Arabic source text

📘 আত-তালিকাতু ফী উসুলিল ফিকহ লিল-কিয়া - কিতআতুম মিনহু (আল-কিয়া আল-হাররাসী - মৃত্যু 504 হিজরী)

📘 التعليقة في أصول الفقه للكيا - قطعة منه (الكيا الهراسي - ت 504 هـ)

📘 আত-তালিকাতু ফী উসুলিল ফিকহ লিল-কিয়া - কিতআতুম মিনহু (আল-কিয়া আল-হাররাসী - মৃত্যু 504 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
عشرة أكرار(1) حنطةٍ إِلَّا كُرَّ شعير»؛ صح وجاز، إلَّا أنَّه يقول(2): «لا بُدَّ أن يكون التقدير الواحد شملهما، كاستثناء المكيل من المكيل والموزون من الموزون».
والشافعي يقول: «لا بُدَّ أن تكون المالية شاملةً لهما جميعًا، كما يقول: «لفلان عليَّ عشرة أكرارٍ من الحنطة إلا ثوبًا»، أو: «عليَّ ألف دينار إلَّا كُرَّ حنطة». واختلاف الجنس لا يؤثر عندهما جميعا: ح و ش(3)، إذا كان التقدير الواحد شملهما»(4).
مسألة(5)
الاستثناء إذا تعقب جملا قد عُطف بعضُها على بعض؛ فهل يعود إلى جميعها أو يعود إلى الجملة الأخيرة؟
اختلف الناس في ذلك(6):--------------------------------------------
(1) الكُرُّ - بضم الكاف وتشديد الراء -، جمعه: أكرار، وهو: مكيال لأهل العراق، قدره 60 قفيزًا، أو 720 صاعا. انظر: «معجم لغة الفقهاء» (ص 379).
(2) أي: أبو حنيفة.
(3) قوله: (ح وش) اختصار من الناسخ، ويعني بهما الإمامين أبا حنيفة والشافعي رحمة الله عليهما.
(4) نقل الزركشي عن إلكيا أنه اختار المنع في مسألة الاستثناء من غير الجنس. «البحر المحيط» (3/ 279).
(5) انظر: «البرهان» (1/ 263)، «المنخول» (ص 160)، «الوصول» (1/ 248).
(6) نقل الزركشي عن إلكيا قولا ثالثا في المسألة - وهو التوقف فيها ـ، فقد حكى عن شيخه إمام الحرمين أنه قيل له: «"فقد قال الشافعي: إذا قال الواقف وقفت داري على بني فلان، وحبست أرضي على بني فلان، وذكر نوعا آخر، ثم قال: إلا الفساق، فيصرف الاستثناء إلى الكل".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 153)

* فالذي نُقل عن أصحاب الشافعي: أنَّه يعود إلى جميع الجُمَل(1).
* ونُقل عن أصحاب أبي حنيفة: أنَّه يعود إلى الجملة الآخرة(2).--------------------------------------------
فأجاب: "بأن ذلك ليس لظهور الاستثناء في الأنواع، ولكن للتعارض بين الأمرين، وهما احتمال عوده إلى الجميع، أو إلى ما يليه، والتوقف فيه، ولا صرف مع التوقف". قال إلكيا: "وهذا المأخذ غير مرضي. فإن التوقف في المستثنى، يوجب التوقف في المستثنى منه، حتى لا ينصرف إلى العدول أيضا. ونحن نصرف كل المال إلى العدول، والتوقف يقتضي التوقف في حق الكل، فإنا لا ندري أنهم يستحقون أم لا، وهو كالتوقف في الميراث للحمل"». «البحر المحيط» (3/ 310، 317).
(1) وقد ذهب إلكيا إلى قريب من هذا القول مع مزيد تفصيل فيه - حسب نقل الزركشي ـ، حيث قال: «فقال: نعم، لو تباينت الجمل في الأحكام بأن يذكر حكما، ثم يأخذ في حكم آخر؛ فالأول: منقطع والاستثناء لا يعمل فيه، وإن صرح به، والواو هنا لا تعد مشركة ناسقة للنظم، كقولك: ضرب الأمير زيدا، وخرج إلى السفر، وخلع على فلان. قال: وهذا حسن جدا، وبه تهذب (كذا، ولعلها: يتهذب) مذهب الشافعي، ويغني عما عداه». (3/ 310). وذكر الزركشي لإلكيا قولا أو تفصيلا آخر نقلا من كتابه: التلويح. قارن مع: «البحر المحيط» (3/ 315).
ثم إن الشافعية اشترطوا لذلك شروطا استوفاها الزركشي، فذكر من تلك الشروط: أن يتحد العامل، فقال: «وصرح إلكيا الطبري بأن الشرط اتحاد العامل والمعمول. قال: فإن اختلفا اختص بما يليه، نحو ضرب الأمير زيدا، وخرج إلى السفر، وخلع على فلان. قال: وهو حسن جدا. وبه يتهذب مذهب الشافعي». انظر: «البحر المحيط» (3/ 317).
(2) نقل الزركشي حكاية هذا القول كذلك عن أبي علي الفارسي. «البحر المحيط» (3/ 308)، ونقل في موضع آخر مزيد تفصيل عنه قائلا ما نصه: «وقال إلكيا الطبري: قد نقل عن أبي علي الفارسي - مقدم أئمة النحو ومتبوعهم - عود الاستثناء إلى الأخيرة، كمذهب أبي حنيفة. وهذا بناه أبو علي على مذهبه أن العامل في الاستثناء: الفعل الذي قبل "إلا "، وقد قام الدليل اللغوي والقياس النحوي على أنه يجوز أن يعمل عاملان في معمول واحد، وهذا مقطوع به في المعمول أيضا.
قال شيخنا أبو الحسن: لا يجوز أن يجتمع سوادان في محل واحد، لأنهما لو اجتمعا لجاز أن يرتفع أحدهما بضده، وإذا جاز ذلك عقلا فلو قدرنا رفع أحد السوادين ببياض لأدى إلى اجتماع =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 154)

