Arabic source text

📘 আত-তালিকাতু ফী উসুলিল ফিকহ লিল-কিয়া - কিতআতুম মিনহু (আল-কিয়া আল-হাররাসী - মৃত্যু 504 হিজরী)

📘 التعليقة في أصول الفقه للكيا - قطعة منه (الكيا الهراسي - ت 504 هـ)

📘 আত-তালিকাতু ফী উসুলিল ফিকহ লিল-কিয়া - কিতআতুম মিনহু (আল-কিয়া আল-হাররাসী - মৃত্যু 504 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
•‌‌ النُّقصان من العبادة هل هو نسخٌ لها أم لا؟
نقل الزركشيُّ عن إلكيا قوله: «الذي يجب أن يقال هنا نحو ما سبق في الزيادة على النَّصِّ». «البحر المحيط» (4/ 151).

•‌‌ من دلائل النسخ
•‌‌ إخبار الصَّحابيُّ:
قال الزركشيُّ في نقل رأي إلكيا: «وهو إخبار الرَّاوي الصَّحابيُّ بأنَّ هذا ناسخٌ دون ذكر دليله؛ فإنَّه لا يقبل، وجزم به الغزالي في المستصفى، وإلكيا في التلويح»، وقال الزركشيُّ بعد ذلك:
«ثم قال - أي: إلكيا -: فأما إذا قال الصحابيُّ: إنَّ كذا كان حُكما ثابتا من قبل، وإنَّه نسخ الآن، ولم يذكر ما به نسخ؛ فإنَّ الكرخيَّ كان يتابعه، كقول ابن مسعود حين ذكر له في التَّشهد: … «التَّحيَّات الزَّاكيات … »، قال: كان هذا، ثم نُسخ. ونحوه ما روي عن ابن عمر، وابن عباس في الرضاع أنَّهما قالا: «قد كان التوقيت، وأما الآن فلا»».
قال - أي إلكيا -: والذي رآه أكثر الأصوليين أنه لا يُرجع إلى قول الصحابي في ذلك؛ لأنه إذا كان فيما صرَّح به بأنه ناسخٌ للآية ألا يكون ناسخا لها في الحقيقة وإن اعتقده، فغير ممتنع أن يطلق ذلك إطلاقا، ولا يذكر ما لأجله النسخ، ولو ذكره، لكان مما لا يُنسخ به.
قال: نعم، ولو عُلم من حاله أنه إنَّما ذكر أنه منسوخ لأمر لا يلتبس، وجب الرُّجوع إلى قوله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 299)

قال: وهذا قريب من مخالفة الرَّاوِي مضمون الحديث الذي رواه». «البحر المحيط» (4/ 155 - 156).

*‌‌ إذا كان راوي أحدها متقدّم الصُّحبة والآخر متأخرًا
ذكر الزركشي أنَّ ابن السمعاني قسمه قسمين:
أحدهما: أن تنقطع صحبة الأول عند صحبة الثاني، فيكون الحكم الذي رواه المتأخر ناسخا للذي رواه الأول، كرواية قيس بن طلقٍ، وأبي هريرة في مس الذكر.
والثاني: «ألا تنقطع صحبة المتقدم عند صحبة المتأخر، فلا تكون رواية المتأخر الصُّحبة ناسخةً لرواية المتقدّم؛ لجواز أن يكون المتقدم راوياً لما تأخر، كما لا يجوز أن يكون راوياً لما تقدَّم، وإثبات النسخ بمجرد الاحتمال ممتنع، كرواية ابن عباس، وابن مسعود في التشهد، فلا تكون رواية ابن عباس ناسخةً لرواية ابن مسعود، ولكن يُطلب الترجيح من خارج»، ثُمَّ قال الزركشي: «والقسم الأول ذكره إلكيا». «البحر المحيط» (4/ 157).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 300)

‌‌مباحث القرآن والسُّنَّة
•‌‌ حكم الاحتجاج بالقراءة الشاذة
حكى الزركشي عن إلكيا متابعته لإمام الحرمين نسبة القول بعدم حجية القراءة الشاذة إلى الإمام الشافعي، ثُمَّ نقل عنه ما نصه: «القراءة الشَّاذَّة مردودة لا يجوز إثباتها في المصحف، وهذا لا خلاف فيه بين العلماء.
قال: وأما إيجاب أبي حنيفة التتابع في صوم كفّارة اليمين لأجل قراءة ابن مسعود، فليس على تقدير أنه أثبت نظمه من القرآن، ولكن أمكن أنه كان من القرآن في قديم الزمان، ثم نسخت تلاوته، فاندرس مشهور رسمه فنقل آحادًا، والحكم باق، وهذا لا يستنكر في العرف.
قال: والشافعي لا يرد على أبي حنيفة اشتراط التتابع على أحد القولين من هذه الجهة، ولكنه يقول: لعل ما زاده ابن مسعود [كان] تفسيرا منه، ومذهبا رآه، فلا بعد في تقديره، ولم يصرح بإسناده إلى القرآن.
فإن قالوا: "لا يجوز ضم القرآن إلى غيره، فكذلك لا يجوز ضم ما نُسخت تلاوته إلى القرآن تلاوة".
وهذا قد يدلُّ من وجه على بطلان نقل هذه القراءة عن ابن مسعود؛ فإنا على أحد الوجهين نبعد قراءة ما ليس من القرآن مع القرآن.
وقال: والدليل القاطع على إبطال نسبة القراءات الشاذة إلى القرآن أنَّ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 301)

