* قال الشافعي: «وهذا اسم شامل لكل مطعوم».
* وأصحاب أبي حنيفة حملوا هذا الحديث على الحنطة والشعير، وقالوا: اسم الطعام إذا أُطلق إنَّما ينصرف إلى الحنطة والشعير، فلهذا يقال: «سُوق الطَّعام».
- …(1)
- ولأنَّ هذه لغةٌ مولدةٌ، ولم يكن في زمن رسول الله صلى الله عليه، ولم يخاطبهم به؛ فإذا لم يكن ذلك ثابتًا في عصره، فلا يُحمل اللفظ عليه.
فَصْلٌ معقود في اللفظ إذا كان له عُرفان (2)
* عُرف لغوي، وعُرف شرعي؛ ثُمَّ أُطلق في الشرع؛ فإنَّه يُحمل على عُرف الشرع دون عُرف اللغة؛ لأنَّه أقرب إلى حال رسول الله صلى الله عليه:
فإنَّه إنَّما يقصد البيان لأحكام الشرع؛ لأنَّه بعث مبينا للشرائع لا للغات؛ وصدر عن صاحب الشرع لفظ يجب أن يُحمل على عُرف الشرع إلَّا أَنْ يَصرفه صارف من قرينة أو غيرها.
* فإن لم يكن له عُرف شرعي: حمل على مقتضى الموضوع العقلي في اللغة، ولا يُحمل على غير ذلك من اللغات المولدة على ما بينا(3).--------------------------------------------
(1) سياق الكلام يقتضي وجود سقط هنا - هو بداية رد الكيا -.
(2) انظر: «التبصرة» (ص 195)، «البرهان» (1/ 313 - 316)، «المستصفى» (2/ 615).
(3) نقل الزركشي مضمون هذا الفصل والذي قبله ملخصا عن إلكيا. انظر: «البحر المحيط» (3/ 395).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 173)
فَصْل(1) ومِمَّا يجوز تخصيص العموم به أيضًا: إقراره صلى الله عليه (2).
وإقراره ينقسم قسمين:
* إقرار على الفعل.
* وإقرار على الترك.
- أما الإقرار على الفعل: مثل أن يرى صلى الله عليه فاعلا يفعل فعلا على مناقضة عموم الكتاب أو السُّنَّة، فيدل إقراره عليه على جوازه، وكونه شرعًا، فيكون ذلك تخصيصا للعموم.
- وأما إقراره على الترك: فمثل ما روي عنه صلى الله عليه وسلم -شائعا مستفيضاً- أنَّه كان يبت دعاته ويُنفذ جُباته إلى الأقطار والأطراف لأخذ الزكاة، ولم يُنقل أن أحدًا منهم أخذ الزكاة من الخضراوات، ولا نُقل أنه صلى الله عليه أمر أحدًا منهم بأخذها من الخضراوات؛ فإقراره على ترك الأخذ يدلُّ على تخصيصه؛ لعموم قوله تعالى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ}(3).
وأبو حنيفة يذهب إلى إيجاب الزكاة في الخضراوات، ثُمَّ إنَّه لما رأى هذا--------------------------------------------
(1) انظر: «مسائل الخلاف» (ص 130)، «المستصفى» (2/ 778)، «الوصول» (1/ 291).
(2) وعلى القول بجواز التخصيص، فهل نقول إنه يستدل بذلك على أنه قد خُصَّ بقول منه صلى الله عليه وسلم سابق أم أن التخصيص وقع بنفس الإقرار؟ والذي قاله الكيا - فيما نقله الزركشي عنه أن الثاني هو الظاهر من الحال. انظر: «البحر المحيط» (3/ 390).
(3) الأنعام: 141.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 174)
الدليل صادمًا له ورافعا لمذهبه: أحدث مذهبًا، [فقال]: «إذ يقال(1): «إنَّ الإمام لا يجب عليه أخذ الصدقة من هذه الأشياء، وإنَّما الواجب على ربِّ المال أن يفرقها بنفسه، بخلاف سائر الزكوات»».
فَصْلٌ (2)
ومما يُخص به العموم أيضا: دليل الخطاب.
على القول الذي نقول إنَّه حُجَّةٌ: فهو كسائر الأدلة التي يُخص بها العموم، وذلك مثل أن يقول: «أكرم الناس جميعًا؛ مَنْ دخل الدار منهم». دليل خطاب هذا اللفظ يقتضي أنَّ من لا يدخل: لا يستحق الإكرام، ولم يكن ذلك في اللفظ.
فنقول: اجتمع دليلان أحدهما خاص، والآخر عام، فقدم الخاص على العام، فيُغلّب(3) الخاص؛ وبهذا استدلَّ الشَّافعي على مَنْ ادَّعى وجوب الزكاة في المعلوفة لعموم قوله: «في الماشية صدقة» أو «في النعم زكاة»(4). فقال الشَّافعي: «بلى، ولكن صح أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «في سائمة الغنم زكاة»(5)، فلمَّا--------------------------------------------
(1) في الجواب عن ذلك الدليل.
