Arabic source text

📘 আত-তালিকাতু ফী উসুলিল ফিকহ লিল-কিয়া - কিতআতুম মিনহু (আল-কিয়া আল-হাররাসী - মৃত্যু 504 হিজরী)

📘 التعليقة في أصول الفقه للكيا - قطعة منه (الكيا الهراسي - ت 504 هـ)

📘 আত-তালিকাতু ফী উসুলিল ফিকহ লিল-কিয়া - কিতআতুম মিনহু (আল-কিয়া আল-হাররাসী - মৃত্যু 504 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
هذا كان قبل التحريم فيتضمن منع التعلُّق بالأخبار؛ فإنَّه ما من حديث مروي إلَّا ويمكن أن يقال في تأويله: «لعله كان في الوقت الذي كان هذا الحكم جائزا، ثُمَّ نسخ ذلك!».

‌‌فَضْلٌ معقود في بيان آخر من فاسد التأويل (1)
أن نقول: «كُلُّ تأويل مقتضاه إبطال مقصود الشارع فيما قصده من التعميم الذي دل عليه لفظه: هو باطل».
مثاله: قوله صلى الله عليه: «لا يُقتل مؤمن بكافر»(2)، وقد استدل بذلك(3) أصحاب الشافعي(4) على الحنفي.
فيقول الحنفي: هذا محمول على المعاهد أو على النساء والصبيان دون الذمي.
فيقول الشافعي: هذا باطل؛ لأنَّه تأويل يتضمن إبطال ما قصده الشارع من التعميم؛ والدليل على أنه قصد صلى الله عليه التعميم وجوه:
• أحدها: أنه ذكر النكرة في سياق النفي، والنكرة متى تعقب النفي كانت من أبلغ الصيغ في اقتضاء التعميم، فيصير كأنه قال: «لا يقتل مؤمن ما بكافر ما».--------------------------------------------
(1) انظر: «التجريد» (11/ 5458)، «الخلافيات» للبيهقي (6/ 501)، «تحصين المآخذ» (4/11).
(2) تقدم تخريجه. انظر: (ص 190).
(3) يعني عموم الحديث.
(4) بعدها في المخطوط: (بهذا)، وهي مقحمة فيما يظهر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 214)

• الثاني: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم عليه حزب النَّاس حزبين، وقسمهم قسمين، وحكم في حق أحد القبيلين بحكم ونفاه عن الآخر، فاقتضى ذلك تفاوت ما بين القسمين.
• الثالث: أنه صلى الله عليه وسلم عليه أشار إلى التعليل بقوله: «لا يقتل مؤمن بكافر»، لا يُقتل «مؤمن» لإيمانه «بكافر» لكفره، وهذا إشارة إلى التعليل، فالعلة موجودة في حق كل كافر؛ فاقتضى ذلك عموم الحكم في حق كُلّ كافر، ولا يخص بعضهم عن بعض.

‌‌فصل معقود في بيان من فاسد التأويل
والضابط: هو أنَّ «كل تأويل إذا عُضد بقياس وأيد به، وكان متضمن التأويل إبطال القياس، بأن يكون(1) القياس منتقضاً بمجمل الحديث: فذلك التأويل باطل في نفسه».
مثال ذلك: ما يستدلُّ الشَّافعي في أنَّ بيع اللحم بالحيوان لا يجوز بقوله صلى الله عليه: «لا تبيعوا اللحم بالحيوان»(2).
فيقول الحنفي: هذا محمول على الكراهة.
فيقال: هذا محتمل، ولكنه [99/ و] لا بُدَّ من دليل، فبأي دليل حملتم عليه؟--------------------------------------------
(1) قوله: (بأن يكون) في المخطوط: (فيكون)، ولعل الصواب ما أثبت.
(2) تقدم تخريجه. انظر: (ص 211).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 215)

فيقول: بالمعنى الجلي والقياس الظاهر؛ وذلك أنَّ الحيوان ليس بمال ربوي، واللحم مال ربوي؛ فقد باع مال الربا بما ليس بمال الربا، فصح البيع؛ كما لو باع الثياب بالدراهم.
فيقال لهم: فلم يكن أيضا [مكروها]؛ كبيع الثوب بالدرهم، فبطل التأويل. وإنَّما كان كذلك؛ لأنَّ هذا التعليل يقتضي ألا يكره بيع اللحم بالحيوان لما ذكرتم من المعنى.
ومن هذا القبيل أيضا: ما يذكره أصحاب أبي حنيفة على استدلال أصحاب الشافعي في مسألة الكافر إذا أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة، فإنّه يختار أربعًا منهن ويفارق البواقي بقوله صلى الله عليه لابن غيلان - وكان قد أسلم وتحته عشر نسوة: «اختر أربعًا منهنَّ، وفارق البواقي»(1).
فيقول الحنفي(2): يحتمل أن يكون نكاحه في صدر الإسلام حين لم يكن في العدد حصر، فكان الانعقاد على حكم الإسلام جائزاً صحيحاً، ثُمَّ طرأ التحريم بعد ذلك، فلم يبطل الكلّ.
فيقول الشافعي: هذا يبطل بحديث ابن غيلان؛ فإنَّ الإسلام لما طرأ اقتضى بطلان بعض الأنكحة، وليس بطلان بعض الأنكحة أولى من بعض، فهلا قلت: «يبطل الجميع؛ لأن مقتضى القياس أن يبطل الجميع لموضع التدافع، ثُمَّ لم يفعل النبي صلى الله عليه وسلم عليه ذلك.--------------------------------------------
(1) تقدم تخريجه. انظر: (ص 213).
(2) بعدها في المخطوط: (به)، والظاهر أنها مقحمة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 216)