الاهتمام بالقرآن من الصحابة الذين بذلوا أرواحهم في إحياء معالم الدين يمنع تقدير دروسه وارتباط نقله بالآحاد». «البحر المحيط» (1/ 475 - 476).

•‌‌ تعريف السنة لغة
نقل الزركشي عن الكيا قوله: «معناها الدوام. فقولنا: "سُنَّة" معناه: الأمر بإدامته، من قولهم: سننت الماء إذا واليت في صبّه». «البحر المحيط» (4/ 163).
• النوع الثالث من أفعال النبي صلى الله عليه وسلم:
وهو ما احتمل أن يخرج عن الجبلية إلى التشريع بمواظبته على وجه خاص
نقل الزركشي عن الكيا حكايته للخلاف في هذا النوع، فقال ما نصه:
«وعلّل الوقت (كذا) بأنَّ الفعل لا يدل على جواز الإيقاع، والمصالح مختلفة باختلاف أحوال المكلفين.
قال: وفي هذا نظر للأصوليين متجه، إلَّا أنَّ الذي عليه الأكثرون أنه مباح؛ لإجماع الصحابة، وقد سئلت أم سلمة عن القبلة للصائم، فأجابت بأنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لم يكن يبتعد عن ذلك». «البحر المحيط» (4/ 177).

•‌‌ فعل النبي صلى الله عليه وسلم المطلق والمجرد؛ ما حكمه؟
فقد ذكر الزركشي الخلاف فيه، ونقل عن الكيا ضمن من يقول بالقول الأول - وهو أنه واجب في حقه وحقنا، وأنَّ إدراك الوجوب بالسمع، لا بالعقل -، ما نصه: «الصحيح أنَّه لا يُتلقّى من حيث العقل؛ لأنه لا دلالة فيه، والمخالف يسلم ذلك، ولكنه يقول: دليل السمع دلّ عليه، فيرجع النزاع إلى

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 302)

دليل السمع، إذن لا متعلق لهم، والألفاظ دلت على التأسي به، وتهديد تارك التأسي به والاتباع له». «البحر المحيط» (4/ 182).

•‌‌ التعارض بين قول النبي صلى الله عليه وسلم وفعله
* ذكر الزركشي في الموضع الثاني من تعارض الأقوال والأفعال - وهو ألا يكون القول من صيغ العموم، ويُجهل التاريخ في تقدمه على الفعل أو تأخره عنه - أنَّ المسألة فيها ثلاثة أقوال، ونقل جزم إلكيا بالقول الأول - وهو تقديم القول لقوته بالصيغة، وأنَّه حُجَّةٌ بنفسه -، فنقل عنه ما نصه: «لأن فعله لا يتعدى إلى غيره إلا بدليل، وحق قوله أن يتعداه؛ فإذا اجتمعا تمسكنا بقوله، وحملنا فعله على أنه مخصوص به». «البحر المحيط» (4/ 198).
* ثم ذكر الزركشي أنَّ الخلاف هنا إنَّما يتجه من القائلين بحمل فعله صلى الله عليه وسلم على الوجوب، ونقل عن الأستاذ أبي منصور وإلكيا:
* «إن تقدم القول ومضى وقت وجوبه، ولم يفعله صلى الله عليه وسلم، أو فعل ضده: علمنا نسخه، كتركه قتل شارب الخمر في الرابعة بعد أمره به؛
* وإن فعل ما يضاده قبل وقت وجوبه: دلَّ على نسخ حكم قوله عند من أجاز نسخ الشَّيء قبل مجيء وقته، ولم يُنسخ عند من منعه.
* وإن قدم الفعل: كان القول ناسخا له». «البحر المحيط» (4/ 199).

•‌‌ إقرار النبي صلى الله عليه وسلم-
على القول بأنه يتضمن رفع الحرج - سواء كان خاصا أو عاما ـ؛ هل يُحمل على الإباحة أو يتوقف فيه للاحتمال؟

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 303)

نقل الزركشي أنَّ من يقول بالإباحة؛ اختلفوا في حكم الاستباحة لما أقرَّ، على وجهين، حكاهما إلكيا وغيره:
«أحدهما: أنه مباح بالأصل المتقدّم، وهو براءة الذمة، فلا ينتقل إلَّا بسبب، وهذا منهم تعلق باستصحاب الحال.
والثاني: أنَّه مباح بالشرع حين أُقِرُّوا عليها». «البحر المحيط» (4/ 202).