(2) انظر: «التقريب» (3/ 256)، «المستصفى» (2/ 776).
(3) في المخطوط: (فتعلّق)، ولعل الصواب ما أثبت.
(4) لم نجدهما، وانظر تخريج الحديث الآتي.
(5) غير موجود بهذا اللفظ، بل هو مروي بالمعنى. قال ابن الصلاح: «أحسب أن قول الفقهاء والأصوليين: في سائمة الغنم الزكاة، اختصار منهم»، أخرج معناه البخاري (1454)، وأبو داود (1567) وغيرهما ضمن حديث طويل عن أنس. وانظر: «التلخيص الحبير» (3/ 1309)، «الهداية في تخريج أحاديث البداية» (1/ 83).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 175)
خص السائمة بالذكر، عُلم أنَّه لا بُدَّ أن يكون لهذا القدر من التخصيص فائدةٌ؛ ولم تكن تلك الفائدة إلا قصر الحكم عليه؛ لأنَّ دلالته خاصة، ودلالة ذاك عامة، فقضى بالخاص على العام، وهو قوله: «في النَّعم الزَّكاةُ»».
وعلى هذا؛ إذا تعارض قياسان: أحدهما كُلِّيٌّ والآخرُ جزئي؛ فإنَّما يُقدَّم الجزئي؛ لأنَّه أخص، وهذا يأتي في كتاب الترجيحات إن شاء الله(1).
فصل(2) هل يجوز تخصيص العموم بفعل الراوي ورأيه ومذهبه أم لا؟
* فالذي عليه المعظم من المحققين أنه لا يجوز ذلك، وهذا هو مذهب الشافعي؛ قال الشافعي: «الاعتبار بما رواه، لا بما رآه». ونُقل أنَّه قال: «رواية الراوي أولى من مذهبه ورأيه»، وفعله لا عبرة به مع نقله.
* ونقل عن أصحاب أبي حنيفة أنهم قالوا: «يجوز تخصيص العموم بمذهب الراوي».
وهذا غير صحيح:
لأن رأيه ليس بأولى من رأي غيره.
ولأنَّه ممَّن يُقَرُّ على الخطأ ويجوز عليه الزلل، فكيف يترك القول المقطوع به بقول موهوم صحتُه؟! قال الشافعي: «كيف أترك الحديث لآراء قوم لو لقيتهم--------------------------------------------
(1) هذا الكتاب غير موجود في النسخة التي حققناها.
(2) انظر: «البرهان» (1/ 294)، «المستصفى» (2/ 780)، «الوصول» (1/ 288).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 176)
لحاججتهم بالحديث!»(1).
- ولأن قول رسول الله صلى الله عليه حُجَّةٌ، وقول الراوي ليس بحُجَّةٍ، وفعله صلى الله عليه أيضًا حُجَّةٌ، وفعل الراوي(2) ليس بحُجَّةٍ، فكيف يُترك الحُجَّة بما ليس بحُجَّةٍ!؟ فكان عموم اللفظ مقدما على أقوالهم وآرائهم.
فالعمل بالعموم أولى من تركه والرجوع إلى رأي الراوي ومذهبه.
هذا كما روي عن ابن عباس أنَّه قال: قال صلى الله عليه: «من بدل دينه فاقتلوه»(3)، وصح من مذهبه أن المرتدة لا تقتل.
فهذا كلام رسول الله صلى الله عليه؛ كيف يُترك بمجرد رأي الراوي واجتهاده، وليس له تعلق باللفظ، ولا يرتبط به بحال.
بلى، لو كان لفظ الحديث متردداً بين محامل جمةٍ وجهات شتى - مثل أن يكون محتملا عدة احتمالات -، ثُمَّ حَمل الراوي الحديث على بعض محتملاته وخص به، فيكون ما حمله الراوي عليه أولى بالاعتبار، فيقدم ذلك على غيره؛ لأنه أعرفُ بشواهد الأحوال وقرائن المقال(4).--------------------------------------------
(1) انظر: «البرهان» (2/ 761).
(2) بعدها في المخطوط: (قال). الظاهر أنها مقحمة.
(3) أخرجه البخاري (3017) من حديث ابن عباس.