وليس عنهما في ذلك نصّ؛ غير أنَّ قولهما يدلُّ على ذلك في مسألة، وهي أنَّ القاذف إذا أناب:
- قُبلت شهادته عند الشافعي؛ لأنَّ الاستثناء تعقّب جملا، فرجع حكمه إلى الكل.
- وقال أبو حنيفة: لا يُقبل؛ لأن الاستثناء يرجع إلى الجملة الأخيرة.

‌‌فَصْلٌ معقود في الأدلة المخصصة (1)
اعلم أنَّ الأدلة المخصصة منقسمة:
* إلى أدلة متَّصلة.
* وأدلة منفصلة.--------------------------------------------
= السواد والبياض في محل واحد، وذلك ممتنع عقلا؛ فكذلك لا يجوز أن يعمل عاملان في معمول واحد، لأنه يجوز أن يرتفع أحد العاملين بضده، فيكون أحدهما مثلا يوجب الرفع، والآخر يوجب النصب، فيؤدي إلى أن يكون اللفظ الواحد مرفوعا ومنصوبا، وذلك باطل». «البحر المحيط» (3/ 321 - 322). وانظر: «سلاسل الذهب» (ص 259)، وفيه مزيد بيان.
(1) لم يتبين لنا وجه وضع هذا الفصل هنا، ومحتواه ينقسم إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول: من بداية الفصل إلى قوله: (وإلى ما يوجب الظن) سبق أن بين نحوه في فصل سابق، والقسم الثاني من قوله: (ومعنى التخصيص لا يرجع إلى الألفاظ حقيقةً … ) إلى قوله: (وإنما المخصص هو قصد المتكلم) يتناسب مع أول الحديث عن الأدلة المخصصة، وآخره من قوله: (وأما المنفصل المنقطع منه … ) إلى نهاية الفصل يلائم أن يكون ضمن مباحث الاستثناء السابقة؛ إلا أن طبيعة التعليقات لا تنافي التكرار وإعادة الكلام في أكثر من موضع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 155)

فأما المتصلة؛ فتنقسم أيضا:
* إلى الاستثناء،
* وإلى التقييد بالشرط والصفة.
والمنفصلة أيضا منقسمة:
* إلى ما يوجب العلم،
* وإلى ما يوجب الظن.
ومعنى التخصيص لا يرجع إلى الألفاظ حقيقة، وإنما يرجع إلى قصد المتكلم إلى بعض المسميات التي تندرج في اللفظ عند إطلاقه؛ فهو بقصده خصص مسميات، وعبر عنها بلفظ يقتضي الاستغراق لولا أنه قصده.
فقصد المتكلم هو المخصص على الحقيقة، لا أن اللفظ العام صار خاصا؛ فإن العام قط لا يصير خاصا، كما الخاص لا يصير عاما؛ فعلى هذا إذا سمعت الفقيه يقول: «إن أدلة الكتاب أو السنة أو القياس خصت هذا العموم»؛ فهذا الكلام ليس على حقيقته؛ لأن العام لا يصير خاصا، والدليل لا يجعل العموم خصوصا، وإنما المخصص هو قصد المتكلم.
وأما المنفصل المنقطع منه(1) -: فباطل على ما بينا.
وكذلك إذا كان التخصيص بالأدلة المنفصلة جاز تأخيره(2)، وقد بينا فيما--------------------------------------------
(1) يعني: الاستثناء.
(2) لعله يعني بيان المخصص.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 156)

تقدَّم؛ فهذه الفروقُ كلُّها راجعة إلى الدليل المخصص(1).

‌‌فَصْلٌ في الشُّرُوطِ (2)
اعلم أن الشروط منقسمة:
* إلى شروط عقلية.
* وإلى شروط نقلية شرعية.
- فأما الشروط العقلية: فهي كالحياة شرط للعلم والقدرة.
- وأما الشروط الشرعية: فكالطَّهارة والستارة شرطان لصحة الصلاة.
فافتقار العقلي إلى شرط كافتقار الشرعي إلى شرطه.
وقد يكون الشيء الواحد شرطًا في أشياء كثيرة، كالإيمان: شرط في صحة جميع العبادات، والحياة: شرط للعلم [والقدرة](3).
وقد تكون الشروط الكثيرة شرطًا لصحة الشيء الواحد، كالطَّهارة والستارة واستقبال القبلة؛ [فإنها] شرط لصحة الصلاة.
ومتى زادت الشروط: قلَّ المشروط؛ ومتى قلَّت الشروط: كثر المشروط(4).--------------------------------------------
(1) من قوله: (وأما المنفصل المنقطع منه … ) إلى هنا كذا في المخطوط، ولعل في الكلام سقطا.
(2) انظر: «البحر المحيط» (3/ 328).
(3) زيادة يقتضيها السياق. ويشمل غيرها، كالإرادة.
(4) جاء عند الزركشي نص مقارب لمعنى هذا الكلام، فقال ما نصه: «العلة إذا كثرت أوصافها: =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 157)

