Arabic source text

📘 আত-তালিকাতু ফী উসুলিল ফিকহ লিল-কিয়া - কিতআতুম মিনহু (আল-কিয়া আল-হাররাসী - মৃত্যু 504 হিজরী)

📘 التعليقة في أصول الفقه للكيا - قطعة منه (الكيا الهراسي - ت 504 هـ)

📘 আত-তালিকাতু ফী উসুলিল ফিকহ লিল-কিয়া - কিতআতুম মিনহু (আল-কিয়া আল-হাররাসী - মৃত্যু 504 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌8 - من الأقوال المشهورة عنه:
- حدَّث الحافظ أبو طاهر السِّلَفيُّ قال: «استفتيتُ شيخنا إِلكْيا الهراسيَّ ببغداد سنة 495 هـ - أو قبلها أو بعدها بقليل - لكلامٍ جرى بيني وبين الفقهاء بالمدرسة النظامية التي هو مدرسها: ما يقول الإمام وفَّقه الله تعالى في رجلٍ أوصى بثلث ماله للعلماء والفقهاء، هل يدخل كتَبَةُ الحديث تحت هذه الوصية أم لا؟
كتب بخطِّه تحت السؤال: نعم، وكيف لا، وقد قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: من حفظ على أمتي أربعين حديثاً من أمر دينها بعثه الله يوم القيامة فقيهاً عالماً»(1).
- ومنها قوله: «إذا جالت فرسان الأحاديث في ميادين الكفاح، طارت رؤوس المقاييس في مهاب الرِّياح».

‌‌9 - محنته:
من ابتلاء الله تعالى لإلكيا الهراسيِّ أنه اتُّهم ورُمي عند السلطان بمذهب الباطنية، فعزم السلطان السلجوقيُّ على قتله، فحماه الخليفة المستظهر، وشهد له جماعة من العلماء بالبراءة.--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن عبد البر في «جامع بيان العلم» (1/ 292) عن أنس وأبي هريرة ومعاذ بن جبل، والبيهقي في «شعب الإيمان» (1596) من حديث أبي هريرة، ومن حديث أبي الدرداء (1597). قال النووي: «طرقه كلها ضعيفة»، وقال ابن حجر: «جمعت طرقه في جزء ليس فيها طريق تسلم من علة قادحة»، لكن يُفهم من كلام الحافظ السلفي في «الأربعين البلدانية» (ص 28) أن بعض العلماء يراه ثابتاً، وسياق إيراد إلكيا للحديث يؤيد ذلك؛ ولعله بناء على كثرة طرقها وانضمام بعضها إلى بعض. انظر: «البدر المنير» (7/ 278)، «كشف الخفاء» (2/ 246).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)

وممن ذكر تفاصيل هذه القضية: ابن الجوزي في «المنتظم»(1)، فقال في حوادث سنة 495 هـ: «في يوم الخميس سادس محرم قبض على إلكيا أبي الحسن عل بن محمد - المدرس بالنظامية ـ، فحمل إلى موضع أفرد له، ووكل به جماعة؛ وذلك أنه رفع عنه إلى السلطان محمد بأنه باطني، فتقدم بالقبض عليه فتجرَّد في حقه أبو الفرج بن السيبي القاضي (ت 504 هـ)، وأخذ المحاضر، وكتب أبو الوفاء بن عقيل خطه له بصحة الدين، وشهد له بالفضل، وخوطب من دار الخلافة في تخليصه فاستنقذ».
وقد بين ابن السبكي سبب هذه الفتنة قائلا: «ومن غريب ما اتفق له أنه أُشيع أنَّ إلكيا باطني يرى رأي الإسماعيلية، فنمت له فتنة هائلةٌ، وهو بريء من ذلك، ولكن وقع الاشتباه على الناقل؛ فإنَّ صاحب الألموت ابن الصباح الباطني الإسماعيلي كان يُلقب بـ: إلكيا أيضًا، ثم ظهر الأمر وفرجت كربة شمس الإسلام صلى الله عليه وسلم، وعلم أنَّه أُتي من توافق اللقبين»(2)، وكان من آثار هذه المحنة أنه نزع من التدريس في النظامية وقت الفتنة، ثم بعد ما شهد له العلماء بالبراءة، أعيد له التدريس.
تنويه: جاء في كتاب «يوميات فقيه حنبلي»(3) لابن البناء (ت 471 هـ) ما نصه: «وفي يوم الجمعة الثالث عشر منه(4)، وكانت نوبتي في جامع المنصور، عُرفتُ أَنَّ الهراسي الواعظ حُطَّ من الكرسي، وأنكر عليه أسباب يوردها فظيعة.--------------------------------------------
(1) (17/ 74).
(2) «طبقات الشافعية الكبرى» (7/ 233).
(3) (ص 154 - 155).
(4) أي: من عام 461 هـ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)

ومناكير يذكرها، وتعريضات بأهل السُّنَّة، وتلويحات بفضل الأشعري ومن وافقهم، وتوهيمات على العوام بأنّ أصحاب الحديث مشبهة، وفعل ثانيةً كذاك، وكسر كرسيه الذي بجامع المنصور، وتولَّى ذلك ابن سُكَرة الهاشمي حفظه الله».
ولنا مع هذا النص وقفةٌ، وهي أن يقال: إنَّ هذا المذكور في القصة ليس هو إلكيا الهراسي، الفقيه المشهور - صاحب هذه التعليقة - كما توهم المعلق على الكتاب المذكور؛ لأنَّ الهراسي كان وقتها عمره قرابة إحدى عشرة سنة، ولم يكن قد دخل بغداد كما سبق بيانه في رحلاته، فضلا عن كونه يتصدر مجالس الوعظ في هذا السن المبكر من عمره. ولعل المذكور في تلك القصة شخص آخر يشابهه في هذه النسبة إن صحت قراءة المحقق؛ وإلا فإنها تحتمل - حسب الرسم الذي اطلعنا عليه في النسخة الخطية من الكتاب المذكور - أوجها أخرى، والله أعلم.

