فيه القاضي؛ فإنَّه قال: إنَّه لم يكن مفتيًا، وإنما كان من الرواة، والصواب ما قاله ابن برهان، وقد ذكره ابن حزم في الفقهاء من الصحابة … ». «البحر المحيط» (6/ 212).
• جواز الاجتهاد من غير الأنبياء في زمانهم
كاجتهاد الصّحابة في عصر الرسول. وقد بين الزركشي أنَّ الكلام فيه في مقامين: الجواز، والوقوع.
* أما الجواز:
- فمنهم من منع منه مطلقا، ونُقل عن الجبائي وأبي هاشم. وهو ضعيف؛ لأنه لا يؤدي إلى مستحيل.
- فإن أرادوا منع الشرع، توقف على الدليل، فهو مفقود.
- ومنهم من جوزه مطلقا، وبه قال أكثر أصحابنا، كما نقله ابن فورك والقاضي أبو الطيب وغيرهما، ونقله إلكيا عن محمد بن الحسن …
* وأما الوقوع؛ فاختلف المجوّزون فيه:
- فمنهم من منعه؛ لقدرته على اليقين بأن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم
- ومنهم من قال: وقع ظنَّا لا قطعا، واختاره الآمدي وابن الحاجب.
- ومنهم من فصل بين الحاضر والغائب، فقال: وقع للغائب دون الحاضر. واختاره القاضي في التقريب، والغزالي، وابن الصَّباغ في العدة، وإليه ميل إمام الحرمين، ونقله إلكيا عن أكثر الفقهاء والمتكلمين. قال: «وهو أدخل في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 359)
الاستقامة، وأميل إلى الاقتصاد من حيث تعذر المراجعة مع تأني الدار في كلّ واقعة». «البحر المحيط» (6/ 220 - 221).
• تصويب المجتهدين في العقليات
قال الزركشي في مسألة: التصويب والتخطئة:
«قال إلكيا الهراسي: ذهب العنبري إلى أنَّ المصيب في العقليات واحد.
- ولكن ما تعلّق بتصديق الرُّسل وإثبات حدث العالم والصانع؛ فالمخطئ فيه غير معذور.
- وأما ما يتعلق بالقدر والجبر وإثبات الجهة ونفيها؛ فالمخطئ فيه معذور، ولو كان مبطلا في اعتقاده بعد الموافقة في تصديق الرسل والتزام الملة، وبنى على ذلك أن الخلق ما كُلِّفوا إلَّا باعتقاد تعظيم الله وتنزيهه من وجه؛ ولذلك لم يبحث الصحابة عن معنى الألفاظ الموهمة للتشبيه علما منهم بأن اعتقادها لا يجر حرجا». انظر: «تشنيف المسامع»: (4/35)، وانظر: «البحر المحيط» (6/ 237 - 238).
• تصويب المجتهدين في الظَّنِّيَّات
نقل الزركشي عن الكيا ما نصه: «انقسموا(1) على قسمين: غلاة ومقتصدة.
* فالغلاة افترقوا من وجهين:
أحدهما: ذهب بعضهم إلى أنه يجوز لكل منها أن يأخذ بالتحريم والتحليل من غير اجتهاد إذا علم أنه يستدرك كل واحد منهم بالاجتهاد، ويأخذ بما يشاء.--------------------------------------------
(1) أي القائلون بأن الحق متعدد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 360)
وقال الأستاذ أبو إسحاق: هذا المذهب: أوَّله سفسطة، وآخره زندقة، أما السفسطة، فلكونه حلالاً حراماً في حقّ كلّ واحدٍ؛ وأما الزندقة، فهو مذهب أصحاب الإباحة.
والثاني: ذهب بعضهم إلى أنَّ المطالب متعدّدة، فلا بد من أصل الاجتهاد، ولكن المطلوب من كل مجتهد ما يؤدي إليه الاجتهاد.
