الرجوع إليه لا يقدح فيه.
• وقال أصحاب أبي حنيفة(1): إن تردُّده قادح فيه(2).
وليس عن أبي حنيفة والشافعي في هذه المسألة نص على ما نقله أتباعهما،--------------------------------------------
(1) المقصود بعض أصحاب أبي حنيفة، أو المتأخرون منهم. قال السخاوي: "وحكي الإسقاط عن بعضهم": «أي: بعض العلماء، وهم قوم من الحنفية - كما قال ابن الصلاح - ـ، ونسبه النووي في شرح مسلم للكرخي منهم، بل حكاه ابن الصَّباغ في العدة عن أصحاب أبي حنيفة، لكن في التعميم نظر؛ إلا أن يُريد المتأخرين منهم، لا سيما وسيأتي في المسألة الثانية من صفة رواية الحديث وأدائه عن أبي يوسف ومحمد بن الحسن أنه إذا وجد سماعه في كتابه وهو غير ذاكر لسماعه يجوز له روايته.
ويتأيد بقول إلكيا الطبري: إنه لا يُعرف لهم في مسألتنا بخصوصها كلام إلا إن أخذ من ردهم حديث: "إذا نكحت المرأة بغير إذن وليها فنكاحها باطل». «فتح المغيث» (2/ 246).
(2) نقل الزركشي في موضع آخر عن الكيا تفصيلاً في هذا الفصل، فقال ما نصه: «وفصل الكيا الطبري منا:
- بين ألا يكون هناك دليل يستقل؛ فإنَّ التردد وإن لم يعارض قطع الراوي، لكنه يورث ضعفًا، فيصير بمثابة خبرين يتعارضان، وأحد الراويين أوثق؛ فإن معارضة الثاني له يخرجه عن أحد الأدلة المستقلة.
- وإن وجدنا وراءه دليلا مستقلا، فهو أولى، فإن ما في أحد الحديثين من مزيد وضوح لا يستقل دليلا.
قال: وهذا حسن جدا؛ إلا أنا سنذكر ترددا في أن مزية الحديث أولى بالاعتبار أو القياس، ويضطرب الراوي فيه، سيما إذا كان القياس جليا، كالذي يقررونه في مسألة النكاح بغير ولي.
فإن قيل: إذا لم يكن معكم خبر مستقل في تلك المسألة، فعلى ماذا تعتمدون ما رواه؟ فقيل: روي الخبر الذي تردد فيه الزهري من طريق آخر غير طريق الزهري. قال: وكان إمام الحرمين يرى الخبر دليلا مستقلا، مع تردد الشيخ، ولكن كان يرى إذا قطع الشيخ بالرد أن ذاك يمنع قبول روايته. قال إلكيا: ومن لم يسلك الطريق الذي سلكناه لا يعدم من التعرض على ما ذكره الإمام كلاما مخيلا، فإن قطع النافي قد لا يعارض قطع المثبت، فمن الممكن أنه رواه، ثم نسي، وظهر عنده أنه لم يرو». «البحر المحيط» (4/ 324 - 325).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 255)
وإنَّما أخذ ذلك من مسألة النكاح بغير وليّ، الذي رواه سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم عليه أنه قال: «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليّها فنكاحها باطل»، قال ابن جريج: لما روى لي سليمان هذا الحديث لقيت الزهري بعد ذلك فسألته عن هذا الحديث، فتوقف فيه فقال: «لا أعرفه»(1).
وقول الشيخ: «لا أعرفه» يورث تهمةً وريبةً؛ هذا عند أصحاب أبي حنيفة(2).
فَصْلٌ (3)
إذا تعارض خبرٌ واحدٌ وقياسٌ، ففيه ثلاثة مذاهب(4):--------------------------------------------
(1) انظر: «الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي (4/ 255)، «علل الدارقطني» (15/18)، «معرفة السنن والآثار» للبيهقي (10/29).
(2) كذا في المخطوط، دون بيان مذهب الشافعي، وقد نقل الزركشي في «سلاسل الذهب» (ص 323 - 324) عن الكيا من تعليقه هذا الكلام، وهو أتم وأكمل مما في تعليقتنا، حيث قال ما نصه: واعلم أنَّ الخلاف هكذا ليس منصوصاً عن الشافعي وأبي حنيفة، هكذا قال إلكيا الهراسي في تعليقه، وإنَّما نشأ هذا الخلاف من مسألة، وهو حديث النكاح بلا ولي، الذي روته عائشة؛ فرده الحنفية، وقالوا: تردد الشيخ يوجب ريبةً، وأصحابنا قالوا: هذا الحديث قد روي من طريق آخر غير طريق الزهري، فاعتقد معتقد أن عندهم لا يؤثر تردد الشيخ، وليس الأمر كذلك، بل لا يبعد أن يكون مذهب الشافعي: التَّوقف في الحديث إذا أنكر راوي الأصل». ونقل الزركشي كذلك عن الكيا في مسألة الشيخ إذا لم يتذكر، هل له أن يتبع روايته ويرويه؟ - كما يقول سهيل: حدثني ربيعة عني. - قال إلكيا الطبري في كتاب نقض مفردات أحمد: هذا موضع نظر، يحتمل أن يقال: تتبع روايته تشوفا إلى العمل بالحديث، ويحتمل خلافه. «البحر المحيط» (4/ 325).