‌‌فصل
ومما يتصل بما قدمنا(1):
«أنَّ التأويل متى كان يتضمن إبطال ما قصده رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه: كان باطلاً».
مثال ذلك(2): ما يستدل به الشافعي في نفي جواز أداء القيم والأبدال في الزكوات من الحديث النَّص، وهو ما روي عن النَّبيِّ صلى الله عليه أنه قال: «في أربعين شاة شاة، وفي خمس من الإبل شاة»، واستاق الأوقاص حتى ذكر بنت مخاض، ثُمَّ قال: «فإن لم يكن في إبله بنت مخاض، فابن لبون ذَكَرٌ» إلى أن قال: «في كُلِّ أربعين بنت لبون، وفي كُلِّ خمسين حِقَّةٌ»(3).
قال الشافعي: فهذا الاستياق على هذا الوجه فيما يجب في كُلِّ نصاب يدل على أنه لا يجوز أخذ القيم والبدل في الزكوات.
وأصحاب أبي حنيفة يتأوَّلون هذا ويحملونه على محمل، ويقولون: إنَّما ذكر ما يجب في النُّصُب، ولم يذكر القيمة تسهيلا على أرباب الأموال؛ لتعذر النقد على أهل المواشي وتمكن أهل المدن من النقود.
قال الشافعي: هذا التأويل باطل؛ لأنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه تولى البيان واستقصاه. وهذا إجراء للقياس في العبادات، وإجراؤه في العبادات لا يجوز.--------------------------------------------
(1) بعدها في المخطوط: (من)، والظاهر أنها مقحمة.
(2) قارن مع: «البحر المحيط» (3/ 378).
(3) تقدم تخريجه. انظر: (ص 175).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 217)

ومن هذا القبيل: «أن يتأول بتأويل مقتضاه إسقاط ما ذُكر وإظهار ما أسقط».
مثاله: ما يستدل به علماء أصحاب الشافعي من أن الفقراء في الكفارة يتعين اعتبار أعدادهم واستيفاؤها، من قوله تعالى: {فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا}(1)؛ نصَّ على ستين، فتعين اعتبارهم.
وأبو حنيفة يقول: لا يُشترط اعتبار عدد المساكين، بل يجوز صرفُ الطَّعام إلى مسكين في ستين يوماً؛ لأن تقدير الكلام: «فإطعام طعام ستين مسكينًا».
[99/ ظ]
قال الشافعي: هذا فاسد بقضيَّةٍ لغويَّةٍ، وقضيَّةٍ شرعيَّةٍ:
- أمَّا اللُّغويَّة: فهي(2) أن نقول: الإطعام فعل متعدّي، والأفعال المتعدية تتعدّى إلى مفعول واحدٍ وإلى مفعولين، وهذا مما يتعدَّى إلى مفعولين.
- وأمَّا القضية الشرعية: فهي أنَّ أبا حنيفة يقول: «لو دفع طعام ستين مسكينًا إلى واحدٍ في يوم واحدٍ، لا يجوز»؛ فلو كان تقدير الكلام ما ذكر، لوجب أن يجوز، ومع هذا لا يجوز بإجماع المسلمين.
ومن هذا القبيل: قوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى}(3)، أشار إلى نَصْب القرابة عِلَّةً في الاستحقاق.--------------------------------------------
(1) المجادلة: 4.
(2) قوله: (اللغوية فهي) في المخطوط: (اللغوي وهو)، ولعل الصواب ما أثبت.
(3) الأنفال: 41.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 218)

فيقول الشافعي: يجب أن يُعطوا حيث كانوا وكيف كانوا.
وأبو حنيفة يقول: لا يستحقون بالقرابة إلا أن يكونوا فقراء.
قال الشافعي(1): «الله تعالى نص(2) على ذوي القربى من غير ذكر الفقر. والذي يحقق ذلك أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وآله كان يعطي المياسير من قرابته، كالعباس والزبير، لأجل القرابة».