* وأما المقتصدة فقالوا: كلُّ مجتهد مصيبٌ في عمله قطعا، ولا يُقطع بإصابة ما عند الله، وادعوا أنَّ في الآراء المختلفة حكمًا عند الله، هو أشبه بالصواب، وهو شوق المجتهدين ومطلوب الباحثين، وربَّما عُبّر عنه بأنَّه الحق والصواب؛ غير أنَّ المجتهد لم يُكلّف غير إصابته. وهذا القول [روي] عن أبي حنيفة نصا.
* وأما القائلون بأن الحق في واحد فيما دل عليه دليل، والمجتهد مقصر بالنظر فيه والمصير إليه، ومن قصر في ذلك ولم يصر إليه؛ فإنَّه مخطئ فيه، ويختلف خطؤه على قدر ما يتعلق به الحكم، فقد يكون كبيرةً، وقد يكون صغيرةً. وهذا مذهب الغلاة، ومنهم الأصم والمريسي، وهو قول أصحاب الظواهر فيما طريقه الاستدلال.
وقيل: في واحد منهما وعليه دليلٌ؛ إلَّا أنَّ المجتهد إذا لم يصل إليه لدقته وغموض طريقه، فهو معذور آثم، وهو قول أكثر أصحاب الشافعي، ونفر من الحنفية.
وحكي عن الشافعي أنَّه قال في الفروع التي لها أصل واحد - وهو الذي يسمى طريق إثباتها: القياس الجلي، والقياس المعنى ـ؛ أنَّ المصيب فيها واحد،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 361)
والفروع التي تتجاذبها أصول كثيرةٌ، ويسمى طريق إثباتها: قياس علية الأشباه: أنَّ كلَّ مجتهد فيها مصيبٌ، وهو الذي حكاه عنه المحصلون.
وقال في بعض مجموعاته في جواب سئل عنه في قوله: إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر واحد، أنه لو كان أحد القولين خطاً، لم يجز أن يُثاب عنه؛ لأنَّ الثَّواب لا يكون فيما لا يسوغ، ولا في الخطأ الموضوع.
ثم قال: لو كان خطأ، قصارى أمره أن يُغفر له، فكيف يطمع في الثواب على خطأ لم يصنعه. وقد تكررت ألفاظه في كتبه على موافقة ما حكيناه عنه من أنَّ كل مجتهد مصيب.
والفرق بين ما حكينا عن أبي حنيفة آخرًا وبين قول المخالف:
- أنَّ أبا حنيفة يقول: إنَّ المجتهد لم يُكلف الأشبه، والذي هو الحق عند الله.
- وهؤلاء يقولون أنَّه كُلّف إصابته، ولكنه يكون معذورا إن كان خطؤه صغيرا.
واختلف القائلون باتحاد الحق في هذه المسائل:
- فقيل: يُمنع من ورود التعبد في الفروع بالأحكام المتضادة.
- وقيل: السمع هو الذي يمنع من ذلك. «البحر المحيط» (6/ 248 - 249). وانظر: (6/ 249، 252) من نفس الكتاب.
• تقليد المجتهد لمثله قبل الاجتهاد في الواقعة
قال الزركشي في المذهب السادس - وهو أنه يقلد من هو أعلم منه، ولا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 362)
يقلد من هو مثله: «ونقله القاضي في التَّقريب، والروياني عن محمد بن الحسن، وكذا إلكيا. قال: وربَّما قال: إنَّهما سواءٌ، وعن هذا أوجب قوم تقليد الصحابة؛ لأنهم أعلم». «البحر المحيط» (6/ 286).
• التقليد في أصول الدين
نقل الزركشي عن إلكيا من تعليقته في مسألة: التقليد في أصول الدين إجماع أصحابه على أنَّ المقلدين مؤمنون، وإنما الخلاف في أنهم عارفون بالأدلة.
«وإِنَّما قصرت عباراتهم عن أدائها، أو أنهم مؤمنون غير عالمين؛ فإنَّ العلم معرفة المعلوم على وجه لا يمكن الانفكاك عنه، وإذا جرت شبهة لا يرتاع لها، وهذا منتف في حقهم.
* فإن قيل: كيف يكونون مؤمنين غير عارفين؟
• قلنا: لأنَّ الله لم يوجب عليهم غير هذا القدر؛ فإنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يكتفي من الأعراب بالتصديق مع العلم بقصورهم عن معرفة النَّظَرِ والأدلة». «تشنيف المسامع» (4/ 86).