‌‌10 - وفاته:
توفي الإمام إلكيا في بغداد، عصر يوم الخميس، مستهل شهر محرم عام 504 للهجرة، - وله ثلاث وخمسون (53) سنة ـ، ودفن من الغد في مقبرة باب أبرز بتربة الشيخ أبي إسحاق الشيرازي -رحمهما الله-. ورثاه تلميذه وخادمه في النظامية أبو القاسم إبراهيم بن عثمان الغزي ارتجالاً من قصيدة، وهي:
هي الحوادث لا تبقي ولا تذر … ما للبرية من محتومها وَزَرُ
لَو كَانَ يُنجِي عُلُوٌّ مِنْ بَوَائِقِهَا … لَمْ تُكْسَفِ الشَّمْسُ، بَلْ لَم يُكْسَفِ(1) الْقَمَرُ
قُلْ للجبان الَّذِي أَمْسَى عَلَى حَذَرٍ … مِنَ الْحِمَامِ مَتَى رَدَّ الرَّدَى الْحَذَرُ--------------------------------------------
(1) في بعض المصادر: (لم يخسف).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)

بكى على شمسه الإسلام إذ أفلت … بأدمع قل في تشبيهها المطر
حبر عهدناه طلق الوجه مبتسما … والبشر أحسن ما يلقى به البشر
لئن طوته المنايا تحت أخمصها … فعلمه الجم في الآفاق منتشر
سقى ثراك - عماد الدين - كل ضحى … صافي الغمام ملئ الودق منهمر
عند الورى من أسى ألفيته خبر … فهل أتاك من استيحاشهم خبر
أحيا ابن إدريس درس كنت تورده … تحار في نظمه الأذهان والفكر
من فاز منه بتعليق فقد علقت … يمينه بشهاب(1) ليس ينكسر
كأنما مشكلات الفقه يوضحها … جباه دهم لها من لفظه غرر
ولو عرفت له مثلا دعوت له … وقلت دهري إلى شرواه مفتقر(2)

‌‌11 - مؤلفاته:
ذكر في ترجمة إلكيا أن له مصنفات كثيرة، إلا أنه لم يصل إلينا منها - مما استطعنا الاطلاع عليه - إلا ثلاثة كتب، ولم ينشر منها حتى كتابة هذه المقدمة إلا «أحكام القرآن».
وكتب التراجم لم تسرد لنا عناوينها بشكل واضح، ولقد اجتهدنا في جمع هذه الكتب ووصف محتواها قدر الوسع، وحاولنا تحرير عناوينها بما تيسر لنا من معلومات.
1 - «أحكام القرآن»(3)، مطبوع بهذا العنوان. أغلب المصادر لم تذكره في--------------------------------------------
(1) في بعض المصادر: (بحسام).
(2) «تاريخ دمشق» (7/ 52). وقارن مع: «معجم السفر» (ص 454).
(3) «اللمع الألمعية» (1/ 411)، «العقد المذهب» (ص 115)، «كشف الظنون» (1/20).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)

ترجمته؛ وأول من وجدنا ينسبه إليه بهذا العنوان هو قطب الدين الخيضري (894 هـ)؛ وعند ابن الملقن (ت 804 هـ) جاء تسميته بـ: «الأحكام»، ولعله من باب الاختصار في التسمية. والكتاب اشتهر بهذه التسمية عند المتأخرين، وطبع بهذا العنوان، ويؤيد هذه التسمية ما ذكره إلكيا في مقدمة كتابه قائلا: «أردت أن أصنف في أحكام القرآن كتابا … ».
إلا أن عنوان الكتاب في نسخة خطية: «شفاء الغليل في غوامض التنزيل»(1). وجاء في المقدمة: «أردت أن أصنّف في أحكام القرآن كتابا أشرح فيه ما انتزعه الشافعي رضي الله عنه من أخذ الدلائل في غوامض المسائل … حرَّرتُ في شرحها: هذه الفصول المتضمنة من اللفظ والمعنى، شفاء كل عليل مع انتخابي فيها قصد السبيل»(2). ومن خلال هذا النص نجد إلكيا أشار إلى هذا العنوان، وهذه التسمية أقرب لبيان محتواه، ويناسب طريقة إلكيا في تسمية كتبه.
ثم إننا بالنظر في محتوى الكتاب وجدنا أن إلكيا اعتنى باستنباط مسائل أصولية وفقهية وعقدية ولغوية، ولم يقتصر على الأحكام الفقهية، ومع ذلك لا يمكن الجزم بعنوان الكتاب الذي وضعه مصنفه، وإن كان كلاهما صادقا في الدلالة على مضمونه.
وأول من نقل عنه - فيما وقفنا عليه - هو ابن السبكي(3)، ثم الزركشي(4)،--------------------------------------------
(1) وقد ذكر إسماعيل باشا في «إيضاح المكنون» (2/ 51) هذا الكتاب ونسبه للطبري، والمقصود إلكيا الطبري الهراسي.
(2) (1/2، 3).
(3) انظر: الأشباه والنظائر (2/ 126). والنقل في «أحكام القرآن» (2/ 424)
(4) «المنثور في القواعد» (2/ 164)، «تشنيف المسامع» (1/ 643)، «البحر المحيط» (3/ 457)، =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)