(4) نقل الزركشي عن إلكيا وابن فورك أنها حالتان، فقال ما نصه: «المختار أنا إن علمنا من حال الراوي أنه إنما حمل على ذلك بما علم من قصد النبي صلى الله عليه وسلم: وجب اتباعه لئلا يفضي إلى مخالفة النبي عليه السلام، وإن حمله على وجه استدلال أو تخصيصا بخبر آخر: فلا يجب اتباعه». انظر: «البحر المحيط» (3/ 402). وقارن مع نفس الكتاب (4/ 367، 369).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 177)
مثال ذلك: ما رُوي أنَّ عمر اجتاز على طلحة الصراف(1) وعنده مالك بن أوس بن الحدثان - وقد أعطاه ورقًا ليأخذ منه ذهبًا ـ، فقال له طلحة: إنَّ الخازنة غائبة، فلو غبت ساعةً وجئتَ حتّى تجيء الخازنة الغائبة، فسمعه عمر فعلاه بالدرة فقال: لا تفارقه حتى يعطيك حقك أو يرد عليك ورقك، سمعت رسول الله صلى الله عليه: «الذهب بالذهب رِبًا إِلَّا هاء وهاء، والفضة بالفضة ربًا إلَّا هاء هاء … » وساق الحديث(2).
قال الشافعي: «لما كان قوله صلى الله عليه «يدا بيد» يحتمل الغيبية، ويحتمل القبض في المجلس، وحَمَلَهُ عمر على القبض: رجعنا إلى تأويله لذلك اللفظ، فرجَّحناه على تأويل غيره».
قال الشافعي: «وكيف لا يكون كذلك ولا نتبع تأويلهم، وقد شهدوا وغبنا، وسمعوا وأخبرنا، واطلعوا على القرائن وما اطلعنا». وقد يشاهد المعاين قرائن ما يغيب عنا، فيكون ما يراه من الوجوه أولى؛ لأنَّه أعرفُ بمخارج الكلام ومقصودِ الرسول صلى الله عليه، فكان المصير إلى تأويلهم أولى من هذا، بخلاف مخالفة الحديث بمجرد الرأي والمذهب ومجرّد المعتقد من غير أن يكون راجعا إلى احتمال اللفظ أو غيره؛ لأنَّ ذلك ترك للحديث من غير دليل ولا احتمال وجه له، وذلك باطل؛ فإنَّ الرَّاوي محجوج بالحديث في هذه الحالة كغيره، فكيف يترك الحديث بقوله؟! وهذا واضح لا غبار عليه.--------------------------------------------
(1) كذا في المخطوط، والمقصود طلحة بن عبيد الله، أحد العشرة المبشرين بالجنة.
(2) أخرج نحوه البخاري (2174)، وعبد الرزاق (14541)، وأحمد (238)، البيهقي في «السنن الكبرى» (10474) وغيرهم، ولفظ البيهقي للقصة أتم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 178)
فَصْلٌ معقود فيما يجوز ادعاء العموم فيه وما لا يجوز (1).
* اعلم أنَّ العموم يجوز ادعاؤه في الألفاظ المستغرقة كلها -كألفاظ العموم، والجموع، والمعرَّف بالألف واللام إلى غير ذلك-.
* ومما يُدعى فيه العموم: الأسماء المبهمة كـ: «من»، و «ما»، و «أين»، و «حيثما»(2)، وكذلك النكرة في سياق النفي، كقوله: «ما رأيت رجلًا»(3).
* ويجوز ادعاؤه أيضًا في فتوى رسول الله صلى الله عليه وحكمه:
كما لو حكم وأفتى في حق شخص بحكم؛ فإنَّه يعم ذلك الحكم لكل--------------------------------------------
(1) «القواطع» (1/ 268)، «أصول السرخسي» (1/ 271).
(2) نقل الزركشي عن الكيا أن الأسماء المبهمة مثل: «من» و «ما» و «أي» و «متى» لا تستوعب بظاهرها، وإنما تستوعب بمعناها عند قوم. «البحر المحيط» (3/ 83).
(3) نقل الزركشي عن إلكيا أن النكرة - المفردة - في سياق النفي تعم ضرورة صحة الكلام، لا أنه يتناوله الجمع بصيغته، فقال: «زعم أبو الحسين في المعتمد أن النكرة في النفي أفادت العموم بصيغتها لا بزيادة عليها، وصرح الرازي بخلافه وهو الحق؛ لأن: "لا" رجل" عمت بزيادة دخلت على "رجل"، وكذا قال إلكيا الطبري: "إنما عمت النكرة لضرورة صحة الكلام، وتحقيق غرض المتكلم من الإفهام، لا أنه يتناول الجمع بصيغته، فالعموم فيه من القرينة"، هذا لفظه». «البحر المحيط» (3/ 114).
وأما إذا كانت النكرة المنفية جمعا، فقد نقل الزركشي أن إلكيا نقل فيها قولين في كتابه: التلويح، وصحح أنها لا تقتضي العموم، فقال ما نصه: «لأن الإبهام في النكرة اقتضى الاستغراق، وإذا ثني أو جمع زال معنى الإبهام، ويحسن أن يقال: ما رأيت رجالا، وإنما رأيت رجلا أو رجلين ولا يحسن أن يقال: ما رأيت رجلا وإنما رأيت رجالا، سيما إذا قال: ما رأيت من أحد». «البحر المحيط» (3/ 116).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 179)
شخص؛ إلَّا أنَّ هذا العموم لا يكون مُتَلَقَّىً من اللفظ، وإنَّما هو يُستفادُ من دليل آخر، وهو قوله صلى الله عليه: «حكمي في الواحد حكمي في الجماعة»(1).