(3) انظر: «المعتمد» (2/ 653)، «الوصول» (2/ 188)، «الأوسط» (ص 166).
(4) نقل الزركشي عن الكيا ما نصه: لم أجد من سوى بين خبر الواحد والقياس على الإطلاق؛ لأن كل واحد مظنون من وجه، ولو صار إليه صائر لم يكن بعيدا، قال إلكيا بعدها - فيما نقله =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 256)
• قال مالك: يُقدم القياس على الخبر.
• وقال الشافعي: يُقدَّمُ الخبر على القياس على الإطلاق.
• وأبو حنيفة فَصَّل بينهما؛ فقال:
- إن كان الراوي فقيهاً متيقظاً قدمت روايته [95/ ظ] على القياس، كابن مسعود لما روى حديث النبيذ(1)، قدمنا روايته على القياس؛ لقول رسول الله صلى الله عليه: «كنيف مُلئ علما»(2).
- وأما إذا لم يكن الراوي فقيها: قدمنا القياس على روايته(3).--------------------------------------------
= الزركشي أيضاً -: لكن الجمهور قدموا خبر الضابط على القياس؛ لأن القياس عرضة الزلل، والوجه التعلق بالإجماع، وقد صح عن عمر ترك الرأي للخبر في التسوية بين دية الأصابع للحديث، [ونقض] أبو بكر حكما حكمه برأيه لحديث سمعه من بلال، ومن هذا قدمنا رواية أبي هريرة في المصراة والعرايا على القياس. قال: العجب منهم في رده مع أن من جملة من رواه ابن مسعود، وعندهم أن الراوي إذا كان فقيها كابن مسعود قبل حديثه، سواء وافق القياس أم لا، ولا يضره عمل أكثر الأمة بخلافه؛ لأن قول البعض ليس حجة خلافا لقوم، لكن قول الأكثر من المرجحات، فتقدم عند التعارض، بمعنى أنه إذا عارض خبر الواحد خبرا آخر مثله معتضدا بعمل الأكثر قدم على الآخر الذي ليس معه عمل الأكثر، وتعقبه الزركشي بقوله: «قلت: وقد صار إليه القاضي فيما نقله الباجي»، يعني التسوية المطلقة بين خبر الواحد والقياس دون ترجيح أحدهما على الآخر. «البحر المحيط» (4/ 343 - 344).
(1) أخرجه أبو داود (84، 85)، وابن ماجه (384، 385)، والدارقطني (243 - 251)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (26 - 31) وغيرهم.
(2) لم نجده مرفوعا، لكن ورد من قول عمر. أخرجه عبد الرزاق (18187)، وأحمد في «فضائل الصحابة» (1550)، والطبراني في «الكبير» (8477) وغيرهم.
(3) جزء من الكلمة مطموس في المخطوط بأثر الرطوبة، والمثبت هو الموافق للسياق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 257)
أما ما جاء في المصرَّاة(1) والعارية(2)؛ فإنَّ الرَّاوي أبو هريرة، ولم يكن فقيها(3)؛ لأنَّه قال: «التَّعوذ بعد البسملة»(4)، وهذا لا يقوله فقيه. وكذلك قال: «الوضوء مما مسته النار»، فقال له ابن عباس: «ألسنا نتوضأ بالحميم، لنتوضأ مما يتوضأ به! فقال: «إذا رويت لكم الأخبار فلا تضربوا(5) لها الأمثال(6)!».
فصل معقود في أنَّ الأخبار هل يجوز روايتها بالمعنى أم لا؟(7)
فقد اختلف العلماء في ذلك:
• فقال قوم: إِنَّ ذلك لا يجوز.
• وقال آخرون: ذلك جائز(8).--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (2151)، ومسلم (1524).
(2) أخرجه البخاري (2190)، ومسلم (15411).
(3) قارن مع: «تقويم أصول الفقه» (1/ 414).
(4) لم نقف عليه.
(5) مطموسة في المخطوط بأثر الرطوبة، والمثبت من المصادر.
(6) أخرج نحوه البزار في «مسنده» (7969)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (713)، والخطيب البغدادي في «الفقيه والمتفقه» (1/ 384).