وهذه النقول موجودة في المطبوع من «أحكام القرآن».
كما قد أشار إلكيا في هذا الكتاب إلى تصانيفه في الأصول والخلاف دون تسميتها، مما يدل على تأخر «أحكام القرآن» في التأليف عنها.
ومن مقاصد الكيا في هذا الكتاب: الرد على أبي بكر الجصاص (ت 370 هـ) في كتابه: «أحكام القرآن» انتصاراً للإمام الشافعي، كما ألمح إليه في مقدمته، وصرح به في ثنايا كتابه؛ كما أنه يرد على القاضي إسماعيل المالكي (ت 282 هـ) في عدد من المواضع فيما يتعلق بالنقل عن الإمام الشافعي.
2 - «تعليق في الكلام»، ويسمى أيضاً: «التعليقة الكلامية» أو «كتاب في أصول الدين»(1). ذكر الرازي في «الرِّياض المونقة»(2) في باب «شرح أقوال أهل السنة والجماعة» ضمن مصنفات وأعلام الأشاعرة ما نصه: « … والإمام شمس الإسلام أبو الحسن الهراس، وله تعليقة في الكلام، لو قلت إنها أحسن ما صنف في مذهبنا لصدقت». وقد نقل عنها أبو العباس ابن تيمية (ت 728 هـ) في «درء التعارض»(3)، في موضعين وصفه بأنه في الكلام، وبالمقارنة بين نقوله والمخطوطة التي بين أيدينا من التعليقة وقفنا على وجودها فيها بألفاظها(4).
ومن الأهمية بمكان أن نذكر هنا أن ابن تيمية قال في موضعين: «وممن ذكر ذلك: أبو الحسن الطبري المعروف بـ: إلكيا في كتابه في الكلام أو بعض--------------------------------------------
= والنقل بمعناه: في «أحكام القرآن» (1/42)، (4/ 259).
(1) مخطوط في دار الكتب المصرية كلام/ 290، ناقص.
(2) (ص 183).
(3) (3/ 108 - 109)، (7/ 357)، (8/ 94).
(4) انظر: التعليقة الكلامية (ق/ 12/ ظ - 13/ ظ)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)

نظرائه … »، و «ذكره بعض فضلاء المتكلمين من أصحاب أبي المعالي، أظنه أبا الحسن الطبري المعروف بـ: إلكيا، أو بعض نظرائه … »، إشارة إلى عدم جزمه بالنسبة إليه، وفي المخطوط الذي بين أيدينا هو منسوب إلى إلكيا، والله أعلم.
3 - «التعليقة - أو: التعليق - في الأصول»(1). وسيأتي الكلام عليه مفصلا.
4 - «تلويح مدارك الأحكام»(2)، وقد أحال عليه الزركشي في كتبه في أكثر من موضع(3)، فتارة يذكره بعنوانه كاملا، وتارة يختصره بالتلويح، وتارة بالمدارك، وتارة بمدارك الأحكام.
5 - «الجدل». ذكره ابن تيمية في «المسودة»(4).--------------------------------------------
(1) انظر: «سلاسل الذهب» (ص 99)، «البحر المحيط» (2/ 259)، «البحر الذي زخر في شرح ألفية الأثر» (2/ 794)، مسالك الحنفا (ضمن الحاوي للفتاوى) (2/ 359)، «كشف الظنون» (1/ 423).
ذكر ابن السبكي في «الطبقات الكبرى» من تصانيفه: «كتاب في أصول الفقه». لكن جاء في «الوسطى» له و «اللمع الألمعية»: «كتابان»، وفي الطبقات الصغرى لابن السبكي و «شذرات الذهب»: «كتب». ومما يؤيد أنها ثلاثة فأكثر ما ذكره إلكيا نفسه في كتابه «أحكام القرآن» بعد تقرير صحة الإجماع، قال ما نصه (2/ 499): «فدل على صحة إجماع الأمة؛ على ما قررناه في تصانيفنا في الأصول، وبينا ما يرد عليه من الاعتراض ومنع الاحتجاج»، والذي يمكن أن نقوله هنا أن لإلكيا أكثر من كتاب في أصول الفقه.
(2) انظر: «النكت على ابن الصلاح» للزركشي (2/ 288)، «البحر الذي ذخر في شرح ألفية الأثر» (1/ 355).
(3) انظر مثلا: «البحر المحيط» (1/ 475)، (3/27، 37، 52، 116، 130 - 131، 177، 315، 378)، (4/25، 294)، «النكت على ابن الصلاح» (2/ 288 - 289)، «سلاسل الذهب» (ص 432).
(4) (2/ 971).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)