‌‌فصل معقود في بيان من فاسد التأويل
وذلك أن نقول: «كلام الرسول صلى الله عليه لا يُحمل إلا على إيضاح المشكلات، ولا يُحمل على الواضحات الجليَّاتِ».
ألا ترى أنه لو جلس أديب يبين لنا الأسماء الظاهرة، كان هذا هزوا؛ وكذلك لو جلس مدرس يبين لنا بأنَّ هذا الثوب طاهر، والخشب طاهر لكان لعبا.
ولذلك أمثلة في الشرع:
منها: ما يستدل به الشافعي من أن المسلم لا يُقتل بالكافر من قوله: «ألا لا يُقتل مؤمن بكافر»(3).
قال أبو حنيفة: أراد الحربي.--------------------------------------------
(1) ينظر: «الأم» (4/ 157).
(2) قوله تعالى نص في المخطوط: (نص تعالى).
(3) تقدم تخريجه. انظر: (ص 190).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 219)

• ومن ذلك: استدلال الشافعي في أنَّ عدد الطلاق معتبر بالرجال من قوله صلى الله عليه: «الطلاق بالرجال والعِدَّة بالنساء»(1).
فيقول الحنفي: المراد به أن الرجل يملك الطلاق ويُطلق.
قال الشافعي: هذا لا يخفى على صَبِيٌّ غَبِيٌّ(2)، فأي فائدة في قول النبي صلى الله عليه وسلم عليه!؟
• ومن ذلك: قوله صلى الله عليه: «المتبايعان بالخيار ما لم يفترقا»(3).
فيقول الحنفي: المراد به: «المتساومان بالخيار ما لم يتبايعا».
قال الشافعي: هذا أمر لا يُشكل على أحدٍ حتَّى يحتاج إلى بيان الشارع.
• ومن ذلك: ما يستدلّ به أصحاب أبي حنيفة من المنفرد برؤية الهلال إذا أفطر بالجماع في ذلك اليوم لا تلزمه الكفارة بقوله صلى الله عليه: «صومكم يوم تصومون، وفطركم يوم تفطرون»(4).--------------------------------------------
(1) لم نجده مرفوعا. وأخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» (15163، 15176، 15178) موقوفا على ابن مسعود وزيد بن ثابت وابن عباس. قال ابن الجوزي: وقد روى بعض من نصر هذه المسألة عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الطلاق بالرجال والعدة بالنساء"، إنما هذا من كلام ابن عباس»، وقال الزيلعي: «غريب مرفوعا». انظر: «التحقيق» (2/ 299)، «نصب الراية» (3/ 225)، «تنقيح التحقيق» (4/ 428).
(2) مثل هذه العبارات لا يليق إطلاقها في مقام الرد، لكن لعل كونه درسا وإلقاء يجعل الشيخ يتبسط في الحديث.
(3) أخرجه البخاري (2079) من حديث حكيم بن حزام رضي الله عنه، وأخرجه (2111)، ومسلم (1531) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
(4) أخرجه بهذا اللفظ عبد الرزاق (7304)، وابن راهويه في «مسنده» (496)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (8208) من حديث أبي هريرة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 220)

فيقول الحنفي(1): أراد به: صوم كلُّ أحدٍ منكم يوم يصومه، وفطره يوم يفطره.
فيقال له: هذا أمر لا يُشكل على أحدٍ حَتَّى يقصد الشارع بيانه، فلا بُدَّ أن يكون لقوله صلى الله عليه فائدة.
• ومما يتصل بما قدمنا من الأمثلة: ما يستدل به الشافعي على [أنَّ] تعميم الأصناف الثمانية واجبُ بالزَّكاة.
قال الحنفي: يجوز الاقتصار على واحد من هؤلاء الأصناف؛ لأنَّ الله إنَّما قصد بهذا بيان جهة الحاجة؛ ليكون الخطاب(2) مصادفا للحاجة، وذلك يحصل إذا دفعه إلى بعضهم.
من التأويل:
قال الشافعي: لمس النساء يوجب الطهارة، وهو قوله: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاء}(3)، فأوجب الطهارة عند(4).--------------------------------------------
(1) في المخطوط: (الشافعي)، وهو خطأ، راجع: «تحصين المآخذ» (2/27).
(2) مطموسة في المخطوط، اجتهدنا في تقديرها.
(3) النساء: 43.
(4) هنا بانتهاء (ق/ 99/ ظ) ينتهي المخطوط. راجع المقدمة (ص 52).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 221)

