فَصْل (1)
إجماعُ مَنْ تقدَّم من الأمم السالفةِ قبلنا؛ هل هو حُجَّةٌ أم لا؟(2)
فقال قومٌ: ليس هو حُجَّةً.
وقال آخرون: يكون حُجَّةً(3).--------------------------------------------
= على الندب أو الوجوب؛ فإنا نعلم أن الواحد من التابعين لو باشر فعلا، فروجع فيه، فقال: كيف لا أفعله، وقد فعله المهاجرون والأنصار قبل المشورة عليه، والعادة أيضا تدل على مثل ذلك، فإن الأمة إذا اتفقت على فعل، وتكرر الفعل فيما بينهم، فإن كان معصية اشتهر كونه معصية، ولا يخفى ـ، قال إلكيا: والحق ما قاله، فليلتحق بمسائل الإجماع. «البحر المحيط» (4/ 508). وقارن مع: «البرهان» (1/ 457).
(1) انظر: «البرهان» (1/ 458)، «الوصول» (2/ 121)، «الأوسط» (ص 118).
(2) نقل الزركشي عن إلكيا مزيد بيان في هذه المسألة، وأنه قال بالتوقف فيها، حيث قال: «لا معنى للخلاف في هذه المسألة؛ لأن العقل يجوز كلا الوجهين، وإذا تقابل الجائزان يوقف الأمر على السمع، ولا قاطع من جهته، فتوقفنا، ولم يثبت عندنا أن سلف كل أمة كانوا ينكرون على من يخالف أصحاب المرسلين في أحكام الوقائع بناء على أدلة تلك الشرائع». «البحر المحيط» (4/ 448 - 449)
(3) نقل الزركشي عن إلكيا مسائل أخرى في باب الإجماع ليست في التعليقة التي بين أيدينا.
1 - فمنها: الإجماع في الأمور الدنيوية، ونقل عنه إطلاق القول بأنه ليس بحجة، ثم نقل عنه ما نصه: «لا يبعد خطأ الأمة في ذلك، وعمدتهم أن المصالح تختلف باختلاف الأزمان، فلو قيل بحجيته، فربما اختلفت تلك المصلحة في زمن، وصارت في غيره، فيلزم ترك المصلحة، وإثبات ما لا مصلحة فيه، وهو محذور». «البحر المحيط» (4/ 523).
2 - ومنها ما نقله الزركشي في مسألة الإجماع بعد الخلاف نقلا عن إلكيا وابن برهان: «ذهب الشافعي إلى أن حكم الخلاف لا يرتفع»، ونقل الزركشي القول الثاني في المسألة أنه جائز، ونسبه لعدد من العلماء، وذكر أن إلكيا نقله عن الجبائي وابنه وأبي عبد الله البصري. ونقل عنه في هذه المسألة في إمكان وقوعها ما نصه: «وقال إلكيا: ذهب قوم إلى أن هذا النوع لا يتصور، وإليه ميل إمام الحرمين، والذين أحالوا تصوره اختلفوا فيه على ثلاثة أنحاء، فقيل: لأن إجماع =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 235)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= التابعين لا يحتج به. وقد تقدم أن الصحيح خلافه، وإن لم يكن إجماع التابعين حجة لم يكن لهذا الخلاف معنى. وقيل: لأن الإجماع لا يصدر إلا عن اجتهاد، والاختلاف على قولين يقتضي صدور الأقوال عن اجتهاد، وقد تقدم ما فيه. وقال الإمام (البرهان: 1/ 455): واستحالة تصوره من حيث إنه إذا تمادى الخلاف في زمان متطاول، بحيث يقتضي العرف بأنه لو كان ينقدح وجه في سقوط أحد القولين مع طول المباحثة، لظهر ذلك للباحثين، فإذا انتهى الأمر إلى هذا انتهى، ورسخ الخلاف، وتناهى الباحثون، ثم لم يتجدد بلوغ خبر أو أثر يجب الحكم به، فلا يقع في العرف دروس مذهب طال الذب عنه. فإن فرض فارض ذلك، فالإجماع محمول على بلوغ خبر يجب بمثله سوى ما كانوا خائضين فيه من مجال الظنون. قال إلكيا: وما ذكره الإمام مخيل، لكن جوابه سهل، فإنا نرى أهل كل عصر يظهرون مذهبا غير الذي عهده من تقدمهم في العصور الخالية مع أن النظم يحتمله وغيره، وإذا ثبت أنه متصور انبنى عليه أن الإجماع هل يزيل الحكم السابق أم لا؟ قال إلكيا: وهذه المسألة يلاحظ في مجاريها أصل تصويب المجتهدين». «البحر المحيط» (4/ 533، 534، 535، 536)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 236)
كتاب الأخبار (1)
فصل
حكي عن الجاحظ أنه قال: الأخبار تنقسم إلى أربعة أقسام:
• قسم منها صدق لا ريب فيه - كخبر الله تعالى ورسوله -.
• ومنها كذب قطعا - وهو قول الكفار: {إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةِ}(2).
• وقسم متردد بين الصدق والكذب - كقول القائل: «زيد في الدار»، وما جرى هذا المجرى -.
• القسم الرابع: أن يعلم الإنسان أن زيدا في الدار، ثم خرج زيد عن الدار ولم يعلم بخروجه فسئل عنه: «هل زيد في الدار؟»، فقال: «نعم»؛ فإن هذا لا يوصف بكونه صدقا ولا كذبا.