(7) انظر: «البرهان» (1/ 420)، «المنخول» (ص 279)، «الوصول» (1/ 175)، «الأوسط» (ص 191)
(8) كذا في المخطوط، وهذا الصنيع لا يمكن أن يكون من إلكيا ابتداء، وذلك لأهمية المسألة، ولما وجدنا من نقول عنه فيها. فمما نقله الزركشي عنه في تحرير محل النزاع وذكر شروط جواز نقل الحديث بالمعنى:
- الاتفاق على ألا يكون مما تعبد بلفظه: «فأما ما تعبدنا به، فلا بد من نقله باللفظ قطعا - كألفاظ التشهد -، ولا يجوز نقله بالمعنى». «البحر المحيط» (4/ 357). =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 258)
فَصْلٌ (1)
الخبر إذا اشتمل على أحكام كثيرة؛ هل يجوز أن ينقل بعض الأحكام ويترك البعض أم لا؟ اختلفوا في ذلك:
• فقال قومٌ: يتعين نقل جميع الخبر.
• وقال آخرون: يجوز نقل بعض الحديث دون بعض.
• وهذا يستدعي تفصيلاً؛ وهو:
- إن كان ما أغفله يتصل بما نقله - ويرتبط به ارتباطاً لو فُصِلَ عنه بطل مقصوده ـ، لم نجوّز نقل بعضه وترك بعضه.
- وإن كان مشتملاً على أحكام شتَّى ينفصل بعضها عن بعض: جاز ذلك(2).
ولهذا مثال: وهو ما روي(3) عن ابن مسعود أنه قال: كنتُ مع رسول الله--------------------------------------------
= الإجماع على ألا يكون من باب المتشابه - كأحاديث الصفات -؛ أما هي فلا يجوز نقلها بالمعنى». «البحر المحيط» (4/ 357).
- جواز نقل الحديث بالمعنى إذا كانت الألفاظ لا مجال للتأويل فيها؛ وإن كان للتأويل فيها مجال: لم يجز إلا أداء اللفظ. «البحر المحيط» (4/ 358).
- نُقل عنه الخلاف في حكم رواية الحديث بالمعنى في الأحاديث التي هي منه جوامع الكلم، مثل: «الخراج بالضمان»، «العجماء جبار». «البحر المحيط» (4/ 360).
(1) انظر: «البرهان» (1/ 422)، «المنخول» (ص 280).
(2) قال الشوكاني أثناء سرد الأقوال في المسألة: «وسادسها: التفصيل بين أن يكون المحذوف حكماً متميزاً عما قبله - والسامع فقيه عالم بوجه التميز: فيجوز الحذف؛ وإلا لم يجز. قال إلكيا الطبري:
وهذا التفصيل هو المختار». «إرشاد الفحول» (1/ 160).
(3) قوله: (ما روي) مطموس في المخطوط بأثر الرطوبة، والمثبت هو الموافق للسياق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 259)
صلّى الله عليه ليلة الجنّ … ، الخبر، إلى أن قال: فلمّا(1) قضى حاجته، قال: «ائتني [بثلاثة أحجار](2)»، فأتيته بحجرين وروثة، فرمى بالروثة، وقال: «إنّها رجس، ابغني ثالثًا»(3)؛ فهذا يجمع حكمين:
أحدهما: أنّ الاستنجاء بالرجس لا يجوز.
والثاني: اعتبار عدد الأحجار(4).
فَصْلٌ في بيان قبول الرّواية على النّفي (5)
قد اختلف النّاس في ذلك:--------------------------------------------
(1) قوله: (الخبر إلى أن قال: فلمّا) شبه مطموس في المخطوط، ولعل المثبت هو الصواب.
(2) زيادة متعينة من مصادر التخريج.
(3) أخرجه أحمد (3685، 4056، 4299)، والترمذي (17)، وابن ماجه (314) من حديث ابن مسعود، دون ذكر ليلة الجن؛ وأصل الحديث في البخاري (3680) من حديث أبي هريرة. وانظر: «العلل» للدارقطني (5/30 - 31).
(4) فإذا روى ما يتضمن أحد الحكمين دون الآخر: جاز. انظر: «المنخول» (ص 281).
وقد نقل الزركشي عن الكيا مزيد كلام في هذا الفصل، فقال ما نصه: «الحق في هذه المسألة التفصيل بين أن يكون المحذوف حكمًا متميّزًا عما قبله، والناقل فقيه عالم بوجه التمييز: فيجوز، كحديث ابن مسعود، فحيث لم ينقل الحجر الثالث: كان مقصوده منع الاستنجاء بالروث، وإن كان مقصوده مراعاة العدد وجب عليه نقل جميعه. وإن كان الناقل ظاهر حاله الاعتناء بنقله واستيفاء روايته، فظاهر حاله أن لا ينقل سواه كقضية ماعز، فإن الراوي استوفاها ولم يذكر رجمه. قال: وهذه المسألة ومسألة نقل الخبر بالمعنى في المأخذ والمنشأ سواء، وقد ينتهي الأمر فيهما إلى التفصيل بين الراوي الفقيه وغيره، وقد يسوى بينهما كما يسوى بين الراوي الفقيه وغيره». «البحر المحيط» (4/ 363).