‌‌[من كتاب النُّسَخ]
‌‌[بم يُعرف النُّسَخ]
[92/ و](1) قاعدًا أو المؤتم قائماً، بل يجب عليهم أن يقعدوا.
قال الشافعيُّ: وقد صحَّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه أنَّه صلَّى في مرض موته بالنَّاس قاعدًا وهم قيام؛ وهذا تاريخ.
• وقد يُعرف ذلك أيضًا بحالِ الرَّاوي: بأن يكون من متأخري الإسلام، فتكون روايته ناسخةً لرواية راوي متقدم الإسلام.
مثاله: أنَّ الشَّافعيَّ احتجَّ في مسِّ الذَّكر برواية أبي هريرة، وهو من متأخري الإسلام، فكانت روايته أولى، مقدَّمةً ناسخةً لرواية طلق بن علي، وقد ثبت أنَّه كان يؤخذ من مراسم رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه بالأحدث فالأحدث.
وأصحاب أبي حنيفة يستدلُّون على أنَّ مسَّ الذَّكر لا ينقض الوضوء برواية قيس بن طلق عن أبيه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه سُئل عن مسِّ الذَّكر فقال صلى الله عليه: «هل هو إلَّا بضعة منك»(2).--------------------------------------------
(1) ما بقي من هذه المسألة والفصل الذي يليها تابعتان لكتاب النسخ، وبالمقارنة مع المصادر الأخرى - لا سيما «البحر المحيط» - يظهر أن كتاب النسخ في حدود 20 مسألة، وما بعد النسخ - وهو كتاب الإجماع - موجود في هذه التعليقة، وجزء من كتاب الأخبار. وقد أورد الزركشي عن إلكيا كثيرًا من النصوص في باب النسخ، نقلناها في الملحق.
(2) أخرجه أبو داود (182)، والترمذي (85)، والنسائي (165) وغيرهم من حديث طلق بن علي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 223)

‌‌فَصْلٌ (1)
إذا قال الصَّحَابِيُّ - وقد رُوي له حديثٌ: «هذا منسوخ»، لا يُقبل منه حتَّى يُبَيِّنَ النَّاسِخَ؛ لأنه ربَّما اعتقد ما ليس بناسخ ناسخًا، وما ليس بمنسوخ منسوخًا.
مثال ذلك: ما رُوي عن ابن مسعودٍ(2) أَنَّه لمَّا رُوي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه [أنه] قال: «لا تحرّم الرَّضعة ولا الرَّضعتان»(3)، قال: «كان ذلك ثُمَّ نُسخ، وآل أمر الرضاع إلى أن صار يحرم؛ قليله وكثيره»(4).--------------------------------------------
(1) انظر: «المعتمد» (1/ 449 - 451).
(2) وفي بعض المصادر ابن عباس. انظر: «شرح مختصر الطحاوي» للجصاص (5/ 261)، والمروي في كتب الحديث رأيه في المسألة دون تنصيصه على النسخ، فقد أسند الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (11/ 492)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (15645) عنه قوله: «قليل الرضاع وكثيره يحرم في المهد».
(3) أخرجه مسلم (1451) من حديث أم الفضل رضي الله عنها.
(4) لم نقف على أثر ابن مسعود بهذا اللفظ مسندا، ولم نجد تنصيصه على النسخ، والذي أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (17032، 17033)، والطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (11/ 492)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (15641) عنه أنه قال: «يحرم من الرضاع قليله وكثيره». وانظر: «التجريد» للقدوري (10/ 5353).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 224)

‌‌كتاب الإجماع (1)
حقيقة الإجماع وحده: «هو اتفاق علماء العصر من أهل الحل والعقد على حكم سمعي».
• فإن قيل: ومن أهل الحل والعقد؟
• قلنا: هم أهل الاجتهاد.

‌‌فصل (2)
اتفق المسلمون بأسرهم على أنَّ الإجماع حُجَّةٌ مقطوع به، تحرم مخالفته؛ ولم يخالف في ذلك أحدٌ إِلَّا النَّظام(3).

‌‌فصل (4)
• لا يُعتد بخلاف العامة؛ لأنهم أتباع المجتهدين.
• فأمَّا من شدا طرفًا من العلوم ولم يتبحّر فيها - كعلماء عصرنا ـ؛ فإنَّه لا يعتد بخلافهم(5).--------------------------------------------
(1) انظر: «المنخول» (ص 303)، «الوصول» (2/ 63).
(2) انظر: «البرهان» (1/ 434)، «المنخول» (ص 303)، «الوصول» (2/ 68).
(3) حكى الزركشي عن الكيا وغيره قول النظام في الإجماع بأنه يسوي بين قول جميع الأمة وبين قول آحادها في جواز الخطأ على الجميع، ولا يرى في الإجماع حجة، وإنما الحجة في مستنده إن ظهر، وإن لم يظهر: لم يقدر له دليلا تقوم به الحجة. «البحر المحيط» (4/ 440).
(4) انظر: «البرهان» (1/ 439 - 440)، «المنخول» (ص 310)، «الوصول» (2/ 77، 80).
(5) نقل الزركشي عن الكيا في مسألة اعتبار خلاف الأصولي في الفقه، وأن جمهور الأصوليين على=

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 225)

[مسألة](1)
• واختلف العلماء فيمن أحكم بعض أدوات الاجتهاد ولم يبق إلا شيء يسير منها وقد أشرف على المعظم وقارب رتبة المجتهدين:
فقال الأكثرون من علماء الأصول: لا يُعتد بخلافه(2).

‌‌فَصْل (3)
الصَّبِيُّ إذا أحكم رتبة الاجتهاد، وأحكم أدواته وخالف: لا يعتد بخلافه؛ وكذلك الكافر.