فصل (3)
إذا ثبت ما ذكرناه من انقسام الخبر إلى الصدق والكذب؛ فنقول:
الصدق ينقسم:--------------------------------------------
(1) انظر: «البرهان» (1/ 367، 378)، «المنخول» (ص 235، 245)، «الوصول» (1/ 123)، «الأوسط» (ص 122).
(2) المائدة: 73.
(3) انظر: «البرهان» (1/ 378)، «المنخول» (ص 235، 245)، «الوصول» (2/ 126، 130)، «الأوسط» (ص 125).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 237)
• إلى ما يُعلم ضرورةً من جهة الخبر نفسه.
• وإلى ما يُعلم صدقه لا من جهة الخبر، وإنَّما يُعلم من دليل آخر.
- أما ما يُعلم الصدق بدليل آخر لا من جهة الخبر: كقول القائل في النهار: «إنَّ هذا نهار، وهذه شمس»، «وأنَّ السَّواد والبياض لا يجتمعان في محلّ واحد».
- وأما ما يُعلم صدقه من نفس الخبر؛ فينقسم:
• إلى ما يُعلم ضرورةً.
• وإلى ما يُعلم بطريق النَّظَرِ والاستدلال.
- أما ما يُعلم بالنظر والاستدلال، فكخبر الرسول؛ يُعلم صدقه بالنظر والاستدلال في معجزته.
- وأما ما يُعلم ضرورةً: فهو كالإخبار(1) عن البلدان النائية والأمم السالفة.
وقالت السمنيَّة: خبر التواتر لا يوجب العمل بحال، وإنَّما يفيد الظَّنَّ؛ كأخبار الآحاد.
وهكذا السوفسطائية يذهبون.--------------------------------------------
(1) كتب الناسخ أولا: (كخبر)، ثم ألحق فوقها: (كالإخبار)، وهو الموافق للسياق، فلعله نسي أن يضرب على الأولى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 238)
فصل معقود في الشرائط المعتبرة في حصول العلم بخبر التواتر (1)
اعلم أن الشرائط المعتبرة في حصول العلم [تنقسم]:
• إلى متفق عليها.
• وإلى شرائط مختلف فيها:
- فمن الشرائط المتفق عليها(2):
هو خبر التواتر بالأمم الخالية والبلاد النائية.
فصل معقود في بيان حكم الزيادة إذا لم تنقل نقل الأصل؛ هل تقبل أم لا؟(3)
في ذلك خلاف:
فالذي استقر من مذهب أبي حنيفة: أن الجماعة إذا رووا حديثا على وجه، وانفرد أحدهم بزيادة لم تنقلها الجماعة: لا تقبل الزيادة.
والذي اشتهر من مذهب الشافعي: أنها تقبل إذا كان الراوي لذلك عدلا ثقة.--------------------------------------------
(1) انظر: «البرهان» (1/ 368)، «المنخول» (ص 240)، «الأوسط» (ص 128).
(2) هنا سقط، ويظهر أنه طويل.
(3) انظر: «البرهان» (1/ 424)، «المنخول» (ص 283)، «الوصول» (2/ 173)، «الأوسط» (ص 164)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 239)
• احتجَّ مَنْ قال: «لا تُقبل»:
- بأنَّ كُلَّهم سمعوا من شيخ واحدٍ في حالة واحدة، فيبعد كُلَّ البعد أن ينفرد بعضهم بشيء ولا يرويه الآخرون.
- ولأنَّ انفراده بالزيادة يقتضي إثبات شبهة(1).
• احتجَّ مَنْ قال: «بأنَّ الزيادة تقبل»:
قلنا ذلك(2)؛ لأنَّ المجلس الواحد قد يكون فيه مَنْ يُصغي إلى الكلام، ثُمَّ يختلفون في الإصغاء والاستماع، فيكون بعضهم أحسن استماعًا وتلقفًا من بعض. وقد يظهر ذلك في الدُّروس والرُّوايات، فيجوز أن يوفَّق بعضُهم أو واحدٌ منهم لحسن التَّلقُّف، واستياق القصة من أولها إلى آخرها(3).--------------------------------------------
(1) في نقله.
(2) ومن شروط قبول زيادة الثقة التي ذكرها الزركشي عن إلكيا في هذه المسألة:
1 - ألا تكون عظيمة الوقع، بحيث لا يذهب عن الحاضرين علمه ونقلها، أما ما يجل خطره فبخلافه. «البحر المحيط» (4/ 334).
2 - ألا يكذبه الناقلون في نقل الزيادة. «البحر المحيط» (4/ 334).
(3) نقل الزركشي عن إلكيا في هذا الفصل ما نصه: وقال إلكيا الطبري: ونحن وإن قبلنا الزيادة بالشرط السابق فيتطرق إليها احتمال الضعف، ويخدش وجه الثقة، فلو عارضه حديث آخر على مناقضة لقدم عليه، فلأجله قدم الشافعية خبر السراية على خبر السعاية؛ لأنه تفرد بنقل السعاية سعيد بن أبي عروبة من بين أصحاب الزهري. «البحر المحيط» (4/ 335).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 240)
فَصْلٌ معقود في خبر الواحد إذا ورد مخالفًا لقضية العقل (1)
فلا يخلو:
• إما أن يكون له وجه في التأويل.
• أو لا يكون له وجه في التأويل.