• حكم انتقال المقلّد من مذهب إلى آخر
قال الزركشي: «وقال الكيا - بعد أن قرر منع الانتقال: الواحد منا لا يأخذ بمذهب الصحابة إذا كان مقلّداً، بل يأخذ بمذهب الشافعي أو غيره من أرباب المذاهب، من حيث إنَّ الأصول التي وضعها أبو بكر لا تفي بمجامع المسائل. وأما الأصول التي وضعها الشافعي وأبو حنيفة، فهي وافية بها. فلو قلنا بتقليد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 363)
الصديق في حكم، لزم أن يُرجع إليه في حكم آخر، وقد لا يجده». «البحر المحيط» (6/ 290 - 291).
• حكم البحث عن الأعلم في الاستفتاء
قال الزركشي:
* «إذا لم يكن هناك إلَّا مُفت واحد، تعينت مراجعته.
* وإن كانوا جماعة؛ فهل يلزمه النظر في الأعلم؟
فيه وجهان:
أحدهما: أنَّ عليه اجتهادًا آخر في طلبه؛ لأنه يتوصل إليه بالسماع من الثقات ولا يشق عليه، وصححه الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني، وإلكيا».
ثُمَّ قال الزركشي: «قال إلكيا: ويحتمل أن يقال: إنَّما يجب عند اختلاف الرأيين؛ فإن لم يظهر، فلا يجب الأفضل». «البحر المحيط» (6/ 311).
• إعمال الخاطر في الترجيح بين المفتيين إذا تساويا في ظنه
قال الزركشي: «قال إلكيا: إن تساويا في ظنّه، ولا ترجيح؛ اختلف فيه:
- فقيل: يحكم بخاطره، وهو قول أصحاب الإلهام.
- وقيل: يتعين عليه التعليق بعلم الأدلة العقليَّة بتلك الواقعة؛ ليكون بانيًا على اجتهاد نفسه.
- وقيل: يتوقف في ذلك». «البحر المحيط» (6/ 315).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 364)
ونقل أيضًا في مسألة: إذا أفتاه مجتهدان بحكمين مختلفين واستويا في ظنّه ولم يترجح أحدهما على الآخر؛ فقد حكى الخلاف في المسألة، وقال: «إنَّه يلتفت على أنَّ الإلهام أهو حُجَّةٌ أم لا؟
فمن اعتبره: حَكَّم الخاطر، وإلا فلا». «سلاسل الذهب» (ص 452).
• حكم التخير بين المذاهب في آحاد المسائل
قال الزركشي: «قال إلكيا: أما اتباع الشافعي أو أبي حنيفة على التّخيير من غير اجتهاد مع اختلاف مذاهبهم؛ فاختلفوا فيه:
- فقيل: يجوز، كما يتبع مجتهدي العصر في آحاد المسائل.
- وقيل: لا يجوز من حيث إمكان درك التناقض». «البحر المحيط» (6/ 313).
• هل يجب على العامي أن يقلد مذهبًا معينا؟
نقل الزركشي عن الكيا أنه قال: «يجب عليه، ويلزمه أن يختار مذهبًا يقلّده في كل شيء، وليس له التمذهب بمجرد التشهي». انظر: «المجموع شرح المذهب» (1/ 55)، «سلاسل الذهب» (ص 454)، «تشنيف المسامع» (4/ 78).
• العامي إذا اتبع مجتهداً ثُمَّ مات، وفي العصر مجتهد آخر
فقيل: عليه اتِّباعُ مَنْ عاصره؛ فإنَّ نظره أولى من نظر الميت. قال إلكيا: «وهذا ليس مقطوعاً به؛ فإنَّا نعلم أنَّ محمد بن الحسن من المجتهدين، وما كلّف الناس باتباع مذهبه بعد أبي حنيفة، فإذن؛ الاختيار مفوض إلى العامي في القبول». «البحر المحيط» (6/ 327).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 365)
القسم الثاني الاختيارات
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 367)
• العلم الحاصل عقيب النَّظر؛ هل هو ضروري أم نظري؟
اختار إلكيا في مسألة العلم الحاصل عقب النَّظر أنَّه ضروري. «البحر المحيط» (1/47).