‌‌فَصْل (4)
وأما الفاسق: إذا أحكم أدوات الاجتهاد؛ اختلف الناس:
فقال الأكثر: لا يُعتد(5) بخلافه(6).--------------------------------------------
= أن خلافه لا يعتبر. فنقل عنه ما نصه: «والحق قول الجمهور؛ لأن من أحكم الأصول، فهو مجتهد فيها، ويقلد فيما سنح له من الوقائع، والمقلد لا يعتد بخلافه». «البحر المحيط» (4/ 466).
(1) انظر: «البرهان» (1/ 440)، «الوصول» (2/ 77).
ذكر الزركشي أن إلكيا الطبري ترجم هذه المسألة بقوله: «من أشرف على رتبة المجتهدين». انظر: «البحر المحيط» (4/ 475).
(2) نقل الزركشي عن الكيا مزيد بيان في هذه المسألة، فقال ما نصه: «قال أكثر الأصوليين: لا يعتد بخلافه، وصار قاضينا أبو بكر إلى أنه يعتد، ولعله أراد أن يدخل نفسه في رتبة المجتهدين». «البحر المحيط» (4/ 475).
(3) انظر: «المنخول» (ص 311)، «الأوسط» (ص 94).
(4) انظر: «البرهان» (1/ 441)، «المستصفى» (1/ 462)، «الوصول» (2/ 81).
(5) كتب في محاذاتها في الطرة: (جاز) دون الإشارة إلى موضع لحقها، ولم يتبين لنا موضعها.
(6) لأن الورع معتبر عندهم في أهل الإجماع، والفاسق غير مصدق فيما يقول وافق أم خالف؛ =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 226)

وقال آخرون: يُعتد بخلافه.

‌‌فَصْلُ (1)
يجوز أن ينقص عددُ المجمعين عن عدد أهل التواتر(2).
ومن النَّاسِ مَنْ قال: لا يجوز أن ينقص أهل الإجماع عن عدد أهل التواتر؛ لأنَّ الله تعالى ضمن حفظ الدين، فقال: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لحَافِظُونَ}(3).--------------------------------------------
= واستشكل بأن المجتهد الفاسق لا يجوز له تقليد غيره، فانعقاد الإجماع في حقه مشكل، ولا يمكن تجزئة الإجماع، حتى يكون حجة في حق غيره، ولا يكون حجة في حقه، واستحسنه إلكيا، وقال: «المسألة محتملة». «البحر المحيط» (4/ 470).
(1) انظر: «البرهان» (1/ 443)، «المنخول» (ص 313)، «الأوسط» (ص 98)، «الوصول» (2/ 83).
(2) نقل الزركشي عن إلكيا مسألة متعلقة بهذه المسألة، وهي أنه إذا لم يبق إلا مجتهد واحد، فهل قوله حجة كالإجماع؟ فنقل عنه ما نصه: «وقال إلكيا: المسألة مبنية على تصور اشتمال العصر على المجتهد الواحد، والصحيح تصوره، وإذا قلنا به، ففي انعقاد الإجماع بمجرد قوله خلاف، وبه قال الأستاذ أبو إسحاق. قال: والذي حمله على ذلك أنه لم ير في اختصاص الإجماع بمحل معنى يدل عليه، فسوى بين العدد والفرد. وأما المحققون سواه فإنهم يعتبرون العدد، ثم يقولون المعتبر عدد التواتر، فإذن مستند الإجماع مستند إلى طرد العادة بتوبيخ من يخالف العصر الأول، وهو يستدعي وفور عدد من الأولين، وهذا لا يتحقق فيما إذا لم يكن في العصر إلا مجتهد واحد، فإنه لا يظهر فيه استيعاب مدارك الاجتهاد. قال: وينشأ من هذا خلاف في مسألتين إحداهما: أن الصحابة إذا أجمعوا على قول وانفرد واحد منهم بخلاف، والمجمعون عدد التواتر، فهل ينعقد الإجماع دونه؟ فقيل: لا يعتد بخلاف الواحد. وهو مذهب ابن جرير. والصحيح أنه يعتد بخلافه إن كان استناد الإجماع إلى قياس، إذ لا يبعد أن يقال: الجماعة إذا ابتدروا أجلى القياس وظهر الواحد منهم بقياس غامض يخالف فيه. نعم إن قطعوا في مظنة الظن، فأهل التواتر لا يقطعون في مظنة الظن إلا بقاطع، ثم ذلك القاطع لا بد وأن يظهر للمخالف. الثانية: أن إجماع أهل سائر الأعصار، هل يكون حجة؟ وفيه خلاف، والأكثرون على التسوية بين إجماع الصحاب ومن عداهم، خلافا لداود». «البحر المحيط» (4/ 516 - 517).
(3) الحجر: 9.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 227)

‌‌فَصْلٌ (1)
اختلف الناس في المجتهد الواحد(2)؛ هل يُعتدُّ بخلافه أم لا؟
• فقال قوم: لا يُعتدُّ بخلافه.
• وقال الأكثرون من علماء الأصول: إنَّ خلافَ الواحدِ مُعتدٌّ به.