فإن كان الخبر مما لا تأويل له بحال: فهو باطل مردود(2).
فَصْلٌ (3)
اعلم أنا قد نترك أخبار رجال ورواياتهم في مواضع، ولا يكون ذلك تكذيبًا لهم، ولا يقتضي طعنا فيهم، ولكن يكون الترك لنوع خلل جرى في سماعه.
مثل أن يدخل المجلس وقد شرع رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه في كلامه، وذكر [94/ و] بعضه، فأدرك هذا الرجل العجز دون الصدر، فروى ما سمع اعتقادًا منه أنه مستقل وهو مرتبط بما تقدم مما لم يسمعه، أو كان سمع الصدر دون العجز.
ولذلك أمثلة:
• منها: ما روي أنَّ عائشة لما روي لها أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم عليه وآله قال: «الشَّؤم في ثلاثة: الدار، والفرس، والمرأة» قالت: ما هكذا الحديث، إنَّما كان--------------------------------------------
(1) انظر: «المنخول» (ص 286).
(2) كذا في المخطوط، ويظهر من السياق أن الكلام لم يتم، وقد نقل الزركشي عن الغزالي وإلكيا أنهما قالا: وأما أحاديث الصفات؛ فكل ما صح تطرق التأويل إليه - ولو على بعد: قُبِلَ، وما لا يُؤول، وأوهم فهو مردود. «البحر المحيط» (4/ 342).
(3) انظر: «المعتمد» (2/ 550)، «بذل النظر» (ص 376 - 377)، «نفائس الأصول» (7/ 2885).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 241)
رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه يحكي عن الجاهلية فقال: «كان يقال: الشُّؤم في ثلاثة»(1).
• وكذلك قيل لها: إنَّ النبي صلى الله عليه وسلم عليه قال: «التاجر فاجر»(2)، و «ولد الزنا شر الثلاثة»، فقالت: ما هكذا الحديث، إنَّما هذا مرتب على شيء تقدمه، وهو أنه ذكر للنبي صلى الله عليه أن تاجرًا خان أو كذب، فقال: «إنَّ التاجر فاجر»، يعني ذلك الذي ذكر.
وقوله: «ولد الزنا شر الثلاثة»؛ لأنه كان قد عقَّ أُمَّه وقال لها: «أنتِ فعلتِ كيت وكيت بعد توبتها». وليس يؤاخذ بجرم غيره ولا ذنب له(3).--------------------------------------------
(1) أخرج القصة أبو داود الطيالسي (1641)، وأحمد (26034) وغيرهما.
(2) لم نجد القصة، لكن روى عبد الرزاق (13263) عن الحسن أو غيره قال: جاءت امرأة إلى النبي فقالت إنها زنت، فقال رجل إنها غيران يا رسول الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن شئتم لأحلفن لكم أن التاجر فاجر، وأن الغيران ما يدري أين أعلى الوادي من أسفله». والمصنف ضرب هذا المثال ليبين أن قوله صلى الله عليه وسلم: «التاجر فاجر خاص وواقعة عين، لكن يشكل عليه: ما أخرجه الترمذي وقال حسن صحيح - (1210) وابن ماجه (2146) وغيرهما من طريق إسماعيل بن عبيد بن رفاعة، عن أبيه، عن جده أنه خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المصلى، فرأى الناس يتبايعون، فقال: «يا معشر التجار!»، فاستجابوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ورفعوا أعناقهم وأبصارهم إليه، فقال: «إنَّ التجار يبعثون يوم القيامة فجارا، إلا من اتقى الله وبر وصدق»؛ وما أخرجه الخرائطي في مساوئ الأخلاق» (153) عن علي بن أبي طالب كان يأتي السوق كل غداة، ويقول: «السلام عليكم، يا معشر التجار، إياكم والحلف، فإن الحلف ينفق السلعة، ويمحق البركة، وإن التاجر فاجر إلا من أخذ الحق وأعطاه، ولذلك قال الزركشي: وهذا يدل على إرادة الاستغراق لوجود الاستثناء فيه». «الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة» (ص 103).
(3) أخرج نحوه الحارث في «مسنده» - كما في بغية الباحث (474، 514)، وفيه أن عائشة رضي الله عنها قيل لها: إن أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ولد الزنا شر الثلاثة». فقالت عائشة: ليس كذا، إنما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقابل رجلا شديد البأس شديد العداوة، فقيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه ولد =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 242)
• وكذلك: الحديث المروي عنه: «أنَّ الميّت ليُعذَّب ببكاء أهله»، لما قيل لعائشة أن أبا هريرة يروي هذا، فقالت: إنَّما مر بقبر كافر وأهله يبكون عليه [فقال]: «إِنَّ الميّت ليُعذب وأهله يبكون عليه»(1).
فَصْلٌ (2)
• اعلم أنَّ أخبار الآحاد إذا رواها الثقات؛ فإنَّها لا توجب العلم واليَقين(3).--------------------------------------------
= زناً، فقال: «ولد الزنا شر الثلاثة»، يعني ذلك الرجل».