6 - «شفاء المسترشدين في مباحث المجتهدين»(1). قال عنه ابن السبكي: «وهو من أجود كتب الخلافيات»، ونقل عنه فوائد في «طبقاته الكبرى». ونقل ابن إمام الكاملية (ت 864 هـ) قولاً لإلكيا الهراسي وعزاه لكتابه «تعليق في الخلاف»(2)، والنَّص موجود في «البحر المحيط» منسوبًا إليه دون ذكر الكتاب(3)؛ فهل كتاب «شفاء المسترشدين» هو نفس «تعليقة في الخلافيات»؟ نحن وإن كنا نميل إلى ذلك إلا أننا لا نستطيع أن نجزم بشيء(4)، والله أعلم.
7 - «الكتاب المصنف في الروايات»، أحال عليه في «أحكام القرآن» أثناء كلامه على مسألة الإيتاء(5). والكتاب لم يتبين لنا موضوعه بدقة؛ فقد يكون في الروايات الحديثية، وقد يكون في الروايات عن الإمام الشافعي أو المذهب(6)، حيث إن سياق كلامه أثناء إحالته على الكتاب كانت في مسألة فقهية، حرّر فيها قول الشافعي(7).
8 - «لوامع الدلائل في زوايا المسائل». أحال عليه مختصرًا عنوانه بـ:--------------------------------------------
(1) «كشف الظنون» (2/ 1056).
(2) «مختصر تيسير الوصول» (2/ 993). وانظر أيضا: «أحكام القرآن» (2/ 479)، «البحر المحيط» (2/ 205).
(3) «البحر المحيط» (4/ 105)، «المنثور في القواعد» (1/ 160).
(4) وقد أطلق بعضهم - كصاحب: «اللمع الألمعية» - أنَّ له تعليقاً، وهو وإن كان يحتمل أن يكون تعليقته في الأصول أو الكلام أو الخلاف؛ إلا أنَّ المشهور هو إطلاقها في الخلافيات. انظر: «الإبرازات المتعددة للكتاب» (ص 330).
(5) (4/ 318).
(6) قارن بـ: «أحكام القرآن» (3/ 53).
(7) وعلى الاحتمال الثاني؛ فهل له علاقة بكتاب: «نصرة القولين» (انظر: ص 33) أو هو غيره؟ يحتمل الأمرين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)

«الزوايا» في كتابه «أحكام القرآن»(1)، ونسبه إليه كذلك ابن الصلاح (ت 643) في موضعين من كتابين له؛ أما الموضع الأول، فهو في «شرح مشكل الوسيط»(2)، وأما الموضع الثاني، فهو ما نقله كمال الدين الدميري (ت 808 هـ) في كتابه «حياة الحيوان الكبرى»(3) عن ابن الصلاح (ت 643 هـ) في «رحلته». ونسبه إليه كذلك النووي (ت 676 هـ)(4)؛ وكلها في مسائل فقهية؛ وعلى هذا؛ فنستطيع أن نقول إن محتوى الكتاب في المسائل الفقهية، وعنوانه يوحي بأنه في المسائل غير المشهورة التي ليست في مظنتها. ولكن يعكر على ذلك أن إلكيا لما نقل عنه مسألة في كتاب «أحكام القرآن» تتعلق بالفرق بين حجب النقصان وحجب الحرمان، قال بعد ذلك ما نصه: «وذكرنا فرقة بين الحجبين في مسائل الزوايا»(5)، وهو فرق حسن … وذكرنا فرقة بينهما، فيفهم من خلال هذا النص أن محتواه في ذكر الفروق الفقهية، فالكتاب في الفقه، لكن تفاصيل محتواه غير معلومة لدينا، والله أعلم.
9 - «مسائل الدور»، وقد صنف في ذلك عدد من العلماء، كالغزالي وابن السبكي(6). وقد ذكر جمال الدين الإسنوي (772 هـ) تصنيفا في ذلك لإلكيا، فقال أثناء الحديث على مسألة من مسائل الطلاق في شرح كلام النووي: «إذا قال لامرأته: إذا طلقتك - أو مهما أو متى ـ، فأنت طالق قبله ثلاثا، ثم طلقها،--------------------------------------------
(1) (2/ 352).
(2) «شرح مشكل الوسيط» (1/ 124).
(3) (2/ 1569).
(4) «المجموع شرح المذهب» (1/ 259).
(5) وقع في المطبوع من «أحكام القرآن»: الروايا، وهو تصحيف.
(6) انظر: «كشف الظنون» (2/ 1353، 1192، 1988).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)

ففيه ثلاثة أوجه … »، نقلا عن إمام الحرمين: «ذهب معظم الأصحاب إلى أنه لا يقع شيء بالكلية، وكذلك إلكيا الهراسي، وصنَّف في ذلك تصنيفا إلا أنه صحَّح فيه وقوع المنجَّز وطلقتين من المعلَّق»(1). ولا نعلم إن كان المؤلِّف قد وضع له عنوانا خاصا.
10 - «مطالع الأحكام»، ذكره البدر الزركشي ونقل منه في موضع واحد قائلا: «قال إلكيا الهراسي في مطالع الأحكام … »(2)، لكن ورد نفس النقل في «شرح مختصر الروضة» للطوفي (716 هـ) منسوباً إلى الكناني في «مطالع الأحكام»(3)، وفي موضع آخر نقل منه الطوفي وسماه: «مطالع الشريعة» منسوبا إلى الكناني كذلك(4)، فالذي يظهر أن الاسم في كلا الموضعين تحرف من «إلكيا»(5) إلى «الكناني»؛ لأن رسمهما متقارب؛ ولأن الزركشي قد نقل منه الموضع الأول منسوبا إلى إلكيا الهراسي صريحاً، ثم إنه لا يُدرى من هذا الكناني(6)، والله أعلم.
11 - نصرة القولين. والمقصود أن يكون العالم له قولان مختلفان في مسألة واحدة، وهو مشهور عن الإمام الشافعي، ولذلك أفرد فيه عدد من علماء--------------------------------------------
(1) انظر: «المهمات في شرح الروضة والرافعي» (7/ 403).
(2) انظر: «البحر المحيط» (1/ 414).
(3) (2/ 205) تحقيق آل إبراهيم، (1/ 208) تحقيق التركي.
(4) (2/ 227) تحقيق آل إبراهيم، (1/ 227) تحقيق التركي.
(5) وقد نبه الدكتور إبراهيم آل إبراهيم محقق «شرح مختصر الروضة» أن في إحدى النسخ وردت «الكتاني» بدل الكناني.
(6) ثم رأينا بعد ذلك أن الدكتور محمد بن طارق الفوزان قد أشار إلى ذلك في كتابه: «الإخلال بالنقل» (1/ 149)، ونبه على هذا الخطأ، فحمدنا الله تعالى على هذا التوارد والاتفاق في الوصول إلى نفس النتيجة البحثية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)