• هل تتفاوت العلوم؟
اختار إلكيا الهراسي في كتاب الترجيح عدم تفاوت العلوم، وأنَّ التَّفاوت إنَّما هو بحسب المتعلقات. «البحر المحيط» (1/ 55).
• إذا ثبت الوجوب في شيء، ثُمَّ نُسخ الوجوب، فهل تبقى الإباحة أم لا؟
اختار إلكيا أنَّه لا تبقى الإباحة التي تثبت في ضمن الوجوب، بل يرجع الأمر إلى ما كان قبله من تحريم أو إباحة، وصار الوجوب بالنسخ كأن لم يكن؛ إلا أن يأتي ما يدلُّ على الإباحة. «البحر المحيط» (1/ 233).
• وجوب الصوم على أهل الأعذار
نقل الزركشي في معنى وجوب الصوم على الحائض حكاية إلكيا الطَّبَرِيِّ أنَّ وجوبه عليها بمعنى ترتبه في ذِمَّتها، لا وجوب أدائه؛ ولهذا يسمى ما تؤديه بعد الحيض قضاء. «البحر المحيط» (1/ 240).
• هل المندوب مأمور به؟
نقل الزركشي عن الكيا اختياره بأنَّ المندوب ليس مأمورا به حقيقةً، بل مجازا. «البحر المحيط» (1/ 286).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 369)
• ثبوت المجاز في اللغة
نقل الزركشي عن الكيا الطبري أن الخلاف بين الأستاذ والجمهور لفظي؛ إذ هو لا ينكر استعمال الأسد للشجاع وأمثاله، بل يشترط في ذلك القرينة، ويسميه حينئذ حقيقةً، ولكن ينكر تسميته مجازاً. «البحر المحيط» (2/ 180).
• الخلاف في تسمية المجاز بالنقصان مجازاً كقوله تعالى: «واسأل القرية»
يرى إلكيا أنَّ الخلاف في هذه المسألة لفظي، ولا خلاف في المعنى.
وحاصل الخلاف: أنَّ المضمر؛ هل هو سبب التجوز أو محل التجوز؟ وطريقة البيانيين تقتضي الثاني. «البحر المحيط» (2/ 208).
• استعمال «إنما» في الحصر
نقل الزركشي موافقة إلكيا الطبري للقاضي في أنها ظاهرة في الحصر، وتحتمل التأكيد. «البحر المحيط» (2/ 325). وانظر: «تشنيف المسامع» (2/ 98).
• هل يجب العمل بالعام قبل البحث عن مخصص؟
نقل الزركشي عن إلكيا في المدارك أنه حكى الخلاف فيها، وأنه نقل موافقة ابن سريج لمن يقول إنه لا يسوغ اعتقاد العموم إلا بعد النظر في الأدلة. «البحر المحيط» (3/37).
• فرع مرتب على المسألة السابقة
وهو تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة:
- فمن ذهب إلى الاقتضاء بنفس السماع، قال: لا يجوز أن يتأخر عنه بيان
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 370)
الخصوص إن كان ثَمَّ مراد.
- ومن أبى المبادرة إلى الإمضاء جوزه. قال الزركشي: «وكذا قال إلكيا الهراسي». «البحر المحيط» (3/46).
• الفرق بين عموم الجمع وعموم اسم الجمع
نقل الزركشي عن إلكيا أنَّ الجمع ممّا يعم بصيغته ومعناه، واسم الجمع ممّا يعم بمعناه لا بصيغته. «البحر المحيط» (3/ 95).
• القول في إفادة اسم الجنس لاستغراق الجنس إذا دخلت عليه «ال»، ولم يرد به معهود
نقل الزركشي تصحيح إلكيا لهذا القول. «البحر المحيط» (3/ 98).
• اللفظ العام؛ هل يُصرف عن عمومه إذا خرج على جهة المدح أو الذم؟
نقل الزركشي خلاف العلماء على قولين، ثم نقل تصحيح إلكيا للقول بأنه لا يقتضي العموم. «البحر المحيط» (3/ 195).