(1) أخرجه الحاكم في «المستدرك» (2855) عن عروة بن الزبير، قال: بلغ عائشة رضي الله عنها: أن أبا هريرة يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لأن أمتع بسوط في سبيل الله، أحب إلي من أن أعتق ولد الزنا»، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ولد الزنا شر الثلاثة»، «وإن الميت يعذب ببكاء الحي». فقالت عائشة: رحم الله أبا هريرة أساء سمعاً فأساء إصابةً؛ أما قوله: «لأن أمتع بسوط في سبيل الله، أحب إلي من أن أعتق ولد الزنا» أنها لما نزلت: {فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ • وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ}، قيل: يا رسول الله، ما عندنا ما نعتق إلا أن أحدنا له جارية سوداء تخدمه، وتسعى عليه، فلو أمرناهن فزنين، فجئن بالأولاد فأعتقناهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لأن أمتع بسوط في سبيل الله أحب إلي من أن آمر بالزنا، ثم أعتق الولد». وأما قوله: ولد الزنا شر الثلاثة فلم يكن الحديث على هذا، إنما كان رجل من المنافقين، يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «من يعذرني من فلان؟» قيل: يا رسول الله، مع ما به ولد زنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هو شر الثلاثة»، والله عز وجل يقول: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}.
(2) انظر: «مسائل الخلاف» (ص 208)، «التبصرة» (ص 298)، «البرهان» (1/ 392)، «المنخول» (ص 252).
(3) نقل الزركشي عن إلكيا في مسألة خبر الواحد والطائفة المحصورة إذا أجمع الفقهاء على قبوله والعمل به أنه يدل على الصدق قطعاً، ونقله إلكيا عن الأكثرين، لكنه اختار أنه يفيد غلبة الظن.
ونقل الزركشي بعد ذلك عنه ما نصه: «وقال إلكيا الطبري: فأما إذا اجتمعت الأمة على العمل بخبر الواحد لأجله، فهذا هو المسمى مشهورا عند الفقهاء، وهو الذي يكون وسطه وآخره على حد التواتر، وأوله منقول عن الواحد، ولا شك أن ذلك لا يوجب العلم ضرورة، فإنه لو أوجبه=
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 243)
• وقالت الرَّافِضَةُ: لا توجب العمل أيضًا.
• وقال قوم من أصحاب الحديث: إنَّ الأحاديث متى رواها الثقات الأثبات توجب العلم.
فَصْلٌ معقودٌ في وجوب العمل بخبر الواحد (1)
• أخبار الآحاد عند أهل الجماعة توجب العمل:
- إذا ظهرت عدالة الرَّاوي.
- وغلب الظنُّ على صدقه.
• وقالت الرَّافِضة: لا يجب العمل إلا بما يوجب العلم.
فَصْلٌ (2)
• حكي عن أبي عليٍّ الجُبَّائيُّ أنه قال: «إنَّ العدد معتبر في أخبار الآحاد، فلا يقبل الخبر إلا أن يرويه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه اثنان عدلان؛ كالشهادة».
• وقال أهل الجماعة: خبر الواحد مقبول(3).--------------------------------------------
= ثبتت حجة النصارى، واليهود، والمجوس في أشياء نقلوها عن أسلافهم، ونحن نخالفهم». «البحر المحيط» (4/ 244)، وقد نقل إلكيا بعد ذلك عن القاضي أبي بكر الباقلاني مزيد بيان لهذا القول. انظر: «البحر المحيط» (4/ 245).
(1) انظر: «البرهان» (1/ 388)، «المنخول» (ص 252)، «الأوسط» (ص 144).
(2) انظر: «البرهان» (1/ 392)، «المنخول» (ص 255)، «الوصول» (2/ 152)، «الأوسط» (ص 157).
(3) هكذا في المخطوط، وقد ذكر إلكيا مزيد كلام فيها نقلا عن القاضي أبي الطيب، فقال الزركشي: =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 244)
فَصْلٌ معقود في شروط الراوي (1)
فذلك على وجهين:
• متفق عليها - وهو البلوغ ـ؛ فلا بد من اعتباره.
• ومختلف فيها - وهو:
الصَّبيُّ، ولا يخلو:
- إما أن يكون ماجنا متهتكاً.
- أو يكون فطنا ملازماً للفقه والوقار.
فإن كان داخلا في المجون، فهو كالفاسق، ثُمَّ الفاسق مع كماله بالبلوغ لا يقبل خبره؛ فالصبي أولى(2).
فأمَّا مستورُ الحال الذي لا يتحقَّق حاله، ومن لا يعلم باطن عدالته: لا تُقبل--------------------------------------------
= «ونقل إلكيا الطبري عنه تعليل ذلك؛ فإنَّا لو لم نقل ذلك: تضاعفت الأعداد حتى يخرج عن الحصر. كما يقال ذلك في تضعيف أعداد بيوت الشطرنج. قال: ولا يتجه له اعتبار ذلك بالشهادة؛ لقيام الفرق بينهما في أمور كثيرة، فلعله اعتمد في ذلك على أخبار صحت عن الصديق والفاروق في التماس شاهد آخر مع الراوي الواحد، كقول الصديق للمغيرة: من شهد معه؟ وقول عمر الفاروق لأبي موسى مثله، وهو باطل؛ فإنه لا خفاء في قبول الصحابي رواية الصديق وحده، ورواية جلة الصحابة، إلا أنه طلب في بعض الأحوال مزيد استقصائهم لريب اعتراهم في خصوص أحواله، كإحلاف علي بعض الرواة». «البحر المحيط» (4/ 317 - 318).