- وكذلك لو حكم بحكم وعلَّله: كان المعتبر عموم علَّتِه.
* وكذلك أيضًا يجوز ادّعاء العموم في المعاني المُطَّردة والعلل العامة، كما رُوي أنَّه صلى الله عليه «سها فسجد»(2)، وما أشبه ذلك.
فَصْلٌ (3)
اختلف الناس في أقلِّ الجمع(4):--------------------------------------------
(1) تقدم تخريجه. انظر: (ص 139).
(2) أخرجه نحوه أبو داود (1039)، والترمذي (395)، والنسائي في «الكبرى» (609) وغيرهم من حديث عمران بن حصين.
(3) انظر: «مسائل الخلاف» (ص 144)، «البرهان» (1/ 239)، «المنخول» (ص 148)، «الوصول» (1/ 295). ويلحظ في هذا الفصل اختزال ووجود اضطراب في بعض العبارات في المخطوط، مما يدل على أن المسألة لم تكتب كما ذكرها الإمام إلكيا. يوضح ذلك ما يأتي من الاستدراكات.
(4) ومن الأقوال التي لم تذكر:
1 - ما نقله الزركشي عن إلكيا أن من العلماء من قال إن أقله واحد، وبعضهم فهمه من كلام إمام الحرمين في البرهان: «والذي أراه أن الرد إلى واحد ليس بدعا، ولكنه أبعد من الرد إلى اثنين، كأن ترى امرأة تبرجت لرجل فتقول: أتتبرجين للرجال؟». وقد بيّن إلكيا أن مراد الإمام حمل ذلك بطريق المجاز. «البحر المحيط» (3/ 138).
2 - «ومنها ما حكاه إلكيا الطبري عن إمام الحرمين من التفصيل بين جمع الكثرة، فهو ظاهر في الاستغراق؛ وبين جمع القلة فهو ظاهر فيما دون العشرة، ولا يمتنع رجوعه إلى الاثنين بقرينة، وكذلك إلى الواحد وهو مجاز». «البحر المحيط» (3/ 140 - 141). ونقل الزركشي عن إلكيا أنه يخالف إمام الحرمين في ذلك. «البحر المحيط» (3/ 142).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 180)
فقال قوم: اثنان، وبه قال القاضي.
وقال آخرون: ثلاثة، وبه قال الشيخ أبو المعالي(1).
ونقول:
- ليس من صورة المسألة(2) ولا من غرضنا: الجمع المتصل المضمر(3) المخاطب أو النظم(4) المتّصل بكلام الواحد وإشارته فيه إلى نفسه إذا كان معه غيره، كقوله: «فعلنا»، و «صنعنا»، فرُبَّما يكون الفاعل واحدا وليس معه غيره؛ لأنَّ هذا اللفظ مما لا يجري فيه التثنية والجمع.
- وليس تصور المسألة أن يُضاف شيء إلى شيء فيجمع نحو قوله تعالى: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا}(5)، والمعنى «قَلْبَاكُما»،: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا}(6)، فهذا جمع.
والمسألة موضوعة على رأي المعممين، لا على ما جرى النزاع فيه(7).--------------------------------------------
(1) بعدها بياض في المخطوط بمقدار كلمتين تقريبا. نقل الزركشي عن إلكيا أنه قال: «هو مختار الشافعي». «البحر المحيط» (3/ 137).
(2) انظر: «البحر المحيط» (3/ 135).
(3) في المخطوط: (بمضمر)، ولعل الصواب ما أثبت.
(4) كذا في المخطوط، ولعلها: (الجمع).
(5) التحريم: 4.
(6) المائدة: 38.
(7) نقل الزركشي عن الكيا:
1 - أن الخلاف في الصيغ الموضوعة للجمع، سواء كانت للسلامة أو للتكسير، نحو: مسلمين ورجال. «البحر المحيط» (3/ 136).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 181)
فَصْلٌ معقود في بناءِ الخاصِّ على العامِّ (1)
إذا اجتمع عامٌّ وخاصٌّ في قضيةٍ واحدة؛ كيف العملُ؟
اختلف الناسُ في حَمْلِ كلِّ واحدٍ منهما على صاحبه - العامُّ والخاصُّ - إذا لم يُمكِنِ الجمعُ بينهما:
* فالذي نُقِلَ عن الشافعيِّ - وهو مذهبُ الفقهاءِ -: أنَّ الخاصَّ يُقضى به على العامِّ كيف تصرفتِ الحالُ، سواءٌ كان الخاصُّ متقدِّماً والعامُّ وَرَدَ بعدَه، أو كان العامُّ متقدِّماً والخاصُّ واردٌ بعدَه(2).