• نوع الخلاف في استثناء الأكثر
نقل الزركشي تصريح إلكيا بأنَّ العرب لم تستعمل استثناء الأكثر، وأنَّ الخلاف في المسألة لفظي. «البحر المحيط» (3/ 292).
• إثبات مفهوم الحال، وأنه مستقل عن مفهوم الصَّفَة
نقل الزركشي أنَّ إلكيا ذكر هذا المفهوم، وفصله عن مفهوم الصَّفَة، ومثل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 371)
له بقوله تعالى: {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ}. «البحر المحيط» (4/44).
• تعليق الحكم بـ: «إنْ»
نقل الآمدي في مسألة: الحكم المعلق على شيء بكلمة (إن)، هل الحكم على العدم عند عدم ذلك الشيء أو لا؟ أنَّ إلكيا الهراسي يقول بأن الحكم على العدم مع عدم ذلك الشرط. «الإحكام في أصول الأحكام» (4/ 1452).
• هل قواعد أصول الفقه المتعلقة بالألفاظ تختص بكلام الشارع؟
نقل الزركشي في مسألة: أنَّ قواعد أصول الفقه المتعلقة بالألفاظ - كالعموم والخصوص وغير ذلك - هل تختص بكلام الشارع أو تجري في كلام الآدمي، أنه حكى الخلاف فيها، ثُمَّ قال بعدها: والرَّاجح الاختصاص. «تشنيف المسامع» (2/ 84).
• هل يجوز أن يجمع على شيء سبق خلافه؟
نقل الزركشي عن الكيا أن حدوث الإجماع بعد سبق الخلاف ــ بأن يختلف أهل العصر على قولين في مسألة لم يقع الإجماع منهم على أحدهما ـ، متفرع على جواز صدوره عن الاجتهاد. «البحر المحيط» (4/ 530).
• القياس من أصول الفقه
ذكر الزركشي أنَّ القياس من أصول الفقه، أي: من أدلته، وأنه خالف في ذلك إمام الحرمين، والغزالي والكيا، ثُمَّ ذكر أنَّ مآخذهم مختلفة، فبين مأخذ إمام الحرمين والغزالي، ولم يذكر مأخذ إلكيا في النسخة التي بين أيدينا. «البحر المحيط» (5/27).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 372)
• اختلفوا في المعلول ما هو؟
نقل الزركشي عن الجمهور أنَّ المعلول هو الحكم، لا نفس المحكوم فيه، كالمدلول حكم الدليل، وكذا المعلول حكم العلة، وحكاه الشيخ أبو إسحاق وسليم عن أبي بكر القفال وصححاه، وكذا الكيا الطَّبَرِيُّ. «البحر المحيط» (5/ 121).
• انقسام العلَّة باعتبار عملها في الابتداء والدوام
قسم الزركشي هذه المسألة إلى ثلاثة أقسام، فذكر في الثاني منها: ما تكون عِلَّةً للابتداء دون الاستدامة، كالعِدَّة والرَّدَّة، هما عِلتان في منع ابتداء النكاح دون استدامته، ثُمَّ بين الزركشي أنَّ إلكيا وغيره من الأصوليين أثبتوا هذا القسم. «البحر المحيط» (5/ 173).
• اشتراط الوصف الموماً إليه للحكم في أقسام الإيماء والتنبيه
ذكر الزركشي أنَّ إلكيا اختار القول بعدم الاشتراط. «البحر المحيط» (5/ 203).
• الاختلاف في التعليل بالدوران، وهو المسمى بالطَّرد والعكس
وأصل الخلاف - كما قال إلكيا - مبني على جواز تعليل الحكم الواحد بعلتين، ووجهه أنَّه من جوز ذلك، لا يشترط العكس؛ لجواز أن تخلف العلة السببية على عِلَّةٍ أخرى؛ ومَن منع اشتراطه؛ لأنَّه لا يجوز أن تخلف العلة السببية علة أخرى، فلا بُدَّ إِذَنْ من انتفاء الحكم. «سلاسل الذهب» (ص 387 - 388).