مثال ذلك: أنه إذا قال القائل: «اقتلوا المشركين»؛ كان ذلك مقتضيا لقتل الكلّ؛ لعدم شرط مخصص؛ فإذا قال القائل الآمر(1): «إِلَّا من أدَّى الجزية»، فقد قلَّ مَنْ وجب قتله؛ ولو قال أيضا: «إِلَّا النساء والصبيان والرهبان والمشايخ»، قل أيضًا(2).

‌‌فَصْلٌ في حمل المطلق على المقيد وكيفية الكلام فيه (3)
* بعض الفقهاء قالوا: المطلق والمقيد من قبيل العموم والخصوص.
* وقال بعضهم: ليس من قبيل العموم والخصوص(4)، وإنَّما هو من قبيل الزيادة(5).
* اعلم أنَّ المطلق: هو العام، والمقيَّد: هو الخاص، وإنَّما يُحمل المطلق--------------------------------------------
= قلت ملولاتها، وَإذَا قُلت: كَثُرَت. ذَكَرهُ بَعْضُ تلامذة إلكيا». «البحر المحيط» (5/ 168).
(1) في المخطوط: (الآخر)، ولعل الصواب ما أثبت.
(1) في المخطوط: (الآخر)، ولعل الصواب ما أثبت.
(2) نقل الزركشي عن إلكيا كلاما في هذه المسألة غير موجود في تعليقتنا - وإن كان يتفق مع مضمونه في الجملة -، ونصه: «قال إلكيا الطبري: ومتى زيد في شرطه زيد في تخصيصه لا محالة، فإنه يحطه في كل دفعة عن رتبة الإطلاق. قال: وينشأ من جواز مشروط لمشروط أن لا يشعر انتفاء الشرط بانعكاس حكم المشروط إلا في العموم، وقد يتعدد المشروط ويتحد الشرط، بأن يكون للشرط الواحد مشروطات، فإما على الجمع، كقوله: إن زنيت جلدتك، وعزرتك -، فإذا حصل الزنى حصل استحقاق الأمرين؛ وإما على البدل، كقوله: جلدتك أو عزرتك، والمحقق أحدهما». «البحر المحيط» (3/ 332).
(3) انظر: «البرهان» (1/ 288)، «المنخول» (ص 177)، «الوصول» (1/ 281).
(4) قوله: (وقال بعضهم ليس من قبيل العموم والخصوص) مكرر في المخطوط.
(5) على النص.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 158)

على المقيد بدليل؛ من قياس أو غيره.
وقال قوم: «إِنَّ المطلق يُحمل على المقيد من غير دليل ولا قياس»، وهذا جهل؛ لأن المطلق إذا كان في واقعة، والمقيد في واقعة أخرى؛ لا يقتضي ذلك على مجرده حمل أحدهما على الآخر - لأنَّ كُلَّ واحدٍ منهما مستقل في صفته(1) -، وإنما(2) إذا كان مع المقيد دليل أقوى وأرجح مما في المطلق، وأدلّ على العمل به من دلالة دليل الإطلاق على الاستغراق.
أما الذين قالوا: «يجوز حمل المطلق على المقيد من غير دليل»، فقالوا ذلك من وجهين:
أحدهما: ظاهر ما وجدوه في كتاب الله من حمل المطلق على المقيد، مثل قوله تعالى: {وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ}(3). قالوا: قيد المعطوف بما قيد المعطوف عليه حتى صار المراد بقوله(4): «والذاكرات الله كثيرا».
وكذلك قوله تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ}(5)، تقديره: «ونقص من الأموال، ونقص من الأنفس، ونقص من الثَّمرات»، فلما كان كلُّ مطلق من هذا مقيدًا بما تقدم من مقيد، دلنا ذلك أنه يُحمل المطلق على المقيد من غير دليل.--------------------------------------------
(1) كذا في المخطوط، ولعل الأنسب: (نفسه).
(2) يُحمل المطلق على المقيد.
(3) الأحزاب: 35.
(4) كذا في المخطوط، والأليق بالسياق: (كقوله).
(5) البقرة: 155.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 159)

جواب ذلك: أنا لو لم نحمل المطلق على المقيد في هذا الموضع: أدى إلى أن [لا] يكون الكلام مستقيماً ولا منتظماً؛ لأنه ليس إذا حمل مطلق لا يستقل بنفسه، ولا يصح الابتداء [به]، على مقيد يستقل بنفسه عند عطفه عليه وارتباطه به: ما يدل على أنه يجب أن يُحمل مطلق مستقل بنفسه يصح الابتداء به على مقيد مستقل بنفسه يصح الابتداء به من غير عطف ولا رابطة ودليل يقتضي حمل أحدهما على الآخر(1).