الشافعية، طبع منها: «نصرة القولين» لابن القاص (ت 335 هـ)، و «حقيقة القولين» للغزالي. وقد ذكره الزركشي أثناء الحديث عن المسألة ذاتها، فقال ما نصه: «وقد صنف أصحابنا في نصرة القولين، منهم ابن القاص والغزالي والكيا والروياني»(1). فنحن لا نعرف اسم الكتاب إن كان المؤلف وضع له عنوانا خاصا(2).
12 - «نقض - أو: نقد - مفردات الإمام أحمد»(3)، ويسمى أيضا: «الرد على مفردات الحنابلة»، وفي بعض المصادر(4): «الرد على الإمام أحمد». ذكر ابن كثير أنه في مجلد، وهو في الرد على ما انفرد به الإمام أحمد عن الإمامين أبي حنيفة والشافعي، - وإن كان قول الإمام مالك موافقا لقول الإمام أحمد أو قريبا منه(5). نقل الزركشي منه نصين يبينان بعض محتواه وطريقته، فقال في الموضع الأول: «قال إلكيا الهراسي في كتاب «نقد مفردات أحمد»: «منع أحمد الفرض في الكعبة، وجوز النفل، ولا شك أن عموم قوله تعالى: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} يتناول المصلي إليها وفيها، وصح أنه دخل البيت وصلى فيه. وهم يحملونه على النافلة، والحكاية حكاية حال. ونذرت عائشة رضي الله عنها أَنَّ تصلي في البيت، فقال صلى الله عليه وسلم: "صلي في الحجر؛ فإنه من البيت" ومعلوم أن النذر مفروض. ولعل أحمد يجوز ذلك. وإنما منع الفرض المطلق. انتهى»(6).--------------------------------------------
(1) «البحر المحيط» (6/ 124).
(2) وللاستزادة حول نسبة الكتاب ينظر: «الإخلال بالنقل» (2/ 764 - 765).
(3) «اللمع الالمعية» (1/ 411)، «النكت على ابن الصلاح» (2/ 450)، «إعلام الساجد» (ص 101)
(4) «العقد المذهب» (ص 115).
(5) انظر: «مجموع الفتاوى» (20/ 229 - 230).
(6) «إعلام الساجد» (ص 101). وقد يستفاد من هذا النقل أيضًا أن الزركشي وقف على الكتاب=

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)

وقال الزركشي في مسألة الشيخ إذا لم يتذكر ما رواه: هل له أن يتبع روايته ويرويه: «قال إلكيا الطبري في كتاب "نقض مفردات أحمد": هذا موضع نظر، يحتمل أن يقال: تتبع روايته تشوفًا إلى العمل بالحديث، ويحتمل خلافه»(1). وسبب الحديث عن مثل هذا الموضوع - وهو موضوع مفردات الحنابلة عن المذهب الشافعي خصوصا - والتأليف فيه: هو ما أثاره بعض علماء الشافعية من القول بأنَّ ما بين الإمامين - الشافعي وأحمد - -رحمهما الله- من الاختلاف يسير في الفروع، وأنه ينبني على ذلك الاستغناء عن مذهب الإمام أحمد اكتفاء بمذهب الإمام الشافعي. ولم يتبين لنا من أول من أثار هذه القضية؛ إلا أننا نجزم بأن إلكيا الهراسي كان ممن انتصر لمذهبه، وألف كتابه المذكور، فجاءت كتب الحنابلة للرد عليه بعينه(2)، ولذا قال ناظم «المفردات» محمد بن علي العمري (ت 820 هـ)(3):
واعلم بأن أصحابنا قد صنفوا … في «المفردات» جُملا وألفوا
لكنهم لم يقصدوا هذا النمط … بل قصدوا الرد على الكيا فقط
ولم نقف على الكتاب لنحكم عليه أو نتبين تفاصيل محتواه بدقة، لكن قال عنه الذهبي الشافعي: «وصنف كتابا في الرد على مفردات الإمام أحمد، فلم يُنصف فيه، ولعل هذا ما دفع عددا من علماء الحنابلة إلى تصنيفهم ردا على--------------------------------------------
= وهو مصري عاش في النصف الثاني من القرن الثامن الهجري، فالكتاب انتقل من بغداد، ولم يكن ضمن ما فقد أو نهب أيام المغول.
(1) «البحر المحيط» (4/ 425).
(2) ويؤكد ذلك تصريح عناوين بعض الكتب المؤلفة في ذلك، ككتابي ابن قاضي الجبل (ت 771 هـ)، وابن عبد الهادي (ت 744 هـ): «الرد على إلكيا الهراسي».
(3) انظر: «المنح الشافيات» (1/ 123). وللأبيات تتمة، يمكن مراجعتها في المصدر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)