•‌‌ الاعتماد على كتب الحديث من غير الرواية بالإسناد
نقل الزركشي عن إلكيا جزمه بوجوب العمل بالكتاب إذا كان لرجل موثوق به، عُرف منه أنه لا يجازف - وإن لم يره مذكورًا بإسناده إلى النبي صلى الله عليه وسلم ـ، ثم نقل عنه ما نصه:
«وقال قائلون من المحدثين: ليس له ذلك، وهو بعيد، فله أن يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مستندا إلى كتاب، وكما أن عليه أن يعمل، فعليه أن يحتج به على غيره اعتمادا على ما في الكتاب، واستنادًا إليه». «البحر المحيط» (4/ 319).

*‌‌ انتقاء الإمام مالك أحاديث «الموطأ»
ذكر إلكيا الهراسي في تعليقه في الأصول: «أنَّ موطأ مالك كان اشتمل على تسعة آلاف حديث، ثُمَّ لم يزل ينتقي حتى رجع إلى سبعمائة». «النكت على ابن الصلاح» (2/ 195).

•‌‌ إفادة أحاديث الصحيحين العلم
نقل الزركشي عن ابن فورك: أنَّ الخبر الذي تلقته الأمة بالقبول يقطع

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 304)

بصدقه وأنه أشار في موضع آخر إلى تلقيهم قولا، لا عملا؛ لأنهم متعبدون بالعمل بخبر الواحد، وأنَّ القاضي أبا بكر لم يسلّم القطع ولو تلقوه بالقبول … ، ونقله إلكيا الطبري في كتابه المسمى بـ: «تلويح مدارك الأحكام» عن الأكثرين.
قال - أي إلكيا -: «لأنَّ الأمة لا يجوز أن تنطق عن التصديق بالكذب؛ لأن في ذلك إجماعاً على الباطل، وهو منفي عنها».
قال: «وقال القاضي أبو بكر: هذا لا يتصور عندي؛ فإنَّ الخبر الواحد إذا لم يوجب العلم، فلا يتصور اتفاق الأمة على انقطاع الاحتمال حيث لا ينقطع والإجماع إنَّما يتصور فيما يجوزه العقل، وهذا لا يجوزه العقل».
قال: «والحقُّ ما قاله القاضي، ومن خالفه في ذلك، لم يحصل على علم ما قاله». «النكت على ابن الصلاح» (2/ 288 - 289).

•‌‌ اختلاف الثقات في رواية الحديث متصلا أو مرسلًا
نقل الزركشي اختلاف أهل العلم على أقوال، والخامس منها نسبه لإلكيا الهراسي، وهو قوله: «إنَّه بمثابة الزيادة من الثقة، فيُقدم الوصل بشرطين:
* ألا يكون الحديث عظيم الوقع بحيث يزيد الاعتناء به.
* وألا يكذبه راوي الإرسال». «البحر المحيط» (4/ 340).

•‌‌ الإجماع على وفق خبر من الأخبار؛ هل يكون دليلا على صحته؟
نقل الزركشي عن الكيا ما نصه:
«إذا ظهر أن مستند الإجماع نص: كان هو مستند الحكم، ونحن إنَّما نتلقّى

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 305)

الحكم من الإجماع إذا لم نر مستنداً مقطوعاً به.
فأما إذا أجمعت الأمة على موجب الخبر المروي من خبر الواحد، فهل يدلُّ القطعي على أنَّ إجماعهم كان لأجله أم لا؟
قال: فيه تفصيل، وهو:
* إن عملوا بما علموا، وحكموا مستندين إلى الخبر مصرحين بالمستند، فلا شكَّ، وإن لم يظهر ذلك، فالشافعي رحمه الله يقول في مواضع من كتبه: إنَّ إجماعهم يصرف إلى الخبر، وبه قال أبو هاشم، وزاد عليه، فقال: أجمعت الصَّحابة على القراض، ولا خبر فيه، فالظاهر أنَّهم أجمعوا عليه بخبر المساقاة، ولكن اشتهر الإجماع في القراض؛ لعموم البلوى به، دون المساقاة.
* وذهب غيرهما إلى أنه يجوز أن يكون إجماعهم لأجل الاجتهاد، أو لأجل خبر آخر لم ينقل، ويبعد كل ذلك ليس خرقًا للعادة (كذا)، وهذا لا دافع له إلا أن يقال: لا يجوز أن يجمعوا لأجل خبرٍ، ثُمَّ لا ينقل ما أجمعوا عليه، وهذا لا يمشي؛ إذ يمكن أن يقال: إجماعهم أعني نقل ما له أجمعوا (كذا)». «البحر المحيط» (4/ 456 - 457).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 306)