‌‌فَصْلٌ (3)
اختلف الناس في إجماع من عدا الصحابة - من التابعين وغيرهم -؛ هل هو حُجَّةٌ أم لا؟
• فقال قوم: إنَّه لا يكون حُجَّةً.
• [92/ ظ] وقال آخرون: إجماعهم حُجَّةٌ.

‌‌فَصْلٌ (4)
اختلف الأصوليون في انقراض عصر المجمعين؛ هل هو شرط في انعقاد الإجماع وكونه حُجَّةً أم لا؟
• فصار الأكثر من الأصوليين إلى أنَّه ليس بشرط.
• وقال آخرون: هو شرط في انعقاد الإجماع، وكونه حُجَّةً(5).--------------------------------------------
(1) انظر: «البرهان» (1/ 460)، «المستصفى» (1/ 496)، «الوصول» (2/ 88).
(2) إذا خالف.
(3) انظر: «البرهان» (1/ 460)، «المستصفى» (1/ 465، 477)، «الوصول» (2/ 73).
(4) انظر: «البرهان» (1/ 444)، «المنخول» (ص 317)، «الوصول» (2/ 91)، «الأوسط» (ص 73).
(5) كذا في المخطوط مختصراً، وقد نقل الزركشي عن إلكيا مزيد كلام في المسألة. =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 228)

مسألة(1)
اختلف الأصوليون في الإجماع؛ هل يجوز أن يكون صدر عن الاجتهاد والرأي أم لا؟
• فقال قائلون(2): إنَّه لا يجوز أن يكون الإجماع صادراً عن الاجتهاد.
• وقال آخرون: إنَّه يجوز أن ينعقد الإجماع عن الاجتهاد، وهو الذي
اختاره الشافعي.
والذي قال لا يجوز أن يصدر الإجماع عن اجتهاد قال: إنَّ الاجتهاد والقياس ظن وتخمين، وهو أمر يختلف فيه.--------------------------------------------
= 1 - فمنها ما نقله ضمن المذاهب في المسألة قول الكيا، ونصه: «قال الإمام: إن قطع أهل الإجماع في مظنة الظن، فلا يعتبر انقراضه؛ فإن ذلك لا يصدر إلا عن توقيف وتقدير يقتضيه خرق العادة، والعادة لا تخرق لا في لحظة ولا في أمد طويل. قال: وهذا الذي ذكر الإمام لا يختص بالإجماع، فإن المجتهد لو قطع في مظنة الظن: كان كذلك، ولا فائدة له كبيرة هنا.
قال: وإن كان الإجماع في الحكم مع الاعتراف باستناده إلى اجتهاده فما داموا في مهلة البحث فلا مذهب لهم، فضلا عن أن يكون إجماعا، وإن جزموا الحكم بناء على أحد النظرين، فهذا مما يبعده الإمام، ويرى أن الرأي الذي أجمع عليه أهل التواتر مستند للقاطع». «البحر المحيط» (4/ 513).
2 - ومنها أنه قال: «مقتضى اشتراط انقراض العصر ألا يستقر الإجماع ما بقي من الصحابة واحد، ولو لحقهم زمرة من المجتهدين قبل أن [ينقرضوا]، فلا شك أنهم صاروا معتبرين فيما بينهم وصار خلافهم معتبرا، ومع هذا أجمعوا على أنه لا يشترط انقراض عصر اللاحقين، فإنا لو اعتبرنا ذلك لم يستقر الإجماع، ومعلوم أن اللاحق صار كالسابق في اعتبار قوله، وإذا كان اعتبار قوله يمنع من استقرار الإجماع فينبغي عدم اشتراطه؛ لأن المخالف لو خالف قبل انقراض عصر الأولين اعتبر خلافهم، فإذا مات الأولون بعد تحقق انقراض العصر، فينبغي أن تصير المسألة إجماعية». «البحر المحيط» (4/ 511 - 512).
(1) انظر: «المستصفى» (1/ 490)، «الوصول» (2/ 111).
(2) بعدها في المخطوط: (إلى)، وهي مقحمة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 229)