• إذا قال الفقيه: بحثتُ وفحصت، فلم أظفر بالدليل؛ هل يقبل منه ويكون الاستدلال بعدم الدليل؟
قال الزركشي: «قال ابن برهان في الأوسط:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 373)
* «إن صدر هذا عن المجتهد في باب الاجتهاد والفتوى قبل منه،
* أو في محل المناظرة: لا يُقبل؛ لأن قوله: "بحثت فلم أظفر " يصلح أن يكون عذرًا بينه وبين الله تعالى؛ أما انتهاضه في حق خصمه فلا؛ لأنه يدعو نفسه إلى مذهب خصمه. وقوله: "لم أظفر به " إظهار عجز، ولا يحسن قبوله، فيجب على خصمه إظهار الدليل إن كان.
وهذا التفصيل هو حاصل ما ذكره إلكيا - على طول فيه ـ، بعد أن قيد الجواز عدم التعلق بالدليل بشرط الإحاطة بمآخذ الأدلة؛ إما من جهة العبارة أو غيرها، كقوله تعالى: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ}، فجعل عدم الوحي في الأمر دليلا؛ إذ هو عالم بالعدم». «البحر المحيط» (6/36 - 37).
* هل يجوز أن يقول الله لنبيه: «احكم فإنك لا تحكم إلا بالحقِّ»؟
قال الزركشي: «يجوز أن يقال لنبي أو مجتهد: احكم بما شئت من غير اجتهاد فهو صواب، أي فهو حكمي في عبادي؛ إذا علم أنه لا يختار إلا الصواب، ويكون قوله إذ ذاك من جملة المدارك الشرعية، ويسمى: التفويض، قاله القاضي في التقريب، وتبعه جماعةٌ؛ منهم إلكيا». «البحر المحيط» (6/48).
* نقل المذاهب في مسألة حكم التعادل في نفس الأمر
التعادل الذهني حكمه: الوقف، أو التساقط، أو الرجوع إلى غيرهما.
وأما التعادل في نفس الأمر؛ فإن قلنا بالجواز وتعادلا، وعجز المجتهد عن الترجيح وتحير ولم يجد دليلا آخر؛ فاختلفوا على مذاهب:
أحدها: أنه يتخير، وبه قال الجُبَّائي وابنه أبو هاشم، قال إلكيا: «وسويا في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 374)
ذلك بين تعارض الخبرين والقياسين». «البحر المحيط» (6/ 115).
والثاني: التساقط كالبينتين إذا تعارضتا، ويُطلب الحكم من موضع آخر، ويُرجع إلى العموم أو إلى البراءة الأصلية، نقله إلكيا عن القاضي. «البحر المحيط» (6/ 115).
والتاسع: أنه كالحكم قبل ورود الشرع، فتجيء فيه الأقوال المشهورة، حكاه الكيا الطَّبَرِيُّ. «البحر المحيط» (6/ 116).
• الترجيح بين العلل
قال الزركشي: «إذا كانت إحدى العلتين ناقلةً عن حكم العقل، والأخرى مقررة على الأصل:
- فالناقلة أولى على الصحيح، كما قاله الغزالي، وابن السمعاني، وغيرهما؛ لأنَّ الناقلة أثبتت حكماً شرعيا، والمقررة ما أثبتت شيئًا.
- ومنهم من قال: المبقية أولى، لاعتضادها بحكم العقل المستقل بالنفي لولا هذه العلة.
… قال الأستاذ أبو منصور: ذهب أكثر أصحابنا إلى ترجيح الناقلة عن العادة، وبه جزم الكيا». «البحر المحيط» (6/ 191).
• شروط المجتهد الفقيه
نقل الزركشي ضمن شروط المجتهد الفقيه عن إلكيا أن يكون فيه الفطنة والذكاء؛ ليصل بهما إلى معرفة المسكوت عنه من أمارات المنطوق؛ فإن قلت
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 375)
فيه الفطنة والذكاء: لم يصح.