‌‌مباحث القياس
•‌‌ تعريف القياس اصطلاحاً
لما ذكر الزركشي تعريف القاضي الباقلاني للقياس اصطلاحاً بأنه: «حمل معلوم على معلوم في إثبات حكم لهما أو نفيه عنهما بجامع حكم أو صفة أو نفيهما»، نقل عن الكيا ما نصه:
«وهو أسد ما قيل على صناعة المتكلمين». «البحر المحيط» (5/8).
وقد اعترض على هذا التعريف باعتراضات، منها: أنَّ القياس الفاسد خارج عنه؛ لأن الجامع متى حصل: صح القياس، فنقل الزركشي عن إلكيا ما نصه: «هو شامل للصحيح والفاسد، والتفاوت بينهما يرجع إلى شروط لا مدخل لها للتحديد». «البحر المحيط» (5/9).

•‌‌ الفرق بين القياس والاجتهاد
نقل الزركشي عن الكيا ما نصه: «يمتاز القياس عن الاجتهاد بأنه في الأصل بذل المجهود في طلب الحقِّ، سواء طلب من النَّصّ أو القياس». «البحر المحيط» (5/11).

•‌‌ إثبات الحدود والكفارات والمقدرات - التي لا نص فيها ولا إجماع - بالقياس
نقل الزركشي عن إلكيا ما نصه: «نقل عن زعماء الحنفية امتناع القياس في

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 307)

التقديرات والحدود والكفارات والرخص، ولذلك منعوا إثبات حد السارق في المختلس. وحكي عن أبي حنيفة ما يدل على ذلك؛ فإنَّه لم يثبت لهذا المحصر بدلاً عن الصوم، وقال: إنه يقتضي إثبات عبادة مبتدأة، وكان يقول: إنَّ النُّصُب لا يصح أن تبتدأ بقياس ولا بخبر الواحد، ولذلك اعتد في إسقاط الزكاة في الفصيل، وكان يجوز أن يعمل القياس في نصب ما قد يثبت الزكاة فيها، كما يجوز أن يعمل القياس في صفة العبادة من وجوب وغيره، ولذلك قبلوا خبر الواحد في إثبات النصاب فيما زاد على المائتين، وفي وجوب الوتر.
فقيل لهم: تكلم الناس في الحدود والأيمان بالقياس، فأجابوا أنه ليس لأجل إثبات حدّ به، وإنما تكلموا لبيان الشبه المسقطة له مع تحقق إثباتها، وسقوط الحد ليس بحد، فيصح القياس. وأوجبوا الكفارة على القتل قياسًا على المجامع، وعلى المرأة كالرجل، وعلى المجامع ناسيًّا في الإحرام، كما لو قتل الصيد خطاً وليس في ذلك شيء من نص ولا عموم ولا إجماع.
فأجابوا بأن هذا لم نعلمه قياساً، بل استدلالا بالأصول على الأحكام، [وهو] مغاير للقياس لنحو السر (كذا). وهذا كله مردود؛ لأنَّه لا شيء فيها غير القياس».
قال الزركشي: «ثم بين ذلك وأطال، وقال:
الذي يستقيم مذهبًا - للمحصل على ما يراه - أنَّ أبا حنيفة إنما قال ذلك في إجراء القياس في أصول الكفارات وأصول الحدود، كإلحاق الرّدة والقذف بالقتل في الكفارة، وكإلحاق من يكاتب الكفَّار ويُطلعهم على عوراتنا بالسارق من حيث إن ذلك يقتضي التصرُّف في علائق غيب لا يهتدى إليه، فانعدم طريق

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 308)

القياس. فامتنع القياس من حيث إنَّ الذي يكاتب الكفار وإن زاد ضرر فعله على ضرر السارق الواحد، فهو بالإضافة إلى [العين] سارق واحد، أما بالإضافة إلى الجنس فلا، من حيث إنَّ السّرقة مما يتشوف إليها الرعاع، بخلاف مكاتبة المسلم؛ فإنَّها لا تكاد توجد، أو لا يظهر استواء السبب، فكلُّ ما كان من هذا الجنس، فلا يجري فيه القياس لفقد الشرط». «البحر المحيط» (5/ 54 - 55).