* والصحيح فيه: ما ذكرَه القاضي، فقال: هذا يستدعي تفصيلاً، وهو أن يقال:
- لا خلافَ أنَّهما إذا وَرَدَا معاً؛ فإنَّه يُقضَى بالخاصِّ على العامِّ، كقوله تعالى: «اقتُلوا المشركين إلاَّ من أعطى الجزية»(3).--------------------------------------------
= 2 - وأن الخلاف في هذه المسألة إنما هو حيث قامت قرينة على أنه لم يرد بالجمع الاستغراق؛ أما مطلق الكلام عند المعممين، فحقيقة في الاستغراق. وذكر الزركشي أن إلكيا أخذ هذا عن شيخه إمام الحرمين. «البحر المحيط» (3/ 143).
(1) انظر: «التقريب» (3/ 265)، «الوصول» (1/ 292).
(2) نقل الزركشي عن الكيا الطبري بناء هذه المسألة عند الحنفية، فقال: «خلاف الحنفية في هذه المسألة مبني على أن العام الذي لم يدخله التخصيص نص في الاستغراق حتى لا يجوز تخصيصه بالقياس، وحينئذ فإذا قضى الخاص على العام في جزء تناوله الخاص، والعام يقضي على الخاص في خبر تناوله العموم، فيتعارضان من هذه الجهة». «البحر المحيط» (3/ 412).
(3) ليست هذه آيةً، ولعله يعني قوله تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ … =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 182)
- فأما إذا وردا مفترقين:
- إن كان الخاص واردا بعد العام؛ فلا شك في أن الخاص يقضى به على العام إذا كان الخاص نصا لا يحتمل التأويل، ويكون العمل به فيما خصه.
- «فأما إذا كان الخاص واردا بعد العام وكان الخاص في احتمال التأويل بمثابة العام؛ فإنهما يقعان(1) ويتعارضان، ولا يترجح أحدهما على الآخر»(2).
مثال ذلك:
أن يستدل الشافعي: على أن الزكاة لا تجب في الخضراوات، ولا في الناقص عن خمسة أوسق من التمر صدقة.
ويستدل الحنفي: على وجوب الزكاة في هذه الأموال بقوله صلى الله عليه: «فيما سقت السماء العشر، وفيما سقي بنضح أو دالية نصف العشر»(3)، وهذا--------------------------------------------
حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ} [التوبة: 29]، أو ربما يكون قوله: (تعالى) مقحمة، وأن الإمام إلكيا قصد مجرد التمثيل.
(1) كذا في المخطوط.
(2) وبقي قسم ثالث ورابع لم تذكر هنا.
أما القسم الثالث: «وهو أن يتأخر العام عن وقت العمل بالخاص، فنقل الزركشي عن إلكيا أنه في هذه الحالة يبنى العام على الخاص؛ لأن ما تناوله الخاص متيقن، وما تناوله العام ظاهر مظنون، والمتيقن أولى». ثم نقل عنه ما نصه: «قال إلكيا: وهذا أحسن ما علل به». «البحر المحيط» (3/ 409)
وأما القسم الرابع: أن يتأخر العام عن وقت الخطاب بالخاص، فقد ذكر الزركشي أن إلكيا الطبري جعل الخلاف في هذه الحالة مبنيا على تأخير البيان، ثم نقل عنه ما نصه: «قال: فمن لم يجوز تأخيره عن مورد اللفظ: جعله نسخا للخاص». «البحر المحيط» (3/ 410).
(3) أخرج البخاري نحوه (1483) من حديث ابن عمر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 183)
عام في كل مال؛ فيُحمل على مقتضاه؛ ويقول: إِنَّ العُشر واجب في كلّ ما يُنبته الآدميون، وفي كلّ قدرٍ؛ فلم يعتبر جنساً مخصوصاً من الزرع، ولا قدرًا مخصوصاً.
فقال له الشافعي: فقد قال صلى الله عليه: «ليس في الخضراوات زكاة»(1)، وقال أيضا: «ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة»(2)، فالخبر الذي ذكرتم إذا يُخرجه التخصيص(3)، فَأَحْمِلُه:
- على غير الخضراوات ممَّا يُسقى، ويُعشر؛
- وعلى التمر إذا كان خمسة أوسق؛ بدليل هذين الخبرين.
فقال أبو حنيفة: أنا أؤوّل ذاك الخبر الخاص، وأقول: «المراد: ليس فيه صدقة يأخذها الإمام ويفرّقها، بل ما فيه من الصدقة يؤديها ربُّ المال ويفرّقها؛ لأنه قدر يسير لا يُدفع إلى الإمام؛ بدليل خَبَرِي العام»، وهو قوله صلى الله عليه: فيما سقت السَّماءُ العُشْرُ.