(5) انظر: «البرهان» (2/ 780)، «المنخول» (ص 434)، «الأوسط» (ص 199).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 260)
• فقال قوم: الرواية على النفي لا تُقبل، كما لا تقبل الشهادة؛ وعليه أصحاب أبي حنيفة.
• وقال آخرون: [هي] مقبولةٌ.
• مثال ذلك: أن يروي الراوي أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم عليه قال: «لا شفعة للجار»، ويروي الآخر أنه قال: «للجار الشفعة»؛ فإن ذلك يعود إلى الحكم بإثبات(1) نفس اللفظ المنقول.
وكذلك إن روى راوي النفي ممن لا يخفى عليه شيء من أحوال رسول صلى الله عليه وآله وباطن أمره، فهذا إن نفى عنه شيئا: صح(2).
مثل ما روي عن علي عليه السلام أنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه لا يحجبه عن قراءة القرآن شيء إلا الجنابة»(3)، فهذا مقبول من مثله.--------------------------------------------
(1) هذا الموضع شبه مطموس في المخطوط واجتهدنا في قراءته.
(2) نقل الزركشي عن الكيا ما نصه: «إذا تعارض رواية النفي والإثبات وكانا جميعاً شرعيين: استفسر النافي:
• فإن أخبر عن سبب علمه بالنفي، صار هو والمثبت سواءً؛ ولهذا لم يرجح الشافعي رواية نفي الصَّلاة على شهداء أُحُدٍ على رواية الإثبات؛ لأنَّ النَّفي اعتضد بمزيد ثقة - وهو أنَّ الراوي جابر وأنس، والمقتول عم أحدهما ووالد الآخر، ولا يخفى ذلك عليهما -.
• وإن قال النافي: لم أعلم بما يزيله، فعدم العلم لا يعارض الإثبات، كرواية عائشة أنه صلى الله عليه وسلم قبلها وهو صائم، وأنكرته أم سلمة؛ لأنها أخبرت عن علمها، فلا يدفع حديث عائشة، وكحديث الصلاة في الكعبة». «البحر المحيط» (6/ 173).
(3) أخرجه أحمد (1011)، وابن ماجه (594)، والبزار (708) من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 261)
فَصْلٌ مَعْقُودٌ في الرّواية والنّسبة (1)
وذلك مثل أن يقول الصحابي … على أنه قال … .. بجهل في دين الله تعالى(2).--------------------------------------------
(1) كذا استظهرناها، ويحتمل أنها: (السنة)، ويحتمل غير ذلك.
(2) آخر ما وُجد من الأصل الخطي، وهناك مسائل أخرى متعلقة بباب الأخبار وقفنا عليها منقولة عن إلكيا، فنوردها هنا لعموم الفائدة:
1 - منها ما نقله الزركشي في: مسألة الخبر فيما تعم به البلوى: «قال إلكيا الطبري: والحق في هذه المسألة أن الأخبار على قسمين: أحدهما: يلزم الكافة علمه، فذلك يجب ظهوره لا محالة.
والثاني: ما يلزم أفراد الناس من العلماء العلم به دون العامة، والعامة كُلّفوا العمل به دون العلم، أو لم يكلفوا بأسرهم العمل به، نحو ما يرجع العوام فيه إلى العلماء من الحوادث في إقامة الحد وغيره. فيجوز أن تعم به البلوى، ولكن العامي فيه مأمور بالرجوع إلى العالم، وإذا ظهر للعالم لم يجب نقله إليه. وأما إذا كان الخبر عن شيء اشتهر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على الكُرّات، كالجهر بالبسملة، وكان الناقل منفردا ففيه خلاف، والأكثرون على ردّه، ولأجله قالوا: إنه صلى الله عليه وسلم كان يجهر مرة، ويخافت أخرى، وهذا مردود؛ لأن هذا الوجه لم ينقل أصلا، وقد يقال: لعل ذلك لم يكن من عظائم العزائم، وأمهات المهمات من حيث الجواز، فقل الاعتناء به». «البحر المحيط» (4/ 347 - 348)
2 - ومنها: ما ذكره الزركشي ضمن حالات ألفاظ الراوي إذا كان غير صحابي، في حالة «أن يقرأ على الشيخ وهو يسمع»، فقد ذكر فيها مجموعة من المسائل، منها:
أ - اشتراط كون الشيخ عالما بصحة ما يقرأ عليه، فقد نقل الزركشي أن إلكيا وافق إمام الحرمين على أن شرط صحة الرواية العلم بما يقرأ عليه. «البحر المحيط» (4/ 385).