•‌‌ جواز القياس في الرخص
قال إلكيا: «إنَّما نمنع القياس على الرخص إذا كانت مبنيةً على حاجات خاصَّةٍ لا توجد في غير محل الرخصة، فيمتنع القياس لعدم الجامع، كغير المسافر يعتبر بالمسافر في رخص السفر؛ إذ يتضمن إبطال تخصيص الشَّرع. وقد يمتنع أيضًا مع شمول الحاجة إذا لم يبن عندنا استواء السببين في الحاجة الداعية إلى شرع القصر مع أنَّ المريض خُفّف عنه في بعض الجهات ذلك في الرخصة سادا لحاجته، كالقعود في الصَّلاة، وذلك تخفيف في الأركان، مقابل للتخفيف في عدد الركعات. انتهى». «البحر المحيط» (5/ 58).
• جواب إلكيا عن القول: بأنَّ القياس الشرعي إنَّما يجوز في تعيين ما ورد النَّص به على الجملة، فيُعرف بالقياس تفصيله.
نقل عنه الزركشي ما نصه: ما قاله أبو هاشم هو عين ما حكيناه عن أبي زيد وأبطلناه، ومما يدلُّ على بطلانه أنَّ الأولين أثبتوا قول الرجل لامرأته: "أنت علي حرام" بالقياس، ولم يكن عليه نص على جهة الجملة؛ لأن قوله تعالى: {لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ} أمارة في المنع من تحريم ذلك، ولا يفيد حكمه إذا وقع التحريم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 309)

ويحتمل أن يقال: علموا أصلا غاب عنا، فيقال: رأيناهم يتشوفون للقياس باتباع الأوصاف المخيلة المؤثرة من غير قصد إلى جُملي». «البحر المحيط» (5/ 71).

•‌‌ إطلاقات «الأصل» عند الأصوليين
ذكر إلكيا أربعة من إطلاقات "الأصل"، وهي كما يلي:
أحدها: ما يقتضي العلم به علما بغيره، أو يوصل به إلى غيره، كما يقال: إنَّ الخبر أصل لما ورد به، والكتاب أصل السُّنَّة لما علم صحتها به.
والثاني: لا يصح العلم بالمعنى إلا به.
الثالث: في الحكم الذي لا يعتريه ما سواه، فيقال: هذا الحكم أصل بنفسه لا يقاس عليه.
الرابع: الذي يقع به القياس. «البحر المحيط» (5/ 75).
وقد اختلفوا في المراد بالذي يقع به القياس، فحكى الزركشي عن المحققين أنه نقيض الحكم الثابت بالخبر، ثُمَّ نقل عن إلكيا ما نصه: «وهذا هو الأوجه عندنا، ولم نر في كلام المخالف ما يُضعفه». «البحر المحيط» (5/ 75).

•‌‌ حكم الأصل إذا كان ثابتا بالقياس؛ هل يجوز القياس عليه؟
نقل الزركشي عن الكيا أنَّ محل الخلاف في هذه المسألة فيما إذا لم يكن الحكم في الفرع بنص أو دليل نص يُستدل به على مثله، ويكون الفرع الثاني مثلا، فإن كان كذلك، فلا يمتنع منه قطعاً، كما أن الحكم ثبت بالنص، ومع ذلك يمتنع حمل الفرع عليه بعلة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 310)

فرجع حاصل الخلاف إلى أن الذي ثبت بالقياس لا يجوز أن يجعل أصلا، وما لا يثبت بالقياس من المختلف فيه يجوز أن يجعل أصلا إذا كان ثبوته بعموم أو نص أو غيره؛ لأنه يخرج بذلك عن كونه فرعا ثابتا بالقياس.
ثم قال الزركشي: «قال - أي إلكيا -: وهذا قول الأصوليين، وهو يستدعي البناء على أصل: وهو أنَّ الحكم الواحد؛ هل يجوز إثباته بعلتين مختلفتين؟
فإن قلنا: يمتنع، نشأ منه أنَّ الفرع لا يجوز أن يجعل أصلا لفرع آخر». «البحر المحيط» (5/ 85).

•‌‌ القياس في المركب
نقل الزركشي عن الكيا - ضمن شروط حكم الأصل في القياس عدم صحة القياس في المركب -، ما نصه: «قال إلكيا في تعليقه: لا يصح القياس في المركب؛ لأنَّه لو صح، لتركب عليه مسائل كثيرة، ولو أنَّ الأولين من الصحابة والسلف يتعرضون له (كذا)، ولم ينقل عنهم». «البحر المحيط» (5/ 89).