(1) انظر: «البرهان» (1/ 395، 396)، «المنخول» (ص 257)، «الوصول» (2/ 163)، «الأوسط» (ص 170)
(2) نقل الزركشي مضمون هذا الكلام حكاية عن إلكيا. «البحر المحيط» (4/ 267).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 245)
روايته دون أن تنكشف حاله(1).
والحرية ليست شرطًا؛ لأنهم كانوا يقبلون أخبار العبيد(2).
وليس من الشرائط(3): الذُّكوريَّة؛ فإنَّهم لم يزالوا يأخذون دينهم عن النساء.
ومن الشرائط المتفق عليها(4): العدالة، فلا بُدَّ منها؛ وأخبار الفساق مردودة؛ لأنَّ الفاسق غير مأمون.
وقول أصحاب أبي حنيفة: «إنَّ الفاسق من أهل الشهادة»، فذلك مخالفة منهم للإجماع. [94/]--------------------------------------------
(1) انظر: «البحر المحيط» (4/ 280). وقد ذكر الزركشي أن إلكيا نقله عن الأكثرين.
(2) نقل الزركشي عن الكيا ما نصه: «لا خلاف بين العلماء في عدم اشتراط الحرية والذكورة».
«البحر المحيط» (4/ 315).
(3) • وليس من الشرائط كذلك كونه لم يرو غير القليل، ونقل الزركشي عن إلكيا أنه جزم به، وقال: «ولكن يرجح عليه رواية من اعتنى بالروايات». «البحر المحيط» (4/ 317).
• وليس من الشرائط كذلك كونه أجنبيا؛ فلو روى خبرا ينفع به نفسه أو ولده: قُبل؛ فإنه إنما يرجع نفعه إليه، ثم بعد موته يصير شرعا، وهو لا يختص بأحد. «البحر المحيط» (4/ 317).
(4) ومن الشروط المتعلقة بالراوي أن يكون ضابطا، وقد نقل الزركشي عن إلكيا أنه لا يشترط انتفاء الغفلة، فقال ما نصه: «لا يشترط انتفاء الغفلة، فكون الراوي ممن تلحقه الغفلة لا يوجب رد حديثه، إلا أن يعلم أنه قد لحقته الغفلة فيه بعينه، وأكثر المحدثين لا يخلون من جواز يسير الغفلة، وإنما يرد إذا غلبت الغفلة على أحاديثه، وعليه يخرج ما قاله الشافعي في إسماعيل بن عياش، قال: إنه كان سيئ الحفظ فيما يرويه عن غير الشاميين، وعنى به أن الغفلة كانت غالبة عليه في ذلك، فاختلطت رواياته، ولكن إذا تعارضت روايات من تناهى بحفظه، ومن تلحقه الغفلة، رجح الأول». «البحر المحيط» (4/ 307 - 308).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 246)
فَصْلٌ (1)
إذا ثبت أن معرفة الحال لا بُدَّ منها، وأنَّ العدالة شرطٌ؛ فقد اختلف الناس في الجرح والتعديل:
قال الشافعيُّ: «يقول: هو عدلٌ لي وعليَّ»(2)، والجرح لا يكفي دون أن يصرح ويفسر ذلك.
ومذهب الشافعيُّ: لا فرق بين الشهادة وبين الخبر والرواية.
وقال القاضي أبو بكر: «الأمر على الضّدّ ممّا قاله الشافعيُّ؛ فالجرح يقبل مطلقا، والعدالة لا تُقبل مطلقا»(3).--------------------------------------------
(1) انظر: «البرهان» (1/ 399)، «المنخول» (ص 265).
(2) انظر: «التلخيص» (2/ 363)، «الكفاية» للخطيب (ص 84).
(3) انظر: «البحر المحيط» (4/ 294).
1 - ومن الأقوال في المسألة: أن المزكي إن كان عالما بأسباب الجرح والتعديل: اكتفي بإطلاقه فيهما؛ وإن لم يعرف اطلاعه على شرائطهما: استُخبر عن أسبابهما؛ حكاه إلكيا عن شيخه إمام الحرمين مع تعقبه إياه. فقال الزركشي: حكاه إلكيا الطبري عن إمام الحرمين بلفظ: إن كان لا يطلق التعديل إلا بعد استقصاء، - كمالك -: فمطلق تعديله كاف؛ وإن كان من المتساهلين: فلا. ثم قال: ويرد عليه أنه إذا كان من العالمين بشرائط العدالة فالظن أنه استقصى، وتقدير خلاف ذلك فيه نسبة إلى مخالفة الشرع. فإن علم من حاله ذلك، وإلا فليس هو من أهل التعديل. وكلامنا في التعديل المطلق فيمن هو من أهل التعديل؛ فإن من الناس من يقول: هو وإن كان من أهل التعديل إلا أنه عرضة للغلط، فلا بد وأن يبين لنا المستند؛ لئلا نكون مقلدين غير معصوم، وهذا هو الأصل إلا أن يسقط اعتباره. والإمام يقول: المعتبر غلبة الظن متى حصلت، وإذا لاح لنا من حال مثل مالك أنه لا يتساهل، حصلت غلبة الظن، فيقال: غلبة الظن لا بد أن تستند إلى ضابط الشرع الواضح، وقد روينا من روى عنه مالك في الموطا، وقد طعن فيه غيره، مثل عبد الله بن أبي بكر، فإنه من رجال الموطا، وقد قدح فيه سفيان بن عيينة، فلا بد من بيان حاله إلا أن يتضمن =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 247)
فصل (1)
العدل إذا روى عن شيخ:
• قال بعضهم: إن روايته تكون تعديلا له.