‌‌فَصْلٌ
اعلم أن من قال بحمل المطلق على المقيد عند وجود الدليل، اشترط في جواز ذلك شروطا:
* من ذلك(2): ألا يكون المطلق يتجاذبه أصلان مقيدان؛ كلُّ واحدٍ منهما بالإضافة إلى المطلق على حد سواء، ولا يكون انجذابه إلى أحدهما أولى من انجذابه إلى الآخر؛ فإنه إذا كان كذلك، توقفنا في حمله على أحدهما؛ لعدم الدليل.
مثاله: هو أنَّ الله تعالى ذَكَرَ الصّيام في كفَّارة اليمين مطلقاً من غير تقييدٍ بالتتابع، ولا بالتفريق، فقال تعالى: {فَمَنْ لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ}(3)، وفي صوم كفارة الظهار قيَّد بالتتابع، فقال: {فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ}(4)، وفي صوم--------------------------------------------
(1) يظهر أن في المسألة سقطا، حيث لم يذكر الوجه الثاني ولا الجواب عنه.
(2) ذكر الزركشي أن إلكيا الطبري ممن يشترط هذا الشرط. انظر: «البحر المحيط» (3/ 427).
(3) المائدة: 89.
(4) المجادلة: 4.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 160)

التمتع قيد بالتفريق، فقال: {فَصِيَامُ ثَلَثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ}(1).
فلما كان المطلق قد عارضه هذان الأصلان، ولم يكن لما نص فيه على التتابع مزية على ما نص فيه على التفريق: لم يكن حمله على أحدهما بأولى من حمله على الآخر، وهذا يرجع إلى عدم الدليل، ويبطل الإلحاق(2).
* ومن الشروط: ألا يكونا متباينين متباعدين، كالعتق في الكفَّارة والشهادة؛ فإنَّ الله تعالى أطلق ذكر الرقبة في كفَّارة الظهار، فقال: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ}(3)، وقال في كفارة القتل: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ}(4)، فأطلق ذكر الرقبة ولم يقيد بالعدالة، وقال في الشهادة {وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ مِّنكُمْ}(5)، فقيد الشهادة بالعدالة.
ولكن لما تباعد ما بين الشَّهادة والكفَّارة، لم يكن نصه على اعتبار العدالة في الشهادة قاضياً وموجبًا اعتبار صفة العدالة في الكفارة أيضا؛ ولذلك(6) لما تباعدا: عدم الدليل المقرّب لأحدهما من الآخر(7).--------------------------------------------
(1) البقرة: 196.
(2) قارن مع: «البحر المحيط» (3/ 427).
(3) المجادلة: 3.
(4) النساء: 92.
(5) الطلاق: 2.
(6) في المخطوط: (وكذلك)، ولعل الصواب ما أثبت.
(7) هذا هو القسم الثالث، وهو محل الخلاف، وهو أن يختلفا في السبب دون الحكم. ونقل الزركشي عن الكيا وغيره الاتفاق على القسمين الآخرين من حمل المطلق على المقيد، الأول: أن يختلفا في السبب والحكم، فلا يحمل أحدهما على الآخر، والثاني: أن يتفقا في السبب والحكم، فيحمل أحدهما على الآخر. «البحر المحيط» (3/ 417).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 161)

* فمذهب الشافعي: أنَّه يُحمل المطلق على المقيد، وهو مذهب مالك(1).
* ومذهب أبي حنيفة: أنَّه لا يُحمل؛ واختلف أصحاب أبي حنيفة في علة المنع من الحمل:
- فقال معظمهم: إنَّما لم يجز ذلك لأنَّه إذا شُرط في المطلقة الإيمان: فقد زاد في نص القرآن، والزيادة في النص نسخ، ونسخ القرآن لا يجوز إلا بمثله.
- وقال آخرون منهم: إنَّما لم يُحمل المطلق على المقيد لا لأنَّ ذلك يعقب زيادةً، ولكن نقول إنه تخصيص، غير أنَّ هذا النوع من الدليل الذي تذكرونه لا يجوز التخصيص به، ولا يصلح أن يكون مخصصاً.

‌‌فصل (2)
فأما الأدلة المنفصلة؛ فهي تنقسم قسمين:
* إلى ما يوجب العلم ويفضي إلى اليقين.
* وإلى ما يوجب الظَّنَّ.
- فأما الأدلة الموجبة للعلم: فهي مصدَّرة بأدلة العقل؛ لأنَّ العمومات لا يجوز انطواؤها على ما يخالف الأدلة العقلية.--------------------------------------------
(1) قال الزركشي: «قال إلكيا الطبري وغيره: القائلون بأنه يحمل عليه من جهة القياس اختلفوا، هل القياس مخصص للمطلق أو زائد فيه، فمنهم من قال: إنه يقتضي تخصيص المطلق لا الزيادة فيه. قال القاضي عبد الوهاب: وهو الصحيح. ومنهم من قال: يقتضي الزيادة فيه، وجوز الزيادة بالقياس، ولم يقدره نسخا». «البحر المحيط» (3/ 422).
(2) هذا الفصل مكرر، حيث سبق نحوه في (ص 156).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 162)

كقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ}(1)، وقوله: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ}(2)، وقوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ}(3)، وما أشبه ذلك؛ فإنَّ هذه الآيات دالة على الاستغراق وقد أخرجنا منها المجانين، ومن لا عقل له - كالصغار -.
وكذلك قوله تعالى: {خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ}(4)، فاقتضى دليل العقل إخراج ذاته سبحانه وصفاته عن انطواء هذا اللفظ عليها وإن كانت أشياء.
واعلم أن من النَّاس من خالف في هذا فقال: لا يُعَدُّ تخصيصًا، ولا يسمى به؛ لأنَّ التخصيص: «هو أن يُخرج من اللفظ بعض ما دخل تحت اللفظ»، وهاهنا المخرج لم يتناوله اللفظ، ولا يتوهم دخول ما يقتضي العقل إخراجه في اللفظ، بل يقال: لم يدخل ذلك في اللفظ، ولهذا سفّه الله آراء أقوام، حيث توهموا مثل ذلك واعتقدوا أنَّ من جرى هذا المجرى تناولهم اللفظ، وإنَّما أخرج بدليل العقل، وذلك في قصة عبد الله بن الزبعرى، لما نزل قوله تعالى: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ}(5) قال: «اليوم أخصم محمدًا»، فجاء إليه وقال: «يا محمد، إنَّ المسيح والملائكة عبدوا من دون الله، أفيكونون في النَّارِ حَصَبَ جَهَنَّمَ؟»، فنزل قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى--------------------------------------------
(1) النساء: 1.
(2) البقرة: 21.
(3) النساء: 135.
(4) الأنعام: 102.
(5) الأنبياء: 98.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)

أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ}(1)(2) في معرض الإنكار عليهم في اعتقادهم دخول
هؤلاء تحت اللفظ(3).
مسألة: هل يجوز تخصيص العموم بالقياس أم لا؟(4)
* أما الفقهاء وكلُّ مَنْ خصَّ بخبر الواحد، خصَّ بالقياس أيضًا.
* وقال قوم: يخص بالقياس الجلي، ولا يخص بالقياس الخفي.
والقياس الجلي مثاله: قوله صلى الله عليه: «لا يقضي القاضي حين يقضي وهو غضبان»(5)، فعلمنا من هذا أنَّ العلة فيه كونه غير مقتدر على استيفاء النَّظر وكمال الاجتهاد؛ لأنَّ الغضب يُذهل خاطره، ويأخذه حيرة ودهشة تمنعه من توفر النَّظَر، ثُمَّ نحن قسنا عليه الخائف والحزين والذي يعرض له من العوارض الجبلية والأمور التي تشغله عما هذا سبيله، - كالجوع المفرط، ومدافعة الخارج، وما شاكل ذلك - في كونه مانعا من توفر النَّظَر.
* قال القاضي: «أنا أتوقف فيه؛ فإنّي إذا توقفت عند معارضة خبر الواحد الصريح، فعند معارضة القياس أولى»(6).--------------------------------------------
(1) الأنبياء: 101.
(2) أخرجه الطبراني في «الكبير» (12739)، والطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (986)، والحاكم في «المستدرك» (3449)، والضياء في «المختارة» (324، 351) وغيرهم من حديث ابن عباس.
(3) وقد نقل الزركشي عن الكيا وغيره أن النزاع هنا لفظي. انظر: «البحر المحيط» (3/ 357).
(4) انظر: «مسائل الخلاف» (ص 118)، «البرهان» (1/ 286)، «الوصول» (1/ 262).
(5) أخرج نحوه البخاري (7158)، ومسلم (1717) من حديث أبي بكرة.
(6) بعدها في المخطوط فراغ بمقدار كلمتين تقريبا، وسياق الكلام يقتضي أن في الكلام سقطا=

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)

والذي ذكره القاضي من قوله: «إنَّ هذا مظنونٌ، وفي العموم أيضا ظن من وجه؛ فقد تعارضا»(1): هذا فيه نظر(2)؛ وذلك أن يقال:
اعلم أنَّ الظُّنون مختلفة الأنواع؛ قد يزيد بعضُها على بعض، فلا تنحصر مراتبها:
- فمنها ما يتأخر [عن] العلم ويقارب أوائل اليقين.
- ومنها ما يتأخر [عن] الشك ويقارب الجهل.
[فلا يساوى] في النظر في كلِّ واحدٍ من الظَّنَّين(3)؛ فقد يكون منها ما هو--------------------------------------------
أو هناك اختزال في العبارة؛ بدليل ما يأتي بعده.
(1) وأما إذا تساوى الظنان: فقد نقل الزركشي بأن إلكيا وغيره يتوفقون في القدر الذي تعارضا فيه، ونقل عنه ما نصه: «قال: ولا يظهر فيه دعوى القطع من الصحابة بخلافه في خبر الواحد. وهذا المذهب شارك القول بالتخصيص من وجه، وباينه من وجه، أما المشاركة فلأن المطلوب من تخصيص العام بالقياس إسقاط الاحتجاج، والواقف يقول به؛ وأما المباينة، فهي أن القائل بالتخصيص يحكم بمقتضى القياس، والواقف لا يحكم به». «البحر المحيط» (3/ 373 - 374).
(2) وكذلك نقل الزركشي عن الكيا - في مسألة التخصيص بخبر الواحد، وهي غير مذكورة في التعليقة التي بين أيدينا - كلاما يتفق مع مضمون هذه المسألة في الرد على القاضي أبي بكر في توقفه، ونص كلامه: «هو متجه جدا، ولكن الصحيح الجواز؛ لإجماع الصحابة عليه في مسائل، كنفي ميراث القاتل بقوله: «لا يرث القاتل»، مع قوله: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ}، والنهي عن الجمع بين المرأة وعمتها مع قوله: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ}، إلى غير ذلك. وغاية المخالف أن يقول: لعل الخبر كان متواترا عندهم، ثم استغني عنه فصار آحادا، فقيل لهم: قد روى الصديق رضي الله عنه؛ «إنا معشر الأنبياء لا نورث» وطرحوا به ميراث فاطمة رضي الله عنها، فقالوا: كانوا علموا ذلك، وإنما ذكرهم الصديق. قلنا: لو كان متواترا لم يخف على فاطمة». «البحر المحيط» (3/ 368).
(3) كانت العبارة في المخطوط كما يلي: (من النظر في كل واحد من الظنيين)، فتم إصلاحها مع تقدير ما يلزم حسب اجتهادنا. وانظر: «الوصول» (1/ 267)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)