•‌‌ المعدول به عن سنن القياس
* نقل الزركشي أنَّ إلكيا حكى عن أصحاب أبي حنيفة إطلاقهم القول بأنَّ القياس لا يجري في المعدول به عن القياس، ثُمَّ قال: «وهذا فيه تفصيل عندنا». ثُمَّ نقل الزركشي عنه أقسام ما عُدل به عن سنن القياس، فقال:
«أحدها: أن يكون ذلك الشيء قاعدةً متأصلة في نفسها مختصةً بأحكام غيرها (كذا، ولعلها: عينها). فلا يقال لهذا المعنى إنَّه مخالف؛ لأنَّه ليس أصل أولى به.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 311)

كقولهم: النكاح عقد على المنفعة، يصح مع جهالة المدة، فصحته مع جهالة المدة على خلاف القياس؛ فإنَّ ما في النكاح من المقصود لا يتأتى إلا بإبهام المدَّة كالتناسل، فالإبهام فيه كالإعلام.
ومنه قولهم: السَّلَم خارج عن القياس؛ لأنَّه معاملة موجود بمعدوم، وكذا الإجارة؛ فإنا لم نجوز المعاملة بموجود لمعدوم (كذا) لغرر متوقع؛ وإلا فالعقل لم يمنع منه إذا وجد الرّضا، ولكن الاغترار مما يجرُّ ندما وضررا؛ فإذا ظهر لنا في السلم أن الحالة الداعية إلى تجويزه هي الغرر المقرون بالعقد، لم يكن له من الوزن ما يخالف أنَّه مخالف للقياس؛ فإنَّ القياس الأصلي هو الرضا، ويعتد به الشارع للمصالح الجزئية، وحيث لا مصلحة في نفي الغرر، رُدَّ إلى الأصل؛ والأصل الرضا، فغلبنا مصلحةً على أخرى.
الثاني: أن يكون الحكم الثابت فيه مما لا يُمكن أن يتلقى من أصل آخر، ولا يظهر لنا أنه أولى بالاعتبار من الأصل المنتقل عنه، وبه يتميز هذا القسم مما قبله.
ونظيره: أن الوالد لا يُقتل بولده مع الجريمة الظاهرة، ولكن الشرع غلب حرمة الأبوة، فقال: لا يقتل به، فهذا لا يظهر لنا وجه تغليبه. بخلاف السلم؛ فإنه يظهر لنا من قياس الأصول تغليب حاجة المسلم، فهذا وما أشبهه معدول به عن القياس الجلي لمعنى خفي.
ومنه: الدية على العاقلة؛ فإنَّها أثبتت على خلاف قياس المضمونات، وكلُّ قياس يتضمن إبطال هذا الاختصاص مردود، وكل قياس يتضمن تقريبا مقبول، فهو على اعتبار ما دون الموضحة بمقدار الموضحة، وتحمل العاقلة أُثبت باعتبار

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 312)

الجزئية حتى لا يهتدي البدل (كذا، ولعلها: لا يهدر الدم)، وتتعاون العاقلة على أدائه، والقليل والكثير في هذا سواء.
واختلف قول الشافعي في بدل العبد، واختلف قوله في إخراج الصيد من قيمته، وهل هو كإخراج الحر من ديته؟
ولكن ذلك على مخالفة القياس من وجه اعتبار قياس الغرامات، ويجوز إجراء القياس فيه على شرط التزام التقريب، بحيث لا يلتزم إبطال التخصيص أو تصرفاً في غيب، والتقريب الخاص أولى من المعنى الكلي المخيل، فهذا هو العدول به عن القياس، فإذا لم يمتنع ذلك، فهاهنا أولى.
الثالث: إذا كان أصله لا يتعلق بمصلحة كلية، ولا جزئية ظاهرة لنا، كما قاله الشافعي في العرايا: إنَّه مخالف لقياس الرّبا، وفي العرايا مصلحة ظاهرة، ولا يتخيل ذلك في الربا، ولكنه على وجهين:
أحدهما: أن يقال في الربا، وإن لم نطلع على مصلحة خفية، كما اطلعنا عليها في ربا النساء، ولكنا نعلم أنَّ الرَّبَّ تعالى إنَّما حرمه؛ لأنَّ التوسع فيه يجرُّ إلى ربا النساء، ولا شك أنَّ العرايا مخالفة لهذا.
والثاني: أن معنى قولنا: "العرايا مخالفة لقياس الربا" أنها على مخالفة المعهود من قياس الربا، وإن لم يكن معنى المصلحة معهوداً لنا؛ وإذا ساغ - دون فهم المعنى - إلحاق ما عدا المنصوص به، ساغ تقدير مخالفة القياس حيث امتنع الاعتبار والتقريب منه.
وأما قول الشافعي: إنَّ الأجل والخيار على مخالفة الأصل، مع أن الأصل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 313)

اتباع التراضي - وهو القياس الأصلي -؛ فإنه لا قوام للعالم إلا به، وتجويز الخيار من تفاصيل أصل الرّضا، فصح أنه على خلاف القياس، لكنه خلاف قياس هو أولى به، وهذا تأويل حسن». «البحر المحيط» (5/ 95 - 97).
* قسم الزركشي المعدول به عن القياس إلى أقسام الثالث منها: ما استثني من قاعدة عامة، وثبت اختصاص المستثنى بحكمه، فلا يقاس عليه، ونقل ضمنه عن إلكيا ما نصه:
«التخصيص ثلاثة أضرب: تخصيص عينٍ، أو مكانٍ، أو حالٍ؛
فالعين كقوله تعالى: {خَالِصَةً لَكَ}، والمكان كقوله صلى الله عليه وسلم: "أحلت لي ساعة من نهار … "، والحال كالميتة للمضطر». «البحر المحيط» (5/ 98).