ب - هل يجوز التحديث بالكتاب عند عدم ذكره خطه فيه؟ فقد نقل الزركشي تصحيح إلكيا للمنع من ذلك. «البحر المحيط» (4/ 387).
ت - عدم اشتراط لفظ الإجازة ولا المناولة إذا قرئ على الشيخ بحضرته وهو يسمع ويصغي وقال الشيخ: هذا الكتاب سماعي: فتحل له الرواية. قال الزركشي: «وقال إلكيا الطبري: إذا قرئ على
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 262)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= الشيخ بحضرته وهو يسمع ويصغي، حلت الرواية إذا قال الشيخ: هذا الكتاب سماعي، ولا يشترط لفظ الإجازة، ولا المناولة، ولكن اصطلح المحدثون مع ذلك على المناولة والإجازة؛ فإن الواحد قد يقول: هذا سماعي، ويعني به أكثره، أو ربما كان أحكم حروفه، فإذا قال: أجزت لك أن ترويه عني، كان دالا على الثبت، ولذلك يشترط في شهود الأصل تحمل الفرع شهادته. قال:
وهذا الذي ذكروه محتمل من قبيل الاستقصاء، وإلا فالظاهر أن الشيخ إذا قال: هو سماعي، صار مخبرا عن آحاد ما في الكتاب. «البحر المحيط» (4/ 389).
3 - ما ذكره الزركشي أيضا ضمن حالات ألفاظ الراوي إذا كان غير صحابي: «أن يكتب الشيخ إلى غيره»، فإن تجردت الكتابة عن لفظ الإجازة، فهل تجوز روايتها؟ نقل بأن ظاهر كلام إلكيا أنه بمنزلة السماع، ثم نقل عنه ما نصه: «لأن الكتاب أحد اللسانين، وكان صلى الله عليه وسلم يبلغ بالكتاب الغائب، وبالخطاب الحاضر. قال: ولو بعث إليه رسولا وأخبره بالحديث، حلت له الرواية؛ لأن الرسول ينقل كلام المرسل، فكان بمنزلة الكتاب، بل أوثق منه؛ لأنه لا ينطق بما فيه، والرسول ناطق، وكان عليه السلام يكتب إلى عماله تارة ويرسل أخرى». «البحر المحيط» (4/ 391).
4 - ومنها: ما ذكره ضمن أحوال الإجازة:
أ - فذكر الزركشي عن إلكيا أن الإجازة تنقسم قسمين، فقال ما نصه: «وقسم إلكيا الطبري الإجازة إلى قسمين. أحدهما: أن يعلم المجاز له ما في الكتاب فله الرواية بها. والثاني: لا يعلم، ولكن قال الشيخ: أجزت لك أن تروي عني، فلا تحل الرواية إذا كان الكتاب يحتمل الزيادة والنقصان. قال: وإن لم يحتملهما فالمحتمل أن يقال: لا يجوز؛ لأنه لم يسمع، ولم يعلم وإذا كان لا تحل الرواية له إذا سمع ولم يعلم، فهذا أولى. ويحتمل أن يقال: إنه يروي عنه ما صح عنده من مسموعاته توسعة للأمر، ودفعا للحرج على تقدير أنه أخبره بما في الكتاب إخبارا إجماليا، كما إذا أرسل إليه كتابا مشتملا على عدة مهمات». «البحر المحيط» (4/ 398).
ب - هل يقول في الرواية حدثني مطلقا أو حدثني إجازة؟ فقال الزركشي: «وقال إلكيا الطبري: يحتمل أن يقال: يتعين عليه أجازني، ويحتمل أن يجوز أخبرني، وحدثني. «البحر المحيط» (4/ 399)
هذا، والله أعلم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 263)
ملحق يجمع النصوص والآراء المنقولة عن المصنف إلكيا الهراسي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 265)
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
لما انتهينا - بحمد الله - من تحقيق كتاب «التعليقة»، ومقارنة محتواها مع النقول عن الكيا في كتب الأصوليين، وأثبتنا منها المواضع الموجودة في «التعليقة» التي عندنا في هوامش المسائل، فرأينا من الأهمية بمكان جمع النقول والاختيارت غير الموجودة في تعليقتنا؛ وذلك إتماما للفائدة، وتكميلا للنقص الموجود في مخطوطنا، فقصدنا بهذا الملحق تيسير الوقوف على ما فات من النصوص والاختيارات الإلكيا الهراسي.
وكان منهجنا في جمع وترتيب هذا الملحق على النحو الآتي:
• حصر النصوص والاختيارات المنقولة عن إلكيا من كتب الأصوليين، وكان أكثرهم حظًّا في ذلك الزركشيُّ، وخصوصا في كتابه: «البحر المحيط».