أقوى وأغلب من الآخر فيترجح ظنٌّ على ظنٍّ(1)؛ وما وضع «كتاب الترجيح» إلَّا لهذا؛ فإن كان الظَّنِّيُّ الموجود في العموم أغلب: عُمل به؛ وإن كان الظَّنُّ المستفاد من القياس أغلب: عُمل به؛ ليس كالعلمين إذا حصلا لا يتضادان؛ لأنَّ اليقين ليس وراءه درجة أصلا يترقى إليها.
أما ما يتعلق بما ذكره بعض العلماء من الفرق بين القياس الجلي والخفي:
قال الشيخ(2): ليس هذا بقياس؛ لأنَّه مقطوع به، والقياس ما كان في رتبة الظَّنِّ، وهذا ليس في مقام الظَّنِّ، وإنَّما هو المنصوص عليه.
أما القاضي قال: «هذا الذي قالوه إنَّه قياس جلي: جهل من هؤلاء المدعين، بل هذا أمر يكاد يُعرف قطعاً من فحوى قوله صلى الله عليه».
[فقد] تبيَّن سفه رأي أصحاب داود ومن وافقهم على قولهم حيث قالوا: إنَّ قول رسول الله صلى الله عليه: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثُمَّ يغتسل به»(3) يُحمل على ظاهره في أنَّ الإنسان لو بال في كوز، ثُمَّ صبَّ ذلك في الماء، جاز أن يغتسل به فيه؛ أو تغوط فيه: حلَّ له أن يتطهر به؛ ومن قال مثل ذلك لا يُكَالَمُ.--------------------------------------------
(1) قارن بـ: «التلخيص» (2/ 109 - 110).
(2) أي: إلكيا.
(3) الحديث في «الصحيحين»، لكن ليس بهذا اللفظ، بل باختلاف يسير، فقد أخرجه البخاري برقم (239) ولفظه: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري، ثم يغتسل فيه»، وهو في مسلم (282) بلفظ: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل منه». وعند أبي عوانة في «مستخرجه» (849)، والبغوي في «شرح السنة» (284) بلفظ: «لا يُبال في الماء الدائم الذي لا يجري، ثم يغتسل به».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)

وبهذا الطريق حرمنا أكل مال الغير ولبسه والانتفاع به وأخذ مال اليتيم، وإن كانت الآية إنَّما تناولت الأكل، فقال تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا}(1)، فلا يقال: إنَّ التحريم مقصور عليه، بل الأكل وغيره سواء في التحريم واستحقاق الوعيد؛ لأنَّه يُعلم من فحوى الآية، وقرينة الحال: التسوية بينهما.
وكذا قوله سبحانه: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ}(2) على هذا التقدير.
[فإن قيل:] فقد حكي عن الشافعي أنَّه قال: «إذا استنبط من العموم قياس، وذلك القياس يعكس على المستنبط منه بالإبطال: كان القياس باطلاً في نفسه».
واعلم أنَّ هذا على خلاف ما تدلُّ عليه مسائله.
- والذي صح عنه: أنَّه قال - مع اختلاف أقواله في القاتل هل يرث أم لا؟: «إنَّ القاتل إذا كان حاكماً أو جلادًا أو ما جرى هذا المجرى أنَّه يرث. فقيل له: كيف يرث وقد قال النبيُّ صلى الله عليه: "لا يرث القاتل من مال مقتوله شيئًا"(3)، وهذا قاتل؟ أجاب بأنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه إنَّما أراد بقوله القاتل الذي--------------------------------------------
(1) النساء: 2.
(2) البقرة: 188.
(3) لم نجده بهذا اللفظ؛ لكن أخرج الشافعي في «مسنده» (1348)، «ترتيب سنجر، باب: لا يرث القاتل من مقتوله شيئًا»، وأحمد (346) وغيرهما - ضمن قصة - من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظ: «لا يرث القاتل». وفي رواية أبي داود (4564) والبيهقي (12240) وغيرهما: «ولا يرث القاتل شيئا»، وأخرج ابن أبي شيبة (31398) عن سعيد بن المسيب=

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)

