقراره لهم على أفعالهم لا عبرة بهم(1).
قال الشافعي: إذا كان هذا في مجرد إقراره، فما ظنك باستبشاره بالأمر وابتهاجه وفرحه به، فأولى أن يكون ذلك حُجَّةً وأدلَّ على كونه مشروعاً من الإقرار، وبنى(2) [على] هذا الأصل:
مسألة(3)
وهي جواز القيافة وصحتها وكونها حُجَّةً يثبت بها الحكم؛ لما رُوي أنَّ النَّبي صلى الله عليه دخل على عائشة وأسارير وجهه تبرق(4) فقال: «يا عائشة،--------------------------------------------
(1) وألحق به إلكيا المنافق، تبعاً لشيخه إمام الحرمين. نقل أبو شامة المقدسي (665 هـ) في كتابه: المحقق من علم الأصول (ص 374 - 375) في أثناء مسألة تقرير النبي صلى الله عليه وسلم: «وقال الطبري المعروف بـ: إلكيا: لا يكون في حق المنافق؛ لأنه كان كثيرا يتسامح ويسكت عن المنافقين؛ علما منه أنه لا تنفعهم العظة، وأنه قد حقت عليهم كلمة العذاب». (ص 374 - 375). وانظر: «البحر المحيط» (4/ 204).
(2) أي: الشافعي.
(3) انظر: «البرهان» (1/ 329)، «المنخول» (ص 228).
(4) في المخطوط: (تريد) أو (تزيد) والمثبت من مصادر التخريج.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 200)