• بعد جمع النصوص والنظر فيها، قمنا بفرزها على قسمين أساسيين:
نصوص منقولة - وهي الأكثر ـ، وآراء منسوبة؛ ثم اجتهدنا قدر الوسع والطاقة في إبقاء المسائل الأصولية، واستبعدنا بعض النقولات الكلامية المحضة وغيرها مما ليس لها علاقة مباشرة بعلم أصول الفقه.
• اعتمدنا في نقل النصوص على ما جاءت في المصادر دون تصرف، مع غلبة الظن عندنا أن بعض هذه النصوص فيها اختصار أو نقل بالمعنى، ومع ذلك
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 267)
أثبتناها كما هي، والعهدة في ذلك على الناقل.
• وأما في جانب الاختيارات، فقد حرصنا في صياغتها أن تكون موافقة لرأيه بدقة؛ حيث إنه قد يورد الاختيار ضمن مسألة عامة، واختياره فيها - حسب السياق - لجزئية منها فقط، كإضافة قيد أو مناقشة رأي(1).
• ترجمنا للمسائل بما نراه مناسبا، مع مراعاة ما استقر عليه عبارات الأصوليين في هذه الترجمة قدر الاستطاعة.
• جاء ترتيب هذا الملحق في قسمين أساسيين - كما سبقت الإشارة إليه -:
الأول: النصوص المنقولة
والثاني: الاختيارات المنسوبة
وبعض المسائل يتجاذبها كل من القسمين؛ ففي هذه الحالة نجتهد في كل موضع على حدة في تغليب مناسبته لأحد القسمين.
وقد رتبنا المسائل تحت كل قسم على ترتيب كتاب: «البحر المحيط»، وذلك لأنه أهم مصادر هذا الجمع.
• بعض الكلمات استشكلناها فوضعنا بعدها عبارة (كذا)؛ للتنبيه على الإشكال، ومواضع قليلة أخرى قدرنا فيها سقطا، فوضعناه بين معكوفين []، وذلك أن طبعة «البحر المحيط» لا تخلو من إشكال(2).--------------------------------------------
(1) وننبه أن بعض المواضع لا تخلو من إشكال، لا سيما إذا حصلت النسبة في أكثر من موضع مع وجود اختلاف يسير في ذلك، وكذا عند نسبة جملية إلى أكثر من عالم، من ضمنهم إلكيا.
(2) هنا يحسن ذكر أمر لحظناه، وهو أن كثيرا من النصوص الطويلة المنقولة عن إلكيا في =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 268)
• قد نجد نقلين في نفس المسألة، فنجتهد في اختيار النقل الأنسب، ونحيل إلى الموضع الآخر.
• هذا وقد اجتهدنا في هذا الجمع والترتيب، ولا يسلم عمل البشر من السهو والخطأ؛ فمن وجد تكميلاً لنقص أو تصويبًا لخطأ فمؤمل منه أن يزودنا بذلك مشكورًا.--------------------------------------------
= «البحر المحيط» لا تخلو من بياض أو اضطراب في بعض عباراتها، وهذا إما أن يكون من نُسخ «البحر المحيط»، أو من نسخة «التعليقة» التي كانت عند الزركشي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 269)
القسم الأول النصوص
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 271)
المقدمات، التكاليف
• بيان مذهب المعتزلة في جعل العقل حاكمًا على المكلفين
قال الزركشي: «قال إلكيا الطبري: قالت المعتزلة: "العقل يوجب"، ولا يعنون هاهنا إيجاب العلة معلولها، أو أن العقل يأمر؛ فإن الاقتضاء منه غير معقول، وهو عرض والأمر يستدعي الرتبة؛ فإذا: المعني به أن العقل يعلم وجوب بعض الأفعال عليه. والمعنى بوجوبه علمه باقتران ضرر بتركه؛ وإليه يرجع معنى الوجوب والحسن والقبح. وهذا منهم ادعاء العلم ضرورةً على وجه يشترك العقلاء فيه.
ثُمَّ قال: وقد مال إلى ما ذكروه طوائف من القائلين بقدم العالم من حيث إن الذي يتعلق به نظام المعيشة وعمارة الدُّنيا هو أقرب إلى الاعتدال، وحسن النظام من الذي يتضمن خراب الدُّنيا، وهذا المذهب لا شك في بطلانه قطعا.
وقال في موضع آخر: العقل يستقل بوجوب اتباع الرسل من حيث إن الاتباع تمحض نفعاً لا يشوبه ضرر، والامتناع من الاتباع محض ضرر. ولا يتأتى ذلك إلا بعد أن يعلم أنَّ الله تعالى أظهر المعجزة على يده ليصدقه. وهذا العلم يحصل عند المعتزلة من جهة أنَّ الله لا يفعل القبيح؛ وعند الأشعرية من جهة أنه لو لم يقدر ذلك لم تكن معرفة الصدق من جائزات العقل، وذلك محال.