•‌‌ القياس على المخصوص بالذكر والمعنى
نقل الزركشي عن الكيا ضمن المسألة ما نصه: «المخصوص بالذكر قد يقع القياس عليه، وأكثر القياس كذلك؛ والمخصوص بالمعنى لا يقاس عليه؛ لأنه اختص بمعناه، فلم يوجد في غيره، فلا يقاس عليه لعدم الجامع». «البحر المحيط» (5/ 101)

•‌‌ ما يمتنع فيه القياس
قال إلكيا: «مما يمتنع فيه القياس أن يكون الاعتبار مقتضيا تصرفًا في عين لا يتصور إحاطة علم العبد به؛ فالقياس ممتنع لعدم شرطه، وهو ظهور الظن؛ إذ لا يتصور ارتباط الظَّنِّ به. فنحن نعلم أنَّ الطَّهارة شرعت للنظافة، والصَّلاة للخشوع؛ فمن أراد أن يضع شيئًا آخر ويجعله مثلًا للصلاة في إفادة مثل مقصود

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 314)

الصَّلاة والطهارة من الخشوع والنظافة: كان مردودا؛ لأنه لا يهتدى إليه.
وعلى هذا أكثر ضوابط الشرع، كنُصُب الزَّكوات، وتقدير البلوغ، وتقدير الزواجر، وغيرها». «البحر المحيط» (5/ 103).

•‌‌ الاختلاف في السابع من شروط الفرع: وهو ألا يكون الحكم في الفرع ثابتا قبل الأصل
ذكر الزركشي أن من العلماء من منع هذا الشرط، وجوز أن يكون الحكم عليه أمارات متقدمة ومتأخّرةٌ؛ فالمستدل أن يحتج بالمتقدم منها والمتأخر؛ فإنَّ الدليل يجوز تأخره عن ثبوته. ولهذا معجزات النبي صلى الله عليه وسلم منها ما قارن نبوته، ومنها ما تأخر عنه، ويجوز الاستدلال على نبوته بما نزل من القرآن بالمدينة؛ وكذا في الأحكام المظنونة.
ثم قال الزركشي: وكذا نقل إلكيا في تعليقه عن الأصحاب أنَّهم جوزوا ذلك؛ فإنَّ العالم متراخ عن القديم، فيستدل به على إثبات القديم.
ثم قال - أي إلكيا -: وهذا غير صحيح؛ فإنا لا نستدل بوجود العالم على إثبات الصانع؛ لأنه ثابت قطعًا. وإنَّما استدللنا بالعالم على العلم بالصانع. فيحتاج أن يقول هنا: النِّيَّة في الوضوء كانت ثابتةً بدليلها، وهو إخالة ومناسبة. «البحر المحيط» (5/ 109).

•‌‌ اشتراط دلالة دليل غير القياس على ثبوت الحكم في الفرع بطريق الإجمال
ذكر الزركشي ضمن الحديث عن شروط الركن الثالث من أركان القياس وهو الفرع ـ، أن أبا هاشم اشترط دلالة دليل غير القياس على ثبوت الحكم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 315)

في الفرع بطريق الإجمال، ويكون حظ القياس إبانة فيصله، والكشف عن موضوعه، وحكاه إلكيا الطبري عن أبي زيد أيضاً. ورده بأنَّ الأولين تشوفوا إلى إجراء القياس اتّباعاً للأوصاف المخيلة المؤثرة من غير تقييد، وقد أثبتوا قوله "أنت علي حرام" بالقياس، وإن لم يكن عليه نص على جهة الجملة على وجه ما؛ لأن قوله تعالى: {لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ} إنَّما يمكن عن المنع من تحريمه (كذا)، ولا يفيد حكمه إذا وقع التحريم. قال - أي إلكيا: «ويمكن أن يقول: لعلهم علموا له أصلا غاب عنا». «البحر المحيط» (5/ 110).

•‌‌ معنى العلة في اللغة:
* معنى العِلَّة في اللغة قيل: هي اسم لما يتغيَّر حكم الشيء بحصوله، مأخوذ من العلة التي هي المرض، ويقال: اعتلَّ فلانٌ إذا حال عن الصحة إلى السقم. وهذا المعنى اعتمده القاضي أبو بكر، وجرى عليه إلكيا …
* ونقل عن الكيا في معنى العلة - لغةً - أنَّه قال: «وقد يُعبر بها عما لأجل ذلك يقدم على الفعل أو يمنع منه؛ يقال: فعل الفعل لعلة كيت، أو لم يفعل لِعِلَّةٍ كيت. وقد استعملت في المعلولات في المعنى الذي يوجب لغيره حالا، كالعلم يوجب العالمية، والوصف من غير حال السواد. فقال: إِنَّه عِلَّةٌ في وصف المحل بأنه أسود». «البحر المحيط» (5/ 111).