الشافعي يعارضه، ويتأوَّل خبره، ويقول: المراد بقوله: «فيما سقت السَّماء العُشْرُ»، مما يقتات وقد بلغ خمسة أوسقٍ؛ بدليل قوله: «ليس في الخضراوات صدقة»، و «ليس فيما دون خمسة أوسقٍ من التَّمر صدقةٌ».
فقد وقع التعارض في هذه الأخبار بكلِّ حالٍ، وحظ الأصول: التوقف فيما--------------------------------------------
(1) أخرجه الترمذي (638) - وضعفه -، وعبد الرزاق (7185)، والبزار في «مسنده» (940)،
والدارقطني (1910، 1911) وغيرهم عن طلحة بن معاذ. وروي عن عدد من الصحابة. وانظر
الكلام حول الحديث وطرقه وأسانيده: «نصب الراية» (2/ 386).
(2) أخرجه البخاري (1459) من حديث أبي سعيد الخدري.
(3) أي: عن عمومه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 184)
هذا سبيله؛ إلَّا أَنَّ الترجيح يقع في كل واحدٍ من المذهبين بأدلَّةٍ أُخَرَ.
فصل (1)
إذا ورد عامان وأمكن تخصيص كلّ واحدٍ منهما بدليل العموم؛ فإنَّهما يتعارضان ولا يُقدَّم أحدهما على الآخر إلى أن يظهر وجه الترجيح.
مثال ذلك: قوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ}(2)، هذا عام في جواز وطء كلّ ما ملكت بملك اليمين والنكاح جميعاً حتّى قال قوم: يجوز الجمع بين وطء الأختين في ملك اليمين؛ وورد عموم آخر، وهو قوله تعالى: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ}(3)، وهذا عام في تحريم الجمع بكلّ حالٍ في ملك اليمين وملك النكاح جميعاً:
* فمن ذهب إلى إباحة الجمع بين وطء الأختين في ملك اليمين قال: المراد به الجمع بين الأختين في النكاح.
* ومن قال: يحرم الجمع بين الأختين بكل حال قال: المراد بقوله: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} في غير الأختين؛ فقد تساويا وتعارض العمومان من كل وجه.
فمقتضى نظر الأصول أن يُتوقف في ذلك، وهذا المعنى الذي أشار إليه علي عليه السلام، وقال: «التحريم أولى»(4). واعلم أنَّ التحريم هاهنا ليس لأنه اتضح--------------------------------------------
(1) «التقريب» (3/ 272)، «البرهان» (2/ 774)، «المنخول» (ص 436).
(2) المؤمنون: 5 - 6.
(3) النساء: 23.
(4) لم نجده عن علي، وذكره الماوردي عن عثمان. ينظر: «الحاوي» (9/ 202)، (16/ 82).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 185)
دليل - لأن التعارض لا يقتضي إلَّا التَّوقف، ولا يقتضي حكما ـ؛ ولكن التحريم هو بدليل آخرَ، وهو التمسك بمقتضى الأصل.
ومن هذا القبيل: قوله تعالى: {اقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} إلى أن قال: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ}(1)، فخصَّ أهل الكتاب بذلك دون سائر المشركين. وقال صلى الله عليه لمعاذ: «خُذْ مِنْ كلّ حالم دينارًا»(2)، فهذان عامان.
* قال الشافعي: تمنع أخذ الجزية من عبدة الأوثان من العرب، وإِنَّما تُؤخَذ من أهل الكتاب، بدليل قوله تعالى: {اقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ}(3)، هذا عام في حقٌّ مَنْ أدى الجزية ومن لم يؤد؛ ويُحمل خبر معاذ على الحالم الكتابي.
* وأبو حنيفة يجوز أخذ الجزية من الوثني، ويتمسك بقوله صلى الله عليه المعاذ: «خُذْ مِنْ كلِّ حالم دينارًا»، أو يحمل الآية على أهل الحرب؛ والمنع محتمل.
فهذا تعارض بين العمومين، فيحكم بالتوقف إلى حين ظهور دليل الترجيح.
ومن هذا القبيل أيضا: قوله صلى الله عليه: «من بدل دينه فاقتلوه»(4):
* فمن أوجب قتل المرتدة: احتج بعموم هذا.--------------------------------------------
(1) التوبة: 29.
(2) أخرجه أبو داود (1576)، والترمذي (623)، والنسائي (2450 - 2452)، وأحمد (22013)، (22037)، (22129) وغيرهم من حديث معاذ.
(3) التوبة: 5.
(4) تقدم تخريجه. انظر: (ص 177).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 186)
* وَمَنْ منع: احتج بعموم قوله صلى الله عليه: «لا تقتلوا امرأةً ولا عسيفا»(1).