والذي يعلم بالشرع أنه مصلحة ونفع محض على ثلاثة أضرب: حكم، وما يتعلق الحكم به من عِلَّةٍ وتسبب، والأدلة على علة الحكم». «البحر المحيط» (1/ 134).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 273)
مسائل الحكم الشرعي
• مسألة إثبات الواجب الموسع
نقل الزركشي عن إلكيا الطبري - في دفع الإشكال الوارد من بعض الأصوليين في إثبات الواجب الموسع - ما نصه: «ولأجل هذا الإشكال اضطرب المحصلون في الجواب عنه:
• فقيل: إنَّما يعصي بتفويته، ولا تفويت إلَّا بالموت، والزمان ظرف للوجوب، والواجب لا ينسب إلى زمانٍ، كما إذا لم يكن مقيَّدًا.
• وقيل: يجوز تأخيره إلى بدل - وهو العزم على فعله في الثاني -. فقيل لهم: العزم نتيجة الاعتقاد ضرورةً، لا بمقتضى اللفظ.
• وقيل: يجوز تأخيره بشرط سلامة العاقبة، ولا يُتخيَّل ذلك مع التَّمكُّن». «البحر المحيط» (1/ 209).
وكذا نقل الزركشي عن إلكيا تضعيف القول بأنه يجوز ترك الواجب الموسع في الأول إلى بدل - وهو العزم على فعله في الثاني -، فقال ما نصه: «وأطنب إلكيا الهراسي في تزييف القول بالعزم، وقال: يجب طرحه». «البحر المحيط» (1/ 211).
• الاستناد على الإجماع في عدم وجوب قضاء الصلوات لمن صلاها في الأرض المغصوبة
«قال إلكيا: مستنده - أي: القاضي أبي بكر الباقلاني - في سقوط القضاء:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 274)
إجماع الأولين، والإجماع إن لم يُسلَّم في هذه الصورة، ممكن تحقيقه ممن عليه دين، وهو مماطل يصلي مع المطل، فصلاته مجزئة؛ وإمكان الإجماع هاهنا بعيد». «البحر المحيط» (1/ 264).
• هل المكروه يدخل تحت الأمر؟
نقل الزركشي عن إلكيا - بعد أن بين أن المكروه لا يدخل تحت الأمر المطلق - ما نصه: «إلا أن تكون الكراهة لمعنى في غير ما تعلّق به لفظها، كما قيل في تنكيس الوضوء: إنه مكروه؛ لأنه يخالف عادة السلف في هيئته، لا في أصل الوضوء وهو إمرار الماء، ولا في شرائطه، فلم يمنع الإجزاء».
«البحر المحيط» (1/ 299).
• هل الواجبات يوصف شيء منها بالرخصة؟
قال إلكيا: «وليس أكل الميتة عند الضرورة رخصة، بل هو عزيمة واجبة، ولو امتنع من أكل الميتة كان عاصيا. وليس تناول الميتة من رخص السَّفَر، أو متعلقا بالسَّفَر، بل هو من نتائج الضرورة سفرًا كان أو حضرًا، وهو كالإفطار للعاصي المقيم إذا كان مريضاً، وكالتَّيَمُّم للعاصي المسافر عند عدم الماء، وهو الصحيح عندنا». «أحكام القرآن» (1/42).
وقد نقله الزركشي مع تصرُّف في العبارة، فقال ما نصه: «يجوز أن يقال: أكل الميتة ليس برخصة؛ فإنه واجب، ولأجله قال إلكيا الهراسي في أحكام القرآن: الصحيح عندنا: أن أكل الميتة للمضطر عزيمة لا رخصة، كالفطر للمريض في رمضان». «البحر المحيط» (1/ 328).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 275)
• سبب تناول الأصوليين مسألة خطاب الكفار بفروع الشريعة
نقل الزركشي عن إلكيا بيانه لمأخذ هذه المسألة، وأن ذكرها في كتب الأصول هو لبيان أصل مختلف فيه، وهو أن الإمكان المشترط في التكليف؛ هل يشترط فيه أن يكون ناجزًا مع الخطاب أم لا؟ فنقل عنه ما نصه:
«وقال إلكيا الهراسي في مطالع الأحكام: مأخذ هذه المسألة أنه ليس في ترتيب الثواني على الأوائل ما يُخرجها عن أن تكون ممكنةً. يعني أن ترتيب التكليف على اشتراط تقديم الإيمان، وهو ترتيب أمر ثانٍ على وجود أمر أول، وليس ذلك ممتنعًا، ولا موجبًا للامتناع، كالآحاد المترتبة في مراتب العدد: كلُّ واحدٍ منها مرتب الوجود على ما قبله؛ الثاني على الأول، والثالث على الثاني، وهلم جرا». «البحر المحيط» (1/ 414).