إلكيا وبيان أصل القضية(1).
تنبيه: نقل الزركشي في مسألة تفاوت العلوم قول الكيا الهراسي بعدم تفاوتها، ثم قال: «واختاره الكيا الطبري في «كتاب الترجيح»، فلا نعلم هل قصد به كتاب الترجيح ضمن أحد كتبه الأصولية - وهذا الذي نميل إليه ــ أم أنه كتاب مستقل بهذا الاسم؟--------------------------------------------
(1) ينظر: «كتاب فيما انفرد به الإمام أحمد عن الشافعي» (ص 23)، «الفواكه العديدة» (1/ 52)، «المدخل المفصل» (2/ 908). وهنا إشارة: وهي أنه في القرنين الرابع والخامس الهجريين ظهرت كتب في الانتصار للمذاهب وتفضيلها، وبالغ بعض العلماء إثارة المسألة ضمن كتبهم الأصولية، وذلك ببيان فضل إمامهم ومذهبهم، وزاد في ذلك إلى أن استنقص من قدر الأئمة والمذاهب الأخرى أحيانا. ونظرًا لأنَّ إلكيا الهراسي هو ابن بيئته؛ فقد شارك في هذا الأمر، ومثله قرينه الغزالي - خصوصاً في خاتمة المنخول -؛ فقد زاد الكيل في استنقاص أحد المذاهب. ولعلهما في ذلك تأثرا أيضا بشيخهما إمام الحرمين، حيث إنّه قد تناول هذه القضية في البرهان وغيره من مصنفاته.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)

‌‌ثانيا: كتاب التعليقة في أصول الفقه
‌‌1 - مفهوم التعليقة:
مصطلح «التعليق» أو «التعليقة» منتشر في التأليف في العلوم الشرعية والعربية، وخصوصا في القرنين الرابع والخامس. والمقصود به: «ما يقيده الطالب في مجلس الدرس لعلم من العلوم مما يسمعه فيه من شيخه»(1)، وقد يسمى «تقييدا» كذلك، فلا فرق بينهما في المعنى؛ إلا أن الاستعمال الشائع عند الشرق الإسلامي مصطلح «التعاليق»، وفي الغرب الإسلامي: «(التقاييد)»(2).
وكتابنا هذا هو مما عُلِّق عن الإمام الكيا. ومن التعاليق الأصولية قبله ما ذُكر في ترجمة أبي حامد الإسفراييني (ت 406 هـ): «وعلق عنه تعاليق في شرح المزني، وعُلِّق عنه أصول الفقه وطبق الأرض بالأصحاب … »(3).
ومن الأمثلة على ما ألف من التعاليق الأصولية في زمن الإمام إلكيا ما جاء في ترجمة محمد بن الفضل أبي عبد الله الفراوي (ت 530 هـ) أنه كان يختلف إلى مجلس إمام الحرمين أبي المعالي الجويني، فلازم درسه وتفقه، وعلق عنه الأصول …(4). هذه النماذج في علم الأصول والفقه.--------------------------------------------
(1) «الإبرازات المتعددة للكتاب» (ص 310).
(2) انظر: المرجع السابق.
(3) «طبقات الفقهاء» للشيرازي نشرة: إحسان عباس (ص 124)، ونشرة: خليل الميس (ص 131).
(4) «وفيات الأعيان» (4/ 290).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)

ومن النماذج على التعاليق في العربية: التعليقة على كتاب سيبويه لأبي علي الفارسي (ت 377 هـ)، وهي مطبوعة.
وهذا الكتاب الذي بين أيدينا هو داخل ضمن هذا النوع من التأليف حيث قيد فيه أحد تلاميذ إلكيا ما سمعه من الدرس عنه، ولذا؛ فطبيعة هذا الكتاب تختلف عن الكتب التي حررها مؤلفوها بأنفسهم، سواء من حيث العبارة أو الترتيب؛ لأن هذا النوع من التآليف يعتبر من التأليف المشتركة بين التلميذ والأستاذ، فقد تجد بين التعاليق لشيخ واحد اختلافا وتباينا في الطول والقصر وتنوعا في بعض العبارات.

‌‌2 - تحقيق اسم الكتاب، وإثبات نسبته:
وأما ما يتعلق بتعليقة إلكيا، فقد جاء في ترجمته أنه عُلّق عنه في أصول الفقه، وقد نقل عنها: ابن الصلاح وابن السبكي والزركشي، والسيوطي وغيرهم، وهي منثورة في كتبهم في مواضع متفرقة، فتارة يسمونها: بـ «التعليقة في أصول الفقه»، وتارة بـ: «التعليق في الأصول»، وتارة بـ: «تعليق». وله كذلك «تعليق في الكلام»، لكن عند الإطلاق في كتب الأصول يكون المقصود هو التعليقة الأصولية.
وأما النسخة التي بين أيدينا؛ فالذي يظهر بعد تحقيقها ودراستها أنها تعليقة مختصرة في الجملة، متباينة في المباحث والفصول بالطول والقصر، يوجد فيها بعض الخروم والسقط، وبالمقارنة مع ما نقله الزركشي والسيوطي وغيرهما - كما أثبتناه في الهوامش والملحق - تبين أن هناك مباحث نقلوها غير موجودة في تعليقتنا مع وجود المسألة عندنا، أو توسعهم فيها مع اختصارها عندنا. وذلك