فالشافعي يقتل المرتدة، ويحمل قوله: «لا تقتلوا امرأةً» على غير المرتدة؛ ومن لم يقتل المرتدة، تمسك بقوله صلى الله عليه: «لا تقتلوا امرأةً»، وحَمَلَ قوله: «من بدل دينه فاقتلوه» على الرجال.
فهذه أمثلة تعارض العموم؛ فافهمه وقس عليه.
مسألة(2)
إذا ورد لفظ عام ثُمَّ تعقبه استثناء أو تقييد بصفة أو شرط يقتضي استنزال اللفظ العام عن عمومه وشموله، فهل يكون اللفظ العام باقيا على مقتضى الاستغراق والعموم؟ والتَّقييد بالصفة يختص بمن وُجدت تلك الصفة به، ويكون التقييد والتخصيص عائدا إلى العام بالتخصيص؟
هذا ما اختلف الأصوليون فيه؛ إلا أبا الحسين البصري؛ فإنَّه قال: يجب التوقف في ذلك(3).
مثال هذا قوله تعالى: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ--------------------------------------------
(1) أخرجه أبو داود (2669)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (18104) من حديث رباح بن الربيع.
(2) في أن تخصص بعض العام بالشرط أو الاستثناء لا يوجب تخصيص جميعه. انظر المسألة في: «التقريب» (3/ 168)، «المعتمد» (1/ 306)، «الوصول» (1/ 270).
(3) عبارة أبي الحسين في «المعتمد»: «والأولى عندنا التوقف في ذلك. وقد نسب ابن برهان له في الوصول»، قولا غير التوقف، وهو وهم منه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 187)
فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ}(1) خاص في حقٌّ مَنْ يصح منها العفو. وقوله: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ} عام في حق(2) كل مطلقة يقتضي إيجاب نصف المسمى لها، سواء كانت بالغةً أو غير بالغة؛ لأنه علق وجوبه على عدم المسيس، وعِلَّةُ الحكم قد وجدت. وقوله: {إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ} يقتضي [أنها] يصح منها العفو، وهي البالغة. فهل تكون هذه الصفة قاضية على العموم الأوَّلِ بالتّخصيص حتَّى لا يجب نصف المسمى قبل الدخول إلا للبالغة؟
أو يكون العام على ما يقتضيه، ويكون الإسقاط مختصا بالبالغات؟
اختلف الناس في ذلك:
* فمذهب الشافعي وأصحابه وعامة المتكلمين: أنَّ اللفظ العام الأول على ما يقتضيه من الاستغراق(3).
* وقال أبو حنيفة: بل ما تعقّب من الصفة يقتضي تخصيص اللفظ وتقييده بمَن وُجدت به تلك الصفة.
* وتوقف أبو الحسين البصري فيه.
والذي يدلُّ على ذلك(4): أنَّ العموم ظاهر في الاستغراق، وهذا خصوص تطرق إليه بالشرط أو الاستثناء(5)، فحمل كلُّ واحدٍ منهما على مقتضاه؛ أو صار--------------------------------------------
(1) البقرة: 237.
(2) أفاد الزركشي أن هذا اختيار إلكيا. انظر: «البحر المحيط» (3/ 233).
(3) قوله: (في حق) في المخطوط: (حق في).
(4) الظاهر أن قبل هذه العبارة سقطا. ويعني بـ: «ذلك» قول الشافعي وموافقيه.
(5) قوله: (تطرق إليه بالشرط أو الاستثناء) في المخطوط: (تطرق إلى الشرط أو إلى الاستثناء)، =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 188)
بمنزلة جملتين عُطف إحداهما على الأخرى، ثُمَّ خُصَّ المعطوف بأمرٍ يَخصه بصفة أو بشرط: لا يقتضي هذا عود التخصيص إلى المعطوف عليه، بل لكل حكمه، فلا يشتركان في الوصف(1).
نظير هذه المسألة: قوله صلى الله عليه: «لا تبيعوا البر بالبر … إِلَّا كيلا بكيل»(2).
* فالشافعي يحرّم بيع الحفنة بالحفنتين بهذا الحديث، ويقول: قوله: «لا تبيعوا البر بالبر» عام يشمل المكيل وغير المكيل؛ فأحمله على مخصوصه، وأحرم البيع على الإطلاق في البر؛ وقوله: «إِلَّا كيلا بكيل» تخصيص لبعض المحال؛ فاستثناء المكيل يعود إلى المكيل، ويبقى الباقي على عمومه، فلا يجوز بيع المكيل بالمكيل ولا بيع الحفنة بالحفنتين؛ غير أنَّ حُرمة بيع المكيل بالمكيل يكون معللا؛ لعدم(3) التساوي، وما ليس بمكيل محرَّم بما ورد فيه من اللفظ العام.