•‌‌ معنى العلة في الاصطلاح
قال إلكيا: «العِلَّةُ في عرف الفقهاء: الصفة التي يتعلق الحكم الشرعي بها، والعقلية موجبة على رأي القائلين بها، والشرعية موضوعةٌ، ولكنها مشبهة بها في

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 316)

الشَّرعُ، أثبت الحكم لأجلها في طريق الفقهاء، فكان أقرب عبارة على هذا التَّقدير عبارة: العِلَّة؛ ليكون الحكم تبع الحقيقة على مثالها». «البحر المحيط» (5/ 113).

•‌‌ إطلاقات الفقهاء للسَّبب في الاصطلاح
قال إلكيا: «يطلق السَّبب في اصطلاح الفقهاء على أربعة أمور:
أحدها: السَّبب الذي يقال: إنَّه مثل العِلَّة، كالرمي؛ فإنَّه سبب حقيقةً، إِلَّا أنَّه في حكم العلة؛ لأنَّ عين الرمي لا أثر له في الحكم حيث لا فعل منه، ومنه الزِّنى.
الثاني: ما يكون الطارئ مؤثّرًا، ولكن تأثيره مستند إلى ما قبله، فهو سبب من حيث استناد الحكم إلى الأول، لا استناد الوصف الآخر إلى الأصل.
الثالث: ما ليس سببًا بنفسه، ولكن يصير سببًا بغيره، كقولهم: القصاص وجب ردعًا وزجرًا، ثُمَّ قالوا: وجب لسبب القتل؛ إذ القتل عِلَّةُ القصاص، فقطعوا الحكم عن العلة، وجعلوه متعلقا بالعلة، والعلَّة غير الحكم.
واعلم أنَّه لولا الحكمة، لكان الحكم صورةً غير صالحة للحكم، فبالحكمة خرج عن كونه صورةً، والعلة صارت جالبة للحكم بمعناها لا بصورتها، ودون الحكمة لا شيء إلا صورة الفعل، والصورة لا تكون علةً قط، فعلى هذا، الحكمة راجعة إلى العلة فلا علة بدونها، والخلاف يرجع إلى اللفظ.
الرابع: ما يسمى سببًا مجازاً من حيث إنَّه سبب لما يجب، كقولهم الإمساك سبب القتل، وليس سبب القتل حقيقةً؛ فإنَّه ليس يفضي إلى القتل، بل القتل باختيار القاتل، ولكنه سبب للتمكن من القتل بإلحاق، وقيل: سبب القتل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 317)

فالأسباب لا تعدو هذه الوجوه. انتهى».
وقال في تعليقه: «المتكلمون لا يفرّقون بين العلة والسبب، والفقهاء يقولون: العلة هي التي يعقبها الحكم، والسبب ما تراخى عنه الحكم ووقف على شرط أو شيء بعده». «البحر المحيط» (5/ 116).

•‌‌ هل الأحكام الشرعية وضعت لعلل حِكَمِيَّة أو لا؟
قال الزركشي: «قال إلكيا: فصل: في أنَّ الأحكام الشرعية هل وُضعت لعلل حكميَّة أم لا؟
ذهب بعضهم إلى امتناع أن يتعبد الله عباده بما لا استصلاح فيه. وهذا قول مرغوب عنه. ونحن وإن جوزنا أن يتعبد الله عباده بما شاء، ولكن الذي عرفناه من الشرائع أنها وضعت على الاستصلاح، دلت آيات الكتاب والسنة وإجماع الأمة على ملاءمة الشرع للعبادات الجبلية والسياسات الفاضلة، وأنَّها لا تنفك عن مصلحة عاجلة وآجلة. قال الله تعالى: {رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ}، وقال {وَلِيَعْلَمَ اللهُ مَنْ يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ}، {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ}، وهذا كله يدلُّ على أنه تعالى إنَّما تعبدهم بالشرائع لاستصلاح العباد، وهذا لا يُعلم إلَّا بالشرع، وأنَّ العقل لا يدلُّ على أنَّ عند وقوع أحد الفعلين يقع الآخر على سبيل الاختيار إذا لم يكن المختار ممن ثبتت حكمته، فإذا صح ذلك السمع فأحدها القياس على ما سنبينه.
ثُمَّ الأحكام الشرعية تنقسم إلى:
* ما اطلعنا عليه وعلى وجه الحكمة فيه بأدلة موضوعة من النص تارةً،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 318)