• وقال آخرون: لا تكون تعديلا إلا:
- أن تصح عدالة الشيخ.
- وضبط الراوي العدل(2).--------------------------------------------
= ذلك عسرا، كما قاله الشافعي. «البحر المحيط» (4/ 295).
2 - ونقل الزركشي عن الكيا في مسألة متعلقة بهذا الفصل أن العدل إذا قال في حديث رواه العدل المرضي إنه ليس بصحيح، ولم يبين وجه القدح: لم يسمع منه، ثم قال إلكيا … كما نقله الزركشي -: «لأن الأسباب المعدلة إذا اجتمعت لم يبق للتهمة موضع، إلا أن يبين السبب. وبمثله رددنا قول يحيى بن معين: لم يصح في النكاح بغير ولي حديث أصلا. وإن زعم زاعم أن مطلق قدحه يورث تهمة: قلنا إنه لا مبالاة بمخايل التهمة، إنما التعويل على الأسباب». «البحر المحيط» (4/ 329).
(1) انظر: «البرهان» (1/ 401)، «المنخول» (ص 264)، «الأوسط» (ص 186).
(2) كذا العبارة في المخطوط.
وقد نقل الزركشي عن الكيا مزيد بيان في المسألة، ونصه: وقال إلكيا الطبري: يعرف ذلك بإخباره صريحا، أو عرفناه بالقرائن الكاشفة عن سيرته. قال: وجرت عادة المحدثين في التعديل أن يقولوا: فلان عدل، روى عنه مالك، أو الزهري، أو هو من رجال الموطا، أو من رجال الصحيحين. والتحقيق في هذا أنه إن جرت عادته بالرواية عن العدل وغيره فليست روايته تعديلا، وكذلك إذا لم يعلم ذلك من حاله، فإن من الممكن روايته عن رجل لم يعتقد عدالته، حتى إذا استقرئ أحواله، وعرف عدالته ببينة، فلا يظهر بذلك عدالة المروي عنه. وإن اطردت عادته بالرواية عمن عدله، ولا يروي عن غيره أصلا، فإن لم يعلم مذهبه في التعديل، فلا يلزمنا اتباعه؛ لأنه لو صرح بالتعديل لم يقبل، فكيف إذا روى؛ وإن علمنا مذهبه في التعديل، ولم يكن موافقا لمذهبنا، لم يعتمد تعديله وروايته عنه؛ وإن كان موافقا عمل به. «البحر المحيط» (4/ 290).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 248)
فَصْلٌ (1)
فَأَمَّا العمل بالحديث؛ فهل يكون تعديلاً لمن رُوي عنه أم لا؟
فاعلم أنَّ العمل:
• إِمَّا أنْ يكونَ ممّا يقتضيه الاحتياط،
• أو لا يقتضيه.
- فإنْ كان يقتضيه، فلا يدلُّ ذلكَ على تعديله؛ لأنَّه يحتمل أنْ يكونَ إِنَّمَا عَمِلَ ذلك طلباً للاحتياط على ما يقتضيه الأصل، لا أنَّه عدل(2).
- وإن لم يكن ما رواه يقتضيه الاحتياط فلا يخلو:
• أنْ يكون ممَّا يوافق موجب القياس.
• أو يناقضه.
- فإنْ كان يوافق، فلا يكون تعديلاً؛ لأنَّه يحتمل أنْ يكون رجَّحَ القياس
وعمل بمقتضاه.
- وإن كان من غير أنْ يكونَ الاحتياط يقتضيه ولا القياس يوافقه، فإنَّه يكون تعديلاً بشرط في التعديل: وهو الضَّبط(3).--------------------------------------------
(1) انظر: «البرهان» (1/ 402)، «المنخول» (ص 264).
(2) كذا في المخطوط، والمقصود: (لا أن الراوي عدلاً)، ويحتمل أنَّها سقطت عليه هاء: (عدله).
(3) نقل الزركشي عن الكيا نصا في هذه المسألة، وفيه مزيد تفصيل غير موجود عندنا، حيث قال: =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 249)
فَصْلٌ في المراسيل (1)
اعلم أنَّ المرسل عند الأصوليين هو أن يقول الراوي: «حدثني فلانٌ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه» من غير أن يذكر اسمه وصفته.
وأما المنقطع: فهو أن يقول الراوي: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه» من غير أن يذكر راوياً أصلاً(2) ولا هو فقيه؛ هذا ما اصطلحوا عليه.
وقد اختلف النَّاس في العمل بهذا النُّوع:
• فالذي صح عن الشافعي أنه قال: «لا أقبل في حديث رسول الله صلى--------------------------------------------
= «قال إلكيا الطبري: إن كان الذي عمل به من باب الاحتياط، ولم يكن من المحظورات التي يخرج المتحلي بها عن سمة العدالة: لم يكن تعديلاً؛ وإلا كان تعديلاً على التفصيل السابق. قال: هذا كله بشرط أن لا يكون ما عمل به يتوصل إليه بظاهر أو قياس جلي، وقد ينقدح في خاطر الفقيه أنه وإن لم يتوصل إليه بقياس أو ظاهر أمكن أنه عمل برواية غيره لهذا الحديث لا من روايته، ويتجه على هذا أنه إذا لم يظهر عنه رواية فلا محمل له إلا روايته. قال: ومن فروع هذا: قبول المرسل». «البحر المحيط» (4/ 288 - 289)، «إرشاد الفحول» (1/ 180).