* وأبو حنيفة يقول: قوله: «إلا كيلا بكيل» راجع إلى ما تقدم من نهيه عن بيع البر بالبر، فيصير كأنَّ النَّهي تناول المكيل فقط؛ لأنَّ ما تعقّب من الاستثناء ولعل الصواب ما أثبت.--------------------------------------------
(1) قوله: (بل لكل حكمه، فلا يشتركان في الوصف) في المخطوط: (بل بكل جمله، وإنما يشتركان في الوصف)، ولعل الصواب ما أثبت.
(2) أقرب لفظ لما أورده المصنف هو ما أخرجه الشاشي في «مسنده» (1244)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (5759)، و «شرح مشكل الآثار» (6104)، والبيهقي في «معرفة السنن والآثار» (11023)، و «السنن الكبرى» (10541) من حديث عبادة بن الصامت.
(3) ويحتمل أن تقرأ: (بعدم).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 189)
يقتضي الرجوع إلى ما تقدم، فيجعله جملةً واحدةً.
وأبو الحسين البصري خالف القولين، وقال: «أتوقّف».
مسألة(1)
إذا وردت جملتان؛ إحداهما مستقلة والأخرى [غير] مستقلة، وعطف ما لا يستقل على ما يستقل، وأضمر في الجملة المعطوفة زيادة؛ هل يكون في المعطوفة عليه مثل ذلك الإضمار ويعود الإضمار [89/ ظ] إلى(2) الجملة الأولى المعطوف عليها أم لا؟
…(3)
قال أبو الحسين البصري: بل تكون الزيادة المضمرة في الجملة المعطوفة راجعة إلى الجملة الأولى، وإليه ذهب أبو حنيفة.
فنبين أولا مثال ذلك:
* قوله صلى الله عليه: «ألا لا يُقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده»(4):
- فأبو حنيفة يقول: المضمر في قوله: «ولا ذو عهد» معناه: لا يُقتل ذو عهد--------------------------------------------
(1) انظر: «المعتمد» (1/ 308)، «التمهيد» (2/ 172)، «الوصول» (1/ 273).
(2) مكررة في المخطوط.
(3) يظهر أنَّ هنا سقطا، ولعله حكاية قول الشافعي في المسألة. قارن مع: «المعتمد» (1/ 308).
(4) أخرجه بهذا اللفظ: أحمد (959)، وأبو داود (4530)، والنسائي في «الكبرى» (6910، 8629)، والبزار (714) من حديث علي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 190)
بكافرٍ، فالمظهر في المعطوف عليه هو الذي أضمر في المعطوف، فكان تقدير الكلام: «لا يقتل مؤمن، ولا ذو عهد بكافر». قال: لأن الوصف يقتضي التشريك، والواو ظاهر العطف والتشريك، ومن قضيَّة العطوف والتشريك أن يشتركا في الإعراب والمعنى، ولا يتحقق حكم العطف والتشريك إلَّا إذا رُدَّت إلى الجملة الأولى وساوتها في حكمها.
- والشافعي يقول: قوله: «لا يُقتل مسلم بكافر» مستقل بنفسه يحمل على ظاهره، وقوله: «ولا ذو عهد في عهده» محمول على أنَّه لا يجوز قتله ابتداءً بكفره. قال: لأن العطف فيما لا يتصل يقتضي أن يُشرك(1) بين المعطوف والمعطوف عليه في قدر ما يستقل به؛ فإذا استقل بأن يُشرك بينهما في معنى، فقد زالت الضرورة وحصل الاستقلال.
ونحن نقول: قد اشتركا في نفي أصل القتل، فلا يقتل مؤمن بكافر، ولا يُقتل ذو العهد، وليس من شرطه أن يشتركا في جميع الأحكام، وهذا لأن العطف إذا كان له وجه صحيح مستقل - وهو التسوية بينهما في نفي أصل القتل، وهو الحكم الخاص - كان أولى من إثبات التَّزَيُّد في كل حكم، وهذا لأنَّ الجملتين إذا أمكن إفراد كل واحدة منهما بحكم، وجب تمييزها عن الأخرى، فلا تجعل الواو موجبةً لتساويهما مع ظهور الفائدة، فصارت هذه بمثابة قول القائل: «لا تقتل النصارى بالحديد، ولا اليهود في الأشهر الحرم»، هذا العطف لا يقتضي إلا الاشتراك في نفي أصل القتل؛ وإن اختلفا في صفته، فلا يقتل النصارى بالحديد في الأشهر الأخر، ولا في أشهر الحرم، ولكن يجوز قتلهم بغير حديدٍ؛--------------------------------------------
(1) في المخطوط: (يشترك)، ولعل الصواب ما أثبت.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 191)
ولا يُقتل اليهود في أشهر الحرم؛ فيُحمل قتل النّصارى على أنه نهي عنه في الأشهر كلها بالحديد، وأنه نهي عن قتل اليهود في أشهر الحُرُمِ بالحديد وبغيره؛ تسوية بين الجملتين من غير أن يُشرك بينهما من كل وجه؛ كذلك في مسألتنا.
* * *
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 192)