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)

لأن نسخ التعاليق تتباين لعدة اعتبارات، فمنها: نشاط المعلق وضعفه، ومنها: وجود أكثر من تعليقة للشيخ على مدى سنين من التدريس.
ولا ندري متى وأين عُلِّقَ عنه هذا الكتاب، فمن المحتمل أن يكون زمن تدريسه في بيهق، ويحتمل أن يكون بعد ذلك في المدرسة النظامية، إلا أنها ليست نسخة مشهورة، كالتي ينقل عنها الزركشي.
ولم نعرف كذلك من هو المعلّق لعدم وجود نسخة كاملة لدينا، إلا أننا نستطيع الوصف بإجمال: أنه من متوسط المعلقين، وليس من المتميزين.
القطعة التي بين أيدينا وجدت ضمن مجموع - على ما سيأتي في وصف النسخة الخطية ـ، ولم يصلنا غلاف المجموع، وسقطت الورقة الأولى(1) من الكتاب الذي هو محل التحقيق، وآخره مبتور، لكن أمكننا تعيين الكتاب ومؤلفه ولله الحمد ـ، ويدل على ذلك أمور:
1 - أنَّ الكتاب في أصول الفقه، ومؤلفه شافعي المذهب في الفروع، وهذا الأمر ظاهر جدًّا في عرضه للمسائل، وكلامه فيها.
2 - أنَّ الكتاب من كتب التعاليق؛ ويدل على ذلك قول المعلّق في عدة مواطن: «قال الشيخ»(2) أو (قال)(3). ويظهر للناظر في هذه التعليقة تصرُّف المعلق بالاختصار؛ وذلك أنَّ بعض المواطن مشعرة بأنَّ الكلام والبحث ممتد له تكملة؛--------------------------------------------
(1) انظر: (ص 65) من هذا الكتاب.
(2) انظر: (ص 70، 166).
(3) انظر: (ص 102).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)

إلَّا أنَّ التعليقة قصرت وعريت عنه، كما نبهنا عليها في مواضعها. كذلك أحال المؤلف على كلام متقدّم لم نجد له أثرًا(1)؛ وأيضا نجد أن مبحث العموم والخصوص مبحث طويل جدا بالنسبة لبقية المباحث، وكأن المعلق استوفاه أو قارب من استيفاءه بخلاف بقية الأبواب.
3 - تميز الكتاب في كثير من المواطن بفوائد خلت عنها المصنفات الأصولية، مع طريقة عرض مغايرة لأسلوب التصنيف الأصولي، مما يُشعر المطالع لبعض المواطن بأن الكتاب تدوين لدرس، وليس تصنيفا.
4 - كثرة التصحيف الواقع في المخطوط، فربما كان التصحيف من الأصل المنقول عنه، وهو تصحيف سماع، أو تصحيف بسبب سرعة الكتابة.
5 - أنَّ الناسخ فرغ من نسخ المجموع سنة 507 هـ، وذلك بعد وفاة الإمام إلكيا بثلاث سنوات فقط، ثم إن جميع من ذكر في هذه القطعة من الأعلام، لا يتعدون القرن الخامس، كالقاضي الباقلاني (ت 403 هـ)، والقاضي عبد الجبار (ت 415 هـ)، وأبي زيد الدبوسي (430 هـ)، وأبي الحسين البصري (ت 436 هـ)، وأبي المعالي الجويني (ت 478 هـ)، وهو آخر من مات منهم.
فانحصر البحث عن المؤلف في نطاق ضيق جدا؛ فالمؤلف شافعي أصولي له «تعليقة» في أصول الفقه، وهو من أهل الربع الأخير من القرن الخامس وأول السادس، وهذا الوصف منطبق على: إلكيا الهراسي (ت 504)، فإنَّ له تعليقةً في أصول الفقه، كما سبق بيانه في مؤلفاته.--------------------------------------------
(1) انظر: (ص 157).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)

ثُمَّ إنَّ مما يؤكد نسبة هذه التعليقة إلى إلكيا الهراسي: النُّصوص والآراء المنقولة من هذه التعليقة، ويمكن تقسيمها إلى قسمين:
القسم الأول: النصوص المنقولة باللفظ أو بالمعنى، وهي كما يلي:
1 - قال السيوطي (ت 911 هـ): «قال إلكيا الهراسي في تعليقه في الأصول: اعلم أن الذي استقر عليه آراء أهل السنة قاطبةً أنه لا مدرك للأحكام سوى الشرع المنقول، ولا يتلقى حكم من قضيات العقول. فأما من عدا أهل الحق من طبقات الخلق - كالرافضة، والكرامية، والمعتزلة، وغيرهم ـ؛ فإنهم ذهبوا إلى أن الأحكام منقسمة، فمنها: ما يتلقى من الشرع المنقول، ومنها: ما يتلقى من قضيات العقول»(1)، وهذا النص بعينه موجود في التعليقة التي بين أيدينا(2).
2 - وقال السيوطي أيضًا: «قال إلكيا الهراسي في تعليقه الذي استقر عليه آراء المحققين من الأصوليين: أن اللغة لا تثبت قياسا، ولا يجري القياس فيها. وقال كثير من الفقهاء: القياس يجري في اللغة وعزي هذا إلى الشافعي رضي الله عنه ولم يدل عليه نصه، إنما دلت عليه مسائله … »(3). وهذا النص كذلك موجود في كتابنا(4).
3 - قال الزركشي في مسألة: «تردُّد الشيخ في رواية الحديث»(5): «واعلم أن الخلاف هكذا ليس منصوصاً عن الشافعي وأبي حنيفة؛ هكذا قال إلكيا--------------------------------------------
(1) انظر: «مسلك الحنفا ضمن الحاوي للفتاوى» (2/ 248).
(2) انظر: (ص 73).
(3) «المزهر في علوم اللغة» (1/49).
(4) انظر: (ص 103).
(5) «سلاسل الذهب» (323 - 324).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)