(1) انظر: «البرهان» (1/ 407 - 412)، «المنخول» (ص 272)، «الوصول» (2/ 165)، «الأوسط» (ص 179).
(2) وقد تعقب الإمام الكيا غير واحد من العلماء في هذا التعريف، كابن الصلاح والزركشي وابن حجر والسخاوي، فقد قال السخاوي: «وأبعد منه قول إلكيا الهراسي: إنه قول الرجل بدون إسناد: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وزعم أنه مصطلح المحدثين، وردَّه ابن الصلاح في فوائد رحلته، وقال: إنه لا يُعرف لغيره. قلتُ - أي: السخاوي -: وهو شبيه بقول من توسع في المرسل من الحنفية، كما بينته هناك مع ردّه. انظر: فتح المغيث (1/ 278). ونحو ذلك في: «النكت على ابن الصلاح» لابن حجر (2/ 57)، وفيه كذلك رد ابن الصلاح على الكيا، وزاد الزركشي: «وكتبته من خط المصنف في فوائد رحلته، وأنكره عليه وقال هذا لا نعرفه، وإنَّما هو من كيسه».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 250)
الله عليه إلا أن يتصل إسناده برسول الله صلى الله عليه وسلم عليه، ولا أقبل المرسل ولا المنقطع، بلى مراسيل سعيد بن المسيب حسنة»(1).
• وقال غيره: هذا النوع مقبول يجب العمل به.
• قال القاضي أبو بكر: «المراسيل غير مقبولة على الإطلاق والعموم حتَّى مراسيل الصحابة لا أقبلها(2)، ولا بُدَّ من الإسناد والإفصاح بصفات الراوي(3) واسمه(4).--------------------------------------------
(1) «التلخيص» (2/ 428).
(2) نقل الزركشي عن إلكيا ذكره لأقسام مراسيل الصحابة، فقال ما نصه: «وقال إلكيا الهراسي:
وأما مراسيل الصحابة فعلى قسمين:
أحدهما: أن يقول الواحد منهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير أن يقول سمعته.
والثاني: أن يقول حدثني رجل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيها خلاف عند من يرد المراسيل. ومن قبله يقول الاعتماد على الظاهر؛ فإن الصحابي إذا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالظاهر أنه سمعه لوجود دليل السماع - وهو الصحبة -.
فإن قيل: ظهر من حال ابن عباس إرسال الأحاديث؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي وهو صبي لم يبلغ، فكان أكثر ما رواه مرسلا، وأطلقه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أفعال الحج ولم يكن شاهدها؛ فإنه عليه السلام بعثه مع أغيلمة بني عبد المطلب ليلة المزدلفة وأنه سمع ذلك من أخيه الفضل بن عباس وروى أبو هريرة أنه عليه السلام قال من أصبح جنبا فلا صوم له ثم قال بعد ذلك سمعته من الفضل.
وقال البراء بن عازب ما كل ما نحدثكم به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعناه، بل سمع بعضنا من بعض؛ ولكنا لا نكذب.
قيل: هب أن الأمر كذلك؛ فظاهر ذاك الصحابي لا يخلو من أن يكون سمع الرسول أو سمع منهم وهم معدلون فلا تضر الجهالة بهم انتهى. «النكت على ابن الصلاح» (2/ 527 - 528).
(3) كتب الناسخ أولا: (الرجال)، ثم فوقها: (الراوي)، والظاهر أنها عدل عن الأولى إلى المثبت.
(4) كذا جاءت المسألة في المخطوط، وقد ذكر الزركشي عن الكيا مزيد بيان في تحرير المذاهب، فنقل عنه ما نصه: «إذا تبين من حال المرسل أنه لا يروي إلا عن صحابي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 251)
فَصْلٌ في تعديل الصحابة (1)
قال أبو علي الجُبَّائي(2): «إنَّ في الصحابة مَنْ لا تُقبل شهادته. ولو أنَّ أمرًا يقتضي أن يجتمع جماعة على شهادة - كالزنا -، فاجتمع عليه: عليٌّ وطلحة والزبير ومعاوية، فشهدوا عندي: لا أقبل شهادتهم؛ بسبب الفتن والحروب التي جرت بينهم؛ لأنَّ أحدهم مردود القول؛ غير أنه لم يتعين؛ ولو انفرد كلُّ واحد منهم في غير هذه الشهادة: قبلت شهادته».
وعند أبي حنيفة والشافعي لا يقدح ما وقع من الفتن والحروب في عدالتهم(3)--------------------------------------------
= أو عن رجل تتفق المذاهب على تعديله صار حجة - وادعى أن ذلك مذهب الشافعي. ثم قال: «وهذه المسألة لا ينبغي أن يقع فيها خلاف، فإن أحدا لا يوجب التقليد، ولا ينكر اختلاف المذاهب في التعديل، والشافعي يقول: أخبرني الثقة، فإنه لا يلزم غير أهل مذهبه قبوله. وإنما قال الأصحاب مذهبه وقوله حجة عليهم، ومذهبه في التعديل مذهبهم». «البحر المحيط» (4/ 412). ونقل الزركشي في موضع آخر عن إلكيا: «قبل الشافعي مرسل سعيد دون غيره»، ثم قال: «إذا تبين من حال المرسل أنه لا يروي إلا عن صحابي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو عن رجل تتفق المذاهب على تعديله، صار حجة». قال: «وهذا معنى قول الشافعي: أقبل من المراسيل ما أرسله كل معتبر من الأئمة، وهذا تصريح بما قلناه». «البحر المحيط» (4/ 415).