يكون القتل منسوبًا إليه من كلّ وجه، ولم يكن قاتلاً بحق، فتأثير القتل(1) بغير حق، ففهم من مقصوده صلى الله عليه أنَّ المحروم: هذا القاتل؛ فأما إذا لم يكن القتل منسوبًا إليه من جميع الوجوه؛ فلا. والقاتل بحق لا تنسب إليه القتل من كل وجه، بل هو منتف عنه؛ لأنَّ المغلّب جهة الحق الذي استحق عليه، فيكون الحق قد قتله، ولهذا لا يُنسب إليه، وعن هذا قال علي عليه السلام: «ما من مسلم يموت في حد فأجد في نفسي شيئًا منه - الحق(2) قتله - إلا شارب الخمر؛ فإنَّه شيء رأيناه بعد رسول الله صلى الله عليه»(3). فإذا كان على هذا السبيل، خرج عن العموم.--------------------------------------------
= مرفوعا: «لا يرث قاتل من قاتل قريبه شيئا من الدية عمدا أو خطأ». وأخرج ابن أبي شيبة (6/ 280)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (6/ 361) نحوها عن عدد من الصحابة.
(1) أي: الوارد في الحديث، هو ما كان بغير حق.
(2) كذا في المخطوط، وهي موافقة لما جاء في بعض المصادر - كـ: «الجمع والفرق» لأبي محمد الجويني (3/ 482)، و «غياث الأمم» لأبي المعالي الجويني (ص 226) ـ، وهذ وإن كان له وجه، إلا أن الذي في أكثر المصادر بالدال المهملة (الحد) - وهو أقرب، ولا يبعد أن يكون ما وقع عند أبي محمد الجويني وإمام الحرمين وإلكيا هو من التصحيفات القديمة، والله أعلم.
وانظر الحاشية التالية.
(3) لم نجده بهذا اللفظ مرفوعا، لكن أخرج البخاري عن علي (6778) أنه قال: «ما كنت لأقيم حدا على أحد فيموت، فأجد في نفسي، إلا صاحب الخمر، فإنه لو مات وديته، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يَسُنَّهُ»، وهو كما ترى خال عن محل الشاهد - فيما أورده الإمام إلكيا - الذي هو: «الحق قتله»، لكن أخرج عبد الرزاق (18002) عن علي أنه قال في الذي مات في قصاص: «قتله كتاب الله». وانظر: «مصنف» ابن أبي شيبة (27666، 27672). فإما أن يكون لفظ إلكيا مركبا من أثرين، وإما أن (الحق) الواقعة في نسختنا مصحفة من (الحد)، وانظر: «البدر المنير» (8/ 407)، «إرواء الغليل» (7/ 297). والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 168)

- ومن ذلك أيضا ما صح عنه(1) أنه قال: «إنَّ لمس ذوات المحارم لا ينقض الوضوء»، فقيل له: أليس قد قال الله تعالى: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ}(2)، وهذا قد لمس، فيجب أن ينتقض وضوؤه؟ فقال: «نعم؛ إِلَّا أَنَّ الله تعالى استاق اللمس في استياق الأحداث الناقضة من خروج الخارج وغيره، وذكر اللمس لأنَّه أمر قد يتعقبه خروج الخارج في العادة، فالظاهر في هذا المحل أنَّه إنَّما أراد في هذا المحل اللمس المجرَّدِ للشَّهوة، وهذا إنَّما يتحقق في لمس غير المحرمات؛ فأَمَّا لمسهن، فلا؛ وهذا أمر يلوح مقترناً بسماع اللفظ ومعرفة الاستنباط»(3).

‌‌فصل معقود في أفعال رسول الله صلى الله عليه؛ هل يُخص بها العموم أم لا؟(4)
اعلم أنَّ الناس اختلفوا في أفعال رسول الله صلى الله عليه؛ هل يُخص بها أم لا؟
وليس الكلام في الفعل الصادر من رسول الله صلى الله عليه المنقول آحادًا، وإنما الكلام فيما نُقل ورُوي عنه تواترا؛ لأنَّه إذا كان أحادا ولا صيغة له يُفصح بالمقصود: فهو مطَّرَحُ.--------------------------------------------
(1) أي: عن الإمام الشافعي.
(2) النساء: 43، المائدة: 6.
(3) ينظر: «بحر المذهب» (1/ 146)، «البيان في مذهب الإمام الشافعي» (1/ 180).
(4) انظر: «المستصفى» (2/ 778)، «الوصول» (1/ 260).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)