الهراسي في تعليقه، قال: وإنما نشأ هذا الخلاف من مسألة، وهو: حديث النكاح بلا وليّ، الذي روته عائشة؛ فرده الحنفية، وقالوا: تردد الشيخ يوجب ريبة، وأصحابنا قالوا: هذا الحديث قد روي من طريق آخر غير طريق الزهري؛ فاعتقد معتقد أن عندهم لا يؤثر تردد الشيخ … . فقد جاء هذا النص عندنا على النحو التالي: «قال أصحابُ الشَّافعيّ: إِنَّ تردُّد الشيخ في الحديث الذي يروى عنه عند الرجوع إليه لا يقدح فيه؛ وقال أصحاب أبي حنيفة: إن تردُّده قادح فيه. وليس عن أبي حنيفة والشافعي في هذه المسألة نص على ما نقله أتباعهما، وإنَّما أُخذ ذلك من مسألة النكاح بغير ولي … ».
4 - وقال الزركشي في مسألة: «المكره هل يصح تكليفه؟» ما نصه: «وما نقلوه عن المعتزلة قد نازع فيه جماعة منهم إلكيا الطبري، فقال: نُقل عن بعض المعتزلة أن الإكراه ينافي التكليف. قال: وليس هذا مذهبا لأحد، وإنما مذهبهم أن الإلجاء الذي ينافي اختيار العبد ينافي التكليف كالإيمان حالة اليأس»(1)، وهو في التعليقة التي بين أيدينا بلفظ: «ونقل عن المعتزلة أنَّ المكره غير مكلَّفٍ. وهذا النقل غلط، وذلك من وجهين: أحدهما: أنَّ المسطور عنهم أنَّ الملجأ ليس بمكلَّف - وهو المضطر المضطهد الذي لا قدرة له ولا اختيار ـ؛ فاعتقد الفقهاء بأنَّ المكره أيضا غير مكلَّف وهو في معنى الملجأ، وليس الملجأ والمكره سِيَّانِ. الوجه الثاني: أنَّ القدرة إذا لم تكن صالحة للضّدَّين، بطلت المحنة واستحقاق الثواب والعقاب … ».
والملاحظ على هذا القسم أن هناك تطابقا بين ما في أيدينا من القطعة--------------------------------------------
(1) «البحر المحيط» (1/ 359).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)

والمصدر الناقل؛ إلا نقص في آخرها يظهر أنه من المعلق أو الناسخ.
القسم الثاني: الآراء المنسوبة إلى الكيا، وهي موجودة في القطعة التي بين أيدينا، فمن ذلك:
1 - قال الزركشي في «النكت على ابن الصلاح» في تعريف الحديث المنقطع(1): «وفات المصنّف من الأقوال: أنَّ المرسل: قول الراوي: حدثني فلان عن رجل فيرسل صفته، والمنقطع: أن يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير ذكر راو أصلا، حكاه الكيا الطبري في تعليقه وقال: "فالمرسل إذا ذكر راويا ولم يذكر اسمه وصفته، والمنقطع إذا لم يذكر راويا أصلا، وإن كان على الحقيقة لا بد من إسناد، هذا مصطلح المحدثين". انتهى، وكتبته من خط المصنف(2) في فوائد رحلته، وأنكره عليه وقال: "هذا لا نعرفه وإنما هو من كيسه "»، وتجد معنى هذا الكلام في تعليقتنا بلفظ: «اعلم أنَّ المرسل عند الأصوليين هو أن يقول الراوي: «حدثني فلان عن رسول الله صلى الله عليه» من غير أن يذكر اسمه وصفته. وأما المنقطع: فهو أن يقول الراوي: "قال رسول الله صلى الله عليه" من غير أن يذكر راوي أصلا ولا هو فقيه؛ هذا ما اصطلحوا عليه»(3).
2 - وقال الزركشي في مسألة «عصمة الأنبياء من الكبائر»: «وقال القاضي عياض: إنها ممتنعة سمعا، والإجماع دل عليه. ولو رددنا إلى العقل فليس فيه ما يحيلها، واختاره إمام الحرمين، والغزالي والكيا». وفي التعليقة التي بين أيدينا: «فقال أهل الجماعة: الإجماع بأنَّهم معصومون، وأنَّ ذلك مُدرَك بالسمع، ولا--------------------------------------------
(1) في «النكت على ابن الصلاح» (2/ 573).
(2) يعني ابن الصلاح.
(3) انظر: (ص 250).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)