‌‌فَصْلٌ في الإجماع وانقسامه (1)
اعلم أنَّ الإجماع ينقسم إلى قسمين(2):
• إجماع على أمر لا أثر للإجماع فيه؛ كالإجماع على الإيمان وشرائطه، والإجماع على الصلوات الخمس والحج والزَّكوات؛ فهذا وما شاكله من الأحكام - كالبيع والنكاح وغير ذلك - ليس لأهل الإجماع فيه إلا النقل، فيؤديه صاغر عن كابر، ويأخذهُ خَلَفٌ عن سلف؛ لأنها ثابتة بنص الكتاب والسُّنَّة. فهذا النوع من الإجماع يكفر جاحده(3)، ويفسق تاركه(4).
• والقسم الثاني: ما اتفق المجتهدون على إثبات حكمه ولا مدخل للعامة فيه، ولا لمن تميز بطرف من العلوم؛ غير أنَّه يُضاف إلى كل الأمة؛ لأنَّ العامة أتباع للعلماء، وإنَّما عليهم الانقياد لما يذكره العلماء. ومن شدا طَرَفًا من العلم أيضاً، فهو مقلد للمجتهد، وهذا النوع من الإجماع(5) لا يكفر جاحده، ويُفسق.--------------------------------------------
(1) انظر: «البرهان» (1/ 462)، «المستصفى» (1/ 457).
(2) قارن مع: «البحر المحيط» (4/ 525)
(3) نقل الزركشي عن الكيا في القسم الأول من أقسام الإجماع والذي سماه «ما يشترك الخاصة والعامة فيه» ما نصه: «ويكفر مخالفه من حيث إنه منقول عن الشرع قطعا، فإنكاره كإنكار أصول الدين». «البحر المحيط» (4/ 525).
(4) أورد الزركشي مسألة لها تعلق بهذه المسألة، وهي جريان الإجماع في العقليات، فذكر ثلاثة مذاهب، ولما نقل القول بالمنع مطلقا، نقل عن الكيا الطبري ما نصه: «وقال إلكيا: ينشأ من أن الإجماع حجة من جهة السمع أنه إنما يحتج به فيما طريق معرفته السمع، ولا يصح أن يعرف بالإجماع ما يجب أن تتقدم معرفته قبل معرفة الإجماع، كإثبات الصانع والنبوات». «البحر المحيط» (4/ 522)
(5) في المخطوط: (الاجتهاد)، فلعله سبق لسان أو قلم، والصواب ما أثبت، والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 230)

واعلم أنَّ هذا الإجماع ينقسم قسمين:
• قسم: صرَّحوا به وأفصحوا: فهو حُجَّةٌ تحرم مخالفته - كاتفاقهم على قتال البغاة ومانعي الزَّكاة وغير ذلك -.
• القسم الثاني: ألا يُفصحوا به ولا ينطقوا بحكمه، لكنهم سكتوا؛ وهو مثل أن يجتمع جمع من الصحابة(1) ثُمَّ يُفتي واحد منهم في مسألة فيما بينهم، وسمعوا ذلك منه وسكتوا عنه، ولم ينكروا عليه؛ فسكوتهم في هذا الموضع إجماع منهم على أنَّ ما أفتى به حكم شرعي يجوز الأخذ به.
وبمثل هذا الطريق ثبت كونُ القياس حُجَّةً مجمعا عليه؛ فإنَّ بعض الصحابة كان يحكم بالقياس، ويرى أنه طريق شرعي؛ ومنهم من لم يعمل به ولم يُنكر على من عمل به، فسكوتُ السَّاكتين مع علمهم بأن غيرهم عمل به دليل وإجماع منهم على كونه حُجَّةً وطريقاً شرعيا؛ وإلا فلو كان حرامًا لما سكتوا عن إنكاره.
وكذلك إذا سكتوا عند فتوى أحدهم بما لا مجال للقياس فيه: يُعلم أنَّه لا يستند إلا إلى قاطع، فيُعلم أنهم ما سكتوا إلا لأنهم علموا القاطع.
مثاله: ما روي عن عمر أنه قضى في دية اليهود والنصارى بثلث دية [93/ و] المسلم، وفي دية المجوسي ثمانمئة درهم(2)؛ فهذا أمر لا يهتدى إليه بالقياس؛ فلما سكتوا عنه: علمنا أنهم علموا القاطع المُثبت لهذا الحكم، فسكتوا عن إنكاره.--------------------------------------------
(1) نقل الزركشي في مسألة الإجماع السكوتي هل هو خاص بعصر الصحابة أو يشمل من بعدهم من المجتهدين؟ وقد نقل اختيار إلكيا بالتسوية بين عصر الصحابة وغيرهم. «البحر المحيط» (4/ 506).
(2) انظر: «معرفة السنن والآثار» (12/ 141).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 231)