وقال أيضا: «وشرط الأستاذ أبو منصور، والغزالي، وإلكيا، وغيرهم العدالة بالنسبة إلى جواز الاعتماد على قوله. قالوا: وأما هو في نفسه إذا كان عالما، فله أن يجتهد لنفسه، ويأخذ باجتهاده لنفسه؛ فالعدالة شرط لقبول الفتوى، لا لصحة الاجتهاد». «البحر المحيط» (6/ 204).
• توجيه مذهب القاضي في تسمية قبول العامي قول العالم تقليدًا
نقل إلكيا توجيهه لقول القاضي أبي بكر في أن قبول العامي قول العالم ليس بتقليد؛ لأنه يستند إلى حُجَّةٍ قاطعة - وهو الإجماع ـ، حيث قال: «وهو متجه والأمر فيه قريب». «سلاسل الذهب» (ص 439).
• من قلد بعض الأئمة، ثُمَّ ارتفع قليلًا إلى درجة الفهم والاستبصار؛ فإذا رأى حديثا محتجا به يخالف رأي إمامه وقال به قوم، فهل له الاجتهاد؟
قال الزركشي: «وفي ذلك أطلق إلكيا الطَّبَرِيُّ، وابن برهان في الوجيز أنَّه يجب عليه الأخذ بالحديث؛ لأنَّه مذهب الشافعي، فقد قال: إذا رأيتم قولي بخلاف قول النبي صلى الله عليه وسلم، فخذوا به، ودعوا قولي». «البحر المحيط» (6/ 293).
الإفتاء بالحديث
• قال الإمام النووي: «صح عن الشافعي رحمه الله أنه قال: إذا وجدتم في كتابي خلاف سُنَّةِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقولوا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودعوا قولي …
وقد عمل بهذا أصحابنا في مسألة: التثويب واشتراط التحلل من الإحرام
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 376)
بعذر المرض وغيرهما، مما هو معروف في كتب المذهب … ، وممن حُكي عنه أنه أفتى بالحديث من أصحابنا أبو يعقوب البويطيُّ، وأبو القاسم الداركيُّ، وممن نص عليه أبو الحسن إلكيا الطَّبَرِيُّ في كتابه في أصول الفقه». «المجموع شرح المهذب» (1/ 64).
• تقليد غير المجتهد للمجتهد الميت
نقل الزركشيُّ في المذهب الثالث منها: الجواز بشرط فقد الحي، وأنه جزم به الكيا. «البحر المحيط» (6/ 299).
• هل يجب على العامي التزام تقليد معين في كل واقعة؟
قال الزركشيُّ: فيه وجهان. قال إلكيا: يلزمه. «البحر المحيط» (6/ 319).
• تحرير مذهب الشافعي في الاحتجاج بقول الصحابي
قال الزركشي: «ويخرج من هذا قول آخرُ أنَّه حُجَّةٌ إذا لم يكن مدركًا بالقياس دون ما للقياس فيه مجال، وهذا القول هو المختار. وبه تنجمع نصوص الشافعي رضي الله عنه. وهذا حكاه القاضي في التقريب، والغزاليُّ استنباطا من قول الشافعي في كتاب اختلاف الحديث: أنه روي عن علي كرم الله وجهه أنه صلى في ليلة ست ركعاتٍ، كُلَّ ركعة بست سجدات، ثُمَّ قال: إن ثبت ذلك عن علي قلتُ به؛ فإنَّه لا مجال للقياس فيه، فالظاهر أنَّه جعله توقيفا. هذا لفظه.
قال القاضي: وهذا من قوله يدلُّ على أنه كان يعتقد أنَّ الصحابي إذا قال قولا ليس للاجتهاد فيه مدخل؛ فإنَّه لا يقوله إلَّا سمعاً وتوقيفا، وأنه يجب اتباعه عليه؛ لأنه لا يقول ذلك إلا عن خبر. انتهى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 377)
لكن الغزاليّ جعله من تفاريع القديم، وهو مردود؛ لأنَّ اختلاف الحديث من الكتب الجديدة قطعاً، رواه عنه الربيع بن سليمان بمصر، وبهذا جزم ابن الصَّباغ في كتاب الكامل في الخلاف، وقال إلكيا في التلويح: إنَّه الصحيح. «البحر المحيط» (6/ 63).
تم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 378)