إنَّما إذا كان ثابتاً متواترا مقطوعاً به، وكان بعد هذا محتملا لأمور، متردّدًا بين أشياء؛ هل يُخص به أم لا؟
* صار صائرون إلى أنَّه يُخَصُّ به العموم، وإلى هذا ذهب الشافعي والفقهاء بأسرهم.
* وصار آخرون إلى أنَّه لا يُخَصُّ به العموم، وإليه ذهب القاضي.
اعلم بأن الذي يقتضيه نظر الأصول أن يكون الحقُّ فيما قاله القاضي(1)، والكلام في هذه المسألة يأتي مستوفى في أفعال رسول الله صلى الله عليه(2)، إلَّا أنا نذكر هاهنا شيئًا، فنقول:
إنَّ العموم بصيغه يدلُّ على الاستغراق ويقتضيه، وفي القول دعاء للغير إلى اعتقاد ذلك، وأما الفعل فليس له صيغة تدلُّ على شيء، فيحتمل أن يكون ذلك الفعل الذي فعله من خصائصه؛ لأنه صلى الله عليه اختص بأشياء لا خفاء بها. وينضم إلى هذا أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه قد ينسى وقد يُخطئ وإن كان لا يقر عليه، ومن النَّاسِ مَنْ يجوز الصغائر - على الأنبياء - والغلط والنسيان، فيحتمل الفعل أحد هذه الوجوه؛ فإذا تعددت وجوه صارفة(3): لم يجز أن يُقصر على وجه واحد، ولا يكون بيانًا لشيء، ولم يظهر من جهته صلى الله عليه الدُّعاء إلى فعله الذي فعله؛ فإن ظهر ذلك بقوله: كانت الحُجَّةُ في قوله، كما قال صلى--------------------------------------------
(1) نقل الزركشي عن إلكيا اختيارا في هذه المسألة قد يخالف ما هو مثبت هنا. قارن مع: «البحر المحيط» (3/ 388).
(2) لم يتبين لنا المسألة المحال إليها بالتحديد إن كانت مما هي موجودة في هذه التعليقة.
(3) ويحتمل أن تقرأ: (مصارفة) أو: (مصادقة) أو (صادقة)، ولعل المثبت أقرب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)

الله عليه: «صلُّوا كما رأيتموني أصلّي»(1).
فإذا ثبت ذلك: فقد كان العمل بمقتضى ما له صيغة تدلُّ على الغرض أولى؛ _ لأنه اتحد فيه وجه الدلالة - ممَّا لم يبين فيه دلالته على غرض(2).
* وقال الشافعي(3): «يجوز تخصيص العموم بفعل رسول الله صلى الله عليه». واحتج بحديث ابن عمر أنَّه قال: «رأيتُ رسول الله صلى الله عليه جالسًا على لبنتين يقضي حاجته مستقبلًا بيت المقدس»(4)، «وإذا كان على ما ذكر، يكون مستدبرًا للكعبة»، فخصَّ به عموم قوله صلى الله عليه: «إذا ذهب أحدكم لقضاء الحاجة، فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها بغائط ولا بول»(5)، فخص اللفظ العام بالصحراء دون البنيان، فقال: «يجوز إذا كان هنالك شيء شاخص من جدار أو سترة».

‌‌فصل معقود في جواز نسخ العموم بعادات المخاطبين (6)
اختلف الناس في ذلك(7).--------------------------------------------
(1) تقدم تخريجه. انظر: (ص 68).
(2) قارن مع: «البحر المحيط» (4/ 198).
(3) ينظر: «اختلاف الحديث» (مطبوع ملحقا بـ «الأم») (8/ 649).
(4) أخرجه البخاري (145، 149)، ومسلم (266).
(5) أخرج نحوه البخاري (144) من حديث أبي أيوب الأنصاري، ومسلم (265) من حديث أبي هريرة، وأقرب لفظ لما أورده إلكيا هو لفظ أبي عوانة في «مستخرجه» (583).
(6) انظر: «البرهان» (1/ 296)، «المستصفى» (2/ 779)، «الوصول» (1/ 301).
(7) كذا في المخطوط، ويحتمل أنها مقحمة في هذا الموضع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 171)

اعلم أنا لا نعني بذلك عادة الناس التي كانوا ألفوها فيما بينهم؛ فإنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه بعث لنقلهم عن تلك العادات المألوفة إلى الأحكام التي لم تكن عندهم معروفةً.
وإنَّما نعني بالعادة أن يكون اللفظ موضوعاً في الأصل للاستغراق، ثُمَّ أَلِفوا التخاطب والاستعمال عند الإطلاق في شيء من تلك الأشياء.
مثال ذلك: أنَّ «الدَّابَّة» اسم وضع في اللغة لكل ما دبَّ ودرج، ثُمَّ صار مستعملا في العرف في الدابَّة المخصوصة، - البهيمة المعروفة ـ؛ فإذا ورد لفظ (الدَّابَّة) من الشارع؛ هل يختص بهذه البهيمة المعروفة ويُحمل على ما ألفوه فيما بينهم أم يكون اللفظ عاما في كل ما يدبُّ؟
يُنظر في ذلك:
* فما كان على عهد رسول الله صلى الله عليه واستعمل ذلك أو أقرهم عليه أو وافقهم على استعماله ونقله صاغر عن كابر، وأداه أوَّل إلى آخر، أو ثبت أنه صلى الله عليه كان يخاطب كلَّ قوم بلغتهم: حُمِلَ ذلك على العادة المعروفة عند المخاطبين.
* وإن كان لا يخاطبهم في جميع خطابه إلا بلغة الحجاز ولغة بني هاشم؛ فإنَّ الحكم يكون على ما عُرف من خطابه في لغته دون العادة، فلا يجوز أن يُخص به العموم.
هذا كما استدلَّ الشَّافعي في إثبات العلة في الربا بقول رسول الله صلى الله عليه ونهيه عن بيع الطعام بالطعام(1):--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم (1592) من حديث معمر بن عبد الله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 172)