‌‌فَصْل (1)
إذا ثبت أنهم لا يسكتون إلا على ما هو شَرْع؛ فإذا أفتى بعضُهم وسكت الباقون؛ فهل يكون سكوتُ الساكتين موافقةً أم لا؟
• فعند الشافعي لا يدلُّ على الموافقة.
• وذهب أصحاب أبي حنيفة إلى أنه يدلُّ على الموافقة(2).
مسألة(3)
إجماع أهل المدينة ليس بحجة على تجردهم وانفرادهم؛ هذا ما اتفق عليه الكل.
وحُكي عن مالك أنَّه قال: إجماع أهل المدينة حُجَّةٌ ويحرم مخالفته.--------------------------------------------
(1) انظر: «البرهان» (1/ 447)، «المنخول» (ص 318)، «الأوسط» (ص 103)، «الوصول» (2/ 118)
(2) نقل الزركشي عن الكيا بعض القيود التي لا بد منها في الإجماع السكوتي، ومنها:
1 - ألا تتكرر الفتيا مع طول مدة السكوت مع عدم مخالفتهم؛ فإن تكررت الفتيا، وطالت المدة مع عدم المخالفة، فإن ظن مخالفتهم يترجح، بل يقطع بها، ذكره إمام الحرمين والكيا. ثم نقل الزركشي ما نصه: «وقول الشافعي: «لا ينسب إلى ساكت قول»، أراد به ما إذا كان السكوت في المجلس، ولا يتصور السكوت إلا كذلك، وفي غيره لا سكوت على الحقيقة». «البحر المحيط» (4/ 505)
2 - أن يكون ذلك قبل استقرار المذاهب، قال الزركشي: «فأما بعد استقرارها فلا أثر للسكوت قطعا، كإفتاء مقلد سكت عنه المخالفون للعلم بمذهبهم ومذهبه، كشافعي يفتي بنقض الوضوء بمس الذكر، فلا يدل سكوت الحنفي عنه على موافقته للعلم باستقرار المذاهب، ذكره إلكيا الطبري وغيره». «البحر المحيط» (4/ 505).
(3) انظر: «البرهان» (1/ 459)، «المنخول» (ص 314)، «الوصول» (1/ 113).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 232)

وقال قوم من أصحابه: إنَّما أراد مالك بهذا أنَّ روايتهم مقدَّمة على رواية غيرهم.
مسألة(1)
إذا اختلفت الصحابة على قولين؛ هل يجوز إحداث قول ثالث أم لا؟
اختلف العلماء في ذلك وأطلقوا أقوالهم في النفي والإثبات:
• فقال قوم: لا يجوز إحداث ثالث(2).
• وقال آخرون: يجوز.

‌‌فصل (3)
إذا اجتمعت الصحابة على دليل حكم: لم يجز إحداث دليل آخر.
فأما إذا استدلُّوا بدليل في مسألة من غير أن يقطعوا القول بأنَّ الحكم صادر عنه، وإنَّما أجمعوا على الحكم؛ فإنَّه يجوز أن يُحدَثَ دليل آخر.
• مثال ذلك: أنا عرفنا من وضع الشرع أنَّه يجب في التَّيَمُّمِ القَصدُ إلى الصعيد؛ فلو أنَّه وقف في مهب الريح حتَّى سَفِتَ التُّرابُ على أعضاء تيممه ونوى؛ هل يجزئه ذلك، كما لو وقف تحت ميزاب حتَّى جرى الماء عليه؟
قال بعض أصحابنا(4): إذا تحقق وصول الغبار إليه يجزئه، والعِلَّةُ فيه أنَّ--------------------------------------------
(1) انظر: «البرهان» (1/ 451)، «المنخول» (ص 320)، «الوصول» (2/ 103).
(2) نقل الزركشي عن إلكيا قوله: إنه الصحيح، وبه الفتوى. انظر: «البحر المحيط» (4/ 540).
(3) انظر: «الوصول» (2/ 106)، «الأوسط» (ص 116).
(4) كتب في الطرة هنا: (يعني أصحاب الشافعي).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 233)

القصد وصول الطهور إلى محل الفرض وقد وجد.
يقال لهم: هذا ما لا يخفى على السابقين والصدر الأول، فقالوا(1): «هذا لا يجزئه»، فدل أنهم صاروا إلى التعبد وأنَّ الشرع ورد بالقصد إلى الصعيد، وأنَّ ما أثبتناه من الدليل لا يصلح أن يكون دليلاً.
وكذلك أيضًا اختلفوا في إيجاب الكفارة على المطاوعة في نهار رمضان على الوقاع:
- فقال قوم: لا يجب عليها.
وتردد قولُ الشَّافعي في هذه المسألة - في وجوب الكفّارة عليها ـ؛ ولو كان معنى يعول عليه: لما اختلف قوله فيه.
مسألة(2)
إذا اتفق أهلُ الإجماع على فعل من الأفعال؛ فهل تكون أفعالهم وإجماعهم عليه - حُجَّةً تدلّ على وجوبه أم لا؟
اختلف الأصوليون في ذلك:
فقال القاضي أبو بكر: لا يتصور الاجتماع على فعل واحدٍ؛ فإنَّ إجماع أهل التَّواتر في ساعةٍ واحدةٍ على فعل واحد مستحيل وجوده(3).--------------------------------------------
(1) كذا في المخطوط.
(2) انظر: «البرهان» (1/ 456)، «المنخول» (ص) (318).
(3) كذا في المخطوط، والسياق يقتضي أن الكلام لم يتم، وقد نقل الزركشي الخلاف في المسألة، وذكر المذهب الثالث فيها - وهو قول إما الحرمين بأنه يحمل على الإباحة ما لم تقم قرينة دالة =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 234)