• حقوق الله على المكلفين والأعذار المسقطة للتكليف
قال إلكيا الطبري: «وجملة حقوق الله تعالى على الإنسان: النَّظَرُ أوَّلاً، ثم المعرفة ثانيًا، ثم العبادات.
فالشافعي يقول: العبادات البدنية ساقطة عن الصبي دون العبادات المالية، والعبادات المالية إذا أُخذت من ماله، فلا نقول: يستحق بها ثواب من يمتحن بتنقيص الملك ومراغم الشيطان - الذي يعد الفقر -، ولكن يؤخذ من ماله نظرًا للفقراء، لا نظرًا للصبي المؤدي. وهذا معنى قولنا: "إنما تؤخذ منه باعتبار المواساة لا باعتبار العبادة". فعلى هذا ليس على الصبي عبادة مالية ولا بدنية، وإنما المأخوذ من ماله نفقةُ أُخوة الدين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 276)
ثم لا يلزم قضاء العبادات بعد البلوغ؛ لعلم الشرع بأنَّ ذلك يجر حرجًا عظيمًا من حيث إنَّ الصّبا عام في أصل الفطرة، وقد صح قطعاً مُدَّةً مديدة.
والجنون عند الشافعي يُسقط القضاء، مع أنه لا يقطع بدوامه ولا أنه عام، فليس ملتحقا بالصّبا مع الفرق القاطع؛ ولكن لأنَّ أصله مسقط للقضاء، ومقاديره ملحقة بأصله.
وأبو حنيفة يُلحق تفاصيله بأصل آخر: وهو الإغماء؛ ونظر الشافعي أولى.
ويتصل بذلك أن عقله وتمييزه يقتضي تصحيح عبارته؛
إلا أن الشافعي يقول: "فسدت عبارته فيما صار مولى عليه فيها، وأما ما لم يصر مولى عليه فيها: ففاسد فيما يضره، صحيح فيما ينفعه، حتى لو قال: أنا جائع يُسمع منه ويطعم.
وأبو حنيفة فصل فقال: والأعذار المسقطة للوجوب بعد البلوغ تسعة: جنون، ونوم، وإغماء، ونسيان، وخطأً، وإكراه، وجهل بأسباب الوجوب، وحيض، ورق.
فالجنون: رآه أبو حنيفة شبيها بالصبا في عدم العقل بالجنون من أصله، والصبا في كماله، وألحقه به من وجه دون وجه، والصبا يمنع وجوب حقوق الله كلها؛ ماليها وبدنيها، وعندنا لا يمنع وجوب الحقوق المالية.
والسفه: لا يؤثر في العبادات إجماعاً، وفي الطلاق والإقرار بالدم، ويؤثر في التصرفات عند الشافعي، خلافًا لأبي حنيفة.
والنوم والإغماء: يمنعان استكمال العقل، فلم نعتبر النوم لشيء من
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 277)
الأعذار المسقطة للعبادة، وفي العبادة كلام.
والسكر: وإن شابه الإغماء في الصورة، ولكنه لما كان مقصودا للعقلاء، صار السكران كالصاحي.
وما يقتضي (كذا) النسيان والإكراه والرق عذر يستقصى في الفقه.
والكفر: ليس مسقطا للخطاب عندنا، ولكن الشرع رخص مع وجود سبب الوجوب بإسقاط القضاء بعد الإسلام، ورخص بإسقاط ضمان المتلفات، ورخص تصحيح أنكحتهم ومعاملتهم كثيرا مما يخالف وضع الشرع؛ ترغيبا لهم في الإسلام. وكل ذلك مستقصى في الفقه.
فهذا مجموع الأعذار المسقطة مع وجود السبب الموجب؛ إلا أن الشرع رجح سببا على سبب من غير أن يظهر عند تفاوت مراتب الأدلة في بعضها.
واعلم أن الصبا، إنما ينتصب عذرا في العبادات التي تقرر وجوبها بالشرع، ومن قال: "إن وجوب الإسلام بالعقل"، فلا يتصور أن يقدر(1) الصبا عذرا أصلا ويقول: "يجب على الله أن يعاقبه"؛ وهو قول باطل.
وبنى عليه الحنفية صحة إسلامه على معنى تعلق الأحكام به لترتيبها على الإسلام المرفوع، وأبطله الشافعي؛ لأنه لم يظهر انطواء ضميره، أو يقول: "لا يحتمل الإسلام إلا فرضا، ولا يمكن تقديره فرضا"، فخرج لذلك عن كونه مشروعا. «البحر المحيط» (1/ 436 - 437).--------------------------------------------
(1) كذا. وتحتمل أنها ويقرر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 278)