(1) «التلخيص» (2/ 373 - 376)، «المنخول» (ص 266)، «الأوسط» (ص 170).
(2) نقل الزركشي والسخاوي عن إلكيا فيما يتعلق بـ: «ضابط الصحبة، وهل للصحبة مدة معينة»، أنه قال: «هو من ظهرت صحبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم صحبة القرين قرينه، حتى يعد من أحزابه وخدمته المتصلين». «البحر المحيط» (4/ 302)، (فتح المغيث) (4/19 - 20).
(3) وهو صريح قول إلكيا، حيث قال: «وأما ما وقع بينهم من الحروب والفتن؛ فتلك أمور مبنية على الاجتهاد، وكل مجتهد مصيب، أو المصيب واحد، والمخطئ معذور، بل ومأجور. وكما قال عمر بن عبد العزيز: تلك دماء طهر الله منها سيوفنا، فلا نخضب بها ألسنتنا». «البحر المحيط» =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 252)
فَصْلٌ في بيان خبر المدلس (1)
المدلس ينقسم قسمين:
• [الأول]: وهو أن يقول الراوي - وهو تابعي -: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه، ولا يسند إلى واسطة، ويوهم السامع أنَّه سمع».
أما إذا أرسل الخبر؛ فإنَّه يُنظر فيه:
- فإن كان المروي له ممَّن يرى العمل بالمراسيل، قبل مرسله وعمله به؛ لأنَّ قصارى هذا الراوي أنَّه أرسل الخبر، وإرساله تدليس، ولكنه لا يمنع قبول روايته على مذهب من يحتجُّ بالمراسيل(2).
- وإن كان ممَّن لا يرى العمل بالمراسيل، فلا يقبل من هذا المدلس ولا يعمل به.
• والقسم الثاني من حال المدلس: أن يُدرج في روايته رجلًا فيقول: «حدَّثني رجل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه» من غير أن يذكر اسمه وصفته؛ لنوع طعن وقدح يتوجه نحوه ويتطرق إليه؛ فإِنَّ هذا يقدح في روايته، ولا يُقبل منه؛--------------------------------------------
= (4/ 299). ونقل الزركشي والسخاوي عن إلكيا تعديل الصحابة، فقال - أي: إلكيا: «عليه كافة أصحابنا»، وزاد السخاوي قبل هذا الكلام: «ولكن قد أشار إلى الخلاف إلكيا الطبري، حيث قال … ». «البحر المحيط» (4/ 299)، «فتح المغيث» (4/36).
(1) انظر: «الوصول» (2/ 165)، «الأوسط» (ص 197).
(2) قد ورد نحو هذا النص عند الزركشي: «وقال إلكيا الطبري: من قبل المراسيل: لم ير له أثرا؛ إلا أن يدلس لضعف عمن سمع منه فلا يعمل به؛ وأما إذا لم يعلم بمطلق روايته: فلا بد أن يقول: حدثني أو أخبرني أو سمعته». «البحر المحيط» (4/ 311).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 253)
لأنه يلبس على الناس.
فصل معقود في رواية أهل الأهواء (1)
قال القاضي أبو بكر: «كنتُ أقول بقبول رواياتهم وشهاداتهم برهةً من الزمان، فالآن استقر رأيي على ألا أقبل لهم روايةً ولا شهادةً».
وأما مذهب الشَّافعيُّ والمحصلين من أهل الأصول، فقبول رواياتهم وشهاداتهم(2).
فصل معقود في تردُّد الشيخ المروي عنه في الحديث هل يكون قدحًا أم لا؟(3)
• قال أصحابُ الشَّافعيّ: إِنَّ تردُّد الشيخ في الحديث الذي يروى عنه عند--------------------------------------------
(1) انظر: «المعتمد» (2/ 617)، «الوصول» (2/ 170)، «سلاسل الذهب» (ص 323 - 324).
(2) هكذا جاء المسألة في تعليقتنا، وفيها - فيما يظهر - نقص، حيث نقل الزركشي عن إلكيا مزيد بيان فيها واختياره، حيث قال ما نصه: «قال إلكيا الطبري: الفساق بسبب العقيدة كالخوارج والروافض وغيرهم من أهل البدع اختلف في قبول روايتهم، والصحيح الذي عليه الجمهور أن رواياتهم مقبولة، فإن العقائد التي تحلوا بها لا تهون عليهم افتعال الأحاديث على رسول الله صلى الله عليه وسلم، والأصل الثقة، وهو في حق المتأول والمحق سواء. نعم الشافعي لا يقبل شهادة الكافر على الكافر مع أنه عدل في دينه من حيث إن الشهادة تستدعي رتبة ووقارا، ولذلك لم يكن العبد من أهلها بخلاف الرواية، فإنها إثبات الشرع على نفسه وغيره، فاستدعت مزد منصب». «البحر المحيط» (4/ 271).
(3) انظر: «البرهان» (1/ 417)، «المنخول» (ص 286)، «الأوسط» (ص 186).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 254)